فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
 (2) إعلام الورى : 25 .

(3) وقال بمعناه ابن اسحاق ، كما في سيرة ابن هشام 2 : 131 .

(739)

    ثمّ إني مستخلفك على ابنتي فاطمة ، ومستخلف ربّي عليكما ومستحفظه فيكما .

    ثمّ أمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ومن أزمع للهجرة من بني هاشم وقال له : فاذا قضيتَ ما أمرتك من أمر فكن على اُهبة الهجرة الى اللّه ورسوله ، وسر اليّ لقدوم كتابي عليك ولا تلبث . ثمّ مكث في الغار ثلاثاً ثمّ انطلق لوجهه يؤمّ المدينة(1) .

    وقال الطبْرسي : خلّفه النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ليخرج أهله فأخرجهم ، وأمره أن يؤدّي عنه أماناته ووصاياه وما كان بموءتمن عليه . فأدّى علي عليه‏السلام اماناته كلها(2) .

 

    وقال ابن شهر آشوب : واستخلفه الرسول لردّ الودائع ، لأ نّه كان أميناً . . . قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع : يا أيّها الناس ، هل من صاحب أمانة ؟ هل من صاحب وصية ؟ هل من صاحب عدة له قبل رسول اللّه . فلمّا لم يأت اُحد لحق بالنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله (3) .

 

    ولكن الطبْرسي في «إعلام الورى» نقل ما قاله القمي في تفسيره وأضاف :

 

    خرج رسول اللّه من الغار فرأى راعياً لبعض قريش يقال له : ابن اريقط ، فدعاه رسول اللّه وقال له : يابن اريقط ، أءتمنك على دمي ؟ قال : إذاً أحرسك وأحفظك ولا أدلّ عليك ، فأين تريد يامحمّد ؟ قال : يثرب .


(1) أمالي الطوسي : 300 كما في البحار 19 : 63 وحلية الأبرار : 90 .

(2) إعلام الورى : 190 .

(3) مناقب آل أبي طالب 2 : 57 .

(740)

قال : واللّه لأسلكن بك مسلكاً لا يهتدي اليه أحد . . . فقال له رسول اللّه : إئت علياً وبشّره بأنّ اللّه قد أذن لي في الهجرة فيهيّء لي زاداً وراحلة .

 

    وقال له أبو بكر : إئت أسماء بنتي وقل لها : تهيّء لي زاداً وراحلتين ، وأعلم عامر بن فُهيرة أمرنا ـ وكان من موالي أبي بكر وقد أسلم ـ وقل له : ائتنا بالزاد والراحلتين .

    فجاء ابن اريقط الى علي عليه‏السلام وأخبره بذلك . فبعث عليّ بن أبي طالب الى رسول اللّه بزاد وراحلة ، وبعث ابن فُهيرة بزاد وراحلتين(1) .

    ولكنه (الطبْرسي) عاد في ذكر مقامات علي عليه‏السلام فروى مختصر خبر ابن أبي رافع عن علي بن ابراهيم بن هاشم قال : كان علي عليه‏السلام يجهّز النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حين كان في الغار يأتيه بالطعام والشراب ، واستأجر له ثلاث رواحل للنبيّ ولأبي بكر ولدليلهم(2) .

 

    ونقل ابن شهر آشوب عن الثعلبي في تفسيره وابن عقب في ملحمته وأبي السعادات في (فضائل العشرة) ، والغزّالي في (الاحياء) وفي (كيمياء السعادة) برواياتهم عن أبي اليقظان (عمّار بن ياسر) ومن الخاصة : ابن بابويه وابن شاذان والكليني والطوسي وابن عقدة وابن فياض والعبدلي والصفواني والثقفي بأسانيدهم عن ابن عباس وأبي رافع وهند بن أبي هالة عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال : أوحى اللّه الى جبرئيل وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه . فأيّكما يؤثر أخاه ؟ فكلاهما كرها الموت .

 


(1) إعلام الورى : 63 ، 64 .

(2) اعلام الورى : 190 عن القمي ولم نجده في تفسيره .

