فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

السورة الحادية والخمسون ـ «يونس» :

 

    وفيها قوله سبحانه : « واذا تتلى عليهم آياتنا بيّناتٍ قال الّذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا او بدّلْهُ قـل ما يكـونُ لي ان ابدّله من تلقـاء نفسي اِنْ اتّبع اِلاّ ما يوحى اليّ انّي اخاف اِن عصيت ربّي عذاب يوم عظيم قـل لو شاء اللّه ما تلوته عليكم ولا ادراكم به فقـد لبثت فيكم عُمـرا من قبله افـلا تعقلون فمن اظلم ممّن افترى على اللّه كـذبا او كذَّب بآيـاته إنّه لا يفلح المجرمون »(2) .

    روى الطبْرسي عن مقاتل قال : نزلت في خمسة نفر : عبد اللّه بن اُميّة المخزومي ، والوليد بن مغيرة المخزومي ، ومكرز بن حفص ، والعاص بن عامر ابن هاشم ، وعمرو بن عبد اللّه العامري ، قالوا للنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : ائت بقرآن ٍ ليس فيه ترك عبادة اللات والعزّى ومناة وهُبل وليس فيه عيبُها . ومثله عن الكلبي مختصرا(3) وقبله نقل الطوسي عن الزجّاج قال : كان غرضهم إسقاط ما فيه مـن عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم ، ومن ذكر البعث والنشور ، فأمر اللّه تعالى نبيّه أنْ يقولَ لهم في جواب ذلك : « ما يكون لي أن اُبدّله مـن تلقاء نفسي »(4) .

 

 


(1) سيرة ابن اسحاق 1 : 335 .

(2) يونس : 15 ـ 17 .

(3) مجمع البيان 5 : 146 ورواه الواحدي في أسباب النزول : 216 ط الجميلي .

(4) التبيان 5 : 350 .

(526)

    السورة الثانية والخمسون ـ «هود» :

    « الر كتاب اُحكمت آيـاته ثمّ فُصّلت من لَدُنْ حكيم خبيـر ألاّ تعبـدوا اِلاّ اللّه إنني لكم منه نذير وبشير » فالبشارة : « وأن استغفروا ربّكـم ثمّ توبوا اليه يمتّعكم متاعا حسنا الى أجل ٍ مسمّى ويؤت كل ذي فضل فضله » والانذار : « وإن تولّوا فإنّي أخاف عليكم عذاب يوم كبير الى اللّه مرجعكم وهو على كلّ شيء قدير » وأمّا كيفية مواجهتهم له ولكتابه هذا ففي قوله : « ألا إنّهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه اِلاّ حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يُسرّون وما يُعلنون إنّه عليم بذاتِ الصدور »(1) .

    روى الكليني في «الكافي» باسناده عن سدير الصيرفي الكوفي عن الامام الباقر عليه‏السلام قال : أخبرني جابر بن عبد اللّه : أنّ المشركين كانوا اذا مرّوا برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حول البيت ، طأطأ أحدهم رأسه وظهره (هكذا) وغطّى رأسـه بثوبه لا يراه رسول اللّه ، فأنزل اللّه : « ألا إنّهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه » ورواه العياشي ، وعنه الطبْرسي في «مجمع البيان» والبحراني في «البرهان» والفيض الكاشاني في «الصافي»(2) ورواه السيوطي بإسناده عن أبي زرين قال : كان أحدهم يحني ظهره ويستغشي بثوبه(3) .

 

    وفيها قوله سبحانه : « فلعلّك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صـدرك أن يقولوا لولا اُنـزل عليه كنزٌ أو جـاء معـه ملك إنّمـا أنت نـذير


(1) هود : 1 ـ 5 .

(2) تفسير العياشي 2 : 139 ومجمع البيان 5 : 215 والبرهان 2 : 206 والصافي 1 : 777 .

(3) الدر المنثور 3 : 320 ، سورة هود .

(527)

واللّه على كلّ شيء وكيل »(1) .

 

    وروى الطبْرسي عن ابن عبّاس : أنّ رؤساء مكّة من قريش أتوا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فقالوا : يا محمّد إنْ كنت رسولاً فحوّل لنا جبال مكّة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة ! فأنزل اللّه تعالى : « فلعلّك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك أن يقولوا . . . »(2) .

 

    وبعدها قوله سبحـانه : « أم يقولـون افتـراه قل فأتوا بعشـر سـور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دونِ اللّه اِنْ كنتم صادقين »(3) .

 

    السورة الرابعة والخمسون ـ «الحجر» :

 

    وفيها قوله سبحانه : « فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين اِنّا كفيناك المستهزئين »(4) وما مرّ فيها من أبحاث .

