فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
حوادث السنة الحادية عشرة: رحيل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله واختلاف الأُمة حوادث السنة الحادية عشرة: رحيل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله واختلاف الأُمة
أهم حوادث السنة الثانية عشرة أهم حوادث السنة الثانية عشرة
أهم حوادث السنة الثالثة عشرة أهم حوادث السنة الثالثة عشرة
بداية أخبار العراق
غزو الشام
خبر عين التمر
أبو بكر و سهم ذوي القربى
أبو بكر و سهم المؤلّفة قلوبهم
و في حدّ السرقة المكررة
و من أحاديث المواريث
و في كتابة و رواية الحديث
وفاة أبي بكر و عهده إلى عمر
خلافة عمر و عصره خلافة عمر و عصره
عهد خلافة عثمان عهد خلافة عثمان
البيعة والخطبة وموقف المقداد
مناشدته عليه‏السلام في الشورى
طغيان أبي سفيان ببيعة عثمان
عثمان وعبيد اللّه‏ بن عمر
و قرّب عمه الحكَم الطريد
عثمان وفتوح البلدان
شؤون عثمان غير العسكرية
عزل المغيرة وتوليته سعدا
نهيه عن التمتع بالعمرة في الحج
وعمّه الحَكَم وأخوه الوليد
منادمته الطائي النصراني
الوليد والساحر النصراني
الوليد وابن مسعود
و بدا اختلاف القراءات
وهبات و عطايا
عثمان يَطعَم الصيد مُحرما
و تزوّج و بنى قصره
عثمان و ابن مسعود
فسق الوليد في الكوفة
عثمان و القصر في السفر
عثمان و عبد الرحمن و وليمة الزوراء
عثمان و خطبة العيدين
عثمان و زيادة الأذان
عثمان و بنات يزدجرد
خطبة أبي ذر في مكة
و خطبته في المدينة
أبو ذر و عثمان
أبو ذر إلى الشام و خطبته فيها
أبو ذر في طريقه و خطبته
حمل أبي ذر إلى عثمان
تسيير أبي ذر إلى الربذة
عثمان و علي عليه‏السلام
أبو ذر و عثمان و علي عليه‏السلام
عثمان يشكو عليا عليه‏السلام
و أبو ذر في الربذة
عثمان و بيت المال
عثمان وعمّار وناعي أبي ذر
و توفّي ابن عوف
وفاة ابن مسعود و المقداد
و ثبة الصحابة في المدينة
و اجتمع الناس إلى علي عليه‏السلام
خطبة عثمان جوابا
سراية النقمة إلى العراق
إنما السواد بستان لقريش!
و نفاهم إلى الشام
عودة المبعدين و تمرّدهم
وفد الأشتر في المدينة
و تفاقم الأمر على عثمان
أعضاء الشورى عند عثمان
مبادي ثورة مصر
توسّل عثمان بعلي عليه‏السلام
توسّط سعد عند عمار
علي عليه‏السلام و المصريّون
مسير المصريّين و عودتهم
و من أخبار الحوار
و حجّت عائشة
عثمان في حصار الثوّار
بعثه لابن عباس بالحج
و استمدّ من معاوية
و مآل الحصار
قتال الدار و مقتل عثمان
جيش الشام وقميص عثمان
زمان مقتل عثمان
و جثمان عثمان
عهد الإمام عليّ عليه‏السلام عهد الإمام عليّ عليه‏السلام
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء الرابع
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1426 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-74-5
عدد صفحات: 784
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
عهد

 

 

 

خلافة عثمان

 

 

 

(313)

 

(314)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البيعة والخطبة وموقف المقداد :

        وكان ذلك يوم الجمعة غرّة محرم الحرام لعام ( 24 )(1) فصعد المنبر وجلس في موضع رسول اللّه‏ ! فلم يتكلم مليا ثم قال : إن أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالاً ، وإن تعيشوا فستأتيكم الخطب ! وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام يشقّق لكم الخُطب ! ثم نزل .

        ومال قوم إلى علي [عليه‏السلام ]منهم المقداد بن عمرو الأسود الكندي ( مولاهم ) وقام في المسجد جاثيا على ركبتيه وقال : وا عجبا لقريش ودفعهم هذا الأمر عن أهل بيت نبيّهم . وفيهم أول المؤمنين وابن عم رسول اللّه‏ ، أعلم الناس وأفقههم في دين اللّه‏ ، وأعظمهم غناءً في الإسلام ، وأبصرهم بالطريق وأهداهم للصراط المستقيم ، واللّه‏ لقد زَووها عن الهادى المهتدي ، والطاهر النقيّ ، وما أرادوا إصلاحا في الأُمة ولا صوابا في المذهب ! ولكنّهم آثروا الدنيا على الآخرة ؟ فبعدا وسحقا للقوم الظالمين !


