فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء الرابع
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1426 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-74-5
عدد صفحات: 784
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
أهم حوادث

 

 

 

 

السنة الثالثة عشرة

 

 

(213)

 

(214)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بداية أخبار العراق :

        لما انتهى الملك في فارس إلى ابنة خسرو پرويز الساساني(1) شاع في العرب أن لا ملك لفارس وإنما ملكتهم ابنة ملكهم ، وكان بنو بكر بن وائل وبنو شيبان يراوحون في ما بين البصرة والحيرة حوالي السماوة والناصرية اليوم والقادسية من ثغور العراق . فأقبل رجلان منهم يُغيران بجمعهما على القرى القريبة منهم فيأخذان ما قدرا عليه ، فإذا طُلبا أمعنا في البرّ فلا يتّبعونهم : أحدهما سويد الذُهلي في نواحي ثغر البصرة = الأُبلّة ، والآخر : المثنى بن حارثة الشيباني في نواحي الحيرة ، وذلك في خلافة أبي بكر(2) .



(1) تنبّه لهذا التحليل والتعليل الدينوري في الأخبار الطوال : 111 قال : لما أفضى الملك إلى بوران بنت كسرى .. وذكر بوران المسعودي في التنبيه والإشراف : 90 وقال : كان ملكها في السنة الثانية للهجرة، وملكت سنة وستة أشهر. فليس ملكها هو المقصود هنا، ولكنه ذكر اُختها آزرمى دُخت وقال: قُتلت في العاشرة للهجرة. وهذه يمكن أن تكون المقصودة بالتحليل .

(2) الأخبار الطوال: 111، بينما روى الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف: أن المثنّى î؛ ابن حارثة قدم على أبي بكر وقال له : أمّرني على قومي أكفيك ناحيتي واُقاتل من يليني من أهل فارس ، ففعل أبو بكر ذلك ، فرجع وجمع قومه وأخذ يغير في أسفل الفرات إلى ناحية كسكر ، وكان معسكرا في خفّان . الطبري 3 : 344 . خفّان نحو البصرة ، مركز بني شيبان ، وكسكر قرب قلعة سكر . اُنظر أطلس تاريخ الإسلام الخارطة : 62 .

(215)

        ثم كتب المثنى إلى أبي بكر يعلمه ضرواته بفارس ووهنهم عنه ، ويسأله أن يمدّه بجيش عليهم . وكان خالد بن الوليد قد فرغ من حروب الردّة فكتب إليه أبو بكر أن يسير إلى المثنّى(1) وأن يبدأ بفرج الهند : الأُبلّة : البصرة(2) فسار في المحرم سنة اثنتي عشرة(3) وكان بنو شيبان على طريقه فحمل عليهم فقالوا : انا مسلمون فتركهم وتبعه منهم قطبة بن قتادة بجمعه(4) .

 

        ونزل خالد بالنّباج والمثنّى في خَفّان(5) وكان مع خالد كتاب من أبي بكر إلى المثنّى يأمره فيه بطاعة خالد ، فكتب إليه خالد وبعث بكتاب أبي بكر إليه فأتاه . وأخذ خالد يسير في الثغور إلى اُلّيس(6) فخرج إليه صاحب اُلّيس : جابان بجيشه ، فبعث خالد إليه المثنّى فالتقى به إلى جانب نهر فقاتلهم حتى هزمهم ثم صالح أهل اُلّيس .

 


(1) الأخبار الطوال : 111 .

(2) كانت مفترق الطرق برّا ، وبحرا إلى الهند وغيرها ، ولذلك أسماها الفرس : بَسراه أي كثيرة الطرق ، كما في معجم البلدان 2 : 193 . والأُبلّة : آب پُل : أي جسر الماء .

(3) الطبري 3 : 343 هذا وقد مرّ أن قتل مسيلمة كان في ربيع الأول سنة 12 فهذه سنة 13 .

(4) تاريخ خليفة : 61 واُنظر أطلس تاريخ الإسلام : 142 من الترجمة الفارسية .

