(1) أمالي الطوسي 2 : 83 وعنه في البحار 19 : 66 ، 67 وحلية الأبرار 1 : 91 .

(2) مصباح المتهجّد : أوّل أعمال ربيع الأوّل .

(750)

ركعتين(1) .

 

    تم المجلّد الأوّل من الكتاب بعون الملك الوهّاب ضحى يوم الجمعة الثامن من شهر شوّال المكرّم من شهور سنة 1410 ه ق وهو يوم هدم قبور أئمة البقيع ـ عليهم الصلاة والسلام ـ .

 

 

 

 


(1) روضة الكافي : 280 والبحار 19 : 115 عنه .

(751)

فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
 (2) إعلام الورى : 24 نقلاً عن محمّد بن اسحاق ، ولا توجد في سيرته برواية ابن هشام ، فرواها المحققون في الهامش 2 : 135 عن الروض الاُنف للسهيلي . فلعل الطبْرسي نقلها عن سيرة ابن اسحاق نفسه ، وقد صرّح ابن هشام في مقدمته بحذفه كثيراً من الأشعار . وتمام خبر الكتاب عند ابن اسحاق عن سراقة قال : فكتب لي كتاباً في عظم أو رقعة او خَزَفة( !) ثمّ ألقاه اليّ فأخذته فجعلته في كنانتي ورجعت وسكت حتّى اذا كان فتح مكّة وفرغ من حنين والطائف فخرجت ومعي الكتاب لألقاه فلقيته بالجعرانة . . . فدنوت منه فاسلمت ثمّ رجعت الى قومي فسقت صدقتي اليه . سيرة ابن هشام 2 : 635 . وروى البيتين الاوليين اليعقوبي 2 : 40 ط بيروت .

(745)

بدعاء محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فقال : اللّهم ان كان صادقاً فخلّصه ، فوثب الفرس فقال : يا أبا القاسم ستمر برِعائي وعبيدي ، فخذ سوطي ، فكل من تمرّ به فخذ ماشئت فقـد حكّمتك في مالي . فقال : لا حاجة في مالك . قال : فسلني حاجـة قال : ردّ عنا من يطلبنا من قريش . فانصرف سراقة فاستقبله جماعة من قريش في الطلب فقال لهم : انصرفوا عن هذا الطريق فلم يمر فيه أحد وأنا اكفيكم هذا ، وعليكم بطريق اليمن والطائف(1) .

 

 

خروج علي عليه‏السلام بالفواطم :

    في خبر الطوسي في أمـاليه عن عمار بن ياسر وأبي رافع قالا : ثمّ كتب رسول اللّه الى علي بن أبي طالب عليه‏السلام كتاباً يأمره فيه بالمسير اليه وقلّة التلوّم ، وكان الرسول اليه أبا واقد الليثي .

    فلمّا أتاه كتاب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله تهيّأ للخروج والهجرة ، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين وأمرهم أن يتسلّلوا ويتحفّظوا اذا ملأ الليل بطن الوادي الى ذي طوى(2) .

    ونقل ابن شهر آشوب في «المناقب» عن البكري والطبراني والنجدي والواقدي : أن علياً عليه‏السلام لما عزم على الهجرة قال له العباس : اِن محمّداً صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ما خرج الا خفياً ، وقد طلبته قريش أشدّ الطلب ، وأنت تخرج جهاراً في إناث وهوادج ومال ورجال ونساء وتقطع بهم السباسب والشِعاب من بين قبائل قريش ؟ ! ما أرى لك أن تمضي الا في خفارة خزاعة . فقال


(1) الخرائج والجرائح 1 : 145 ط قم . .

(2) أمالي الطوسي 2 : 84 وعنه في البحار 19 : 64 .