(741)

    فأوحى اللّه اليهما : ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب : آخيت بينه وبين محمّد نبيي فآثره بالحياة على نفسـه ، فظل على فراشه يقيه بمهجته ، اهبطا الى الأرض فاحفظاه من عدوه .

    فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجعل جبرئيل يقـول : بخ بخ ! مَن مثلك يابن أبي طالب واللّه يباهي به الملائكة ؟ !

    وأنزل اللّه فيه : « ومن الناس من يَشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه »(1) .

عليهاالسلام .


موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

كيفية هجرة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى المدينة :

    واستتبع رسول اللّه أبا بكر بن أبي قحافة(1) وهند بن أبي هالة


(1) روى العياشي في تفسيره 1 : 101 عن ابن عباس قال : وجاء أبو بكر ـ وعلي عليه‏السلام نائم ـ وهو يحسب أ نّه نبيّ اللّه (فلمّا رآه علياً) قال : أين نبيّ اللّه ؟ قال علي : اِنّ نبيّ اللّه قد انطلق نحو بئر ميمون ، فأدركه . فانطلق ابو بكر فدخل معه الغار .

    وقال الطبري في تاريخه 2 : 374 مشيراً الى هذا : وقد زعم بعضهم : أن أبا بكر أتى علياً فسأله عن نبيّ اللّه ، فأخبره : أ نّه لحق بالغار من ثور وقال : ان كانت لك فيه حاجة فالحقه . فخرج أبو بكر مسرعاً فلحق نبيّ اللّه في الطريق ، فسمع جرس أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من المشركين ، فأسرع رسول اللّه المشي فانقطع قَبالُ نعله ففلق ابهامَه حجر فكثر دمها ، وأسرع السعي ، فخاف أبو بكر أن يشق على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فرفع صوته وتكلم فعرفه رسول اللّه فأقام حتّى أتاه ، فانطلقا ، ورجْل رسول اللّه تستنّ دماً حتّى انتهى الى الغار مع الصبح فدخلاه .

    وأصبح الرهط الّذين كانوا يرصدون رسول اللّه فدخلوا الدار ، وقام علي عليه‏السلام عن فراشه ، فلمّا دنوا منه عرفوه فقالوا له : أين صاحبك ؟ قال : لاأدري أو كنتُ رقيباً عليه ، أمرتموه بالخروج فخرج ، فانتهروه وضربوه وأخرجوه الى المسجد فحبسوه ساعة ثمّ تركوه .

    وجاء الحبس في خبر رواه الرضيّ في «الخصائص» عن علي عليه‏السلام قال : كنت على فراش رسول اللّه وقد طرح عليَ ريطته ، فأقبلت قريش مع كل رجل منهم هراوة فيها شوكها ، فلم يبصروا رسول اللّه حيث خرج ، فأقبلوا عليّ يضربوني بما في أيديهم حتّى تنفّض جسـدي وصار مثل البيض ، ثمّ انطلقوا بي يريدون قتلي ، فقال بعضهم : لا تقتلوه الليلة ، ولكن أخّروه واطلبوا محمّداً . فأوثقوني بالحديد وجعلوني في بيت (قرب البيت الحرام) واستوثقوا مني ومن الباب بقفل فبينا أنا كذلك ، اذ سمعت صوتاً من جانب البيت يقول : ياعلي ! فسكن الوجع الّذي كنت أجده ، وذهب الورم الّذي كان في جسدي ، ثمّ سمعت صوتاً آخر يقول : ياعلي فاذا الحديد الّذي عليّ قد تقطّع ، ثمّ سمعت صوتاً : ياعلي ، فاذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح . فقمت وخرجت ، وقد كـانوا جاؤوا بعجوز كمهاء لاتبصر ولا تنام تحرس الباب ، فخرجت عليها وهي لاتعقل من النوم . كما في حلية الأبرار 1 : 97 ، وعن الخرائج في البحار 19 : 76 . ومن المستبعد جدّاً أن يكون أبو بكر قد علم باتّجاه الرسول بالسؤال من علي عليه‏السلام في فراش الرسـول في حصار المشركين وهم يرمونه ، بل المتّجه ماذكره القطب الراوندي في الخرائج والجرائح : قال النبيّ لأصحابه : لا يخرج الليلة أحد من داره . كما في البحار 19 : 73 .