(5) النّباج وخفّان من منازل بني شيبان في حدود العراق نحو البصرة ، اُنظر النباج في الخارطة : 9 ، وخفّان في الخارطة : 62 من أطلس تاريخ الإسلام .

(6) اُلّيس من ثغور العراق قرب السماوة ، اُنظر الخارطة : 62 في أطلس تاريخ الإسلام .

(216)

        ودنا من الحيرة ، فخرجت إليه خيول آزاد به صاحب خيل كسرى التي كانت في مخافر الحدود بينهم وبين العرب ، فتوجّه إليهم المثنّى فهزمهم .

        فلما رأى ذلك أهل الحيرة خرجوا يستقبلون خالدا ، وفيهم هانئ بن قَبيصة الطائي وعبد المسيح بن عمرو ، فقال لهم خالد : إني أدعوكم إلى الإسلام فإن قبلتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن أبيتم فالجزية ، وإن أبيتم فالحرب . فقالوا : لا حاجة في حربك ، فصالحهم على أن يكونوا له عيونا .

        ثم نزل على بانقيا فصالحهم(1) .

        وروى ابن الخيّاط عن الشّعبي أن خالدا افتتح نهر الملك وهزمزجرد ( قلعة هرمز ) وباروسما ( قرب بابل ) ووجّه االمثنّى إلى سوق بغداد فأغار عليها(2) .

 

 

غزو الشام :

        قال اليعقوبي : وأراد أبو بكر أن يغزو الروم ، فشاور جماعة من أصحاب رسول اللّه‏ فقدّموا وأخّروا ، فاستشار عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام فأشار أن يفعل وقال : إن فعلت ظفرت ! فقال أبو بكر : بشّرت بخير !

        فقام أبو بكر وخطب ودعاهم لغزو الروم ، فسكتوا . فقام عمر وقال : لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لانتدبتم . فقام عمرو بن سعيد بن العاص وقال له : يابن الخطّاب تضرب لنا أمثال المنافقين ، فما يمنعك أنت ؟! فقام أخو عمرو : خالد بن سعيد وأسكت أخاه وقال : ما لنا إلاّ الطاعة ، فجزّاه أبو بكر خيرا وعيّنه أميرا لذلك .


(1) الطبري 3 : 345 ـ 346 ، عن الكلبي عن أبي مخنف ، وقريب منه عن ابن إسحاق : 343 ، وراجع فتوح البلدان للبلاذري : 131 ـ 298 ، وعبد اللّه‏ بن سبأ 2 : 75 فما بعدها .

(2) تاريخ خليفة : 62 .

(217)

        فخلا عمر بأبي بكر وقال له : أتولّي خالدا وقد حبس عنك بيعته وقال لبني هاشم ما بلغك ؟! فو اللّه‏ ما أرى أن توجهّه !

        فحلّ أبو بكر لواءه ودعا يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجرّاح وشُرَحبيل ابن حسنة وعمرو بن العاص فعقد لهم وقال : إذا اجتمعتم فأمير الناس أبو عبيدة .

        وقدمت عليه العشائر من اليمن فأنفذهم جيشا بعد جيش . وكتب إليه أبو عبيدة بإقبال ملك الروم بجيش عظيم وتتابعت كتبه بأخبار جموع الروم(1) .

        فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد بالعراق أن يخلّف المثنّى في العراق ويسير هو إلى الشام ، فخلّف خالد المثنّى بجيشه بالعراق ونفذ هو في أهل القوة معه نحو الشام(2) ليس عن طريق نينوى وشمال العراق بل عن طريق الأنبار والأُردن وصحراء الشام ، فسار من الحيرة نحو بابل .

 

 

خبر عين التمر :

        قال اليعقوبي فلما صار إلى عين التمر ( نحو بابل ) لقى رابطة لكسرى ( من العرب ) عليهم عقبة النمري ، فتحصّنوا منه في حصن عين التمر ، ثم نزلوا على حكمه ، فقتل النمري(3) وأسر جماعة يبلغ عددهم أربعين ، فمنهم سيرين أبو محمد بن سيرين ، ومنهم يسار أبو إسحاق أبو محمد بن إسحاق صاحب السيرة ، ومنهم نُصير أبو موسى بن نُصير(4) القائد الأموي .



