فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

الفصل الثامن

 

 

 

 

 

 

 

بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة

 

(690)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بيعة العقبة :

    قـال القمّي في تفسيره : لما قدمت الأوس والخزرج مكّة ، وكان اكثرهم مشركين على دينهم ، وفيهم عبد اللّه بن اُبيّ بن سَلول(1) ، وفيهم ممّن أسلم بشر كثير . وكان رسول اللّه نازلاً في دار عبد المطلب (في منى في أيام موسم الحج) ومعه علي عليه‏السلام وحمزة والعباس . فجاءهم رسول اللّه وقال لهم : تمنعون جانبي حتّى أتلو عليكم كتاب ربكم ، وثوابكم على اللّه الجنة ؟ قالوا : نعم يارسول اللّه فخذ لنفسك وربّك ما شئت . فقال : موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق فاحضروا دار عبد المطّلب على العقبة ، ولا تنبّهوا نائماً .

    فلمّا حجّوا رجعوا الى منى ، وجاءه منهم سبعون رجلاً من الأوس والخزرج فدخلوا الدار . فلمّا اجتمعوا قال لهم رسول اللّه : تمنعون جانبي


(1) سَلُول : اسم جدّته لأبيه .

(691)

حتّى أتلو عليكم كتـاب ربّكم وثوابكم على اللّه الجنة ؟ فقال أسعد بن زرارة والبَراء بـن معرور وعبد اللّه بن حرام(1) : نعم يا رسول اللّه ، فاشترط لنفسك ولربّك .

 

    فقال رسول اللّه : تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم ، وتمنعون أهلي ممّا تمنعون منه أهليكم ؟ قالوا : فما لنا على ذلك ؟ قال : تملكون بها العرب في الدنيا ، وتدين لكم العجم وتكونوا ملوكاً في الجنة . فقالوا : قد رضينا .

    فقام العباس بن نضلة الأوسي فقال : يا معشر الأوس والخزرج ، تعلمون على ماتقدمون عليه ؟ إنما تقدمون على حرب الأحمر والأبيض وعلى حرب ملوك الدنيا ، فان علمتم أ نّه اذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه وتركتموه فلا تغروه ، فانّ رسول اللّه ـ وان كان قومه خالفوه ـ فهو في عزّ ومنعة .

    فقال له عبد اللّه بن حرام وأسعد بن زرارة وأبو الهيثم ابن التيهان : مالك وللكلام ؟ ! ثمّ قالوا : يا رسول اللّه ، بل دمنا بدمك وأنفسنا بنفسك ، فاشترط لربك ولنفسك ما شئت .

    فقال رسول اللّه : أخرجوا اِليّ منكم اثني عشر نقيباً يكفلون عليكم بذلك ، كما أخذ موسى مِن بني اسرائيل اثني عشر نقيباً . فقالوا : اختر من شئت .

    فأشار جبرئيل عليه‏السلام اليهم ، فقال : هذا نقيب ، وهذا نقيب حتّى اختار تسعة من الخزرج وهم : أسعد بن زرارة ، والبَراء بن معرور ، وعبد اللّه بن حرام ـ وهو أبو جابر بن عبد اللّه الأنصاري ـ ورافع بن مالك ، وسعد بن


(1) أبو جابر بن عبداللّه الأنصاري ، من شهداء اُحد .

(692)

عبادة ، والمنذر بن عمرو ، وعبد اللّه بن رواحة ، وسعد بن الربيع ، وعبادة ابن الصامت . وثلاثة من الأوس وهم : أبو الهيثم بن التيهان اليمني حليف بني عمرو بن عوف ، واُسيد بن حضير ، وسعد بن خيثمة .

 

    فلمّا اجتمعوا وبايعوا رسول اللّه صاح بهم ابليس : يا معشر قريش والعرب ، هذا محمّد والصُباة من الأوس والخزرج على هذه العقبة يبايعونه على حربكم فأسمَعَ أهل منى ، فهاجت قريش وأقبلوا بالسلاح .

    وسمع رسول اللّه النداء فقال للأنصار : تفرّقوا . فقالوا : يارسول اللّه اِنْ أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا .

