فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

السورة السابعة والخمسون ـ «لقمان» :

وفيها قوله سبحانه : « ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سـبيل اللّه بغير علـم ويتّخذها هُزُوا اُولئك لهم عـذاب مُهيـن واذا تُتـلى عليه آياتنا ولّى مستكبرا كأن لم يسمعها كأنّ في اُذنيه وقرا فبشّره بعذاب أليم »(2)

    في تفسير القميّ : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر الامام الباقر عليه‏السلام قال : هو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة ، وكان راويا لأحاديث الناس وأشعارهم(3) . ولعلّه هو الرجل الّذي روى فيه الكليني في


(1)الميزان 7 : 68 .

(2) لقمان : 6 ، 7 .

(3)تفسير القميّ 2 : 161 .

(551)

«اُصول الكافي» بسنده عن موسى بن جعفر عليه‏السلام قال : دخل رسول اللّه صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : علاّمة ، فقال : وما العلاّمة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والأشعار العربية . فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : ذاك علم لايضرّ من جهله ، ولا ينفع من علمه ، ثمّ قال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل(1) .

 

    وروى الخبر الأوّل الطبْرسي عن الكلبي قال : نزل قوله : « ومن الناس من يشتري لهو الحديث » في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة ، كان يتّجر فيخرج الى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيحدّث بها قريشا ويقول لهم : اِنّ محمّدا يحدّثكم بحديث عـاد وثمود ، وأنا اُحدّثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة . فيتركون استماع القرآن ليستمعوا الى حديثه(2) وروى مثله ابن شهر آشوب في «المناقب»(3) .

 

    وكان قد دعاه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى الإسلام ، ففي رواية أبي الجارود في «تفسير القميّ» عن الامام الباقر عليه‏السلام أيضا قال : قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للنضر بن الحارث : اتّبع ما اُنزل اليك من ربّك . فقال : بل أتْبع ما وجدت عليه آبائي ، وذلك قوله سبحانه : « ومن الناس من يجادل في اللّه بغير علم ولا هدىً ولا كتاب منير واذا قيل لهـم اتّبعوا ما أَنزل اللّهُ قـالوا بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير »(4) .

 


(1) اُصول الكافي 1 : 32 .

(2) مجمع البيان 8 : 490 وروى الخبر عن ابن عبّاس في التفسير المنسوب اليه : تنوير المقباس : 344 . ورواه ابن اسحاق في سيرته 1 : 321 . ورواه الواحدي في أسباب النزول عن مقاتل والكلبي : 287 ط الجُميلي . السيوطي عنه في الدر المنثور سورة لقمان .

(3) مناقب ابن شهر آشوب 1 : 52 .

(552)

    ومنها قوله سبحانه : « ما خلقكم ولا بعثكم اِلاّ كنفس واحدة اِنّ اللّه سميع بصير »(1) في رواية أبي الجارود في «تفسير القميّ» : بلغنا ـ واللّه أعلم ـ عن الامام الباقر عليه‏السلام قال : إنّهم قالوا : يا محمّد ! خُلقنا أطوارا : نُطفا ثمّ علقا ، ثمّ اُنشِئنا خلقا آخر كما تزعم ، وتزعم أ نّا نُبعث في ساعة واحدة ! فقال اللّه : « ما خلْقكم ولا بعْثكم اِلاّ كنفس ٍ واحدة »(2) .

 

    وفي آخر السورة : « اِنّ اللّه عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأيّ أرض تموت اِنّ اللّه عليم خبير »(3) . وفي «أسباب النزول» للواحدي : أن رجلاً من بني مازن يقال له : الحارث بن عمرو جاء الى النبيّ ـ صلّى اللّه عليه [ وآله [ وسلّم ـ وقال له : يا محمّد ! قد علمت بأيّ أرض وُلدت فبأيّ أرض أموت ؟ وقد تركت امرأتي حُبلى فمتى تلد ؟ وقدأجدبت بلادنا فمتى تخصب ؟ وقد علمت ما كسبت اليوم فماذا اكسب غدا ؟ ومتى تقوم الساعة ؟ فنزلت هذه الآية(4) .

