فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
حوادث السنة الحادية عشرة: رحيل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله واختلاف الأُمة حوادث السنة الحادية عشرة: رحيل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله واختلاف الأُمة
أهم حوادث السنة الثانية عشرة أهم حوادث السنة الثانية عشرة
أهم حوادث السنة الثالثة عشرة أهم حوادث السنة الثالثة عشرة
بداية أخبار العراق
غزو الشام
خبر عين التمر
أبو بكر و سهم ذوي القربى
أبو بكر و سهم المؤلّفة قلوبهم
و في حدّ السرقة المكررة
و من أحاديث المواريث
و في كتابة و رواية الحديث
وفاة أبي بكر و عهده إلى عمر
خلافة عمر و عصره خلافة عمر و عصره
ولاية عمر و لسانه و عصاه
عمر و العراق و الشام
يوم الجسر
يوم البويب
عمر و الشام
أطراف البصرة و تأسيسها
فتح دمشق
يوم اليرموك
نفاق أبي سفيان و أصحابه
يوم القادسية
مخامرة أبي محجن ومغامرته
فتح بهرسير (= به اردشير)
فتح سائر الشام و خروج الروم
فتح القدس صلحا
الغساسنة و عمر
الأشعري للبصرة و الأهواز
جولة الفرس في جلولاء
تمصير الكوفة
حكم سواد العراق
و مدن الجزيرة
فتح مصر
فتوح افريقية
آخر أمر الروم في الشام
و فتح نهاوند
المغيرة رسولاً إليهم
شؤون عمر غير العسكرية
تشريع صلاة التراويح
و إشفاقا على الإسلام
شؤون عمر في الحج
تحريم نكاح المتعة
عمر و المغيرة الثقفي
بداية كتابة التاريخ الهجري
عمرة عمر الرجبية
طاعون عَمواس و عام الرمادة
و تلقّب بأمير المؤمنين
و أجرى الحدّ مرتين
تدوين الدواوين عام
حوادث عام
عمر و جزية المجوس
عمر و حدّ التكليف
عمر و أسماء الأنبياء
عمر و صوم رجب
عمر و كتابة السنن
عمر والسؤال عن التفسير
عمر والأذان والإقامة
عمر والمسح على الخفّين
عمر يفكر في مصير الأمر
ويحذّر من مصير الأمر
عمر وغلام المغيرة الثقفي
وصيّة عمر السياسية
تنفيذ الوصية السياسية
عهد خلافة عثمان عهد خلافة عثمان
عهد الإمام عليّ عليه‏السلام عهد الإمام عليّ عليه‏السلام
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء الرابع
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1426 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-74-5
عدد صفحات: 784
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
خلافة

 

 

 

 

عمر وعصره

 

 

(229)

 

 

(230)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ولاية عمر ولسانه وعصاه :

        وفي صبيحة اليوم الثالث والعشرين من جمادى الثانية دخل عمر المسجد وصعد منبر رسول اللّه‏ فكان أول نطق نطق به أن قال للناس : إني قائل كلمات فأمّنوا عليهنّ . ثم قال : إنما مثل العرب مثل جملٍ أنفٍ اتّبع قائده ! وأما أنا فو ربّ الكعبة لأحملنّهم على الطريق(1)(2) .

        فقام إليه رجل وقال : ( يا خليفة خليفة رسول اللّه‏ ) أدنو منك ؟ فإنّ لي حاجة . فقال عمر : لا ! فقال الرجل : إذن أذهب فيغنيني اللّه‏ عنك ! ثم ولّى ، فقام عمر واتّبعه حتى أخذ بثوبه وقال له : ما حاجتك ؟ قال : بَغضَك الناس وكرهوك !

 

        وكان مرض أبي بكر قد بلغ أهل الشام واستبطؤوا خبره ، فقال بعضهم : فابعثوا رجلاً فبعثوا رجلاً حتى قدم على عمر ، فلما أتاه سأله عن حال الناس فقال : صالحون سالمون وهم لولايتك كارهون ومن شرّك مشفقون ، فأرسلوني انظر أحلوٌ أنت أم مرّ(2) .


(1) الطبري 3 : 433 .                    (2) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 25 .