(1) مروج الذهب 2 : 331 ، والتنبيه والإشراف : 253 .

(315)

        قال الراوي : فخرجت فلقيت أبا ذرّ فذكرت له ذلك فقال : لقد صدق أخي المقداد(1) .

 

مناشدته عليه‏السلام في الشورى :

        روى الصدوق في « الخصال » بسنده عن أبي الجارود الزيدي الأعمى عن عامر بن واثلة مناشدة له عليه‏السلام يوم الشورى في عشر صفحات(2) .

        وقال المعتزلي : قد روى الناس ما استفاض من الروايات من مناشدته أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان بها منهم ومن غيرهم ، فأكثروا في ذلك . ولم يكن الأمر كما روى من تلك التعديدات الطويلة ، ولكنّه بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون لعثمان ، قال لهم :

 

        أنشدكم اللّه‏ ! أفيكم أحد آخى رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بينه وبين نفسه ـ حيث آخى بين بعض المسلمين وبعض ـ غيري ؟! فقالوا : لا .

        فقال : أفيكم أحد قال له رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : « من كنت مولاه فهذا مولاه » غيري ؟! قالوا : لا .

        قال : أفيكم أحد قال له رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبيّ بعدي » غيري ؟! قالوا : لا .

        قال : أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : « إنه لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي » غيري ؟! قالوا : لا .

        قال : أتعلمون أنّ أصحاب رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فرّوا عنه في مأزق الحرب في غير موطن وما فررت عنه قط ! قالوا : بلى .


(1) تاريخ اليعقوبي 2 : 163 .

(2) الخصال للصدوق : 554 ـ 563 .

(316)

        قال : ألا تعلمون أني أوّل القوم إسلاما ؟! قالوا : بلى .

        فقال : فأيّنا أقرب إلى رسول اللّه‏ نسبا ؟ قالوا : أنت .

        فقطع عليه عبد الرحمن بن عوف كلامه وقال له : يا علي ؛ قد أبى الناس إلاّ عثمان ! فلا تجعلنّ على نفسك سبيلاً !

        ثم التفت إلى أبي طلحة الأنصاري وقال له : يا أبا طلحة ؛ ما الذي أمرك به عمر ؟ قال : أن أقتل من شقّ عصا الجماعة ! فقال لعلي : إذن بايع وإلاّ اتّبعت غير سبيل المؤمنين ؛ وانفذنا فيك ما أُمرنا به !

        فقال [ عليه‏السلام ] : لقد علمتم أني أحقّ بها من غيري ! وواللّه‏ لأُسْلمنّ ما سلمت اُمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلاّ عليّ خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه(1) .

        نقل هذه المقالة المعتزليّ في « شرح نهج البلاغة » هنا كذا بلا ذكر مصدر ، وعاد على نقل مثله عن عوانة بن الحكم عن الشعبي في كتاب الشورى ، وعن أبي بكر الجوهري في زيادات كتاب السقيفة .

 

        قال الشعبي : فأما ما يذكره الناس ! من المناشدة وقول علي عليه‏السلام لأهل الشورى : أفيكم أحد قال له رسول اللّه‏ كذا ... فإنه كان بعد يوم البيعة بقليل ؛ بلغه عن أهل الشورى قوارص وهنات فدخل عليه‏السلام على عثمان وعنده جماعة من الناس وفيهم أهل الشورى فقال لهم : أفيكم ... ؟ أفيكم ؟ وكل ذلك وهم يقولون : لا . ثم قال لهم : ولكنّي اُخبركم عن أنفسكم :

        أما أنت ـ يا عثمان ـ فقد تولّيت يوم التقى الجمعان ، وفررت يوم حنين !


(1) شرح النهج للمعتزلي 6 : 167 ـ 168 ، بلا ذكر مصدر والخطبة في الطبري ونهج البلاغة الخطبة 74 .

(317)

        وأما أنت ـ يا طلحة ـ فقد قلت : إن مات محمد لنركضنّ بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا !

        وأما أنت ـ يا عبد الرحمن ـ فصاحب قراريط !

