فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
وَلاية العهد للرضا عليه‏السلام وَلاية العهد للرضا عليه‏السلام
عهد الإمام الجواد عليه‏السلام عهد الإمام الجواد عليه‏السلام
عهد الإمام الهادي عليه‏السلام عهد الإمام الهادي عليه‏السلام
عهد الإمام الحسن العسكري عليه‏السلامعهد الإمام الحسن العسكري عليه‏السلام
أوائل عهد العسكري عليه‏السلام
تأكّد الوكيل من خطّ الإمام عليه‏السلام
بقايا أحداث عام ( 254 ه )
المصريون وأحمد بن طولون
أمر يعقوب بن الليث الصفّار
موت الجاحظ البصري
ابن وصيف يُذلّ المعتزّ !
مصير قبيحة الرومية أُمّ المعتزّ
سوابق قيام صاحب الزنج
بعض سيرة المهتدي
ابن وصيف والمهتدي والعسكري عليه‏السلام
غضب المهتدي وآخر أمره
سيف المصري والعسكري عليه‏السلام
شغب يؤدي إلى قتل المهتدي
المهتدي وخبر عن علي عليه‏السلام
أيام أحمد المعتمد العباسي
المعتمِد يسأل الإمام الاستسقاء
مولود الموعود عليه‏السلام
خبر حكيمة بكيفية الولادة
أحداث عام ( 257 ه )
وعن صاحب الزنج بالبصرة
العسكري عليه‏السلام في مشايعة الموفّق
العسكري عليه‏السلام والطالبيون في سجن المعتمد
أحداث عامي ( 258 ه ) و ( 259 ه )
الحُجة والجدّة إلى الحج
الوزير ابن خاقان والعسكري عليه‏السلام
ترحّم الإمام على ابن شاذان
أيام مرض الإمام عليه‏السلام
خبر أبي الأديان البصري
صبيحة وفاة العسكري عليه‏السلام
إجراءات ما بعد الوفاة
وفود الأموال من قم والجبال
هل كنّ الجواري عند العَمري؟
عهد الإمام المهدي عليه‏السلام في الغيبة الصغرى عهد الإمام المهدي عليه‏السلام في الغيبة الصغرى
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء الثامن
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامي
الطبعة: 1431 ق.
ISBN-13:‏ 978-600-6023-15-1
عدد صفحات: 616
عهد

 

 

 

 

 

الإمام الحسن العسكري عليه‏السلام

 

 

(429)

 

 

(430)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أوائل عهد العسكري عليه‏السلام :

        مرّ خبر مولد الحسن العسكري عليه‏السلام بالرواية عنه قال : كان مولدي بالمدينة في ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومئتين(1) من مولَّدة في العرب اسمها سليل ، أو أسماء أو سمانة أو سوسن(2) ولعلّها كلّها ، للسنّة في الجواري السراري والمولّدات . وعليه فعمره لإمامته بعد أبيه ( 23 ) عاما .

        ولما مضى أبو الحسن الهادي عليه‏السلام اشتغل أبو محمد ابنه ( الأكبر ) بغسله وشأنه ، وأسرع بعض الخدم إلى أشياء من ثياب ودراهم وغيرها فاحتملوها !

        فلمّا فرغ أبو محمد من شأنه صار إلى مجلسه فجلس فيه ، ثمّ دعا أُولئك الخدم فقال لهم :

        إن صدقتموني عمّا اُحدّثكم به وأسألكم عنه فأنتم آمنون من عقوبتي ! 


(1) دلائل الإمامة للطبري : 223 .

(2) تاريخ أهل البيت عليهم‏السلام : 124 ، وأُصول الكافي 1 : 503 .

(431)

وإن أصررتم على الجحود دللت على كل ما أخذه كل واحد منكم ، وعاقبتكم عند ذلك بما تستحقّونه مني !

 

        ثمّ سأل كل واحد منهم من ذكر أو أُنثى عمّا أخذه : أنت يا فلان أو يا فلانة أخذت كذا ، أكذلك هو ؟ فيقول أو تقول : نعم يابن رسول اللّه‏ ، فيرده أو ترده(1) .

        واختصره الاربلي عن « دلائل الإمامة » لعبد اللّه‏ بن جعفر الحميري القمي بأ نّه لمّا مضى أبو الحسن عليه‏السلام انتُهبت خزانته ، فاُخبر بذلك أبو محمد العسكري عليه‏السلام ؛ فأمر بغلق الباب ثمّ دعا بحرمه وعياله ! فجعل يخبر كل واحد منهم بما أخذ ويقول له : ردّ كذا ، فردّوا حتى ما فُقد شيء(2) .