    والآن وبعد أن استعرضنا ما نزل من القرآن الكريم قبل هذه الآية ممّا فيه إشارة الى حوادث البعثة وما بعدها ، فهل كان فيه ما ينسجم مع سرّية الدعوة حتّى نزول هذه الآية وبداية الإعلان للعموم بها مع نزول هذه الآية ؟ أم كان جُلّه أو كله ممّا لا ينسجم اِلاّ مع الإعلان بالدعوة للعموم منذ الأوّل أو الأوائل ؟ ممّا يؤيّد الخبر والقول بتقدم المرحلة السرّية على نزول القرآن ، وبدء الدعوة العلنية العامّة مع بدء نزول القرآن أو قريبا منه ، وقد مرّ خبره والقول به قبل هذا .

 


(1) هود : 12 .

(2) مجمع البيان 5 : 221 .

(3) هود : 13 .

(4) الحجر : 94 ، 95 .

(528)

    وسبق أيضا في معنى قوله سبحانه : « فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين » عدم التسليم لمّا اشتهر في معناه أ نّه اُمر بإظهار الدعوة العامّة والإعلان بها ، واختيار خبر المفيد أنّ الآية أمر بالإعراض عن تهديد المشركين المستهزئين الستة المقتسمين الأبواب الستّة لمنع الحجاج والمعتمرين عن الاستماع والاستجابة للرسول الأمين ، الّذين أمهلوه الى الزوال ليترك أمره أو يقتلوه . فالآية أمر له بالاعراض عن هذا التهديد لهؤلاء المشركين والصدع بأمره ، لا ابتداءً به بل استمرارا واستدامة فيه . وسبق أنْ لولا هذا المعنى لمّا كان أيّ معنى مناسب للاعراض عن المشركين في الآية ، بل كان الأنسب أنْ يؤمر بالتصدّي لهم لا بالاعراض عنهم . وكذلك ما كان من المناسب أن يتواجد هناك مستهزئون معروفون بذلك ، مقتسمون لأبواب مكّة للمنع عنه في حين أنّ دعوته سرّية .

    إذن فالصدع بالأمر وإعلان الدعوة لم يكن الحدث الآخر المشار اليه في هذه الآيات الأواخر من «سورة الحجر» بل هو الحدث الأوّل المشار اليه بالآيات الأوائل من سورة القلم أو المدثر أو الضحى .

    ويبقى أهم الأحداث المشار اليها فيما نزل من القرآن الى آخر «سورة الحجر» : المعراج في (سورة النجم : 23) ثمّ إنذار العشيرة الأقربين في (سورة الشعراء : 42) ثمّ الإسراء في (سورة الإسراء : 50) . إذن فالإنذار كان بين المعراج والإسراء ، بعد المعراج بكثير وقبل الإسراء بقليل . فمتى كانت هذه الحوادث ؟

    وقبل الوصول الى جواب هذا السؤال أقول : إنّما فرّقت هنا بين المعراج والإسراء وقدّمت ذكر المعراج على الإسراء تبعا لسورتي النجم والإسراء في ترتيب النزول ، وسورة النجم لم تذكر الإسراء وسورة الإسراء

(529)

لم تذكر أكثر من الإسراء ، بل إنّ الضمائر في آيات سورة النجم غير صريحة في الرجوع الى الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بل هي مرددة بينه وجبرئيل عليه‏السلام لولا أنّ الأخبار والروايات والأحاديث فسّرتها بالمعراج وبعد الإسراء ، بل إنّ الآيات إنّما أشارت الى ما كان قد تحدّث عنه الرسول فجادله فيه المشركون «أفتمارونه على ما يرى» وفي سورة الإسراء أضافت الاخبار بالمعراج بعد الإسراء ، فلم تجعل المعراج بلا إسراء ، ولا الإسراء بلا معراج فكان كلاهما إسراء ومعراجا ، ممّا جعل أخبارهما متداخلة غير متمايز أوّلها عن الثاني ، بل ولا أحدهما عن الآخر .

 

    ومن المحتمل أن تكون الآية الاولى من سورة الإسراء إنّما تُذكّر بما تضمّنته وأضمرت عنه وأشارت اليه سورة النجم السابقة ، لولا أنّ الأخبار أفادت التكرار مرتين(1) ، ولكنّهما غير متمايزتين حتّى في تأريخهما .

 


(1) انظر اُصول الكافي 1 : 442 والمناقب 1 : 177 وسعد السعود : 100 والميزان 13 : 270 .

(530)

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch04-09.htm