فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
کلمة الناشر
تقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلامتقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية  قبيل ظهور الإسلام الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الفصل الثاني الفصل الثاني
الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة
الفصل الرابع  - إعلان الدعوة الفصل الرابع - إعلان الدعوة
مرحلة الدعوة العلنية العامّة
خُطَبُ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للدعوة العلنية
من هم المقتسمون ؟
ما نزل من القرآن قبل «فاصدع»ما نزل من القرآن قبل «فاصدع»
إسلام حمزة عمّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
فرض الصلواتفرض الصلوات
السورة الرابعة والعشرون ـ «عبس»
السورة الخامسة والعشرون ـ «القدر»
السورة التاسعة والعشرون ـ «قريش»
السورة الثانية والثلاثون ـ «الهُمزَة»
السورة الثالثة والثلاثون ـ «المرسلات»
السورة الرابعة والثلاثون ـ «ق»
السورة الخامسة والثلاثون ـ «البلد»
السورة السابعة والثلاثون ـ «القمر»
السورة الثامنة والثلاثون ـ «ص»
السورة التاسعة والثلاثون ـ «الأعراف»
السورة الحادية والأربعون ـ «يسآ»
السورة الثانية والأربعون ـ «الفرقان»
السورة الرابعة والأربعون ـ «مريم»
السورة السادسة والأربعون ـ «الواقعة»
السورة السابعة والأربعون ـ «الشعراء»
السورة التاسعة والأربعون ـ «القصص»
اِيمان أبي طالباِيمان أبي طالب
الفصل الخامس  - الإسراء والمعراج الفصل الخامس - الإسراء والمعراج
الفصل السادس  - الهجرة الاُولى الفصل السادس - الهجرة الاُولى
الفصل السابع  - الهجرة الى الطائف الفصل السابع - الهجرة الى الطائف
الفصل الثامن  - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة الفصل الثامن - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة
الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة
الفصل العاشر  - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الفصل العاشر - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

فرض الصلوات :

    قـال ابن اِسحاق : وفيما بلغني من حديث عبد اللّه بن مسعود عن النبي ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ : أنّ جبرئيل انتهى به الى السماء


(1) الطبْرسي في إعلام الورى : 40 عن دلائل البيهقي 1 : 419 .

(2) البدء والتاريخ 5 : 85 .

(3) شرح النهج 13 : 224 .

(4) سيرة ابن هشام 2 : 37 .

(488)

السابعة ثمّ انتهى به الى ربّه ففرض عليه خمسين صلاة كلّ يوم !

 

    قـال رسول اللّه : فأقبلت راجعا ، فلمّا مررت بموسى بن عمران سألني : كم فُرض عليك من الصلاة ؟ فقلت : خمسين صلاة كلّ يوم . فقال : اِنّ الصلاة ثقيلة واِنّ اُمّتك ضعيفة ، فارجع الى ربّك فاسأله أنْ يخفّف عنك وعن اُمّتك . فرجعت فسألت ربّي أن يخفّف عنّي وعن اُمّتي ، فوضع عنّي عشرا ، ثمّ انصرفت ، فمررت على موسى فقـال لي مثل ذلك ، فرجعت فسألت ربّي فوضع عنّي عشرا ، ثمّ انصرفت فمررت به على موسى فقال لي مثل ذلك ، فرجعت فسألته فوضع عنّي عشرا ، ثمّ لم يزل يقول لي مثل ذلك كلمّا رجعت اليه قال : فارجع فاسأل ، حتّى انتهيت الى أن وُضع ذلك عنّي اِلاّ خمس صلوات في كلّ يـوم وليلة ، ثمّ رجعت الى موسى فقال لي مثل ذلك فقلت : قد راجعت ربّي وسألته حتّى استحييت منه ، فما أنا بفاعل .