 

 

تأكّد الوكيل من خطّ الإمام عليه‏السلام :

        كان أحمد بن إسحاق الرازي النيشابوري من وكلاء الهادي عليه‏السلام بنيشابور(3) فلمّا بلغه نعي الهادي عليه‏السلام كأ نّما أراد تجديد وكالته والتأكّد من رسم خط الإمام الحاضر المعاصر ، ولذا سافر إلى سامراء وتوصّل إلى العسكري عليه‏السلام قال : دخلت على أبي محمد عليه‏السلام فسألته أن يكتب لأنظر إلى خطّه فأعرفه إذا ورد ( عليّ ) فدعا بالدواة وكتب ، فقلت في نفسي : أستوهبه القلم . فلمّا فرغ أخذ يمسح القلم ثمّ قال : هاك يا أحمد وناولنيه !

        فقلت له : جُعلت فداك ، أردت أن أسأل أباك فلم يُقضَ لي ذلك ، قال : وما 


(1) إثبات الوصية : 239 مسندا ، وفي الخرائج والجرائح مرسلاً 1 : 420 ، الباب 12 ، الحديث 1 .

(2) كشف الغمة 4 : 82 عن دلائل الإمامة للحميري مختصرا نقلاً بالمعنى بزيادة الحرم والعيال ؟!

(3) انظر قاموس الرجال 1 : 391 برقم 289 .

(432)

هو ؟ قلت : يا سيدي ؛ روي لنا عن آبائك : أن نوم الأنبياء على قفاهم ، ونوم المؤمنين على أيمانهم ، ونوم الشياطين على وجوههم ، والمنافقين على شمائلهم ؟! قال : كذلك هو ، قلت : يا سيدي ، فأنا أجهد أن أنام على يميني فلا يأخذني النوم عليها !

 

        فقال لي : اُدن مني ، فدنوت منه ، فأخرج يده من ثيابه وأدخلها في ثيابي ومسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر وبيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرّات .

        فمنذ فعل بي ذلك ما يأخذني نوم على يساري وما أقدر أن أنام عليها(1) .

 

بقايا أحداث عام ( 254 ه ) :

        في شهر رمضان عام ( 254 ه ) صيّر المعتزّ بايكباك التركي معاونه لأعمال مصر ، فولاّها بايكباك إلى أحمد بن طولون التركي ، فترك سامرّاء إلى الفسطاط .

        وحيث آثر المعتزّ بايكباك وتنكّر لبُغا الصغير بلغه أن بُغا يحاول البغي عليه فأخذ المعتزّ يدبّر لقتله ، وبلغ ذلك إلى بُغا فهرب إلى ناحية الموصل وهو يقدّر أن أكثر الأتراك لا يتركونه بل سيلتحقون به ! فلمّا لم يلحقه أحد منهم عاد راجعا في زورق فعرفه أصحاب مسلحة الجسر ( المخفر ) وكاتبوا إلى المعتزّ بخبره فأمر بقتله فقتلوه ، ونفى ابنه فارس إلى المغرب . ونُهبت دورهم(2) .

        وكان بُغا الصغير قد عزم على أن ينحدر إلى سامرّاء سرّا فيصل إليها ليلاً ، 

(1) أُصول الكافي 1 : 513 ، باب مولد العسكري عليه‏السلام ، الحديث 27 .

(2) تاريخ اليعقوبي 2 : 503 .

(433)

وكان يحمل معه أموالاً يريد أن يصرف بها الأتراك عن المعتزّ عليه . وكان المعتزّ في حياة بُغا يلازم سلاحه لا يخلعه عن نفسه ليلاً ولا نهارا خوفا منه ويقول : لا أزال على هذه الحال حتى أعلم هل رأسي لبُغا أو رأسه لي ! فإني لأخاف أن ينزل عليَّ بُغا من السماء أو يخرج عليَّ من الأرض ! فلمّا حصل على رأسه أحدره إلى بغداد فنُصب على الجسر بها(1) وكان ذلك في آخر ذي القعدة سنة ( 254 ه ) وبقتل بُغا غلب على المعتزّ صالح بن وصيف الأحمر(2) .