 

(231)

        وقال اليعقوبي : إنّه حمد اللّه‏ وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ، وذكر أبا بكر وترحّم عليه وقال : وما أنا إلاّ رجل منكم ، ولولا أني كرهت أن أردّ أمر خليفة رسول اللّه‏ لما تقلدت أمركم ( كذا ) ثم قال : وإني كرهت أن يصير سبي العرب سنّة . فردّ سبايا أهل الردة إلى عشائرهم(1) .

        وقال ابن الوردي : إنه قال في أول خطبته : يا أيها الناس ، واللّه‏ ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له ، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه(2) .

 

 

عمر والعراق والشام :

        مرّ الخبر عن اليعقوبي : أن الجرّاح تتابعت كتبه إلى أبي بكر بإقبال ملك الروم بجيش عظيم فكتب أبو بكر إلى خالد المخزومي بالعراق أن يخلّف المثنّى في العراق ويسير هو إلى الشام ففعل خالد ذلك(3) فالمثنّى في العراق شعر من الفرس بمثل ما حصل للجرّاح من الروم وارتحل لذلك بنفسه إلى المدينة فحضر موت أبي بكر .

        فيقول سيف : إن عمر لما حضر لصلاة الفجر من الليلة التي مات فيها أبو بكر ندب الناس لاستجابة نداء المثنّى إلى العراق قبل صلاة الفجر ، وتتابع الناس يبايعون عمر ثلاثة أيام وعمر يندبهم فلا ينتدب له أحد ؛ وذلك لشدة سلطان الفرس وشوكتهم وعزّهم وقهرهم الأُمم .


(1) تاريخ اليعقوبي 2 : 139 .

(2) تاريخ ابن الوردي 1 : 136 .

(3) تاريخ اليعقوبي 2 : 133 .

(232)

        فروى بسنده عن القاسم بن محمد بن أبي بكر : أن المثنّى خطب في اليوم الرابع لذلك فقال : أيها الناس لا يعظم عليكم ريف فارس ، فإنا قد غلبناهم على خير شقّي السواد وشاطرناهم ونلنا منهم ، واجترأ من قِبَلنا عليهم ولها إن شاء اللّه‏ ما بعدها .

        ثم قام عمر فقال : أين المهاجرون عن موعود اللّه‏ ؟ سيروا في الأرض التي وعدكم اللّه‏ في الكتاب أن يورثكموها فإنه قال : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » واللّه‏ مظهر دينه ومعزّ ناصره ، ومولي أهله مواريث الأُمم ، أين عباد اللّه‏ الصالحون !

        فقام أول من قام أبو عبيد بن مسعود الثقفي وانتدب لذلك ثم تبعه جماعة ، فقيل لعمر : أمّر عليهم رجلاً من المهاجرين أو الأنصار ، فقال : إن من سبق وأجاب إلى الدعاء أولى بالرئاسة منكم ! فلا أُؤمّر عليهم إلاّ أوّلهم انتدابا . فأمّره على الجيش ومعه سعد بن عبيد وسليط بن قيس الأنصاريان ، فأمر أبا عبيد أن يشركهما في الأمر ويسمع منهما(1) .

        فلما عبر الثقفيّ القادسية إلى الحيرة لقي جمعا من عسكر الفرس عليهم جابان ، ففضّ جمعه وأسر جابان وجمعا معه ففدوا أنفسهم .

 

        ثم أغار على كسكر ، فلقي جمعا منهم عليهم نرسي ، فقاتلهم حتى هزمهم .

        ثم أغار على باروسما وفي حمايتها جمع عليهم ابن الأندرزگر ، وانتهى أمره معهم إلى المصالحة عن كل رأس بأربعة دراهم .

        وبعث الثقفي الشيبانيّ إلى زند ورد ، فحاربوه فقاتلهم وأسر منهم ورجع عنهم(2) .

        وبعث الثقفي الأُسيديّ إلى نهر جوبر فصالحوهم على صلح باروسما .

 

        وبعث الثقفيّ عروة بن زيد الخيل إلى الزوابي فصالحوه على صلح باروسما(2) .


(1) تاريخ الطبري 3 : 444 ـ 446 ، وفي 447 : ومعه من أهل المدينة ومن حولها ألف رجل . والآية : 9 من سورة الصف .                        (2) تاريخ خليفة : 66 .