 

    السورة الستون ـ «الزُمر» :

 

    ويظهر من خلال آيات السورة أن المشركين من قومه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله سألوه أن ينصرف عمّا هو عليه من التوحيد والدعوة اليه والتعرض لآلهتهم ، وخوّفوه بآلهتهم ، فنزلت السورة . . . تؤكد الأمر بأن يخلص دينه للّه سبحانه ولا يعبأ بآلهتهم وأن يعلمهم أ نّه مأمور بالتوحيد واخلاص الدين . . . وذكرت


(1) تفسير القميّ 2 : 166 و الآية من لقمان : 20 ، 21 .

(2) لقمان : 28 .

(3) تفسير القميّ 2 : 167 .

(4) لقمان : 34 .

(5) أسباب النزول : 289 ورواه السيوطي في الدر المنثور عن عكرمة ، وسمّي الرجل : الورّاث .

(553)

المشركين وأنذرتهم بما سيلحقهم من الخسران وعذاب الآخرة مضافا الى ما يصيبهم في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أكبر . . . ووصفت المؤمنين بأجمل أوصافهم وبشّرتهم بما سيثيبهم اللّه في الآخرة مرة بعد مرّة»(1) .

 

    ومنها قوله سبحانه : « قـل يا عبادي الّذين آمنوا اتقوا ربّكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض اللّه واسعة إنّما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حسـاب »(2) قال الطباطبائي : هذا حث وترغيب لهم في الهجرة من مكّة ، إذ كـان التوقف فيها صعبا على المؤمنين بالنبيّ ، والمشركون يزيدون كل يوم في التشديد عليهم وفتنتهم . . . والّذي ينطبق على مورد الآية هو الصبر على مصائب الدنيا وخاصة ما يصيب من جهة أهل الكفر والفسوق من آمن باللّه وأخلص له دينه واتقاه(3) ولم ينسبه الى أحد . والظاهر أ نّه أخذه من الطبْرسي قال : هذا حث لهم على الهجرة من مكّة ، عن ابن عبّاس ، أي لا عذر لأحد في ترك طاعة اللّه ، فان لم يتمكن منها في أرض فليتحوّل الى اخرى يتمكن منها فيها ، كقوله : « ألم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا فيها »(4) وقبله روى الطوسي معناه عن مجاهد(5) .

 

    فالكلام رواية عن مجاهد عن ابن عبّاس ، وهي لا تصرّح بمقصد الهجرة من مكّة الى أين ، ولم يرد دليل أو اشارة اِلى أنّ تعيين الهجرة الى الحبشة كان وحيا ، بل الظاهر أنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله رأى أنّ خير مصداق لسعة أرض اللّه لهم هي الحبشة ، وعبّر عن ذلك بقوله : «هي أرض صدق ؛ فإنّ


(1)الميزان 17 : 231 ، 232 .

(2) الزمر : 10 .

(3) الميزان 17 : 244 .

(4) مجمع البيان 8 : 767 .

(5) البيان 9 : 13 .

(554)

بها ملكا لا يُظلم عنده أحد»(1) .

 

    وعن ظروف نزول هذه الآية في سورة الزمر قال الطبْرسي في «مجمع البيان» : قال المفسرون : ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذّبونهم ، فافتتن من افتتن وعصم اللّه منهم من شـاء . ومنع اللّه رسوله بعمه أبي طالب . فلمّا رأى رسول اللّه ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد ، أمرهم بالخروج الى أرض الحبشة وقال : اِنّ بها ملكا صالحا لايَظلم ولا يُظلم عنده أحد ، فاخرجوا اليه حتّى يجعل اللّه للمسلمين فرجا . وأراد به النجاشي ، واسمه أصحمة ـ وهو بالحبشة : عطية ـ وإنّما النجاشي اسم الملك كقولهم : كسرى وقيصر . فخرج اليها سرا أحدَ عشرَ رجلاً وأربع نسوة . . . فخرجوا الى البحر وأخذوا سفينة الى أرض الحبشة بنصف دينار . وذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث رسول اللّه . وهذه هي الهجرة الاولى(2) فالسورة نزلت في الخامسة . وبما أنّ هجرة المسلمين إنّما هي من جرّاء تعذيب قريش للمسلمين ، لذلك نبدأ هنا بذكر أخبار عن ذلك .