        وأما أنت ـ يا سعد ـ فأدقّ من أن تذكر ! ثم خرج .

        فقال عثمان لمن عنده : أما كان فيكم أحد يردّ عليه ؟!

        قالوا : وما منعك من ذلك ؟! وأنت أمير المؤمنين ! وقاموا فتفرقوا .

        وروى عن الجوهريّ خطاب عمّار يومذاك قال : يا معشر المسلمين ؛ إنا قد كنا وما نستطيع الكلام قلة وذلة فأعزّنا اللّه‏ بدينه وأكرمنا برسوله ، فالحمد للّه‏ رب العالمين .

        يا معشر قريش ؛ إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم ! تحولّونه ها هنا مرّة وها هنا مرّة ! ما أنا آمن أن ينزعه اللّه‏ منكم ويضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله !

        فصاحت قريش بعمّار وانتهروه ، وحيث كان حليف بني مخزوم انبرى له منهم هاشم بن الوليد بن المغيرة المخزومي أخو خالد بن الوليد فقال له :

        يابن سميّة ؛ لقد عَدوت طورك وما عرفت قدرك ! ما أنت وما رأت قريش لأنفسها ! إنك لست في شيء من أمرها وإمارتها فتنَحَّ عنها !

        فقال : الحمد للّه‏ ربّ العالمين ؛ ما زال أعوان الحقّ أذلاّء ، ثم قام وانصرف .

        وقد نقل مقالة المقداد عن الجوهري وعن عُوانة عن الشعبي عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه جندب بن عبد اللّه‏ الأزدي الكوفي : أنه كان يومئذٍ بالمدينة فسمع المقداد بن عمرو يقول : واللّه‏ ما رأيت مثل ما اُتي إلى أهل هذا البيت . فقال له ابن عوف : يا مقداد ، وما أنت وذاك ؟! فقال : إني واللّه‏ أحبّهم لحبّ رسول اللّه‏ لهم ، وإني لأعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل رسول اللّه‏ ثم انتزاعهم سلطانه من أهله !

(318)

        فقال ابن عوف : أما واللّه‏ لقد أجهدت نفسي لكم !

        فقال المقداد : أما واللّه‏ لقد تركت رجلاً من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون ! أما واللّه‏ لو أن لي أعوانا على قريش لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر وأُحد !

        فقال ابن عوف : ثكلتك أُمك ! لا يسمع الناس منك هذا الكلام فإني أخاف أن تكون صاحب فتنة وفُرقة !

        فقال المقداد : إنّ من دعا إلى الحق وأهله وولاة الأمر لا يكون صاحب فتنة ، ولكن من أقحم الناس في الباطل وأكثر الهوى على الحقّ ، فذلك صاحب الفتنة والفُرقة !

        فتربّد وجه عبد الرحمن وقال : لو أعلم أنك إياي تعني لكان لي ولك شأن !

        فقال المقداد : يابن أُمّ عبد الرحمن إيّاي تهدّد ؟! وقام وانصرف ، فاتبعته وقلت له : يا عبد اللّه‏ أنا من أعوانك ! فقال لي : رحمك اللّه‏ إن هذا الأمر لا يغني فيه الرجلان ولا الثلاثة ، فتركته .

        ودخلت على علي عليه‏السلام وقلت له : إن المقداد بن عمرو وعبد الرحمن بن عوف قالا كذا وكذا ، ثم قام المقداد فتبعته وقلت كذا فقال كذا . فقال علي عليه‏السلام : لقد صدق فما أصنع ؟ فقلت : ألا تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنك أولى بالنبيّ وتسألهم النصر على هؤلاء المظاهرين عليك ، فإن أجابك عُشرهم شددت بهم على الباقين ، فإن دانوا لك فذاك ، وإلاّ قاتلتهم وكنت أولى بالعذر وأعلى عند اللّه‏ حجة قتلت أو بقيت !

        فقال : يا جندب ؛ أترجو أن يبايعني من كل عشرة واحد ؟ قلت : أرجو ذلك ، قال : لكنّي لا أرجو ذلك ولا من المئة واحد لا واللّه‏ ! وسأُخبرك ( لماذا ؟ ) : إن الناس إنما ينظرون إلى قريش فيقولون : هم قوم محمد وقبيله . وأما قريش فتقول : إن آل محمد يرون لهم بنبوته فضلاً على الناس ، ويرون أنهم أولياء هذا الأمر

(319)

دون قريش ودون غيرهم من الناس ، فهم إن وَلُوه لم يخرج السلطان منهم إلى أحد أبدا ، أما ما كان في غيرهم فإن قريشا تتداوله بينها ! لا واللّه‏ لا يدفع الناس إلينا هذا الأمر طائعين أبدا !