    ثمّ قال : فمن أدّاهن منكم اِيمانا واحتسابا لهن كان له أجر خمسين صلاة مكتوبة(1) وفي هذا المعنى الأخير روى الصدوق في «الخصال» بسنده عن الزهْري عن أنس قال : فرضت على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ليلة اُسري به الصلاة خمسين ، ثمَّ نقصت فجعلت خمسا ، ثمّ نودي : يا محمّد « إنّه لا يبدّل القول لديّ » اِنّ لك بهذه الخمس خمسين .

    وفيه بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : لمّا خفّف اللّه عن النبّي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حتّى صارت خمس صلوات ، أوحى اللّه اليه : يا محمّد خمس بخمسين .

    وباسناده عن زيد بن علي عن سيّد العابدين قال : لمّا هبط رسول اللّه الى الأرض نزل عليه جبرئيل فقال : يا محمّد ، اِنّ ربّك يُقرئك السلام


(1) سيرة ابن هشام 2 : 5 .

(489)

ويقول : اِنّها خمس بخمسين ، « ما يبدّل القول لديّ وما أنا بظلام للعبيد »(1) .

 

    وحكى علي بن اِبراهيم بن هاشم القمي في تفسيره عن أبيه عن محمّد ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق عليه‏السلام أ نّه حدّث بحديث معراج الرسول عن لسانه الى أن قال : ثمّ غشيتني صبابة (أو سحابة) فخررت ساجدا فناداني ربّي : إنّي قد فرضت على كلّ نبيّ كان قبلك خمسين صلاة ، وفرضتها عليك وعلى اُمّتك ، فقم بها أنت في اُمّتك .

 

    قال رسول اللّه : فانحدرت حتّى مررت على اِبراهيم فلم يسألني عن شيء ، حتّى انتهيت الى موسى فقال : ما صنعت يا محمّد ؟ فقلت : قال ربّي : فرضت على كلّ نبيّ كان قبلك خمسين صلاة ، وفرضتها عليك وعلى اُمتك . فقال موسى : يا محمّد انّ اُمّتك آخر الاُمم وأضعفها . واِنّ ربّك لا يردّ عليك شيئا ، وانّ اُمّتك لا تستطيع أن تقوم بها ، فارجع الى ربّك فاسأله التخفيف لاُمّتك . فرجعت الى ربّي حتّى انتهيت الى سدرة المنتهى فخررت ساجدا ثمّ قلت : فرضت علي وعلى اُمّتي خمسين صلاة ولا اُطيق ذلك ولا اُمّتي فخفّف عنّي . فوضع عنّي عشرا . فرجعت الى موسى فأخبرته فقال : لا تطيق ، فرجعت الى ربّي ، فوضع عنّي عشرا . فرجعت الى موسى فأخبرته فقال : ارجع . وفي كلّ رجعة ارجع اليه أخرّ سـاجدا ، حتّى رجع الى عشر صلوات ، فرجعت الى موسى فأخبرته فقال : لاتطيق ، فرجعت الى ربّي فوضع عنّي خمسا ، فرجعت الى موسى فأخبرته ، فقال : لاتطيق ، فقلت : قد استحييت من ربّي ولكن أصبر عليها .

    فناداني (ربّي) : كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين ، كلّ صلاة


(1) العلل : 55 ، والأمالي : 275 والتوحيد : 176 والفقيه 1 : 197 ط الغفّاري .

(490)

بعشر ، ومن همَّ من اُمّتك بحسنة يعملها كتَبْتُ له عشرة ، واِنْ لم يعملها كتَبْتُ واحدة . ومن همَّ من اُمّتك بسيئة فعملها كتَبْتُ عليه واحدة ، واِنْ لم يعملها لم أكتب عليه شيئا(1) .

 

    ونقله الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» مرسلا(2) .

