فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
حوادث السنة الحادية عشرة: رحيل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله واختلاف الأُمة حوادث السنة الحادية عشرة: رحيل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله واختلاف الأُمة
بعض وصايا النبيّ للوصيّ
أحداث عند الوفاة
سعد بن عبادة زعيم الخزرج
أخبار سقيفة بني ساعدة
عهد خلافة أبي بكر عهد خلافة أبي بكر
في طريقهم إلى المسجد
و البيعة في المسجد
خطبة أبي ذر في المسجد
نجوى جمع من الصحابة ليلاً
و في ضحى يوم الثلاثاء
ثم أقبلوا على رسول اللّه‏
زوبعة أبي سفيان
و بقي العبّاس عمّ الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
و لزم عليّ بيته لجمع القرآن
خطبته عليه‏السلام بعد جمعه القرآن
ماذا كانت فدك ؟
و صادرها الخليفة
سرّ المصادرة
ثم طالبت بالميراث
طرق خطبتها
الخطبة الأُولى
جواب أبي بكر لها
ردها على أبي بكر
جواب أبي بكر
ردّها عليه
مع الأنصار
تعريض أبي بكر بعلي عليه‏السلام
جواب أُم سلمة له
الزهراء مع أمير المؤمنين عليه‏السلام
موقف الأنصار
و موقف المهاجرين منهم
جواب الأنصار
عصيان عمرو بن العاص
و جواب الأنصار
و موقف خالد بن سعيد الأموي
و جواب العاصي
و جواب علي عليه‏السلام
و شكر الأنصار لعلي عليه‏السلام
و موقف الوليد بن عقبة
فما حال أهل مكة ؟
و أما سائر الردّات
بعث أُسامة ثانية
و انتهى إلى أُبنى
بريدة و بيعة أبي بكر
بداية مطالبة البيعة من علي عليه‏السلام
فطاف بالزهراء عليهم ليلاً
مُعاذ بن جبل
بيعة الأربعين رجلاً
و عادوا على طلب البيعة منه
فالممتنعون من البيعة
اقتحام دار علي عليه‏السلام
و الأعوان ؟ و الحوادث ؟
مطالبة البيعة منه عليه‏السلام
بيعة بلال
بدايات الارتداد واشتدادها
و أول البأس مع عبس
عودة عمّال الصدقات
بعث خالد لابن خويلد
المعرّة و الدّبرة
و سائر القبائل
سبي خولة الحنفية
أسر قرة العامري وعيينة الفزاري
بدء علّة فاطمة عليهاالسلام
و لما اشتدّ علتها
فعادها الشيخان
و جاءها العبّاس عائدا
وصايا الزهراء عليهاالسلام
ساعة الوفاة
غسل الزهراء عليهاالسلام
تاريخ الوفاة
و أين دفنت؟
تأبين أمير المؤمنين للزهراء عليهاالسلام
عواقب دفن الليل
مؤامرة قتله عليه‏السلام
زواجه عليه‏السلام بأُمامة
تنبؤ سَجاح اليربوعية
لقاء سجاح بمسيلمة
و أما مالك بن نويرة
رأس مالك و جسدَه
موقف أبي قتادة و أبي بكر و عمر
ردة بني سليم
حرق أبي بكر للفجاءة
أهم حوادث السنة الثانية عشرة أهم حوادث السنة الثانية عشرة
أهم حوادث السنة الثالثة عشرة أهم حوادث السنة الثالثة عشرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء الرابع
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1426 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-74-5
عدد صفحات: 784
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

رأس مالك و جسدَه:

        روى الطبري عن سيف التميمي بسنده قال : إن أهل العسكر جعلوا رؤوس القتلى ( الاثني عشر ) أثافي لقدورهم ! فما منهم رأس إلاّ وصلت النار إلى بشرته ، ما خلا رأس مالك بن نويرة فإنه كان من أكثر الناس شعرا ، فنضجت القدر التي على رأسه وإن شعره وقى بشرته حرّ النار(3) !



(1) فوات الوفيات 2 : 627 ، عن كتاب الردة للواقدي ، وكتاب الردّة لابن وثيمة ، والمختصر لأبي الفداء 1 : 221 .

(2) كما في الغدير 7 : 160 ، عن الفائق للزمخشري 2 : 154 ، والنهاية لابن الأثير 3 : 257 ، وتاج العروس 8 : 75 ، وانظر المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 1 : 221 .

(3) الطبري 3 : 279 ، هذا ولعلها كانت كرامة له تدل على أنه قتل مظلوما . والخبر رواه في الإصابة 3 : 377 ، عن الزبير بن بكار عن الزهري . والمختصر لأبي الفداء 1 : 221 ، والبداية والنهاية لابن كثير 6 : 322 ، وفوات الوفيات 2 : 627 .