 

(233)

يوم الجسر :

        فلما بلغ كل ذلك إلى ملك فارس دعا ذا الحاجب بهمن بن الهرمزان وعقد له على اثني عشر ألف ، ودفع إليه لواء كانوا يتيمّنون به يسمّونه : دَرفش كاويان ، وسلّم إليه سلاحا كثيرا مع الفيل الأبيض . وأقبل ذو الحاجب فنزل قسّ الناطف على شاطئ الفرات بينه وبين أبي عبيد الثقفي(1) وأرسل إليه : تعبر إلينا أو نعبر إليك ؟ فقال أبو عبيد : نعبر إليكم(2) .

        وكان معه سليط بن قيس فقال له : يا أبا عبيد ، إياك أن تقطع هذه اللجّة ( الماء ) إليهم ، فإني أرى لهم جموعا كثيرة ، والرأي أن ترجع بنا إلى ناحية البادية ( بادية الحجاز ) وتكتب إلى عمر تسأله المدد ، فإذا أتاك عبرت إليهم فتناجزهم الحرب . فجبنه أبو عبيد ، فقال المثنّى : لا واللّه‏ ما جَبُن ، بل أشار عليك بالرأي ، فإياك أن تعبر إليهم فتُلقي بنفسك وأصحابك في وسط أرضهم فتنشب فيك مخالبهم ! فأبى أبو عبيد ، فعقدوا له الجسر وعبروا إليهم(3) .

 



(1) قسّ الناطف في حدود ما بين العباسيات وذي الكفل ، انظر الخريطة : 62 من أطلس تاريخ الاسلام الترجمة الفارسية .

(2) تاريخ خليفة : 66 .

(3) تاريخ مختصر الدول لابن العبري : 100 وروى المسعودي : أن بعض الدهاقين عقد له الجسر فلما عبروا وخلّفوا الفرات خلفهم أمر هو بقطع الجسر ، فحينئذٍ قال له مسلمة بن أسلم الأنصاري البدري : أيها الرجل ، إنّه ليس لك علم بما نرى ، وسوف يهلك من معك بسوء سياستك ، تأمر بجسر قد عُقد أن يقطع فلا يجد المسلمون ملجأً من هذه الصحارى والبراري ، فلا تريد إلاّ أن تهلكهم في هذه القطعة ! وقال سليط ؛ إن العرب لم تلق مثل جمع فارس قط ، ولا كان لهم بقتالهم عادة ، فاجعل لهم ملجأً ومرجعا من هزيمة إن كانت . فقال : واللّه‏ لا فعلت ! جبنت يا سليط ! فقال سليط : واللّه‏ ما جبنت وأنا أجرأ منك î؛ نفسا وقبيلاً ، ولكن واللّه‏ أشرتُ بالرأي ... ولولا أن أكره خلاف الطاعة لانحزت بالناس ، ولكني اسمع واُطيع وإن كنت قد أخطأتَ وأشركني عمر معك . فقال الثقفي : أيها الرجل تقدم فقاتل فقد حُمّ ما ترى ! مروج الذهب 2 : 307 ـ 308 .

(234)

        وقدم ذو الحاجب جالينوس ، ومعه لواء دَرفش كاويان والفيل الأبيض .

 

        وكان أبو عبيد أوصى بإمرة عسكره بعده إلى خمسة غير المثنّى بالتوالي ، ثم اقتتلوا قتالاً شديدا ، وضرب الثقفيّ مشفر الفيل فسحقه الفيل فقتل وجميع الأُمراء بعده ، وأخذ المثنّى الراية فتراجع بالمسلمين نحو الجسر ، وسبقهم عبد اللّه‏ بن مرثد أو يزيد الثقفي أو الخطمي نحو الجسر فقطعه يريد حمل المسلمين على القتال ، فاقتحم كثير من المسلمين في الفرات فغرقوا حتى عقدوا الجسر مرة أُخرى فعبر الباقون ، وقُتل من المسلمين نحو ألفين إلى أربعة آلاف بين قتيل وغريق(1) ، وذلك في 23 من شعبان ( 13 ه ) يوافق اكتوبر ( 634 م )(2) .