(1) تاريخ اليعقوبي 2 : 133 .

(2) تاريخ اليعقوبي 2 : 133 . وبلغ هرقل ملك الروم ورود العرب إلى الشام فوجّه لحربهم البطريرك سرجيس في خمسة آلاف ـ مختصر تاريخ الدول لابن العبري : 99 .

(3) تاريخ اليعقوبي 2 : 133 .

(4) تاريخ خليفة : 62 ، وعن ابن إسحاق نفسه في الطبري 3 : 415 .

(218)

        ثم سار حتى لقي جمعا من بني تغلب النصارى عليهم الهذيل بن عمران فقاتله وقتله وسبى منهم كثيرا بعث بهم إلى المدينة . وبعث إلى كنيسة اليهود فأخذ منهم عشرين غلاما .

 

        وصار إلى الأنبار فأخذ منهم دليلاً دلّه على طريق المفازة ( الصحراء ) في ثمانية أيام .

        فمرّ ببلدة تَدْمُر فتحصّن أهلها فحاصرهم حتى صالحهم .

        ثم صار إلى غوطة دمشق وعبرها إلى الثنية التي سُمّيت ثنيّة العقاب باسم رايته البيضاء ، ثم صار إلى حوران ، ثم قصد مدينة بُصرى ، فحاربهم ثم صالحهم ( مع ابن الجرّاح والآخرين ) .

        ثم صاروا إلى أجنادين من فلسطين وبها اجتماع الروميين ، فكانت بينهم وقعات صعبة وحاربوهم حربا شديدة ، في كل ذلك يهزم اللّه‏ الروم وتكون العاقبة للمسلمين ، حتى تفرق جمع الكفرة ، وكانت ليومين بقيتا من جمادى الأُولى سنة ( 13 )(1) .

        ويزعم بعضهم أن عمرو بن العاص كان عليهم ، وقتل فيها أخوه هشام بن العاص السهمي ، والفضل بن العباس ( وهبّار بن الأسود ) .

 

        وفي جمادى من هذه السنة كانت وقعة مرج الصفر ، وأميرهم خالد بن سعيد بن العاص ، معه أخواه أبان وعمرو ، فقُتلوا ومعهم عكرمة بن أبي جهل ، وقتل من المشركين مقتلة عظيمة حتى هزمهم اللّه‏(2) ثم ساروا إلى دمشق فحاصروها(3) .



(1) تاريخ اليعقوبي 2 : 134 ، وتاريخ خليفة : 63 ، والطبري 3 : 418 ، وأجنادين بين بيت جبرين والرملة في فلسطين .

(2) تاريخ خليفة : 63 .

(3) التنبيه والإشراف : 248 .

(219)

        وقال اليعقوبي هنا : ووجّه أبو بكر العلاء بن الحضرمي في جيش من أرض البحرين لفتح الزّارة فافتتحها(1) وقال البلاذري : بل صالحوه على أن يأخذ النصف مما هو لهم خارجها وعلى ثلث المدينة وثلث ما فيها من ذهب وفضة ( وكانوا قد بعثوا بذراريهم إلى دارين من البحرين ) فأخبره بذلك الأخنس العامري ودلّه كراز النُكري على مخاضة إليهم قليلة المياه فاقتحمها إليهم مكبّرا فخرجوا إليه وقاتلوه فقاتلهم فقتلهم ، وسبى أهلهم وذراريهم(2) . فكان أول ما قسمه أبو بكر في الناس دينارا لكل إنسان الحر والعبد والأحمر والأسود(3) .

 

 

أبو بكر وسهم ذوي القربى :

        هذا ، وقد أجمع أهل العلم كافّة على أن النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كان يقسم خُمسه من المغنم سهمين فسهم له وسهم لذوي قرباه من هاشم حتى توفّاه اللّه‏ إليه ، من دون أن يعهد بتغيير ذلك ، فلما ولي أبو بكر أسقط هذين السهمين بموته ومنع بني هاشم منه ، وجعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل(4) هذا في خمس المغانم ، ومن الزكاة .

