فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
المرأة في الجاهلية والإسلام
تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: المجمع العالمي لأهل البيت
الطبعة: 1426 هـ.
ISBN-13:‏ 978-964-8686-15-X
ISBN-10:‏ 964-8686-15-X
عدد صفحات: 61
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

إرث المرأة في التشريع الإسلامي

إنّ مبدأ توريث المرأة كان خطوة كبيرة للثورة الإسلامية الاُولى الاُمّ، في مجتمع كان يفرض الحرمان التام على‏ النساء ، فكانت المرأة في الجاهلية محرومة منه ، إذ كان الذكر هو الوارث الوحيد ، وإذا لم يكن بين الأولاد ذكور ذهب الميراث إلى الأعمام، كما أخرج مسلم بن الحجّاج القشيري النيشابوري في الصحيح عن عمر بن الخطاب قال : «واللَّه إن كنا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمراً ، حتى أنزل اللَّه فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم»[صحيح مسلم 4: 140.]، وذلك في أيام معركة اُحد ، حيث‏* قتل الصحابي سعد بن الربيع وخلّف بنتين ، فجاء عمّهما واستولى‏ على‏ ميراثهما ولم يترك لهما شيئاً ، فجاءت أمّهما إلى النبي (صلی الله علیه و آله)  شاكية ، فاستمهلها إذ لم يكن مسبوقاً بشي‏ء في ذلك ، فعندئذ نزلت آية المواريث ، فدعا عمهما وقال له : « أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأعط أمّهما الثمن ، وما بقي فلك»[مغازي الواقدي 1: 329-331.].

وكذا نرى المرأة الاُوربية في العصور الوسطى حتى عصر النهضة الصناعية الكبرى‏ محرومة من الإرث عموماً ؛ ففي بريطانيا كان يذهب جميع الموروث إلى الابن الأكبر ، فلم تكن تُحرم منه البنات فقط ، بل حتى سائر البنين غير الأكبر ، وعند الساميّين القدماء والسومريّين أعطت شريعة اُوراغو حق الإرث للبنت بشرطين : أن تكون وحيدة والدها ، وعازبة بعد لم تتزوج . وفي شريعة حمورابي كذلك تحرم منه المتزوّجة ، وإنما تورث العازبة ، بينما حصص الميراث في الإسلام شاملة للأولاد جميعاً بنات وبنين ، اعزاباً ومتزوجين ، إلّا أنّ حصة البنات من الميراث نصف حصة البنين .

وأما مسألة إعادة النظر في هذه الحصص - مع تطور المجتمع الإسلامي- ليكون الجنسان متساويين في ذلك ، فإنما يتوقعه وينظره من لم ينظر في اُصول الفقه في الإسلام ، فلا يعرف ماهي أدلة الأحكام في الإسلام ، ولا يعرف ما أجاب به أولياء الإسلام عن هذا التساؤل القديم .

فقد روى الصدوق في علل الشرائع بسنده عن هشام بن سالم عن الأحول قال : « قال لي ابن أبي العوجاء : ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد وللرجل القوي الموسر سهمان ؟ قال الأحول : فذكرت ذلك للصادق (عليه السلام)  فقال: على‏ الرجال النفقة والعاقلة والجهاد ، وعدّ غيرها وقال : وليس هذه عليها ، فلذلك جُعل له سهمان ولها سهم » .

وروى فيه بسنده عن عبد اللَّه بن سنان قال : « قلت للصادق (عليه السلام) : لأي علة صار الميراث للذكر مثل حظ الاثنين ؟ قال : لما جُعل لها من الصداق » .

وروى فيه بسنده عن أخيه محمد بن سنان أنه كتب إلى الرضا (عليه السلام) بمسائل، فكتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : « علة إعطاء النساء نصف ما يُعطى‏ الرجال من الميراث ، لأنّ المرأة إذا تزوجت أخذت وأعطاها الرجل ، فلذلك وُفّر عليه ، ولأنّ الاُنثى في عيال الذكر إن احتاجت فعليه أن يعولها وعليه نفقتها ، وليس على‏ المرأة أن تعول الرجل ، وإن احتاج فلا تؤخذ هي بنفقته ، فلذلك وُفّر عليه». *

وفي دية المرأة ، وهي العوض المالي عن قتلها خطأً ، انفرد بعض فقهاء القرن الأول والثاني ، ومنهم ابو حنيفة ، بالفتوى بتساويها مع الرجل ، واستند الجصّاص الحنفي في ذلك إلى الحديث النبوي الشريف المتفق عليه في خطبة حجة الوداع قال : « المسلمون تتكافأ دماؤهم » ، وزاد مساواة الأحرار وسائر العباد حتى من غير المسلمين ، بتعميم المسلمين على‏ الناس ، وهو سواء عند أبي حنيفة والشافعي ، في حين حكم أكثر الفقهاء بأن ديتها نصف دية الرجل ، والجاري على‏* ألسنة العامة من الناس هو أنّ الدية هي ثمن الدم ، وعليه فتنصيفها يعني أنّ دم المرأة أرخص من دم الرجل بمقدار النصف منه، ولنا أن نهمل ما يجري على‏ ألسنة العوام من الناس من أنّ الدية* هي ثمن الدم ، لجريانه على‏ ألسنة العامة دعوى بلا دليل ، ولنا أن نسحب ما أجاب به أولياء الإسلام من أئمة أهل البيت: على‏ السؤال عن مناصفة إرثها ، إلى هذه المسألة عن مناصفة ديتها ، فالسؤال عن المناصفة وهي جارية في البابين، ولا فرق في البين .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_978-964-8686-15-X_erth.htm