(746)

علي عليه‏السلام :

 

موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة

منازل الطريق :

    قال الطَبْرسي في «إعلام الورى» في تتمة خبر علي بن ابراهيم القمي : وخرج رسـول اللّه من الغار وأخذ به ابن اريقط على طريق نخلة بين الجبال ، فلم يرجعوا الى الطريق (الأعظم) الا بقديد(2) .



(1) مناقب آل أبي طالب 2 : 64 ، 65 والكليني في الروضة : 119 والطوسي في الأمالي : 300 والكراجكي في كنز الفوائد عن الخطيب الخوارزمي في مناقبه . واليعقوبي 2 : 39 ط بيروت . والآية في البقرة : 207 .

(2) قاله ابن اسحاق في سيرته وأضاف : ثمّ أجاز بهما فسلك بهما الخرّار ، ثمّ سلك بهما ثنيّة المرَّة ، ثمّ سلك بهما لفتاً أو لقفاً ، ثمّ أجاز بهما مدلَجة لقَفْ ، ثم استبطن بهما مُدلجة مِجاح او محاج ، ثم سلك بهما مرجح مجاح ، ثم تبطنّ بهما مرجح ذي الغضوين او العضوين ثمّ بطن وادي ذي كَثْر ، ثمّ أخذ بهما على الجداجد ثمّ على الأجرد ، ثمّ سلك بهما ذا سلَمَ من بطن مدلَجة تِعْهِن ، ثمّ على العبابيد او العبابيب أو العيثانة ، ثمّ أجاز بهما الفاجّة أو القاحة ، ثمّ هبط بهما العَرْج ، ثمّ خرج بهما دليلهما من العرج فسلك بهما ثنيّة العائر او الغائر عن يمين ركوبة ، حتّى هبط بطن يرئم ، ثمّ هبط بهما قُباء على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتدّ الضحى بل كادت الشمس أن تعتدل . سيرة ابن هشام 2 : 136 .

(742)

    فنزلوا على اُم مَعبد هناك(1) . وكانت امرأة بَرْزَة تحتبى‏ء وتجلس بفناء الخيمة ، فسألوا تمراً ولحماً ليشتروه فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك ، واذا القوم مُرملون ، وقالت : لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القَرْى . فنظر رسول اللّه في كِسر خيمتها فقال : ما هذه الشاة يا اُم مَعبد ؟ قالت : شاة خلّفها الجُهد عن الغنم . فقال : هل بها من لبَن ؟ قالت : هي أجهد من ذلك . قال : أتأذنين لي أن أحلبَها ؟ قالت : نعم بأبي أنت واُمي ان رأيت بها حلباً فاحلبها . فدعا رسول اللّه بها فمسح ضرعها وذكر اسم اللّه وقال : اللّهم بارك في شاتها . فتفاجّت ودرّت ! فدعا رسول اللّه باناء لها يُريض الرهط فحلب فيه ثجّاً حتّى علته ثُمالته فسقاها ، فشربتْ حتّى رُويتْ ، ثمّ سقى أصحابه فشربوا حتّى رُووا ، فشرب هو آخرَهم وقال : ساقي القوم آخرهم شِرباً . فشربوا جميعاً علاّ بعـد نَهَلٍ حتّى أراضوا ، ثمّ حلب فيه ثانياً عوداً على بدء فغدوا عندها ثمّ ارتحلوا عنها .

 

    فقلّما لبثت أن جاء زوجُها أبو معبد يسوق عَنزاً عِجافاً هُزّلاً ، ومُخاجُهنّ قليل ، فلمّا رأى اللبن قال : من أين لكم هذا ؟ والشاة عازب ولا حلوب في البيت ؟ قالت : لا واللّه اِلاّ أنه مرّ بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت(2) .

    وروى الكليني في «روضة الكافي» بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال :


(1) إعلام الورى : 64 .

(2) إعلام الورى : 24 وذكره في الخرائج 1 : 146 ، 147 ، خ 234 وفيه أنه قصد رسول اللّه فآمن هو وأهله .