        وكتب المثنّى إلى عمر بما جرى من المحاربة ، فكتب إليه عمر أن يقيم إلى أن يأتيه المدد . ثم أرسل عمر إلى قبائل العرب يستنفرهم(3) ، فقدم عليه من اليمن جرير بن عبد اللّه‏ البجلي في ركب من بجيلة ، وكان قد ترأسهم عرفجة بن هرثمة الأزدي حليفا لهم فأمّره عمر عليهم وأمرهم بالنفوذ إلى العراق ، فقال جرير : ما الرجل منا ، وصدّقه عرفجة فاستبدله عمر بجرير ، فقدم العراق(4)


(1) تاريخ خليفة : 66 . ومروج الذهب 2 : 308 وقال : ومن الفرس ستة آلاف .

(2) اُنظر أطلس تاريخ الإسلام : 142 الترجمة الفارسية .

(3) تاريخ مختصر الدول لابن العبري : 100 .

(4) تاريخ اليعقوبي 2 142 ـ 143 ، وفيه : قدم الكوفة . وهي لم تمصَّر بعد ، فالصحيح : العراق . وفي مروج الذهب 2 : 310 وجعل لهم ربع ما غلبوا عليه من أرض السواد ؛ بل في الطبري 3 : 460 : جعل لهم ربع خمس الغزوة .

(235)

فواقع مرزبان ( = ضابط الثغر ) المذار فقتله وانهزم جيشه وغرق أكثرهم في دجلة(1) .

 

 

يوم البويب :

        ثم وجّه سراياه للغارة بأرض السواد مما يلي الفرات ، فبلغ ذلك ملِكة الفرس : آزرمى دُخت بنت كسرى ، فأمرت أن ينتدب من مقاتليهم اثنا عشر ألف فارس من أبطالهم ، فانتدبوا فولّت عليهم عظيم المرازبة ( = ضبّاط الحدود ) : مهران بن مهرويه ، فسار بالجيش حتى وافى الحيرة ( فيبدو أنها انتقضت من صلح خالد في عهد أبي بكر ) في البويب(2) وأرسل جرير إلى السرايا فتراجعوا واجتمعوا ، وتهيّأ الفريقان للقتال وزحف بعضهم إلى بعض ، وتطاعنوا بالرماح ، وتضاربوا بالسيوف . وتوسطهم المثنّى يجالدهم بسيفه ، وانهزم بعض العرب فأخذ المثنّى ينتف لحيته غضبا ، فحمل العرب وحمل عليهم الفرس من الزوال إلى غروب الشمس . وخرج مهران فحمل عليه المثنّى فضربه مهران فنبا سيفه وضربه المثنّى فقتله وانهزموا إلى المدائن(3) .



(1) تاريخ اليعقوبي 2 : 143 والمذار قرب قلعة صالح بين العمارة والناصرية ، فليس على طريق الحيرة . وفي مروج الذهب 2 : 310 : أنه توجّه نحو الأُبلّة ثم المدائن وأن الوقعة كانت قربها .

(2) على المشهور في التاريخ ، وسمّاه المسعودي : البجلة . مروج الذهب 2 : 311 والبويب بين الكوفة وبابل كما في الخريطة : 62 من أطلس تاريخ الإسلام ، ولعل العرب سمّوها البويب ؛ لأنها كانت باب العرب إلى العراق . وفي الطبري 3 : 461 : مما يلي موضع الكوفة اليوم .

(3) تاريخ مختصر الدول لابن العبري : 100 ـ 101 .

(236)

        وفي اليعقوبي : شدّ المنذر بن حسّان على مهران فطعنه فألقاه وبادر جرير فاحتزّ رأسه فهزموا(1) وثاب المسلمون يدفنون موتاهم ويداوون جرحاهم . وكان ذلك في أواخر شهر رمضان ( 13 ه ) يوافق نوفمبر ( 634 م )(2) ثم لحق جرير بكاظمة في طريق البحرين ، وسار المثنى بقومه بكر بن وائل إلى سيراف قرب واقصة إلى زبالة فمات هناك(3) .