(733)

فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه الى الغار . ولبث رسول اللّه بمكانه مع علي عليه‏السلام يوصيه ويأمره في ذلك بالصبر حتّى صلّى العشاءين ، ثمّ خرج في فحمة العشاء الآخرة ، والرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف الليل وتنام الأعين ، فخرج وهو يقرأ هذه الآية : « وجعلنا من بين أيديهم سدّاً ومن خلفهم سدّاً فاغشيناهم فهم لايبصرون »(1) وأخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم ، فما شعر القوم به حتّى تجاوزهم ومضى حتّى أتى الى هند وأبي بكر فنهضا معهم حتّى وصلوا الى الغار ، ثمّ رجع هند الى مكّة بما أمره به رسول اللّه ، ودخل رسول اللّه وأبو بكر الغار .

 

    فلمّا غلّق الليل أبوابه وأسدل أستاره وانقطع الأثر أقبل القوم على علي عليه‏السلام يقذفونه بالحجارة فلا يشكّون أ نّه رسول اللّه حتّى اذا برق الفجر


(1) يس : 9 .

(734)

وأشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على علي عليه‏السلام ـ وكانت دور مكّة يومئذٍ سوائب لا أبواب لها ـ فلمّا بصر بهم علي عليه‏السلام قد انتضوا السيوف وأقبلوا عليه بها يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة وثب عليّ فختله وهمز يده فجعل خالد يقمص قِماص البكر ويرغو رغاء الجمل ويُذْعَر ويصيح ، وهم في عرج الدار من خلفه ، وشدّ عليهم علي عليه‏السلام بسيفه ـ يعني سيف خالد ـ فاجفلوا أمـامه إجفال النَعَم الى ظاهر الدار ، وتبصّروه فاذا علي عليه‏السلام ، قالوا : وانك لعلي ؟ قال : أنا علي ، قالوا : فانّا لم نردك فما فعل صاحبك ؟ قال : لا علم لي به . فاذكت قريش عليه العيون وركبت في طلبه الصّعب والذلول(1) .

 

    وقـال القمي في تفسيره : فلمّا أمسى رسول اللّه جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال أبو لهب : لا أدعكم أن تدخلوا بالليل فان في الدار صبياناً ونساءً ولانأمن أن تقع بهم يد خاطئة ، فنحرسه الليلة فاذا أصبحنا دخلنا عليه . فناموا حول حجر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .

 

    وأمر رسول اللّه أن يفرش له ففُرش له ، فقال لعلي بن أبي طالب : أفدني بنفسك ، قال : نعم يا رسول اللّه . قال : نَم على فراشي والْتحِف ببُردتي . فنام على فراش رسول اللّه والْتحفَ ببُردته .

    وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول اللّه فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرأ عليهم : « وجعلنا من بين أيديهم سدّاً ومن خلفهم سدّاً فأغشيناهم فهم لا يبصرون » وقال له جبرئيل : خذ على طريق ثور . وهو جبل على


(1) أمالي الطوسي 2 : 78 وعنه في البحار 19 : 58 ـ 63 وحلية الأبرار : 83 ـ 90 .

(735)

طريق منى له سنام كسنام الثور . فدخل الغار(1) .

