فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

انتشار الاسلام في المدينة :

    مرّ في تعبير القمي في تفسيره : أن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بعث الى المدينة مع الاثني عشر نقيباً في بيعة العقبة الاولى : مصعب بن عمير بن هاشم يصلّي بهم . فكـان يصلّي بهم ويقرئهم القرآن حتّى سمّي بينهم بالمُقرئ ، وحتّى لم تبق دار في المدينة الا وفيها رجال ونساء مسلمون .

    ومرّ في تعبير ابن شهر آشوب في «المناقب» : ثمّ أنفذ النبيّ عليه‏السلام معهم (ابن عمه) مصعب بن عمير بن هاشم ، فنزل دار أسعد بن زرارة ، فاجتمعوا عليه وأسلم اكثرهم . أمّا لماذا نزل دار أسعد بن زرارة ؟

    فقد مرّ في أخبار حصار قريش لبني هاشم في شعب أبي طالب رضى‏الله‏عنه عن الطبْرسي في «إعلام الورى» عن علي بن ابراهيم القمي قال : كان بين الأوس والخزرج حرب قد بغوا فيها دهوراً طويلة ، وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار ، وكان آخر حرب بينهم «يوم بُعاث» وكانت للأوس على الخزرج .

(701)

    وكان عبد اللّه بن اُبيّ بن سلول شريفاً في الخزرج ، ولكنه لم يدخل مع قومه الخزرج في حرب بُعاث ولم يُعنهم على الأوس وقال : هذا ظلم منكم للأوس ولا اُعين على الظلم . فرضيت به الأوس والخزرج واجتمعوا على أن يملّكوه عليهم لشرفه وسخائه ، وحتّى أنهم اتخذوا له اكليلاً احتاجوا في تمامه الى واسطة كانوا يطلبونها . . .

    وكان أسعد بن زرارة (الخزرجي من بني النجار أخوال الرسول) صديقاً لعتبة بن ربيعـة المخزومي ، فخرج هو وذكوان الى مكّة في عمرة رجب يسألون الحلف على الأوس ، فلمّا نزل على عتبة قال له : انّه كان بيننا وبين قومنا حرب ، وقد جئناكم نطلب الحلف عليهم .

    فقال عتبة : بعدت دارنا عن داركم ، ولنا شغل لا نتفرغ معه لشيء !

قال أسعد : وما شغلكم وأنتم في حرمكم وأمنكم ؟

    قال له عتبة : خرج فينا رجل يدّعي أ نّه رسول اللّه ، سفّه أحلامنا وسبّ آلهتنا وأفسد شبابنا وفرّق جماعتنا .

    فقـال له أسعد : من هو منكم ؟ قال : ابن عبد اللّه بن عبد المطلب ، من أوسطنا شرفاً وأَعظمنا بيتاً .

    وكان أسعد وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود الّذين كانوا بينهم : النضير وقُريظة وقَينُقاع : أنّ هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة يكون مُهاجَره الى المدينـة ، لنقتلنّكم به يا معشر العرب ! فلمّا سمع ذلك الكلام من عتبة وقع في قلبه ما كان سمعه من اليهود فقال : أين هو ؟ قال : جالس في الحِجر ، وإنهم لا يخرجـون من شعبهم الاّ في الموسم ، فلا تسمع منه ولا تكلمه فانه ساحر يسحرك بكلامه .

    فقال له أسعد : فكيف أصنع وأنا معتمر لابدّ لي أن أطوف بالبيت ؟

(702)

    فقال : ضَع في اُذنيك القطن .

    فدخل أسعد المسجد وقد حشا اُذنيه من القطن . فطاف بالبيت ورسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله جالس في الحِجر مع قوم من بني هاشم ، فنظر اليه نظرة فجازه ، فلمّا كان في الشوط الثاني قال في نفسه : ما أجد أجهل منّي ! أيكون مثل هذا الحديث بمكّة فلا نعرفه حتّى أرجع الى قومي فاخبرهم ؟ ! ثمّ أخرج القطن من اُذنيه ورمى به وقال لرسول اللّه : أنعم صباحاً ! فرفع رسول اللّه رأسه اليه وقال : قد أبدلنا اللّه به ما هو أحسن من هذا ، تحية أهل الجنة : السلام عليكم . فقال له أسعد : اِن عهدك بهذا لَقريب . الى ما تدعو يا محمّد ؟ قال : الى شهادة أنْ لا اِله اِلاّ اللّه وأني رسول اللّه ، وأدعوكم الى : « ألاّ تشركوا به شيئاً وبالوالدين احساناً ولا تقتلوا أولادكم من امـلاق نحن نرزقكم وايّاهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس الّتي حرّم اللّه الاّ بالحق ذلكم وصّاكم به لعلّكم تعقلـون ولا تقربوا مال اليتيم اِلاّ بالتي هي أحسن حتّى يبلغ أشـدّه وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلّف نفساً الاّ وُسْعها واذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قـربى وبعهد اللّه أوفوا ذلكم وصّاكم به لعلكم تذكّرون »(1) .