(181)

        وأما جسده فقد نقل ابن حجر في « الإصابة » أن المنهال بن عصمة الرياحي التميمي أبا ليلى أُم تميم زوج مالك بن نويرة جاء ومعه رجل من قومه ومعه ثوب فكفّن مالكا ودفنه(1) .

 

        وأما ابنته ليلى أُم تميم زوج مالك فقد تملكها خالد وتزوّج بها من يومه ذلك(2) .

 

        وقال ابن الأعثم : أجمع أهل العلم على أن خالدا تزوج بامرأة مالك ودخل بها(3) .

 

        وفي ذلك قال أبو نُمير السعدي :

 

 ألا قل لحيّ أوطؤوا بالسنابك  تطاول هذا الليل من بعد مالك
 قضى خالد بغيا عليه لعُرسه  وكان له فيها هوى قبل ذلك
 فأمضى هواه خالد غير عاطف  عنان الهوى عنها ولا متمالك
 فأصبح ذا أهل ، وأصبح مالك  إلى غير أهل هالكا في الحوالك(4)

 

 

موقف أبي قتادة وأبي بكر وعمر :

        مرّ أن خالدا لما أمر بقتلهم واتّهمهم بأنهم لم يصلّوا ساعة قط ، وثب أبو قتادة الأنصاري إلى خالد بن الوليد فقال له : أشهد أنك لا سبيل لك عليهم !


(1) الإصابة 3 : 478 ، بترجمة المنهال .

(2) تاريخ اليعقوبي 2 : 132 .

(3) الفتوح لابن الأعثم 1 : 23 .

(4) كتاب الردة للواقدي : 107 والمختصر لأبي الفداء 1 : 221 ، ووفيات الأعيان 6 : 14 .والحوالك جمع الحالكة : الليلة السوداء شديدة السواد .

 

(182)

        قال خالد : وكيف ذلك ؟ قال : لأني كنت في السريّة التي وافتهم ... ثم أذّنا وصلّينا فصلّوا معنا !

        فقال خالد : يا أبا قتادة ، إن كانوا قد صلّوا معكم فقد منعوا الزكاة فلابد من قتلهم(1) !

        وزاد ابن خلكان وأبو الفداء : أن أبا قتادة وعبد اللّه‏ بن عمر كانا حاضرين فكلّما خالدا فكره كلامهما(2) وزبره خالد ، فغضب أبو قتادة(3) فعاهد اللّه‏ أن لا يشهد مع خالد حربا بعدها أبدا(4) .

 

        ثم قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه ... فكتب أبو بكر إلى خالد فقدم(5) وقد غرز المشاقص(6) على عمامته ، فقام إليه عمر وأخذ المشاقص من عمامته ، ثم أخذ بتلابيبه إلى أبي بكر وهو يقول له : واللّه‏ لو وليت من أُمور المسلمين شيئا لضربت عنقك ! فلقد تحقق عندي أنك قتلت مالك بن نويرة ظلما له ، وطمعا في امرأته لجمالها(7) .

 



(1) بهذا اللفظ في الفتوح لابن الأعثم 1 : 21 ، وبمعناه في كتاب الردّة للواقدي : 106 ، وتاريخ ابن الخياط : 53 ، وفتوح البلدان للبلاذري : 103 ، والطبري 3 : 278 و 279 و 280 عن سيف وابن إسحاق عن ابن أبي بكر ، كما في ابن الخياط .

(2) وفيات الأعيان 9 : 66 ، والمختصر لأبي الفداء 1 : 221 ، وكنز العمال 3 : 132 .

(3) الطبري 3 : 278 عن سيف .

(4) الطبري 3 : 280 ، عن ابن اسحاق عن ابن أبي بكر ، وفي اليعقوبي 2 : 132 .

(5) تاريخ ابن الخياط : 53 ، عن المدائني عن الزهري .

(6) المشقص : نصل السهم الطويل ، مجمع البحرين 4 : 163 .

(7) الإيضاح لابن شاذان : 133 يقول : رويتم .. .

(183)

        وسكت خالد حتى دخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه(1) فقال : يا خليفة رسول اللّه‏ ، إني تأوّلت وأخطأت(2) .

 

        فقال عمر لأبي بكر : فحق أن تقيده(3) فقال أبو بكر : هيه يا عمر ، تأوّل فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد(4) .

 

        فقال عمر : فإنه قد زنا فارجمه . قال : ما أرجمه ، فإنه تأوّل فأخطأ(5) إلاّ أنه أمره باعتزال المرأة(6) وأدّى دية مالك بن نويرة إلى أهله من بيت المال ، وردّ أموالهم وسبيهم وأسراهم(7) .