    فقال رسول اللّه : لم اُؤمر بذلك ، ولم يأذن اللّه في محاربتهم .

    فقالوا : يا رسول اللّه فتخرج معنا .

    قال : انتظر أمر اللّه (بالهجرة) فتفرّقوا .

    وخرج حمزة وعلي بن أبي طالب فوقف حمزة على العقبة ومعه السيف .

    فجاءت قريش عن بكرة أبيها قد أخذوا السلاح ، فلمّا نظروا الى حمزة قالوا له : ماهذا الّذي اجتمعتم عليه ؟

    قال : ما اجتمعنا ، وما ها هنا أحد ، وواللّه لا يجوز أحد هذه العقبة اِلاّ ضربته بسيفي ! فرجعوا . ورجع رسول اللّه الى مكّة .

    (ولم يُطلع المسلمون من الأوس والخزرج المشركين منهم ، وفيهم عبد اللّه بن اُبّي بن سلول ، فغدت قريش اليه) وقالوا له : قد بلغَنا أنّ قومك بايعوا محمّداً على حربنا ؟ فحلف لهم عبد اللّه : أنهم لم يفعلوا ولا علم له

(693)

بذلك ، فصدّقوه(1) .

 

    ذكر ذلك القمي في تفسيره ، ونقله عنه الطبْرسي في «اعلام الورى» والقطب الراوندي في «قصص الأنبياء» ولم يتبعه تلميذه ابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب» بل قال : كان النبيّ يعرض نفسه على قبائل العرب في الموسم ، فلقي رهطاً من الخزرج ستة نفر ، فقال : أفلا تجلسون اُحدّثكم ؟ قـالوا : بلى ، فجلسوا اليه فدعاهم الى اللّه وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن ، فقال بعضهم لبعض : واللّه إنّه للنبيّ الّذي كان يُوعدكم به اليهود ، فلا تسبقنّكم اليه (فصدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام) وقالوا له : إنّا تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر مثل ما بينهم ، فعسى أن يجمع اللّه بينهم بك ، فسنقدم عليهم وندعوهم الى أمرك (ونعرض عليهم الّذي أجبناك اليه من هذا الدين ، فان يجمعهم اللّه بك فلا رجل أعزّ منك ، ثمّ انصرفوا عن رسول اللّه راجعين الى بلادهم وقد آمنوا وصدّقوا) .

 

    فلمّا كـان العام المقبل أتى من الأنصار الى الموسم اثنا عشر رجلاً فلقوا النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فبايعوه على «بيعة النساء»(2) وبعث معهم مصعب بن عمير ابن هاشم يصلي بهم (فكان يصلي بهم ويقرئهم القرآن حتّى سمّي) بينهم بالمقرى‏ء ، وحتّى لم تبق دار في المدينة إلاّ وفيها رجال ونساء مسلمون .

    (وفي الموسم القادم) خرج جمع من الأنصار مع حجاج قومهم ،


(1) تفسير القمي 1 : 272 ، 273 .

(2) اصطلح المسلمون فيما بعد باسم بيعة النساء على البيعة الّتي وردت في الآية الثانية عشرة من سورة الممتحنة ، وانّما يكنّى بها عن بيعة لا قتال فيها في مقابل بيعة الحرب . وسورة الممتحنة نازلة بعد صلح الحديبية ، فالتسمية متأخرة .

(694)

فاجتمعوا في ليلة من ليالي التشريق في الشعب عند العقبة ، ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان .

 

    (فقام فيهم رسول اللّه) فقال : اُبايعكم على الإسلام ؟

    فقال له بعضهم : نُريد أن تعرّفنا ـ يا رسول اللّه ـ ما للّه علينا وما لك علينا وما لنا على اللّه ؟ فقـال : أمّا ما للّه عليكم : فأن تعبدوه ولا تشركوا به شـيئاً ، وأمّا ما لي عليكم : فتنصروني مثل نسائكم وأبنائكم ، وأن تصبروا على عضّ السيف وأن يُقتل خياركم(1) .