    فلمّا سمع أسعد هذا قال : أشهد أن لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنك رسول اللّه . يا رسول اللّه ، بأبي أنت واُمي ، أنا من أهل يثرب من الخزرج وبيننا وبين اخواننا من الأوس حبال مقطوعة ، فان وصلها اللّه بك فلا أجد أعزّ منك ، ومعي رجل من قومي فان دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمم اللّه لنا أمرنا فيك . واللّه يارسول اللّه لقد كنا نسمع من اليهود


(1) الأنعام : 151 ، 152 .

(703)

خبرك ، وكانوا يبشروننا بمخرجك ، ويخبروننا بصفتك ، وأرجو أن تكون دارنا دار هجرتك وعندنا مقامك ، فقد أعلمنا اليهود ذلك ، فالحمد للّه الّذي ساقني اليك . واللّه ما جئت اِلاّ لنطلب الحلف على قومنا ، وقد آتانا اللّه بأفضل ممّا أتيت له .

 

    ثمّ أقبل ذكوان . فقال له أسعد : هذا رسول اللّه الّذي كانت اليهود تبشّرنا به وتخبرنا بصفته ، فهلمّ وأسلِمْ . فأسلَم ذكوان .

    ثمّ قالا : يا رسول اللّه ، ابعث معنا رجلاً يعلمنا القرآن ويدعو الناس الى أمرك . وكان مصعب بن عمير بن هاشم فتى حدثاً مترفاً بين أبويه يكرمانه ويفضلانه على أولادهم ، فلمّا أسلم جفاه أبواه ، ولم يخرج من مكّة فكان مع رسول اللّه في الشِعب حتّى تغيّر وأصابه الجهد ، وقد كان تعلم من القرآن كثيراً . فأمره رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بالخروج مع أسعد فخرج هو مع أسعد الى المدينة ، فكان نازلاً على أسعد بن زرارة ، يخرج معه في كلّ يوم يطوف على مجالس الخزرج يدعوهم الى الاسلام فيجيبه من كلّ بطن الرجل والرجلان من الأحداث .

    فقال أسعد لمصعب : اِنّ خالي سعد بن مُعاذ من رؤساء الأوس ، وهو رجل عاقل شريف مطاع في بني عمرو بن عوف ، فان دخل في هذا الأمر تم لنا أمرنا ، فهلمّ نأتي محلتهم .

    فجاء مصعب مع أسعد الى محلة سعد بن مُعاذ . فبلغ ذلك سعد بن مُعاذ فقال لاُسيد بن حُضير وكان من أشرافهم : بلغني إن أبا أمامة أسعد بن زرارة قـد جاء الى محلتنا مع هذا القرشيّ يفسد شبابنا ، فاته وانهه عن ذلك .

    فجاء اُسيد بن حضير فنظر اليه أسعد فقال لمُصعب بن عمير : اِن هذا

(704)

الرجل شريف ، فان دخل في هذا الأمر رجوت أن يتم أمرنا فاصدق اللّه فيه .

 

    فلمّا قرب اُسيد منهم قال : يا أبا أمامة ، يقول لك خالك : لا تأتنا في نادينا ولا تفسد شبابنا واحذر الأوس على نفسك !

    فقال مصعب : أو تجلس فنعرض عليك أمراً فان أحببته دخلت فيه وإن كرهته نحّينا عنك ما تكرهه . فجلس ، فقرأ عليه سورة من القرآن . فقال : كيف تصنعون اذا دخلتم في هذا الأمر ؟ قال : نغتسل ونلبس ثوبين طاهرين ونشهد الشهادتين ونصلّي ركعتين .

    فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر ثمّ خرج وعصر ثوبه ثمّ قال : اعرض عليّ . فعرض عليه : شهادة أن لا اِله الاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه . فقالها ، ثمّ صلّى ركعتين ، ثمّ قال لأسعد : يا أبا أمامة ، أنا أبعث اليك الآن خالك واحتال عليه في أن يجيئك !

    فرجع اُسيد الى سعـد بن معاذ ، فلمّا نظر اليه سعد قال : اُقسم أن اُسيداً قد رجع الينا بغير الوجه الّذي ذهب به من عندنا !(1) .