 

    وروى الطوسي في أماليه بسند عن الواقدي بسنده عن ابن عباس قال : اجتمع المشركون في دار الندوة ليتشاوروا في أمر رسول اللّه ، وأتى جبرئيل رسول اللّه فأخبره الخبر ، وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة . فلمّا أراد رسول اللّه المبيت أمر علياً عليه‏السلام أن يبيت في مضجعه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله . فبات علي عليه‏السلام وتغشى ببرد أخضر حضْرمي كان لرسول اللّه ينام فيه ، وجعل السيف الى جنبه . فلمّا اجتمع اولئك النفر من قريش يطوفون ويرصدونه يريدون قتله ، خرج رسول اللّه وهم جلوس على الباب خمسة وعشرون رجلاً ، فأخذ حفنة من البطحاء ثمّ جعل يذرّها على رؤوسهم وهو يقرأ « يس والقرآن الحكيم » حتّى بلغ « فأغشيناهم فهم لا يبصرون » فقال لهم قائل : ما تنتظرون ؟ قالوا : محمّداً . قال : خبتم وخسرتم قد واللّه مرّ بكم فما منكم رجل الا وقد جعل على رأسه تراباً ! قالوا : واللّه ما أبصرناه !(2) .

 

    وروى الحِبري في «ما نزل من القرآن في أهل البيت» بسنده عن ابن عباس أيضاً قال : لما انطلق النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى الغار فأنام علياً عليه‏السلام مكانه وألبسه بُرده وجاءت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فجعلوا يرمون علياً وهم يرون أ نّه النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فجعل يتضوَّر(3) فنظروا فاذا هو علي عليه‏السلام فقالوا :


(1) تفسير القمي 1 : 275 ، 276 ونقله الطبْرسي في اعلام الورى : 61 ، 63 والقطب الراوندي في قصص الأنبياء : 335ـ 337 .

(2) أمالي الطوسي 2 : 60 وعنه في البحار 19 : 53 ، 54 ورواه ابن اسحاق عن محمّد ابن كعب القرظي 2 : 127 .

(3) التضوّر : التلوي والأنين من الألم .

(736)

إنك النائم ؟ ! لو كان صاحبك ما تضوّر ، لقد استنكرنا ذلك(1) .

 

    وروى الطوسي في أماليه بسنده عن الحسن البصري عن أنس بن مالك قال : لما توجّه رسول اللّه الى الغار ـ ومعه أبو بكر ـ أمر النبيّ علياً أن ينام على فراشه ويتغشّى ببردته . فبات عليّ موطناً نفسه على القتل . وجاءت رجال من قريش من بطونها يريدون قتل رسول اللّه ، فلمّا أرادوا أن يضعوا أسيافهم فيه لا يشكّون أ نّه محمّد ، أيقظوه فرأوه علياً فتركوه وتفرقوا في طلب رسول اللّه(2) .

 

    وقـال القمي في تفسيره : فلمّا أصبحت قريش أتوا الى الحجرة وقصدوا الفراش ، فوثب علي عليه‏السلام في وجوهم وقال : ما شأنكم ؟ قالوا له : أين محمّد ؟ قال : أجعلتموني عليه رقيباً ؟ ألستم قلتم نُخرجه من بلادنا ؟ ! فقد خرج عنكم . فأقبلوا يضربون أبا لهب ويقولون له : أتخدعنا منذ

(1) ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم‏السلام : 47 ط قم ورواه العياشي 1 : 101 والفرات : 9 والبرهان 1 : 207 وروى مختصره الطبْرسي في إعلام الورى : 190 . هذان خبران عن ابن عباس وليس فيهما مارواه عنه ابن اسحاق في سيرته برواية ابن هشام قال : قال لعلي بن أبي طالب : نم على فراشي وتسجّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ،فانه لن يخلص اليك شيء تكرهه منهم . سيرة ابن هشام 2 : 126 ، 127 بل سيأتي في رواية الطوسي عن الثلاثة : عمار بن ياسر وأبي رافع وهند بن أبي هالة : أن الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله انما قال ذلك له بعد نهاية الأمر حين اللقاء به في الغار . بل روى عن الحسن البصري عن أنس بن مالك : أن علياً بات تلك الليلة موطناً نفسه على القتل . ولكنهم وضعوا ذلك ليضيعوا من معنى التضحية والفداء في زوج الزهراء

(2) أمالي الطوسي 2 : 61 وعنه في البحار 19 : 55 .

(737)

الليلة ؟ !