    قالوا : فاذا فعلنا ذلك فما لنا على اللّه ؟

 

    قال : أمّا في الدنيا فالظهور على من عاداكم ، وفي الآخرة الرضوان والجنة .

    فقال أبو الهيثم ابن التيهان : إنّ بيننا وبين الرجال حبالاً ، فهل عسيت إن نحن قطعناها أو قطعوها ثمّ أظهرك اللّه أن ترجع الى قومك وتدعنا ؟

    فتبسّم رسول اللّه ثمَّ قال : بل الدم الدم والهدم الهدم اُحارب من حاربتم واُسالم من سالمتم .

    فأخذ البَراء بن معرور بيده ثمَّ قال : والّذي بعثك بالحقّ لنمنعنك بما نمنع به اُزرنا فبايعنا يا رسول اللّه فنحن واللّه أهل الحروب وأهل الحلقة ، ورثناها كباراً عن كبار .

    فقال رسول اللّه : أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً . فاختاروا .

    فقال لهم : اُبايعكم كبيعة عيسى بن مريم للحواريين ، كفلاء على قومكـم ، على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . فبايعوه على


(1) وهذا معناه أن بيعة النساء السابقة تغيّرت هنا الى بيعة القتال والحرب .

(695)

ذلك .

 

    فصرخ الشيطان في العقبة : يا أهل الجباجب(1) هل لكم في محمّد والصُباة معه ؟ ! فانهم قد اجتمعوا على حربكم . ففشا الخبر ونفر الناس وخرجوا في الطلب ، فلم يدركوا منهم اِلاّ سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ، فأمّا المنذر فاعجز القوم هرباً ، وأمّا سعد فأدركوه فأخذوه وربطوه بحبل رحله وأدخلوه مكّة يضربونه .

    فبلغ خبره الى جبير بن مُطعم والحارث بن حرب بن اُمية (أخي أبي سفيان صخر بن حرب) فأتياه وخلّصاه(2) .

    هذا ما ذكره ابن شهر آشوب في فصل هجرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وقد قال في الفصل السابق في أحواله وتواريخه : كان حصار الشِعب أربع سنين . وقال قبله : توفي أبو طالب بعد نبوته بتسع سنين وثمانية أشهر ، وذلك بعد خروجه من الشعب بشهرين . وتوفيت خديجة بعده بستة أشهر . ولبث بعدها بمكّة ثلاثة أشهر فأمر أصحابه بالهجرة الى الحبشة( !) فخرج جماعة من أصحابه بأهاليهم ، وذلك بعد خمس من نبوته( !) وقال : فلمّا توفي ابو طالب خرج الى الطائف وأقام فيه شهراً ، ثمّ انصرف الى مكّة ومكث فيها سنة وستة أشهر في جوار مُطعم بن عدي .

 

    ثمّ ذكر مختصر خبر بيعة العقبة الاُولى والعقبة الثانية ، ولكنه أضاف


(1) الجباجب : جمع جُبْجُبةَ : الوعاء من أدم ونحوه ، وتُطلق على منازلهم في منى لأنها أوعية لهم .

(2) مناقب آل أبي طالب 1 : 181 ، 182 . وهو مختصر خبر ابن اسحاق كما في سيرة ابن هشام 2 : 70 ـ 93 .

(696)

ذكر أسماءهم فقال :

 

    كانت بيعة العقبة الاولى بمنى ، بايعه خمسة نفر من الخزرج وواحد من الأوس ، في خفية مـن قومهم «بيعة النساء» وهم : جابر بن عبد اللّه(1) ، وقطبة بن عامر بن حرام ، وعوف بن الحارث ، وحارثة بن ثعلبة(2) ، ومرثد ابن الأسد ، وأبو أمامة ثعلبة بن عمرو ، ويقال : هو أسعد بن زُرارة .

    وفي السنة القابلة ـ وهي العقبة الثانية ـ أنفذوا معهم ستة اخرى بالاسلام والبيعة ، وهم : أبو الهيثم بن التَيهان ، وعُبادة بن الصامت ، وذكوان ابن عبد اللّه ، ونافع بن مالك بن العجلان ، وعباس بن عبادة بن نضلة ، ويزيد بن ثعلبة حليف له . ويقال : مسعود بن الحارث ، وعُويم بن ساعدة حليف لهم .