 

    وبإسناده عن زيد بن علي قال : سألت أبي سيد العابدين عليه‏السلام فقلت له : يا أبه أخبرني عن جدّنا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لمّا عُرج به الى السماء وأمره ربّه عزّوجلّ بخمسين صلاة ، كيف لم يسأله التخفيف عن اُمّته حتّى قال له موسى بـن عمران : ارجع الى ربّك فاسأله التخفيف فإنّ اُمّتك لا تطيق ذلك ؟

 

    فقال : يا بُنيّ اِنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لا يقترح على ربّه عزوّجلّ ولا يراجعه في شيء يأمره به ، فلمّا سأله موسى ذلك وصار شفيعا لاُمّته اليه لم يجز له ردّ شفاعة أخيه موسى ، فرجع الى ربّه فسأله التخفيف ، إلى أن ردّها الى خمس صلوات .

    فقلت له : يا أبت فَلِم لَمْ يرجع الى ربّه عزّوجلّ ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات وقد سأله موسى عليه‏السلام أنْ يرجع الى ربّه عزّوجلّ ويسأله التخفيف ؟

    فقال : يا بُنيَ أراد عليه‏السلام أن يحصل لاُمّته التخفيف مع أجر خمسين صلاة ، لقول اللّه عزّوجلّ : « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها »(3) .



(1) تفسير القميّ 2 : 12 .

(2) من لا يحضره الفقيه 1 : 197 ط الغفّاري .

(3) الأمالي : 371 ، طبعة مؤسسة الأعلمي بيروت ، والتوحيد : 176 والعلل : 55 ومن لا يحضره الفقيه 1 : 197 ط الغفّاري .

(491)

    وقد تعرّض السيد المرتضى في «تنزيه الأنبياء» للمسألة فقال : إنْ قيل : فما الوجـه في الرواية المشهورة : أنّ النبيّ ليلة المعراج لمّا خوطب بفرض الصلاة راجع ربّه تعالى مرّة بعد اُخرى حتّى رجعت اِلى خمس ، وفي الرواية : أنّ موسى عليه‏السلام هو القائل له : اِنّ اُمّتك لا تطيق هذا ، وكيف ذهب ذلك على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حتّى نبّهه موسى عليه ؟ وكيف يجوز المراجعة منه مع علمه بأنّ العبادة تابعة للمصلحة وكيف يجاب عن ذلك مع أنّ المصلحة بخلافه ؟ ! ثمَّ قال : أَمّا هذه الرواية فهي من طريق الآحاد الّتي لا توجب علما وهي مع ذلك مضعَّفة(1) ثمَّ أجاب سائر الأسئلة بناءً على أنْ تكون الرواية صحيحة .

 

    وقال اليعقوبي : وفي الليلة الّتي اُسري به افتقده أبو طالب فخاف أن تكون قريش قد اغتالته أو قتلته ، فجمع سبعين رجلاً من بني عبد المطّلب معهم الشِفار ، وأمرهم أن يجلس كلّ رجل منهم الى جانب رجل من قريش ، وقال لهم : إنْ رأيتموني ومحمّدا معي فأمسكوا حتّى آتيكم ، واِلاّ فليقتل كلّ رجل منكم جليسه ولا تنظروني . فوجدوه على باب اُمّ هانى‏ء ، فأتى به بين يديه حتّى وقف على قريش فعرّفهم ما كان منه ، فأعظموا ذلك وجلّ في صدورهم ، وعاهدوه وعاقدوه أ نّهم لا يؤذون رسول اللّه ولا يكون منهم اليه شيء يكرهه أبدا(2) .

    وقال ابن شهر آشوب : روى أ نّه افتقده أبو طالب في تلك الليلة فلم


(1) تنزيه الأنبياء : 121 .

(2) تأريخ اليعقوبي 2 : 26 .

(492)

يزل يطلبه ، ووجّه الى بني هـاشم يقول : يالها من عظيمة إنْ لم أرَ رسول اللّه الى الفجر ! فبينا هو كذلك اِذ تلقّاه رسول اللّه وقد نزل من السماء على باب اُمّ هانى‏ء ، فقال له : انطلق معي .