 

        وخاف المعتزّ من محمد بن هارون الواثق الملقّب بالمهتدي ، فاعتقله وحمله إلى بغداد سجينا(3) .

 

        بل وخاف المعتزّ من وثوب الأتراك عليه فلكي لا يختلس الأتراك أحد العباسيين من أولاد الخلفاء ومن غيرهم ، أشخص من كان منهم بسامرّاء إلى بغداد(4) .

 

 

المصريون وأحمد بن طولون :

        قال اليعقوبي : كان بمصر أبو صحبة شقير الخادم يتولّى ضياعا في أقطار مصر والبريد وما يستعمل للسلطان من المتاع ، وكان عامل الخراج بها أحمد بن المدبّر ، فلمّا قدمها أحمد بن طولون أفسد أبو صحبة بصحبته ما بينهما وكتب كل منهما في صاحبه إلى بايكباك الغالب على أمر الخليفة المعتزّ ، فنصر بايكباكُ التركي أحمدَ بن طولون التركيَّ وكتب بعزل ابن المدبّر عن 


(1) مروج الذهب 4 : 91 ، 92 .

(2) التنبيه والإشراف : 316 .

(3) مروج الذهب 4 : 92 .

(4) تاريخ اليعقوبي 2 : 503 .

(434)

خراج مصر وتوليته لمصري يُدعى محمد بن هلال ، فتولّى هذا الخراج ، وقبض ابن طولون على ابن المدبّر فقيّده وألبسه جبّة صوف وألزم بإيقافه في الشمس ثلاثة أشهر(1) !

 

        وكان ابن طولون عالي الهمّة يستقل بعقول الأتراك وديانتهم ، وهم يثقون به في العظائم ، وتشاغل هو بالخير والصلاح حتى تمكّنت محبّته في القلوب فاستولى على جميع مدن مصر والشام(2) .

 

 

أمر يعقوب بن الليث الصفّار :

        مرّ صدر خبر علي بن الحسين بن قريش وأ نّه تغلّب بجيشه على شيراز بفارس ، قال اليعقوبي : ثمّ قوى أمر يعقوب بن الليث الصفّاري فسار إلى فارس فهزم جيش ابن قريش وأسره ، وتغلّب هو على فارس(3) .

        وقال ابن الوردي : إنّ يعقوب بن الليث الصفّار استولى على كرمان ، ثمّ على فارس ودخل شيراز ونادى بالأمان ، ثمّ كتب إلى الخليفة بطاعته مع هدايا جليلة منها مئة فارة مسك وعشرة بزاة بيض(4) !

 

موت الجاحظ البصري :

 

        قال ابن الوردي : في المحرم من عام ( 255 ه ) توفي بالبصرة أبو عمران عمرو بن بحر الجاحظ العينين . كثير التصانيف ، كثير الهزل ، نادر النادرة ، نادَم 


(1) تاريخ اليعقوبي 2 : 503 .

(2) مختصر تاريخ الدول لابن العبري : 147 وله آثار خالدة من عمرانه بالمسجد النبوي الشريف منها المنبر الحجري المعروف ولا زال قائما حتى اليوم .

(3) تاريخ اليعقوبي 2 : 504 .

(4) تاريخ ابن الوردي 1 : 224 .

(435)

الخلفاء وأخذ العلم عن النظّام البصري المتكلم ، وكانت له علاقة بمحمد بن عبد الملك الزيات فلمّا قتل المتوكلُ الزيات أُخذ الجاحظ وقيّد ثمّ اُطلق . وفي مرضه دخل عليه المبرِّد البصري فسأله : كيف أنت ؟ قال : كيف يكون من نصفه مفلوج ولو نُشر ما أحسّ به ! ونصفه الآخر منقرس فلو طار به الذباب آلمه ، وقد جاوز التسعين ؟! ثمّ أنشد :

 

 أترجو أن تكون وأنت شيخ  كما قد كنت أيامَ الشباب
 لقد كذبتك نفسك ، ليس ثوب  دَريس كالجديد من الثياب

        وفي مرضه هذا وقد صفّ عند رأسه مجلداته فوقعت عليه فقتلته(1) !

        وكان يميل إلى العثمانية ، ومن تأليفاته رسالة « العثمانية » التي نقضها عدّة ، منهم الشيخ أبو جعفر الاسكافي المعتزلي البغدادي ، والمفيد البغدادي ، وابن طاووس الحلّي ، وله « كتاب الحيوان » وغيره(2) .