(743)

كانت قريش قـد جعلت لمن يأخذ رسول اللّه لما خرج من الغار متوجهاً الى المدينة مائة من الابل ، فخرج سُراقة بن مالك بن جُعْشم فيمن يطلب ، فلحق برسول اللّه ، فقال رسول اللّه : اللهم اكفني شر سُراقة بما شئت . فساخت قوائم فرسه ، فثنى رجله وقال : يا محمّد ، اِني علمت أنّ الّذي أصاب قـوائم فرسي إنّما هو من قبلك ، فادع اللّه أن يُطلق لي فرسي ، فلعمري اِن لم يصبكم مني خيرٌ لم يصبكم مني شر . فدعا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فأطلق اللّه عزوجل فرسه ، فعاد في طلب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فعل ذلك ثلاث مرات ، كلّ ذلك يدعو رسول اللّه فتأخذ الأرض قوائم فرسه ، فلمّا أطلقه في الثالثة قـال : يا محمّد ، هذه ابلي بين يديك فيها غلامي ، وإن احتجت الى ظهر أو لبن فخذ منه ، وهذا سهم من كنانتي علامة ، وأنا أرجع فأردّ عنك الطلب . فقال : لا حاجة لي فيما عندك(1) .

 

    وذكر الطبْرسي الخبر في «إعلام الورى» بلا رواية قال : وتبعه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وهو متوجه الى المدينة سُراقة بن جُعْشم المُدلجي طالباً غِرّته ليحظى بذلك عند قريش ، حتّى اذا أمكنته الفرصة في نفسه وأيقن أن قد ظفر ببغيته ، ساخت قوائم فرسه ، حتّى تغيّبت بأجمعها في الأرض ، وهو بموضع جَدْب وقـاع صَفْصَف . فعلم أن الّذي أصابه سماوي فنادى : يا محمّد أدع ربك يُطلق لي فرسي وذمةُ اللّه عليّ أن لا أدلّ عليك أحداً . فدعا له ، فوثب جواده كأ نّه أفلت من اُنشوطة ، وكان رجلاً داهية فعلم بما رأى أ نّه سيكون له نبأ فقال : اكتب لي أماناً فكتب له وانصرف(2) .

 



(1) روضة الكافي : 219 وفي البحار 19 : 88 عنه .

(2) إعلام الورى : 24 .

(744)

    فلمّا كان من الغد وافته قريش فقالوا : يا سُراقة هل لك علم بمحمّد ؟ قال : قد بلغني أ نّه قد خرج عنكم ، وقد نفضت هذه الناحية لكم ولم أر أحداً ولا أثراً ، فارجعوا فقد كفيتكم ما ها هنا(1) فقال أبو جهل في أمر سراقة أبياتاً ، فأجابه سُراقة :

 

 أبا حكم ، واللّه لو كنتَ شاهداً  لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه
 علمتَ ولم تشكك بأن محمّداً  نبيّ ببرهان ، فمن ذا يقاومه
 عليك بكف الناس عنه ، فانّني  أرى أمره يوماً ستبدو معالمُه(2)
    ونقله كذلك القطب الراوندي في «الخرائج والجرائح» قال : ولما خرج النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وهؤلاء أصبحوا من تلك الليلة الّتي خرجوا فيها في حيّ سراقة ابن جُعْشم ، فلمّا نظر سراقة الى رسول اللّه قال : أتّخذ يداً عند قريش ، وركب فرسه وقصد محمّداً . فقال أصحابه : لحق بنا هذا الشيطان ! فقال : اِن اللّه سكيفينا شره ، فلمّا قرب قال : اللّهم خذه ! فارتطم فرسه في الارض ، فصاح : يا محمّد خلّص فرسي ، لا سعيت في مكروه أبداً . وعلم أنّ ذلك


(1) إعلام الورى : 64 .