 

 

عمر ، والشام :

        قال اليعقوبي : كان خالد بن الوليد ومن معه من المسلمين فتحوا مرج الصفَّر من أرض دمشق(4) وحاصروا دمشق قبل وفاة أبي بكر بأربعة أيام . وكتب عمر مع مولاه يرفأ إلى أبي عبيدة بن الجراح يخبره بوفاة أبي بكر . ثم كتب له مع شدّاد بن الأوس : ولايته على الشام . ثم ورد إليه كتاب آخر من عمر يأمره أن يتوجّه إلى حمص ، فحينئذ أعلم أبو عبيدة خالدا بكتاب عمر بعزله عن القيادة العامة ونصبه بدله وقام بلال ( وكان مع أبي عبيدة ) فنزع عمامة خالد وشاطر أبو عبيدة ماله حتى نعاله ! فقال خالد : رحم اللّه‏ أبا بكر فلو كان حيّا ما عزلني(5) ولم يعتزل العمل مع أبي عبيدة ، فجعله على خيله ، وعلى ميمنته معاذ بن جبل ، وعلى ميسرته هاشم المرقال الزهري ، وعلى الرّجالة سعد بن زيد ، وتوجّه بهم نحو جمع الروم ، فلما بلغهم إقبال أبي عبيدة تحوّلوا إلى فِحل ، فتوجه أبو عبيدة إليها . وتقدمهم خالد بخيله فلقيهم


(1) تاريخ اليعقوبي 2 : 143 .

(2) اُنظر أطلس تاريخ الإسلام : 142 ، وفي تاريخ خليفة : 70 كانت في صفر عام ( 14 ه ) .

(3) مروج الذهب 2 : 311 .

(4) وقد مرّ الخبر عن ابن الخياط : أنهم كانوا مع خالد بن سعيد لا خالد بن الوليد .

(5) تاريخ اليعقوبي 2 : 139 ـ 140 .

(237)

فهزمهم(1) بعد قتال شديد ، ثم غلبهم المسلمون على أرضهم وحاصروهم شهر رجب وشعبان ورمضان وشوالاً ، ثم سألوا أبا عبيدة الصلح في ذي القعدة وتمّ في الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة ثلاث عشرة(2) .

 

 

أطراف البصرة وتأسيسها :

        روى ابن الخياط عن ابن المدائني قال : في ( أوائل ) سنة أربع عشرة بعث عمر شُريح بن عامر السعدي إلى ثغر البصرة وقال له : كن ردءا للمسلمين ، فغزا مَسلحة للفرس في دارس نحو الأهواز فقتل وجمع ممن معه .

        فبعث عمر في شهر ربيع الأول عتبة بن غزوان المازني فمكث أشهرا لا يغزو .

        فبعث عمر على عمله ابن سهل الأنصاري فمات في الطريق قبل أن يصل .

        وكان العلاء بن الحضرمي بالبحرين فولاّه عمر عمل عتبة فسار فمات قبل أن يصل .

        ثم غزا عتبة فافتتح الأُبلّة وأبر قُباد وقتل من المسلمين سبعون رجلاً . وغزا ميسان ودست ميسان ، وكان عليها تماهيچ بنت كسرى اُخت شيرويه . فبعثت آزادان فصالح ابن غزوان على ما وراء نهرها إلى موضع الجسر الأكبر .

        وكان عتبة يرتاد للعرب موضعا فلما انتهى إلى وراء منابت القصب آخر البرّ دون الماء قال : هذه ليست من منازل العرب ، فرجع حتى مرّ بموضع مربد البصرة فوجد فيها حجارة رخوة غليظة قرب الخريبة فقال : انزلوها بسم اللّه‏ ، وسمّـاها


(1) تاريخ اليعقوبي 2 : 140 . وفِحل في حدود الاردن وفلسطين .

(2) تاريخ خليفة : 67 ـ 68 عن ابن اسحاق والكلبي وغيرهما بتفاوت . وفي أطلس تاريخ الإسلام في 28 من ذي القعدة عام ( 13 ه ) الموافق لجانويه ( 635 م ) .

(238)

البصرة(1) وأمر محجن بن الأدرع بخطّ خطّة للمسجد الأعظم وحجّره بالقصب .

 

        ثم خلّف مجاشع بن مسعود وأمره أن يغزو الفرات ، وأمر المغيرة بن شعبة الثقفي أن يصلي بالناس حتى يرجع مجاشع وخرج عتبة للحج ، فبلغ المغيرة أن الفيلكان في ميسان جمع جمعا لغزوه فغزاه فهزَمه وافتتح ميسان . ومات عتبة قبل أن يعود ، فأقرّ عمر المغيرة على البصرة(2) .