 

 

ابن وصيف يُذلّ المعتزّ ! :

        قال اليعقوبي : كان أحمد بن إسرائيل الكاتب وزير المعتزّ ، وعلي بن الحسن بن مخلّد صاحب ديوان الضياع ، ومعه علي بن نوح وعيسى بن إبراهيم من أعوان بايكباك التركي الغالب على المعتزّ ، فوثب عليهم صالح بن وصيف التركي فحبسهم وعذّبهم بأنواع العذاب لأخذ أموالهم وضياعهم ، وهكذا تغلّب على الأمر(3) وبدأ المعتزّ يدبّر عليه وبلغ ذلك إلى صالح بن وصيف(4) .



(1) تاريخ ابن الوردي 1 : 225 .

(2) هدية الأحباب : 131 .

(3) تاريخ اليعقوبي 2 : 504 .

(4) التنبيه والإشراف : 316 .

(436)

        فدبّر صالح بن وصيف مع قوّاد الأتراك على المعتزّ ، ولمّا رأى الأتراك إقدام المعتزّ على قتل رؤسائهم وإعمال الحيلة في إفنائهم ، وأ نّه قد اصطنع الفراغنة والمغاربة لذلك دونهم ، اتفقوا فيما بينهم وعلى المصير إليه بأجمعهم في ( 26 ) رجب سنة ( 254 ه ) فصاروا إليه بأجمعهم وطالبوه بأرزاقهم المعوّقة فأنكر أن يكون قِبله شيء من المال ، وجعلوا يقرعونه بذنوبه إليهم ويوبّخونه على أفعاله بهم(1) وأخذ يماطلهم في أرزاقهم وحقوقهم(2) ونزلوا معه إلى ( خمسين ألف دينار ) فلم يكن عنده(3) .

 

        وشط السيوطي بعيدا فقال : اتّفق جماعة من كبار الأتراك وأتوه وقالوا له : يا أمير المؤمنين ! أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف ( كذا ) ! ولم يكن بقي شيء في بيوت الأموال . وكانت في حوزة أُمه أموال ثِقال فطلب منها مالاً لينفقه فيهم ، فشحّت وأبت !

 

        فاجتمع الأتراك إلى صالح بن وصيف ومحمد بن بُغا فتوافقوا على خلع المعتزّ ، فلبسوا السلاح وجاءوا إلى دار الخلافة فلم يخرج إليهم(4) .

        فلمّا حُصر المعتزّ في أيديهم ، بعثوا إلى بغداد من يأتيهم بمحمد بن هارون الواثق الملقّب بالمهتدي من حبسه ، فأتوا به في يوم وليلة إلى سامرّاء ! وتلقّوه قبلها . وأبى محمد بن الواثق أن يقبل البيعة له حتى يرى المعتزّ ويسمع كلامه ! فأُتي إليه بالمعتزّ وعليه قميص مدنّس ! وعلى رأسه منديل ! فلمّا رآه محمد الواثق وثب إليه فعانقه وأجلسه معه على السرير وقال له : يا أخي ما هذا الأمر ؟ فقال 

(1) مروج الذهب 4 : 92 .

(2) مختصر تاريخ الدول : 147 .

(3) تاريخ ابن الوردي 1 : 224 .

(4) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 421 .

(437)

المعتزّ : هو أمر لا اُطيقه ولا أقوم به ولا أصلح له ، فحاول المهتدي أن يتوسط ويصلح الحال بينه وبين الأتراك فقال له المعتزّ : لا حاجة لي فيها ولا يرضونني لها ! فقال له المهتدي : إذا فأنا في حلٍّ من بيعتك ؟! قال له : أنت في حلّ وسعة ! فصرف المهتدي وجهه عنه ، فأقاموه وردّوه إلى محبسه(1) .

 

        قال اليعقوبي : واجتمع القوّاد على أ نّه ليس في أولاد الخلفاء أعقل ولا أفضل من محمد بن الواثق ، فشخص إليهم من بغداد فلمّا قدم اجتمعت كلمتهم عليه وبايعوه في يوم ( 27 رجب ) سنة ( 255 ه ) ، وبعد يومين جلس للناس ، وقرأ عليهم كتابا ذكر فيه خلع المعتزّ نفسه وسمّاه خالع نفسه(2) والغالب على الأمر والقائم بالتدبير صالح بن وصيف في غياب موسى بن بُغا الكبير إذ كان بالريّ(3) والمهتدي دون الأربعين(4) .