 

 

ظلم المشركين للمستضعفين من المسلمين :

    قال ابن اسحاق : ثمّ إنّ المشركين عدَوا على من أسلم واتبع رسول اللّه من أصحابه ، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين من استضعفوه منهم ، فجعلوا يحبسونهم ويعذّبونهم ، بالضرب والجوع والعطش ، وبرمضاء


(1) سيرة ابن هشام 1 : 344 ورواه الطبْرسي في مجمع البيان 3 : 360 عن المفسّرين .

(2) مجمع البيان 3 : 360 وفي البحار عن المنتقى للكازروني قال : وكان مخرجهم في رجب في الخامسة ، وخرجت قريش في آثارهم ففاتوهم ، فأقاموا عند النجاشي شعبان ورمضان ورجعوا في شوال . البحار 18 : 422 .

(555)

مكّة اذا اشتدّ الحر ، ليفتنوهم عن دينهم ، فمنهم من يصلب لهم ويعصمه اللّه منهم ، ومنهم من يُفتن من شدّة البلاء الّذي يصيبه . . .

 

    وكان أبو جهل الفاسق في رجال من قريش يُغرون بالمسلمين ، وكان اذا سمع بالرجل أسلم وله شرف ومنَعَة ، انّبه وأخزاه وقال له : تركتَ دينَ أبيك وهو خير منك ! لنُسَفّهنَّ حِلمك ولنُفَيّلَنَّ (نُخَطِّئنّ) رأيك ولنضَعنَّ شرفك ! وان كان تاجرا قال له : لنُكَسِّدَنَّ تجارتك ولنُهلِكَنَّ مالَك ! وان كان ضعيفا ضربه وأغرى به غيره .

    حتّى أنّ الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي حين أسلم ، مشى رجال من بني مخزوم الى أخيه هشام بن الوليد(1) ليأخذه وفتية آخرين منهم قد أسلموا منهم : سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ، فقالوا لهشام : إنّا قد أردنا أنْ نعاتب هؤلاء الفتية على هذا الدين الّذي أحدثوه لنأمن بذلك من غيرهم . فقال هشام في أخيه الوليد : فعليكم به فعاتبوه واحذروا على نفسه ! فتركوه .

    وكانوا يخرجون بعمّار بن ياسر وبأبيه واُمّه اذا حميت الظهيرة يعذّبونهم برمضاء مكّة . فبلغني أنّ رسول اللّه كان يمرّ بهم فيقول لهم : صبرا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة .

    وعن ابن عبّاس قال : كانوا يضربون أحدهم ويجيعونه ويُعطّشونه حتّى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدّة الضرّ الّذي نزل به حتّى يعطيهم ما سألوه من الفتنة . . . افتداءً منهم ممّا يبلغون من جَهده ، حتّى اِن الجُعَل يمرّ بهم فيقولون له : أهذا الجُعل الهك ؟ فيقول : نعم !(2) .

 


(1) من هنا يعلم أنّ هذا كان بعد هلاك الوليد في المستهزئين الستة .

(2) من هنا يُعلم أنّ هذا كان بعد تقية عمّار ونزول القرآن بصحة عمله وتصريح الرسول بذلك ، كما سيأتي .

(556)

    وعن هشام بن عروة بن الزبير : أنّ عمر بن الخطاب ـ وهو يومئذ مشرك ـ كان يعذّب جارية مسلمة من حيّهم فيضربها لتترك الإسلام حتّى اذا ملَّ قال لها مُستهزئا ! : إنّي أعتذر اليك ! إنّي لم أتركك اِلاّ مَلالةً ، فتقول له : كذلك فَعَل اللّه بك ! فابتاعها أبو بكر فأعتقها .