 

        فقال عمر لأبي بكر : فاعزله . قال : ما كنت لأُشيم سيفا سلّه اللّه‏ على الكافرين(8) .

 

 

ردة بني سليم :

        مرّ الخبر عن المرتضى عن الثقفي عن ابن إسحاق : أن بريدة بن الحصيب الأسلمي لما رجع من البلقاء حمل رايته إلى أوساط قومه أسلم وقال : لا أُبايع


(1) الطبري 3 : 280 ، عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكر .

(2) تاريخ اليعقوبي 2 : 132 . وهذا أول ادّعاء التأويل والخطأ فيه !

(3) أي : تقتصّ منه لقتله مالك بن نويرة .

(4) الطبري 3 : 278 ، عن سيف بن عمر .

(5) المختصر لأبي الفداء 1 : 158 .

(6) الإصابة لابن حجر 2 : 218 و 5 : 560 .

(7) تاريخ ابن الخياط : 53 ، والطبري 3 : 278 ـ 279 .

(8) الطبري 3 : 279 ، وأشيم : أُغمد . فأصبح هذا منشأ لقب خالد : سيف اللّه‏ المسلول .

(184)

حتى يبايع علي عليه‏السلام . وأن أسلم قالوا معه : لا نبايع حتى يبايع بريدة(1) .

 

        فلعلّ مثل هذه كانت في بني سليم حيث ما روى لنا إلاّ مجملاً .

 

        فبعث إليهم أبو بكر خالدا ـ بعد مقتل ابن نويرة وقبل قتال مسيلمة ـ فجمع منهم رجالاً في حضيرة ثم أحرقها بالنار بمن فيها ! ثم أمره من وجهه ذلك أن يتوجّه إلى قتال مسيلمة .

        ولما بلغ ذلك عمر بن الخطاب عاب على أبي بكر ذلك وقال : لا تدع رجلاً يعذّب بعذاب اللّه‏ ! فكرّ أبو بكر على عذره السابق قال : واللّه‏ لا أُشيم سيفا سلّه اللّه‏ على عدوّه حتى يكون هو الذي يُشيمه(2) .

 

حرق أبي بكر للفجاءة :

        وكان قد اختار أبو بكر منهم معن بن حاجز أميرا عليهم ، ولما سار خالد من قبل إلى طليحة الأسدي كتب إلى معن أن يجمع منهم جمعا ويلتحق به ، فسار معن واستخلف على عمله أخاه طريفة(3) فقدم منهم إياس بن عبد اللّه‏ الفجاءة على أبي بكر وطلب منه رَكوبا وسلاحا لقتال المرتدّين منهم ومن غيرهم ، فأعطاه ذلك . فخرج بجمع معه يستعرض الناس يأخذ أموالهم ( صدقة = زكاة ) ويصيب الممتنعين منه(4) .



(1) تلخيص الشافي 3 : 78 . عن كتاب المعرفة للثقفي ( م 282 ه ) .

(2) الرياض النضرة 1 : 100 ، وانظر الغدير 7 : 155 ـ 156 .

(3) الطبري 3 : 265 ، 266 ، وانظر شرح النهج للمعتزلي 17 : 222 عن الشافي وليس في تلخيصه .

(4) الطبري 3 : 265 .

(185)

        فروى الطبري الإمامي عن الواقدي بسنده عن أبي العوجاء السُلمي : أن أبا بكر كتب إلى طُريفة بن حاجز : أما بعد فإنه بلغني أن الفجاءة ارتدّ عن الإسلام ، فسِر بمن معك من المسلمين حتى تقتله أو تأسره فتأتيني به في وثاق ، والسلام .

 

        فسار إليه بمن معه ، فلما التقيا قال الفجاءة لطُريفة : يا طريفة ، إني لمسلم ما كفرت ، وأنا أمير أبي بكر وما أنت بأولى بأبي بكر مني . فقال له طُريفة : إن كنت صادقا فألقِ سلاحك وانطلق معي إلى أبي بكر فأخبره بخبرك . فوضع السلاح ، فأوثقه طُريفة بجامعة وبعث به إلى أبي بكر .

        فلما قدّم إليه أرسل به إلى ابن جُثم فحرّقوه بالنار وهو يقول : أنا مسلم(1) .

        وأُحرق معه شجاع بن ورقاء الأسدي ، وكان يُنكح ، أو : ينكح أدبار الغِلمان(2) .

 



(1) المسترشد : 226 و 513 .

(2) تاريخ اليعقوبي 2 : 134 ، وفي نسخة الكتاب هنا بياض ، وأثبتنا مقتضى السياق . والأوّل جاء في مثالب العرب للكلبي : 58 باب المخنّثين .

(186)

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-74-5_y11-p27.htm