 

        وقال ابن العبري : دخل جماعة من الأتراك على المعتزّ فجرّوه برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وأقاموه في الشمس يرفع رجلاً ويضع رجلاً لشدة الحر(5) وقال السيوطي : أقاموه في الشمس في يوم صائف يلطمون وجهه ويقولون له : اخلع نفسك . وكان قاضيه ابن أبي الشوارب الأُموي فأحضروه وشهودا آخرين فخلع نفسه . واحضروا محمد بن الواثق من بغداد فما قبل البيعة حتى أتوا بالمعتز فقام له المهتدي وسلّم عليه بالخلافة وجلس بين يديه ! فجيء بالشهود فشهدوا : أنّ المعتزّ عاجز عن الخلافة ! فاعترف هو بذلك ومدّ يده فبايع 

(1) مروج الذهب 4 : 92 .

(2) اليعقوبي 2 : 505 .

(3) التنبيه والإشراف : 317 .

(4) مروج الذهب 4 : 97 .

(5) مختصر تاريخ الدول : 147 .

(438)

المهتدي ، فحينئذٍ ارتفع المهتدي إلى صدر المجلس(1) .

 

        قال المسعودي : وتنازع الناس في كيفية قتل المعتز مفصّلاً ، ورأيت أصحاب السير والتواريخ وذوي العناية بأخبار الدول قد تباينوا فيه .. والأشهر في الأخباريين ممن عُني بأخبار العباسيين : أ نّه اُكره على دخول الحمام وكان محميا جدا ومُنع الخروج منه وتُرك في الحمام حتّى فاضت نفسه ، ومنهم من ذكر أنه بعد أن كاد يموت أُخرج ولكنه سُقى شربة ماء مثلّجة فنثرت كبده وأمعاءه فخمد ، وذلك ليومين خلون من شعبان سنة ( 255 ه )(2) وصلّى عليه المهتدي ، وله ثلاثة أبناء : محمد وعبد اللّه‏ والمهتدي أيضا وعمره ( 22 ) عاما(3) أو ( 24 ) عاما ، وكان أبيض حسن الوجه أسود الشعر حسن العينين لم يُر في الخلفاء أجمل منه ، ولكنه لا رأي له فتُدبّره أُمه قبيحة الرومية ، وهو يؤثر اللذات(4) .

 

        وانفرد ابن العبري في كيفية قتله بقوله : سلّموه إلى من يعذّبه فمنعه الأكل والشرب ثلاثة أيام ! ثمّ أدخلوه سردابا وجصصوا عليه فمات فيه(5) وقد مرّ عن اليعقوبي أنّ المهتدي صلّى عليه ، وأورد نحوه ابن الوردي وزاد : ودفن مع المنتصر بسامرّاء(6) .

 

        وقبل قتل المعتزّ بشهر تقريبا في الثاني من رجب ( 255 ه ) ظهر بالكوفة علي بن زيد وعيسى بن جعفر الحسنيان فقتلا بها عبد اللّه‏ بن محمد بن داود 

(1) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 421 و 422 .

(2) مروج الذهب 4 : 97 .

(3) تاريخ اليعقوبي 2 : 504 .

(4) التنبيه والإشراف : 316 .

(5) مختصر تاريخ الدول : 147 .

(6) تاريخ ابن الوردي 1 : 224 .

(439)

العباسي(1) المشهور بابن اُترجة أو اُترنجة وبالنصب والبغض لعلي عليه‏السلام ومن ندماء المتوكل العباسي وواليه على المدينة الذي كتب إليه يسعى على علي بن محمد الهادي عليه‏السلام .

 

        وكان بسامرّاء من أولاد إبراهيم بن موسى الكاظم عليه‏السلام : علي وكان واقفيّا ، وإسماعيل غير واقفي ، فأسند الكليني عن محمد بن إسماعيل هذا : أنّ أبا محمد العسكري كان قبل قتل عبد اللّه‏ بن محمد بن داود بعشرة أيام قد كتب إلى رجل يخبره بقتله ( خلال عشرة أيام ) قال : فلمّا كان اليوم العاشر قتل !