 

    فأدخله بين يديه المسـجد ودخل بنو هاشم ، فسلّ أبو طالب سيفه عند الحجر وقال لبني هاشم : أخرجوا ما معكم يا بني هاشم ! ثمّ التفت الى قريش فقال : واللّه لو لم أره ما بقيتْ منكم عين تطرِف ! فقالت قريش : لقد ركبت منّا عظيما(1) .

    السورة الرابعة والعشرون ـ «عبس» :

 

    « عبَس وتولّى أنْ جـاءه الأعمى وما يُدريك لعلّه يزّكّى أو يذّكر فتنفعه الذكـرى أمّا مَن استغنى فأنت له تَصدَّى وما عليك ألاّ يزكّى وأمّا مَن جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلَهّى كلاّ إنّها تذكرة فمن شاء ذكره »(2) .

    روى الطبْرسي في «مجمع البيان» : عن الصادق عليه‏السلام : «أ نّها نزلت في رجل من بني اُميّة كان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فجاء ابن أمّ مكتوم ، فلمّا رآه تقذّر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه ، فحكى اللّه سبحانه ذلك وأنكره عليه» .

 

    ولكنّه روى بعد هذا خبرا آخر عنه عليه‏السلام قال : «كان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اذا رأى عبـد اللّه بن اُمّ مكتوم قال : «مرحبا ، مرحبا ، لا واللّه لا يعاتبني اللّه فيك أبدا» وكان يصنع به من اللطف حتّى كان يكفُّ عن النبيّ ممّا يَفعل بـه» .


(1) مناقب ابن شهر آشوب 1 : 18 .

(2) عبس : 1 ـ 12 .

(493)

    وهذا يناسب مع المعروف والمشهور في شأن نزول السورة : أن ابن اُمّ مكتوم ـ وهو عبد اللّه بن شريح العامري ـ أتى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وهو يناجي أُبيّا واُميّة ابني خلف ، وأبا جهل بن هشام ، والعبّاس بن عبد المطّلب ، وعتبة ابن أبي ربيعة ، يدعوهم الى اللّه ويرجو اِسلامهم . فقال : يا رسول اللّه أقرئني وعلّمني ممّا علّمك اللّه . فجعل يناديه ويكرر النداء ولايدري أ نّه مشتغل مقبل على غيره ، حتّى ظهرت الكراهة في وجه رسول اللّه لقطعه كلامه ، فأعرض عنه وأقبل على القوم الّذين يكلِّمهم ، فنزلت الآيات . وكان رسول اللّه بعد ذلك يكرمه ويقول : مرحبا بمن عاتبني فيه ربّي .

    ثمَّ قال الطبْرسي : فان قيل : فلو صحّ هذا الخبر فهل يكون العبوس ذنبا أم لا ؟ فالجواب : أن العبوس والانبساط مع الأعمى سواء ، إذ لا يشقّ عليه ذلك ، فلا يكون ذنبا ، فيجوز أنْ يكون عاتب اللّه سبحانه بذلك نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ليأخذه بأوفر محاسن الأخلاق ، وينبّهه بذلك على عظم المؤمن المسترشد ، ويعرّفه أن تأليف المؤمن ليقيم على ايمانه أولى من تأليف المشرك طمعا في اِيمانه(1) .

    هذا والمعنى الأوّل الّذي رواه عن الصادق عليه‏السلام جاء في أصل الكتاب : «التبيان» للشيخ الطوسي هكذا : وقال قوم : اِنّ هذه الآيات نزلت في رجل من بني اُميّة كان واقفا مع النبيّ ، فلمّا أقبل ابن اُمّ مكتوم تنفّر منه وجمع نفسه وعبّس وجهه ، فحكى اللّه تعالى ذلك وأنكره معاتبة على ذلك(2)


(1) مجمع البيان 10 : 663 ، 664 .

(2) التبيان 10 : 269 .

(494)

وقريب منه في تفسير القمي(1) .