 

        فقلت له : يابن عمّ رسول اللّه‏ جعلت فداك ! لقد صدعت قلبي بهذا القول أفلا أرجع إلى مصري ( الكوفة ) فاُوذن الناس بمقالتك وأدعوهم إليك ؟ فقال : يا جندب ليس هذا زمان ذاك . فقمت من عنده ثم انصرفت إلى العراق(1) .

        ونقل عن الشعبيّ أيضا مقال المقداد في خبر آخر قال : لقي المقداد ابن عوف بعد البيعة بيوم فأخذ بيده وقال له : إن كنت بما صنعت أردت وجه اللّه‏ فأثابك اللّه‏ ثواب الآخرة ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فأكثر اللّه‏ مالك ! فقال له ابن عوف : اسمع رحمك اللّه‏ اسمع ! فجذب المقداد يده من يده وقال : واللّه‏ لا أسمع ! ومضى .

 

        ودخل على علي عليه‏السلام فقال له : قُم فقاتل نقاتل معك !

        فقال له علي عليه‏السلام : بمن أُقاتل رحمك اللّه‏ ؟

        ودخل عمّار ينادي : أما واللّه‏ لو أنّ لي أعوانا لقاتلتهم ! واللّه‏ لئن قاتلهم واحد لأكوننّ له ثانيا .

        فقال له علي عليه‏السلام : يا أبا اليقظان ؛ واللّه‏ لا أجد عليهم أعوانا ولا أحبّ ان اُعرّضكم لما لا تطيقون ! وبقي في داره ومعه نفر من أهله ، ولا يدخل إليه أحد مخافة عثمان !

        وقال لمن معه من بني عبد المطلب : يا بني عبد المطلب ؛ إنّ قومكم عادوكم بعد وفاة النبيّ كعداوتهم النبيّ في حياته ؛ وإن يُطع قومكم لا تؤمّروا أبدا ! وواللّه‏ لا ينيب هؤلاء إلى الحقّ إلاّ بالسيف !


(1) شرح النهج للمعتزلي 9 : 56 ـ 58 وتمامه : فكنت أذكر فضل علي للناس فيقولون لي : دع عنك هذا وخذ فيما ينفعك ! فلما ولينا الوليد بن عقبة رفع قولي ذلك إليه فحبسني !

(320)

        ودخل إليهم عبد اللّه‏ بن عمر وكأ نّه سمع كلامه فقال له : يا أبا الحسن أتريد أن تضرب بعضهم ببعض ! فقال له علي عليه‏السلام : اسكت ويحك ! فو اللّه‏ لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا ما نازعني ابن عوف ولا ابن عفّان ! فقام عبد اللّه‏ وخرج .

        واجتمع أهل الشورى على أن تكون كلمتهم واحدة على من لم يبايع ، فقاموا إلى علي فقالوا له : قم فبايع عثمان ! قال : فإن لم أفعل ؟ قالوا : نجاهدك ! فمشى معهم حتى بايع وهو يقول : صدق اللّه‏ ورسوله ! وأتاه ابن عوف فقال له : إن عثمان أعطانا يده ويمينه وأنت لم تفعل ! فأحببت أن أتوثق للمسلمين فجعلتها فيه ! فقال له علي عليه‏السلام : إيها عنك ! إنما آثرته بها لتنالها من بعده ! دق اللّه‏ بينكما عطر منشم(1) .

 

طغيان أبي سفيان ببيعة عثمان :

        وروى عن الشعبي قال : دخل عثمان إلى رحله فدخل إليه بنوا اُميّة حتى امتلأت بهم داره فأغلقوها على أنفسهم دون غيرهم ، وفيهم أبو سفيان وقد عمى فقال لهم : أفيكم أحد من غيركم ؟ قالوا : لا ، فقال : يا بني اُمية تلقّفوها تلقّف الكرة ، فو الذي يحلف به أبو سفيان ما من بعث ولا قيامة ، ولا حساب ولا عذاب ، ولا جنة ولا نار !