 
 اِنّ المنيّة شربة مودودة  لاتنزعنّ ، وشُدَّ للترحيل
 اِنّ ابن آمنة النبيَ محمّداً  رجلٌ صدوق قال عن جبريل
 أرْخِ الزِّمام ولا تخف من عائق  فالله يرديهم عن التنكيل
 اني بربّي واثق وبأحمد  وسبيله متلاحق بسبيلي

    قالوا : فكمن مُهْلع غلام حنظلة بن أبي سفيان في طريقه بالليل ، فلمّا رآه سلّ سيفه ونهض اليه ، فصاح عليّ صيحة فخرّ منها على وجهه وجلّله بسيفه ، فلمّا أصبح توجه نحو المدينة ، فلمّا شارف ضجنان أدركه الطلب ثمانية فوارس(1) .

    وخرج علي عليه‏السلام بفاطمة بنت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، واُمّه فاطمة بنت أسد ابن هاشم ، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ـ وقيل : هي ضباعة ـ وتبعهم أيمن ابـن ام أيمن مولى رسول اللّه وأبو واقد رسول رسول اللّه ، فجعل يسوق بالرواحل فأعنف بهم ، فقال علي عليه‏السلام : إرفق بالنسوة أبا واقد ! إنهنّ من الضعائف . قال : اِني أخاف أن يدركنا الطلب . فقال علي عليه‏السلام : اربع عليك ، فان رسول اللّه قال لي : يا عليّ إنهم لن يصلوا من الآن اليك بأمر تكرهه . ثمّ جعل علي عليه‏السلام يسوق بهن سوقاً رفيقاً وهو يقول :

 

 وليس الا اللّه فارفع ضنكا  يكفيك ربّ الناس ماأهمّكا

    فلما شارف ضجنان أدركه الطلب سبعة فوارس من قريش مستلئمين متلثمين ، وثامنهم مولى الحـارث بن اُمية يدعى جناحاً . فأقبل علي على أيمن وأبي واقد وقد تراءى القوم فقال لهما : اَنيخا الابل واعقلاها . وتقدم


(1) مناقب آل أبي طالب 2 : 59 .

(747)

حتّى أنزل النسوة .

 

    ودنا القوم فاستقبلهم علي منتضياً سيفه ، فأقبلوا عليه وقالوا : ظننت أنك يا غدّار ناج بالنسوة ، ارجع لا أباً لك . قال : فان لم أفعل ؟ قالوا : لترجعنّ راغماً أو لنرجعن باكثرك شعراً ، وأهون بك من هالك !

    ودنا الفوارس من النسوة والمطايا ليثوّروها ، فحال علي عليه‏السلام بينهم وبينها ، فأهوى له جناح بسيفه ، فراغ علي عليه‏السلام عن ضربته ، وتختّله علي عليه‏السلام فضربه على عاتقه فأسرع السيف مضياً فيه حتّى مسّ كاثبة فرسـه . فكان علي عليه‏السلام يشد على قدمه كشدّ الفارس على فرسه ، فشدّ عليهم بسيفه وهو يقول :

 خلّوا سبيل الجاهد المجاهد  آليتُ لا أعبد غير الواحد

    فتصدّع القوم عنه وقالوا : احبس نفسك عنّا يابن أبي طالب . قال : فانّي منطلق الى ابن عمي رسول اللّه بيثرب ، فمن سرّه أن اُفري لحمه واُهريق دمه فليتّبعني أو فليدن منّي . ثمّ أقبل على صاحبيه : أيمن وأبي واقد فقال لهما : أطلقا مطاياكما .