 

    وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له : أبو كرز ، يقفو الآثار ، فقالوا له : يا أبا كرز اليوم اليوم ! فوقف بهم على حجرة رسول اللّه فقال : هذه قدم محمّد ، واللّه انها لاُخت القدم الّتي في المقام(1) هذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه ، فما زال بهم حتّى أوقفهم على باب الغار ثمّ قال : ما جاوزوا هذا المكان ، اِمّا أنْ يكونا صعدا الى السماء أو دخلا تحت الأرض .

    وبعث اللّه العنكبوت فنسجت على باب الغار . . . وصرفهم اللّه عن رسوله فتفرقوا(2) .

    وقال الطبْرسي في «إعلام الورى» : وخرج القوم في طلبه ، فعمى اللّه أثره وهو نصب أعينهم ، وصدّهم عنه وأخذ بأبصارهم دونه ، وهم دُهاة العرب ، وبعث اللّه العنكبوت فنسجت في وجه الغار فسترته وأيّسهم ذلك من الطلب .

 

    وبعث اللّه حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار(3) .

    وأقبل فتيان قريش من كلّ بطن رجل بعصيّهم وهراويهم وسيوفهم حتّى اذا كانوا من النبيّ بقدر أربعين ذراعاً (عشرين متراً) تقدم رجل منهم لينظر مَن في الغار ، ورجع الى أصحابه فقالوا له : ما لك لا تنظر في الغار ؟


(1) مقام ابراهيم ، وهي قدمه .

(2) تفسير القمي 1 : 273 ـ 276 ونقله الطبْرسي في اعلام الورى : 61 ـ 63 والقطب الراوندي في قصص الأنبياء : 335 ـ 337 وفي الخرائج والجرائح 1 : 44 ح 231 وذكر اسم الرجل : أبا كريز .

(3) نقله ابن شهر آشوب عن زيد بن أرقم بن مالك والمغيرة بن شعبة في المناقب 1 : 128 .

(738)

فقال : رأيت حماماً بفم الغار فعلمت أن ليس فيه أحد . وسمع النبيّ ما قال فدعا لهن وفرض جزاءهن فاتخذن في الحرم(1) .

 

    وفي ذلك يقول السيد الحميري في قصيدته المعروفة بالمذهَّبة :

 

 حتّى اذا قصدوا لِبابِ مَغارة  الْفَوا عليه نسيج غزل العنكب
 صنع الاله له ، فقال فريقهم :  مافي المغار لطالب من مطلب
 ميلوا . وصدَّهم المليك ، ومن يُرد  عنه الدفاعَ مليكهُ ، لم يَعْطَب(2)
    وأمهل علي عليه‏السلام حتّى اذا أعتم في الليلة القابلة فانطلق هو وهند بن أبي هالة حتّى دخلا على رسول اللّه في الغار ، فأمر رسول اللّه هنداً أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين ، فقال أبو بكر : قد كنت أعددت لي ولك ـ يا نبيّ اللّه ـ راحلتين نرتحلهما الى يثرب . فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : اني لا آخذها ولا احداهما اِلاّ بالثمن . فقال : فهي لك بذلك . فأمر صلى‏الله‏عليه‏و‏آله علياً عليه‏السلام فأقبضه الثمن(3) ثمّ وصّاه بحفظ ذمّته وأداء أمانته .

 

     وكانت قريش في الجاهلية تدعو محمّداً : الأمين ، فكانت تستودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها ، وكذلك من يقدم مكّة من العرب في الموسم ، وجاءته النبوة والرسالة والأمر كذلك . فأمر علياً عليه‏السلام أن يقيم صارخاً يهتف بالابطح غدوة وعشيّاً : من كان له قِبَل محمّد أمانة أو وديعة فليأت فلنؤدّ اليه أمانته . ثمّ قال له : انّهم لن يصلوا اليك من الآن ـ يا عليّ ـ بأمر تكرهه حتّى تقدم عليّ ، فأدّ أمانتي على أعين الناس ظاهراً .


(1) ونقله ابن شهر آشوب عن الزهري في المناقب 1 : 128 .

 
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch10-02.htm