        وقبل قتل المعتزّ بنحو عشرين يوما ( أو أكثر بقليل ) كتب إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري : « الزم بيتك حتى يحدث الحادث » فلمّا قتل ابن تُرنجة تصور أن الحادث هو هذا فكتب إليه : قد حدث الحادث فما تأمرني ؟ فكتب إليه : « ليس هذا الحادث ، الحادث الآخر ، فكان ما كان على المعتزّ »(2) .



(1) تاريخ الطبري 9 : 388 وعنه في الكامل في التاريخ 7 : 65 في حوادث ( 255 ه ) قبل خلع المعتزّ وقتله أو موته ، والأُموي الزيدي لم يذكر عيسى بن جعفر ! وإنما ذكر علي بن زيد بن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين عليه‏السلام ، فهو زيدي حسيني وليس حسنيا كما في الطبري . والأُموي الزيدي ذكر أنّ المهتدي وجّه إليه الشاه بن المكيال في عسكر ضخم فهزمه ، ثمّ التحق بصاحب الزنوج بالبصرة ! مقاتل الطالبيين : 435 فلعلّ خروجه وقتله لابن اُترجة كان قبل قتل المعتز . وصُحّف في الكافي : ابن اُترجة بابن بُريحة ! وفي خاتمة أحداث عام ( 255 ه ) قال ابن العبري : في أواخر عام ( 255 ه ) مات الطبيب النصراني شابور بن سهل الأهوازي باني « بيمارستان = مستشفى » جندي شابور ( قلعة شاپور ) صاحب « كتاب القرابادين الكبير » وهو اثنان وعشرون بابا في الصيدلة ، المعوّل عليه يومئذ في البيمارستانات ودكاكين الصيدلة وقال : توفي نصرانيا . يؤكّد عليه !

(2) أُصول الكافي 1 : 506 ، الحديث 2 ، باب مولد العسكري عليه‏السلام .

(440)

        ونقل الاربلي عن « دلائل الإمامة » للحميري عن محمد بن عمر الكاتب ، عن علي بن محمد بن زياد الصيمري ، وكان من وجوه الشيعة وثقاتهم ومقدما في الكتابة والأدب والعلم والمعرفة وله كتاب الأوصياء وذكر الوصايا(1) ، وكان مع ذلك صهر جعفر بن محمود الوزير ، قال : دخلت على عبيد اللّه‏ بن عبد اللّه‏ بن طاهر الخزاعي ( مولاهم ) أمير شرطة بغداد بعد ( 253 ه ) وإذا بين يديه رقعة أبي محمد العسكري عليه‏السلام وإذا فيه : « إنّي نازلت اللّه‏ ( دعوته مكررا ) في هذا الطاغي ، وهو آخذه بعد ثلاث » وكان يعني الزبير ( المعتزّ بن المتوكل ) فلمّا كان اليوم الثالث فعل به ما فُعل(2) .

 

        وفي الخبر فُسّر « الطاغي » قال : يعني الزبيري ؟ ثمّ نقل الاربلي الخبر عن « الخرائج والجرائح » وفيه فُسّر « الطاغي » بالمستعين(3) ثمّ علّق عليه الاربلي قال : كأنّ هذا من غلط النُسّاخ أو الرواة ، فإنّ المستعين بويع له في ( 248 ه ) وكانت مدّة ملكه دون الأربع سنين فلا يكون ملكه في أيام إمامة أبي محمد العسكري عليه‏السلام فكيف ينازل اللّه‏ فيه(4) ؟!

 

        وكأنّ المعتز كان قبل قتله بقليل أمر سعيد الحاجب بحمل العسكري عليه‏السلام إلى الكوفة وقتله في طريقه ! وبلغ خبره إلى أبي الهيثم فكتب إليه : بلغنا خبر بلغ منّا وأقلقنا ! فكتب إليه : بعد ثلاث يأتيكم الفرج ! فقُتل المعتزّ في اليوم الثالث(5) .

 



(1) مهج الدعوات : 273 .

(2) كشف الغمة 4 : 84 ، 85 عن دلائل الإمامة للحميري ، وبهامشه مصادره الأُخرى .

(3) كشف الغمة 4 : 103 .

(4) كشف الغمة 4 : 109 ، 110 .

(5) كشف الغمة 4 : 81 عن دلائل الإمامة للحميري وبهامشه مصادره الأُخرى ومنها مناقب الحلبي 4 : 464 .

(441)

 






فهرس الکتاب  
URL http://alyousofi.ir/ar/book_978-600-6023-15-1_p38.htm