    ثمّ سار ظاهراً قاهراً حتّى نزل ضَجْنان ، فلبث بها قدر يومه وليلته ، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين وفيهم اُم أيمن مولاة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله . وبات هو تلك الليلة ومعه الفواطم : اُمه فاطمة بنت أسد ـ رضي اللّه عنها ـ وفاطمة بنت رسول اللّه ، وفاطمة بنت الزبير يصلون ويذكرون اللّه قياماً وقعـوداً وعلى جنوبهم ، ولم يزالوا كذلك حتّى طلع الفجر فصلى بهم علي عليه‏السلام صـلاة الفجر ، ثمّ سار لوجهه يجوب منزلاً بعد منزل لايفتر عن ذكر اللّه ، وكذلك الفواطم وغيرهن ممن صحبه حتّى قدموا المدينة ، وقد نزل الوحي قبل قدومهم بما كان من شأنهم (فتلاه عليهم) : « إنّ في خلق

(748)

السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لاُولي الألباب الذين يذكرون اللّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النـار ربنا إنك من تدخل النـار فقد اَخزيته وما للظالمين من أنصار ربّنا انّنا سمعنا منادياً ينادي للايمـان أن آمنوا بربكم فآمنـا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنّا سيّئاتنا وتوفّنا مع الأبرار ربّنا وآتنا ماوعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة اِنـك لا تخلف الميعـاد فاستجاب لهم ربهـم أني لا اُضيع عمل عامل منكم من ذكر أو اُنثى بعضكم من بعض » فالذكَر عليّ عليه‏السلام والانثى الفواطم المتقدم ذكرهن ، فعلي عليه‏السلام من الفواطم وهنّ من عليّ عليه‏السلام « فالذين هاجروا واُخرجوا من ديارهم واُوذوا في سبيلي وقاتلوا وقُتلوا لاكفّرن عنهم سيّئاتهم ولا دخلنّهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عند اللّه واللّه عنده حسـن الثواب »(1) وقال له : يا علي ، أنت أوّل هذه الاُمة ايماناً بالله ورسوله ، وأوّلهم هجـرة الى اللّه ورسوله وآخرهم عهداً برسوله ، لايحبّك ـ والّذي نفسي بيده ـ الاّ مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للايمان ، ولا يبغضك الا منافق أو كافر .

 

    قال عبيد اللّه بن أبي رافع : وقال عليّ بنُ أبي طالب يذكر مبيته على الفراش ومقام رسول اللّه في الغار :

 وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى  ومن طاف بالبيت العتيق وبالحِجْرِ


(1) آل عمران : 190 ـ 195 .

(749)

 وبتُّ اراعيهم متى يأسرونني (أو ينشرونني)  وقد وطَّنَتْ نفسي على القتل والأسر
 وبات رسول اللّه في الغار آمناً  هناك وفي حفظ الالآه وفي ستر
 أقام ثلاثاً ثمّ زمَّتْ قلائص  قلائص يفرين الحصا اينما يفري(1) .
    قال الطوسي في «المصباح» : في أوّل ليلة من شهر ربيع الأوّل كان مبيت أمير المؤمنين عليه‏السلام على فراش النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اذ هاجر من مكّة وكانت ليلة الخميس ، وفي ليلة الرابع منه كان خروجه من الغار متوجهاً الى المدينة(2) .

 

    وهو وان لم يستند في ذلك الى خبر خاص ولكنه لعلّه يستند فيما يستند اليه الى مارواه الكليني في «روضة الكافي» بسنده عن علي بن الحسين عليه‏السلام قال : كان خروج رسول اللّه من مكّة في أوّل يوم من ربيع الأوّل يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث ، وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل مع زوال الشمس فصلى الظهر
وأوّلهم هجرة ليس بمعنى العدد بل كقوله سبحانه : «وأنا أوّل المسلمين» أي من حيث النيّة والبصيرة والاقدام فهو مستعد تماماً لأن يكون الأوّل . ولعل قوله سبحانه «قاتلوا» كناية عن مقاومة علي عليه‏السلام للمشركين دفاعاً عن الفواطم ، وقوله سبحانه : «وقتلوا» كناية عمن قتل استضعافاً كياسر وسُمية .


 
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch10-03.htm