    فلمّا وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت ؟ قال :كلّمت الرجلين فواللّه ما رأيت بهما بأساً ، وقد نهيتهما فقالا : نفعل ماأحببت ، وقد حُدّثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ! ـ وذلك أنهم قد عرفوا أ نّه ابن خالتك ـ ليُخفروك !

 

    فقام سعد مغضباً مبادراً تخوّفاً للذي ذُكر له من بني حارثة ، فأخذ الحربة من يد اُسيد ثمّ قال : واللّه ما أراك أغنيت شيئاً ! ثمّ خرج اليهما .


(1) إعلام الورى : 55 ـ 58 وليس في التفسير .

(705)

    فلمّا رآه أسعد قال لمصعب : أي مصعب ، جاءك ـ واللّه ـ سيّد مَن وراءَه من قومه اِن يتبّعك لا يتخلّف عنك منهم اثنان !

    ولمّا رآهما سعد مطمئنّين عرف أن اُسيداً انّما أراد منه أن يسمع منهما ، فوقف عليهما متشمّتاً وقال لأسعد : يا أبا أمامة ، أمّا واللّه لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رُمتَ هذا منّي ! أتغشانا في ديارنا بما نكره ؟ !

    فقال له مصُعب : أو تقـعد فتسمع ، فان رضيت أمراً ورغبتَ فيه قبلته ، وان كرهت عزلنا عنك ما تكره ؟

    قال سعد : أنصفْت . ثمّ ركز الحربة وجلس ، فعرض عليه الاسلام وقرأ عليه من القرآن(1) « حآم تنزيل من الرحمن الرحيم »(2) فلمّا سمعها بعث الى منزله فاُتي بثوبين طاهرَين فاغتسل وشهد الشهادتين وصلّى ركعتين ، ثمّ قام وأخذ بيد مصعب وحوّله اليه وقال : أظهر أمرك ولا تهابَنَّ أحداً .

    ثمّ جـاء فوقف في بني عمرو بن عوف وصاح : يابني عمرو بن عوف ، لا يبقينّ رجل ولا امرأة ولا بكر ولا ذات بعل ولا شيخ ولا صبيّ الاّ أن يخرج ، فليس هذا يوم ستر ولا حجاب .

    فلمّا اجتمعوا قال : كيف حالي عندكم ؟ قالوا : أنت سيدنا والمُطاع فينا ولا نردّ لك أمراً فمُرنا بما شئت .

    فقال : كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم عليّ حرام حتّى تشهدوا أنْ لا اِله الاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه ، والحمد للّه الّذي أكرمنا بذلك ، وهو الّذي كانت اليهود تخبرنا به .


(1) سيرة ابن هشام 2 : 78 .

(2) فُصّلت : 1 ـ 2 .

(706)

    فما بقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم اِلاّ وفيها مسلم أو مسلمة . وشاع الاسلام بالمدينة وكثر ، ودخل فيه من البطنين أشرافهم ، وذلك لما كان عندهم من أخبار اليهود .

    وكتب مصعب الى رسول اللّه بأن الأوس والخزرج قد دخلوا في الاسلام ، فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه أمرهم بالخروج الى المدينة ، فكانوا يتسلّلون اليها رجلاً رجلاً ، فينزلهم الأوس والخزرج عندهم ويواسونهم(1) .

    روى ذلك الطبْرسي في «إعلام الورى» عن علي بن ابراهيم القمي ، ولا يوجد الخبر في الموجود المطبوع من تفسيره ، وروى في تفسيره «مجمع البيان» عـن ابن سيرين (ت 110) قال : اجتمع الأنصار الى أسعد بن زرارة وقالوا له : لليهود يوم يجتمعون فيه كلّ سبعة أيام ، وللنصارى يوم أيضاً مثل ذلك ، فلنجعل يوماً نجتمع فيه فنذكر اللّه عزوجل ونشكره . فلليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد فاجعلوا يومنا يوم العروبة (وهي اسم الجمعة في الجاهلية فتوافقوا عليه) .

 

    فاجتمعوا فيه الى أسعد بن زرارة ، فذبح لهم شاة ،ثمّ ذكّرهم وصلّى بهم ، ثمّ تغدّوا وظلّوا حتّى تعشّوا عنده من تلك الشاة ، وذلك لقلّتهم ، فسمّوه يوم الجمعة لاجتماعهم اليه فيه . فهذه أوّل جمعة جُمّعت في الاسلام(2) حيث صلّوا فيه مع أسعد بن زرارة فريضة ظهر يوم الجمعة جماعة ، قبل


(1) إعلام الورى : 58 ، 59 . وقد مرّ الخبر ضمن أخبار حصار الشِعب ، ولكنّي كررته هنا ابرازاً لدور أسعد بن زرارة الخزرجي وسعد بن مُعاذ الأوسي في انتشار الاسلام في المدينة . والخبر في سيرة ابن هشام 2 : 77 ـ 80 باختلاف في بعض الألفاظ .