(1) شرح النهج للمعتزلي 9 : 54 ـ 55 ومِنشم كانت امرأة عطارة ، وتحالفت خزاعة وجُرهم على أن يقاتلوا حتى يموتوا ، وأدخلوا أيديهم في عِطرها ، فضرب ذلك مثلاً . وانظر لاستجابة دعائه عليه‏السلام في ابن عوف شرح النهج للمعتزلي 1 : 196 عن الأوائل لأبي هلال العسكري . واُنظر شرح المثل في صحاح الجوهري 5 : 2041 . واُنظر في أمر الشورى بحار الأنوار 31 : 184 ـ 199 بتحقيق اليوسفي الغروي .

(321)

        فاستاء عثمان بما قال وانتهره وأمر بإخراجه(1) ! فمرّ بقبر حمزة فركله برجله وقال : يا أبا عمارة ، إن الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس في يد غلماننا اليوم يتلعبون به(2) ، ثم قال لمن معه : هاهنا ذببنا محمدا وأصحابه(3) .

 

عثمان وعبيد اللّه‏ بن عمر :

        وروى عن الشعبي قال : وصعد عثمان المنبر فحمد اللّه‏ وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إنه كان من قضاء اللّه‏ أن عبيد اللّه‏ بن عمر بن الخطاب أصاب الهُرمزان وهو رجل من المسلمين ، وليس له وارث إلاّ المسلمون ، وأنا إمامكم ! وقد عفوت ( حقي ) فهل تعفونه أنتم ؟ قالوا : نعم .

        فبلغ ذلك علياّ عليه‏السلام فتضاحك وقال : سبحان اللّه‏ ! لقد بدأ بها عثمان ! أيعفو عن حق امرئٍ مسلم ليس بواليه ! تاللّه‏ إنّ هذا لهو العجب ! فكان ذلك أول ما نُقم على عثمان(4) .



(1) شرح النهج للمعتزلي 9 : 53 ـ 54 . ورواه فيه 2 : 44 عن كتاب السقيفة لأبي بكر الجوهري ثم نقل عنه عن المغيرة بن محمد المهلّبي أنه سأل إسماعيل بن إسحاق القاضي عن هذا الخبر فقال : ما أنكر هذا من أبي سفيان ولكن أنكر أن يكون سمعه عثمان ولم يضرب عنقه ! وفي نقله : أن الزبير كان حاضرا ، فقال عثمان لأبي سفيان : اعزُب ! فقال : يا بُنيّ أهاهنا أَحدٌ ؟! فقال الزبير : نعم ، واللّه‏ لا كتمتها عليك !

    ونقله المسعودي في مروج الذهب 2 : 342 وزاد : ونُمى هذا القول إلى المهاجرين والأنصار. ونقله الطبري في تاريخه 10: 54 ـ 58 لعام (284 ه) عن كتاب المعتضد العباسي. ونقله الأندلسي في الاستيعاب عن الحسن البصري ، كما في قاموس الرجال 7 : 138 .

(2) شرح النهج للمعتزلي 16 : 136 .

(3) تاريخ الطبري 10 : 58 لعام ( 284 ه ) في كتاب المعتضد العباسي .

(4) شرح النهج للمعتزلي 9 : 54 ـ 55 .

(322)

        وروى الطبري في خبر المِسور بن مخرمة قال : أخرج عثمان عبيد اللّه‏ بن عمر إليه ولديه جمع من المهاجرين والأنصار فقال لهم : أشيروا عليّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق ، وكان علي [ عليه‏السلام ] حاضرا فقال : أرى أن تقتله ! فقال بعضهم : قتل أبوه بالأمس ويقتل ابنه اليوم ! فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ؛ إن اللّه‏ قد أعفاك أن يكون هذا الحدث كان ولك على المسلمين سلطان ، إنما كان هذا الحدث ولا سلطان لك ! فقال عثمان : وأنا وليّهم ، فأجعلها دية في مالي(1) !

 

        وإليه إشارة اليعقوبي : لما ولّى عثمان ردّ عبيد اللّه‏ بن عمر برأي عمرو بن العاص(2) فأكثر الناس في دم الهرمزان وإمساك عثمان عن ابن عمر ، فصعد المنبر وخطب وقال : ألا وإني ولي دم الهرمزان وقد وهبته للّه‏ ولعمر ! وتركت [ ابن عمر [ لدم عمر !

 

        فقام المقداد بن عمرو فقال : إن الهرمزان مولى للّه‏ ولرسوله ، وليس لك أن تهب ما كان للّه‏ ولرسوله ! فقال عثمان : فننظر وتنظرون(3) !