 

أبو بكر وسهم المؤلّفة قلوبهم :

        أول ما أعطى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للمؤلّفة قلوبهم كان من غنائم هوازن في حرب حنين


(1) اليعقوبي 2 : 134 .

(2) فتوح البلدان للبلاذري : 104 . واُنظر العسكري في عبد اللّه‏ بن سبأ 2 : 193 ـ 200 .

(3) تاريخ اليعقوبي 2 : 134 .

(4) راجع النص والاجتهاد : 50 ـ 55 المورد 6 مع تعاليق أبي مجتبى الشيخ حسين الراضي ، ط . قم .

(220)

في السنة الثامنة ، وفي التاسعة بعد عودته من تبوك نزلت سورة التوبة وفيها آية موارد الصدقات ومنها المؤلفة قلوبهم . فكان الذين يعطيهم رسول اللّه‏ من الصدقات بهذا العنوان منهم رجال من أشراف العرب يتأ لّفهم ليسلموا ، ومنهم مسلمون كذلك ولكنهم ضِعاف الإيمان فيتأ لّف بها قلوبهم ، منهم الأقرع بن حابس وعُيينة بن حصن(1) .

 

        ومرّ فيمن صار مع طلحة الأسدي بنو فزارة بزعيمهم عُيينة بن حصن ثم كذّبه وتركه بحزبه ، وأن خالدا ظفر به فأسره وأرسله إلى أبي بكر فكان يقول : ما آمنت باللّه‏ قط ، وأسلم فتركه(2) .

 

        ولعله هنا أو بعده استبطأ عطاءه سهمه من الصدقة لتأليفه فجاء بجمعه إلى أبي بكر على عادتهم مع رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فكتب أبو بكر لهم بذلك ، فذهبوا بكتابه إلى عمر ليأخذوا خطّه عليه ( ! ) فمزّقه وقال : لا حاجة لنا بكم ، فقد أعزّ اللّه‏ الإسلام وأغنى عنكم ، فإن أسلمتم وإلاّ فالسيف بيننا وبينكم ! فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا له : أنت الخليفة أم هو ؟ فقال : بل هو إن شاء ، وأمضى ما فعله عمر من منع المؤلّفة قلوبهم من سهمهم(3) .

 

        ولعل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس لما احتبس عنهم سهمهم وبعد فترة جاءا إلى أبي بكر وقالا له : إن عندنا أرضا سبخة لا ماء فيها ولا كلأ ، فإن رأيت أن تُقطعناها لعل اللّه‏ ينفعنا بها بعد اليوم نحرثها ونزرعها !

 

        ولم يكن عمر حاضرا ، فسأل أبو بكر من حوله : ما تقولون ! قالوا : لا بأس . فكتب لهم بها .


(1) انظر النصّ والاجتهاد : 43 المورد 5 .

(2) الطبري 3 : 260 .

(3) انظر النص والاجتهاد : 43 المورد 5 .

(221)

        فانطلقا إلى عمر ليشهد لهم بما فيه ( ! ) فأخذه منهم وتفل فيه ومحاه ! فتذامرا وقالا سوءا وعادا إلى أبي بكر وقالا : ما ندري أأنت الخليفة أم عمر ؟ فقال : بل هو لو شاء كان .

        وجاء عمر غضبانا فوقف وقال : أخبرني عن هذه الأرض التي أقطعتها هذين أهي لك خاصة أم بين المسلمين ؟ قال : بل بين المسلمين . فقال : فما حملك على أن تخصّ بها هذين ؟ قال : استشرت الذين حولي . فقال : أوكلَّ المسلمين وسعتهم مشورة ورضى ؟! فقال أبو بكر : قد كنتُ قلتُ لك : إنك أقوى على هذا الأمر مني ، لكنّك غلبتني(1) ومن خلال ذلك يعلم أنّ عمر كان وزيره الأول .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-74-5_y13-p01.htm