 

 

فتح دمشق :

        وصار رافضة الروم إلى دمشق ، وعاد المسلمون إليها بالحصار ، فكان أبو عبيدة بباب الجابية ، وخالد بالباب الشرقي ، وعمرو بن العاص بباب توما ، ويزيد ابن أبي سفيان بالباب الصغير ، وطال الأمر بصاحب دمشق ( ؟ ) فأرسل إلى أبي عبيدة يصالحه ، وبلغ ذلك خالدا فكره ذلك ، فألحّ على الباب الشرقيّ ففتحه عنوة . وصالح أبو عبيدة صاحب دمشق ففتحوا له باب الجابية صلحا ودخل المسلمون المدينة صلحا ، وقال خالد لأبي عبيدة : اِسبِهم فإني دخلتها عنوة ! فقال : لا ؛ فإني قد أمّنتهم(3) وصالحهم أبو عبيدة على أنصاف كنائسهم ومنازلهم وعلى رؤوسهم ، على أن لا يُمنعوا من أعيادهم ، ولا يهدم شيء من كنائسهم . وأخذ سائر الأرض عنوة . وكان الصلح يوم الأحد النصف من شهر رجب سنة أربع عشرة(4) .



(1) البصرة معرّبة من الفارسية : بَسْره : كثرة الطرق ، كما في معجم البلدان .

(2) تاريخ خليفة : 68 ـ 69 ، وفي اليعقوبي 2 : 145 ـ 146 نحوه ولكن في سنة ( 16 ) على المعروف المشهور في ذلك ، وفي مروج الذهب 2 : 319 : ذهب كثير من الناس ومنهم المدائني إلى أن عتبة مصّر البصرة في سنة ( 14 ه ) .

(3) اليعقوبي 2 : 140 .

(4) تاريخ خليفة : 67 عن ابن إسحاق والكلبي ، وبالميلادي 3 سبتامبر ( 635 م ) .

(239)

        ثم وجّه بخالد على مقدّمته إلى بعلبك وأرض البقاع ، فافتتحها وصار إلى حِمص ، ولحقه أبو عبيدة ، فحصروا أهل حمص حصارا شديدا حتى طلبوا الصلح ، فصالحهم عن جميع بلادهم بخراج مئة وسبعين ألف دينار . ثم دخل المسلمون البلد وبث أبو عبيدة عمّاله في نواحي حمص(1) .

 

 

يوم اليرموك :

        ثم أتاه خبر ما جمع طاغية الروم ( هرقل = هراگليوس ) من الجموع من جميع البلدان من لا قبل لهم به ، فرجع أبو عبيدة إلى دمشق وكتب إلى عمر بذلك وجمع المسلمين إليه وتراجع فعسكر بوادي اليرموك(2) ومع الروم العرب الروميون النصارى الغساسنة في مقدمتهم وعليهم جبلة بن الأيهم الغسّاني ، وجعل أبو عبيدة خالدا على مقدمته إليهم ، ولحقه أبو عبيدة والمسلمون ، ومع الرومان صاحبهم ماهان ، فواقعوهم واقتتلوا قتالاً شديدا فكانت وقعة جليلة الخطب وقتل من الروم مقتلة عظيمة ، وفتح اللّه‏ على المسلمين ، وكان ذلك في السنة الخامسة عشرة(3) .

        وعن الكلبي : أن صاحبهم باهان رجل من أبناء فارس تنصّر ولحق بالروم وهم في ثلاث مئة ألف . وضمّ أبو عبيدة إليه أطرافه وأُمراء الأجناد ، وأمدّه عمر بسعيد بن عامر بن حذيم ، وكانت الوقعة يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة . وعن ابن إسحاق : إنه كان على قبائل قضاعة والغساسنة منهم


(1) تاريخ خليفة : 70 عن ابن إسحاق والكلبي وغيرهما ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 141 .

(2) اليرموك : وادٍ قرب بصرى يصب في نهر الأُردن ثم في بحر الميّت بين الأربد والناصرة .

(3) تاريخ اليعقوبي 2 : 141 .

(240)

مع جبلة خصيّ لهرقل اسمه الصّقلار ، وهم في مئة ألف . وقال : وممن استشهد يومئذ : أبان وعمرو ابنا سعيد بن العاص وعكرمة بن أبي جهل المخزومي(1) .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-74-5_y13-p03.htm