 

    واعتق النهديّة وبنتها ، واُمّ عُبيس وزنّيرة ، واُصيب بصرها حين اعتقها ، فقالت قريش : ما أذهب بصرَها اِلاّ اللات والُعزّى ، فقالت : كذَبوا وبيتِ اللّه ما تضرُّ اللات والُعزّى وما تنفعان ، فردّ اللّه بصرها .

    وأعتق عامر بن فُهيرة وشهد بدرا واُحدا وقتل شهيدا يوم بئر معونة .

    ومرّ ببلال بن رباح ، وكان اُميّة بن خلف الجُمَحي يخرجه اذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكّة ، ثمّ يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ويقول له : لا تزال هكذا حتّى تموت أو تكفر بمحمّد وتعبد اللات والعُزَّى ! فيقول وهو في ذلك البلاء : أحد أحد . وكان دار أبي بكر في بني جُمح ، فمرّ به وهم يصنعون به ذلك ، فقال لاُميّة بن خلف : ألا تتقي اللّه في هذا المسكين ؟ حتّى متى ! قال : أنت الّذي أفسدته فأنقذه ممّا ترى . فقال أبو بكر : أفعل ، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى ، على دينك ، اُعطيكه به . قال : قد قبلت . فقال : هو لك . فأعطاه أبو بكر عنه غلامه وأخذه فأعتقه(1) .

 


(1) سيرة ابن هشام 1 : 339ـ 343 بتصرف . هذا وقد روى الإسكافي في نقض العثمانية عن ابن اسحاق والواقدي أن عامر بن فُهيرَة وبلالاً اعتقهما رسول اللّه ، كما في شرح النهج للمعتزلي 13 : 273 . ولذلك عدّ ابن شهر آشوب بلالاً من موالي النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ج 1 : 171 . وقال ابن هشام في عامر بن فُهيرة : أ نّه كان أسود من مولدي الأسد 1 : 277 . ومعنى ما رواه ابن اسحاق هو أن أبا بكر لم يكن من المستضعفين فلم يعذَّب في اللّه ، بل اطلق واعتق عددا منهم . ولكن ابن هشام ذكر أن نوفل بن خويلد بن أسد (ابن عم خديجة ، وهل هو أبو ورقة بن نوفل ؟ !) وكان من شياطين قريش ، قرن بين أبي بكر وطلحة بن عبد اللّه في حبل ، فبذلك كانا يسمّيان : القرينين ، كما في سيرة ابن هشام 1 : 301 . وأضاف الجاحظ في العثمانية قال : ضربه نوفل بن خويلد مرتين حتّى أدماه ، وشدّه مع طلحة بن عبيد اللّه في قَرَن . وجعلهما في الهاجرة عُمير بن عثمان ، ولذلك كانا يُدعيان القرينين ، كما في العثمانية : 28 وعنها في شرح النهج للمعتزلي 13 : 253 . وردّ عليه الإسكافي في نقض العثمانية فقال : انتم في أبكر بين أمرين : تارة تجعلونه رئيسا متَّبعا وكبيرا مُطاعا ، وتارة تجعلونه دخيلاً ساقطا وهجينا رذيلاً مستضعفا ذليلاً ؛ فإنّا لا نعلم أن العذاب كان واقعا اِلاّ بعبد أو عسيف (الأجير) أو لمن لا عشيرة له تمنعه . كما في شرح النهج للمعتزلي 13 : 255 .

(557)

    وقال اليعقوبي : وأسلم خلق عظيم وظهر أمرهم وكثرت عدتهم وعاندوا ذوي أرحامهم من المشركين ؛ فأخذت قريش من استضعفت منهم الى الرجوع عـن الاسلام والشتم لرسول اللّه ، فكان ممّن يعذّب في اللّه : عمّار بن ياسر وياسر أبوه وسُمية اُمّه . . . وخبّاب بن الأرت ، وصُهيبُ بن سنان ، وابو فكُيهة الأزدي ، وعامر بن فهيرة ، وبلال بن رباح واشتد على القوم العذاب ونالهم منه أمر عظيم ، فرجع عـن الأسلام خمسة نفر ، منهم : أبو قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس الفاكه بن المغيرة(1) .

 

 


(1) اليعقوبي 2 : 28 .

(558)

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch05-03.htm