        وروى المرتضى عن ابن اسحاق قال : إن أول من كلم عثمان في عبيد اللّه‏ علي عليه‏السلام أتاه بعد ما استخلف فقال له : اقتل هذا الفاسق الخبيث الذي قتل امرءا مسلما صالحا !

 

        فقال عثمان : قتلوا أباه بالأمس وأقتله اليوم .

        وروى : أنه لما قال عثمان : إني عفوت عن عبيد اللّه‏ بن عمر ، قال المسلمون : إنه ليس لك أن تعفو عنه ! قال : بلى إنه ليس لجُفينة والهُرمزان قرابة من أهل الإسلام ، وأنا وليّ أمر المسلمين فأنا أولى بهما وقد عفوت .


(1) تاريخ الطبري 4 : 239 بلا ذكر لاعتراض علي عليه‏السلام فكأنّه رضى بذلك !

(2) اليعقوبي 2 : 161 ولفظه : ردّه إلى عمرو بن العاص ، والصحيح ما اثبتناه .

(3) تاريخ اليعقوبي 2 : 63 ـ 64 ، واُنظر الغدير 7 : 132 ـ 142 برقم 7 .

(323)

        فقال علي عليه‏السلام إنه ليس كما تقول ، إنما أنت في أمرهما بمنزلة أقصى المسلمين ، وإنما قتلهما في إمرة غيرك وقد حكم الوالي ـ الذي قُتلا في أيامه ـ بقتله ، ولو كان قتلهما في إمارتك لم يكن لك العفو عنه ، فاتقّ اللّه‏ فان اللّه‏ سائلك عن هذا(1) !

        وروى المفيد أن عثمان قال : إن الهرمزان رجل غريب لا وليّ له ، وأنا وليّ من لا وليّ له ، وقد رأيت العفو عن قاتله .

 

        فقال أمير المؤمنين عليه‏السلام : ليس للإمام أن يعفو عن حدّ يتعلّق بالمخلوقين ، إلاّ أن يعفو الأولياء عنه ، فليس لك أن تعفو عن ابن عمر ، ولكن إن أردت أن تدرأ الحدّ عنه فأدّ الدية إلى المسلمين الذين هم أولياء الهرمزان واقسمها مع ما في بيت المال على مستحقيه .

        ثم قال له : أما أنت فمطالب بدم الهُرمزان يوم يعرض اللّه‏ الخلق للحساب ! وأما أنا فإنني اُقسم باللّه‏ لئن وقعت عيني على عبيد اللّه‏ بن عمر لآخذنّ حق اللّه‏ منه ! وإن رُغم أنف من رُغم !

        فلما كان الليل استدعى عثمان عبيد اللّه‏ بن عمر وأمره بالهرب ! فخرج من المدينة ليلاً وقد أصحبه عثمان كتابا أقطعه فيه قرية من قرى الكوفة ، فهي تسمى : كويفة ابن عمر(2) .

        وروى الطوسي في « الأمالي » : أن عثمان صعد المنبر فحمد اللّه‏ وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، قد أكثرتم في أمر عبيد اللّه‏ بن عمر والهُرمزان ، وإنما قتله


(1) تلخيص الشافي 4 : 124 .

(2) الجمل للمفيد : 176 وتمامه : فلم يزل بها حتى ولي علي عليه‏السلام فلحق بجند الشام . هذا وقد مرّ في الخبر أن ابن شعبة الثقفي كان بعد حجه بالمدينة يومئذ وأبقاه عثمان على الكوفة لفترة ، ولا نرى خبرا عن ارتحاله إليها فلعله خرج وأخرج ابن عمر معه وكتاب عثمان كان إليه وأقطعه قرية نحو بزيقيا ، كما في معجم البلدان 4 : 496 .

(324)

عبيد اللّه‏ تهمة بدم أبيه . وإن أولى الناس بدم الهُرمزان اللّه‏ ثم الخليفة ! ألا وإني قد وهبت دمه لعبيد اللّه‏ !

 

        فقام المقداد بن الأسود فقال : يا أمير المؤمنين ؛ ما كان للّه‏ كان اللّه‏ أملك به منك وليس لك أن تهب ما اللّه‏ أملك به منك ! فقال عثمان : ننظر وتنظرون !

        فبلغ قول عثمان عليا عليه‏السلام فقال : واللّه‏ لئن ملكت لأقتلنّ عبيد اللّه‏ بالهرمزان(1) .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-74-5_y13-p11.htm