    ثمّ أنفذ النبيّ عليه‏السلام معهم ابن عمّه : مصعب بن (عمير) بن هاشم ، فنزل دار أسعد بن زرارة ، فاجتمعوا عليه وأسلم أكثرهم .

    وفي السنة القابلة كانت «بيعة الحرب»(3) كانوا سبعين رجلاً وامراتين من الأوس والخزرج ، واختار منهم اثني عشر نقيباً ليكونوا كفلاء قومهم : تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فمن الخزرج : أسعد بن زرارة ، وجابر


(1) لا يوجد جابر فيمن شهد العقبة بل ابوه عبد اللّه بن عامر بن حرام . بل يعدّ جابر من أتراب الحسين عليه‏السلام .

(2) ولا يوجد هذا الاسم أيضاً في الستة الاولى ولا الأخيرة ، بل هو جدّ الأوس والخزرج ، اليعقوبي 2 : 30 .

(3) في الكتاب : الحرث ، أو الحرس ، ولا ريب أن الحرس مصحّف الحرث ، وهو مصحّف الحرب ، فهو الصحيح ولا معنى لغيره .

(697)

ابن عبد اللّه الأنصاري(1) والبَراء بن معرور ، وعبد اللّه بن عمرو بن حرام ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، وعبد اللّه بن رواحة ، وسعد بن الربيع . ومن القواقل : عُبادة بن الصامت . ومن الأوس : أبو الهيثم بن التيهان ، واُسيد بن حُضير ، وسعد بن خَيثمة(2) .

 

    وظاهره ـ كما ترى ـ أ نّه يعدّد ثلاث بيعات في ثلاث سنوات متواليات ، ولم يسند الخبر لا هنا ولا في فصل هجرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ولم يذكر سيرة ابن هشام او ابن اسحاق عند ذكره لطرقه الى كتب العامة في مقدمة كتابه ، نعم ذكر طريقه الى مغازيه(3) ومع ذلك فاني لا أراه الا أ نّه اختصر خبره من سيرته كما في سيرة ابن هشام ، مع فارق :

 

    أن ابن اسحاق يبدأ في خبر اسلام الأنصار ، فيذكر عرض الرسول نفسه على العرب ولقاءه بالستة من الخزرج عند العقبة ، وأنهم : أجابوه فيما دعاهم اليه بأن صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام . . . ثمّ انصرفوا عن رسول اللّه راجعين الى بلادهم وقد آمنوا وصدّقوا . ثمّ يسمّيهم . ولا يذكر شيئاً عن البيعة ولا يسمّيهما «بيعة النساء» ولا «العقبة الاولى» وابن شهر آشوب سماهما : بيعةَ العقبة الاولى ، وبيعةَ النساء . والعقبةُ الاولى الّتي اضيف فيها الى الستة الاُولى ستة آخرون فكان الجميع اثني


(1) روى الكشي في رجاله بسنده عن الباقر عليه‏السلام قال : كان عبد اللّه أبو جابر بن عبد اللّه من السبعين ومن الاثني عشر ، وجابر من السبعين وليس من الاثني عشر . رجال الكشي : 41 ط مشهد .

(2) مناقب آل أبي طالب 1 : 174 ، 175 وهو مختصر خبر ابن اسحاق كما في سيرة ابن هشام 2 : 73 ـ 75 و 81 ـ 87 . ومنها ما بين الأقواس .

(3) مناقب آل أبي طالب 1 : 10 .

(698)

عشر رجلاً وبُعث معهم مصعب بن عمير ، يسمّيها : العقبة الثانية . والعقبةُ الثانية الّتي كان الأنصار فيها : ثلاثة وسبعين رجلاً وامرأتين يسمّيها بيعةَ الحرب ، وهي كذلك ، ولكنه يجعلها البيعة الثالثة في السنة القابلة أي الثالثة . ولعلّ منشأ الشبهة له هو أن ابن اسحاق او ابن هشام لا يسمي اللقاء الأوّل(1) ، ويسمي اللقاء الثاني بالعقبة الاُولى(2) ويسمي اللقاء الثالث بالعقبة الثانية(3) ثمّ يعود على شروط هذه البيعة بعنوان : شروط البيعة في العقبة الأخيرة : قال ابن اسحاق : وكانت بيعة الحرب(4) فلعله وهِمَ أن البيعة الأخيرة بيعة الحرب غير بيعة العقبة الثانية ، فهي الثالثة .