(2) مجمع البيان 10 : 432 .

(707)

قدوم الرسول وتشريع صلاة الجمعة والخطبتين قبلها .

 

    وروى ابن اسحاق بسنده عن كعب بن مالك الأنصاري قال : كان (أسـعد بن زرارة) أولَ من جمّع بنا بالمدينة في هَزْم (بني) النبيتِ من حرّة بني بياضة في نقيع يقال له : نقيع الخضِمات . وهم يومئذٍ أربعون رجلاً(1) .

    ولعلّه كان بعد رجوع مصعب بن عمير الى مكّة قبل بيعة العقبة الثانية(2) .

 

 

كانت الصلاة يومئذٍ الى بيت المقدس :

    قـال ابن اسحاق : فلمّا انصرف عنه القوم (من بيعة العقبة الاُولى) بعث رسولُ اللّه معهم مُصعبَ بنَ عُمير بن هاشم ، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلّمهم الاسلام ويفقّههم في الدين . . . وكان يصلي بهم(3) ولم يقل عن القبلة شيئاً .

    ولكنّه روى عـن مُعبد بن كعب ، عن أخيه عبد اللّه بن كعب ، عن أبيه كعب بن مالك (الخزرجي) قال : ما بلَغنا أنّ نبيّنا يصلي اِلاّ الى الشام فكُنّا اذا حضرت الصلاة صلينا الى الشـام (يعني القدس) . . . فلمّا خرجنا من المدينة في حجّاج قومنا . . . وتوجّهنا لسفرنا . . . وسيّدنا وكبيرنا البَراء ابن مَعرور ، قال لنا : يا هؤلاء ، اِني قد رأيت رأياً فواللّه ما أدري أتوافقونني عليه أم لا ؟ ! قلنا : وما ذاك ؟ قال : قد رأيت أن لا أدع هذه


(1) سيرة ابن هشام 2 : 77 .

(2) سيرة ابن هشام 2 : 81 .

(3) سيرة ابن هشام 2 : 76 ، 77 .

(708)

البَنيّة (الكعبة) بظهري بل اُصلي اليها . فقلنا : واللّه ما بلغنا أنّ نبيّنا يصلي الاّ الى الشام وما نريد أن نخالفه . فكنا اذا حضرت الصلاة صلينا الى الشام ، وصلّى هو الى الكعبة ، وقد عبنا عليه ما صنع ، وأبى الاّ الاقامة على ذلك وقال : إنّي لمصلّ اليها . . . حتّى قدمنا مكّة .

 

    فلمّا قدمنا مكّة قال لي : يابن أخي لقد وقع في نفسي ممّا صنعت في سفري شيء : لما رأيت من خلافكم إيّاي فيه ، فانطلقْ بنا الى رسول اللّه حتّى نسألَه عما صنعتُ .

    وكان العباس بن عبد المطّلب عم النبيّ يَقدم علينا تاجراً ، فكنا نعرف العباس (ويعرفنا) وكنا لا نعرف رسـول اللّه ولم نره قبل ذلك ، فخرجنا نسأل عنه ، فلقينا رجلاً من أهل مكّة فسألناه عن رسول اللّه ، فقال : هل تعرفانه ؟ فقلنا : لا ، فقال : فهل تعرفان العباس عمّه ؟ قلنا : نعم ، قال : فاذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس .

    فدخلنا المسجد ، فاذا العباس جالس ، ورسول اللّه جالسٌ معه . فسلّمنا ثمّ جلسنا اليه . فقال رسول اللّه للعباس : هل تعرف هذين الرجلين ياأبا الفضل ؟ قال : نعم ، هذا البَراء بن معرور سيّد قومه ، وهذا كعب بن مالك ، فقال رسول اللّه : الشاعر ؟ قال العباس : نعم .

    فقـال له البَراء بن معرور : يا رسول اللّه ، قد هداني اللّه للاسلام ، وقد خرجت في سفري هذا ، فرأيت أن لا أجعل هذه البَنيّة بظهري فصليت اليها ، وخالفني أصحابي في ذلـك حتّى وقع في نفسي من ذلك شيء ، فماذا ترى يا رسول اللّه ؟

    قال : قد كنت على قِبلةٍ لو صبرتَ عليها . فرجع البَراء اِلى قبلة

(709)

رسول اللّه وصلّى معنا الى الشام(1) .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch08-02.htm