 

    وابن اسحاق يروي الخبر الأوّل عن اللقاء الأوّل للنبيّ بالستة من الخزرج عـن عاصم بن عمر بن قَتادة عن أشياخ قومه(5) وخبر العقبة الاُولى عن عُبادة بن الصامت بثلاث وسائط(6) ، وبطريق آخر عنه بواسطتين(7) وخبر العقبة الثانية عن كعب بن مالك الخزرجي بواسطة ابنه معبد عن أخيه عبد اللّه عن أبيه كعب(8) وخبر أسر سعد بن عُبادة عن


(1) سيرة ابن هشام 2 : 70 .

(2) ابن هشام 2 : 73 .

(3) ابن هشام 2 : 81 .

(4) ابن هشام 2 : 97 .

(5) سيرة ابن هشام 2 : 70 .

(6) ابن هشام 2 : 75 .

(7) ابن هشام 2 : 76 .

(8) ابن هشام 2: 81.

(699)

عبد اللّه بن أبي بكر عنه(1) .

 

    ويوهم قوله : كانت البيعة الاولى على بيعة النساء ، وذلك أن اللّه لم يكن قد أذن لرسوله ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ في الحرب ، فلمّا أذن اللّه له فيها وبايعهم رسول اللّه(2) وقوله : وكان رسول اللّه قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تُحلل له الدماء . . . فلمّا عتت قريش على اللّه عزّوجل . . . أذن اللّه عزّوجل لرسوله في القتل والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم . . . بلغني عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء : أن أوّل آية اُنزلت في اذنه له في الحرب وإحلاله له الدماء والقتال لمن بغى عليهم قول اللّه تبارك وتعالى : « اُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا وإن اللّه على نصرهم لقدير »(3) . . . فلمّا أذن اللّه تعالى له في الحرب وبايعه هذا الحيّ من الأنصار(4) يوهم قوله هذا : أن الاذن له بالحرب صدر بهذه الآية قبل بيعة الحرب في العقبة الثانية قبل الهجرة ، ولذلك بايعهم النبيّ بيعة الحرب .

 

    ويردّه ما رواه ابن اسحاق عن معبد بن كعب عن اخيه عبد اللّه بن كعب عن أبيه كعب بن مالك : أن العبّاس بن عُبادة بن نَضْلة قال له : إن شئت لنميلنَّ على أهل منىً غداً بأسيافنا ؟ ! فقال رسول اللّه : لم نؤمر بذلك ، ولكن ارجعوا الى رحالكم(5) .

    والآية من سورة الحج ، وهي بعد المائة في ترتيب النزول ، أي النازلة


(1) ابن هشام 2 : 92 .

(2) ابن هشام 2 : 97 .

(3) الحج : 39 .

(4) ابن هشام 2 : 110 ـ 111 .

(5) سيرة ابن هشام 2 : 90 .

(700)

بعد عشرين سورة نزلت بعد الهجرة ، تقريباً ، ممّا لا يناسب معه نزولها حتّى قبل وقعة بدر في منتصف السنة الثانية للهجرة ، بل يناسب نزولها بعد ذلك تحكي علة الاذن في ذلك ، فضلاً عن أن تكون قد نزلت قبل بيعة الحرب في العقبة الثانية قبل الهجرة ، ممّا يوهمه ظاهر مقال ابن اسحاق ، ولكن الحديث اختلط بعضه ببعض في غير وضوح . نعم كان يفهم من بيعة الحرب أن ذلك سيكون ، وكانت لابن اسحاق رواية عن عروة ابن الزبير وغيره عن أوّل آية اُنزلت في الاذن في الحرب والقتال ، فانتقل الى نقل الرواية جملة معترضة ، ومثله كثير في الكتب القديمة .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch08-01.htm