 

    وفي هذه السورة آية رُبط خبرها بسورة النجم قبلها ، وذلك قوله سبحانه : « قُتل الانسان ما أكفره من أيّ شيء خلقه . . . »(2) قال الطبْرسي : عن مقاتل والكلبي : هو عتبة بن أبي لهب اذ قال : كفرت بربّ النجم اذا هوى(3) .

 

    ورواه السيوطي في «الدر المنثور» عن عكرمة عن ابن عباس قال : نزلت في عتبة بن أبي لهب حين قال : كفرت بربّ النجم اذا هوى . فدعا عليه النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فأخذه الأسد بطريق الشام(4) .

 

    السورة الخامسة والعشرون ـ «القدر» :

 

    فهي أوّل سورة وآيات ذكر فيها «ليلة القدر» وأ نّها سلام حتّى مطلع الفجر بل خير مـن ألف شهر ، وأن الملائكة والروح تنزّلُ فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر ، وقد نَزَلت فيها بالقرآن على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، والنازل منه اذ ذاك هذه الخمس والعشرون سورة .

    السورة التاسعة والعشرون ـ «قريش» :

    وليس قبلها الفيل ولا في رواية ، فلا مجال للقول بتعلق اللام في بداية هذه السورة : «لإيلاف قريش» بكيفية هلاك أصحاب الفيل ، فضلاً عن القول بوحدة السورتين ، بل المترجح المتعيّن ما نقله الطبْرسي في «مجمع


(1) تفسير القمي 2 : 404 .

(2) عبس : 17 ، 18 .

(3) مجمع البيان 10 : 665 .

(4) الدر المنثور 6 : 215 .

(495)

البيان» عن الخليل وسيبويه : أنّ «لإيلاف» يتعلق بـ «فليعبدوا» أي : ليجعلوا عبادتهم شكرا لنعمة اِيلافهم واعترافا بها(1) .

 

    السورة الثانية والثلاثون ـ «الهُمزَة» :

 

    روى الطبْرسي عن مقاتل قال : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان يغتاب النبيّ من ورائه ويطعن عليه في وجهه . وهذا يوافق قول قتادة وسعيد بن جبير في معنى الهُمزة وبأ نّه المغتاب ، واللُّمَزة بأ نّه الطعان . وقال ابن عباس والحسـن وأبو العالية وعطاء بن أبي رباح بالعكس أي أنّ الهُمَزة هو الّذي يطعن في الوجه بالعيب ، واللُمَزة الّذي يغتاب عند الغيبة(2) . وعلى أي حال فالسورة ـ على هذا ـ من أوّل ما نزل في ذم الوليد وتقريعه لما كان يناله من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قبل ما أصابه وسائر أصحابه من المستهزئين . عن ابن اسحاق : أ نّها نزلت في اُميّة بن خلف الجمحي ، وكان يهمز النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله (3) وفي «روح المعاني» أ نّها في العاص بن وائل(4) وهما أيضا من المستهزئين برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .

    السورة الثالثة والثلاثون ـ «المرسلات» :

    وفيها روى السيوطي في «الدر المنثور» عن عبد اللّه بن مسعود قال : بينا نحن مع النبيّ ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ في غار بمنى اذ نزلت عليه سورة « والمرسلات عرفا »(5) .



(1) مجمع البيان 10 : 829 ، وانظر رد الطباطبائي لأخبار وحدة السورتين 20 : 364 .

(2) مجمع البيان 10 : 818 .

(3) سيرة ابن هشام 1 : 382 .

(4) روح المعاني .

(5) الدر المنثور 6 : 302 .

(496)

    السورة الرابعة والثلاثون ـ «ق» :

 

    وفيها قوله سبحانه : « اَلقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد منّاع للخير معتد مريب الّذي جعل مع اللّه إِلها آخر فالقياه في العذاب الشديد »(1) وقال الطبْرسي في «مجمع البيان» : قيل : إنّها نزلت في الوليد بن المغيرة حين استشاره بنو اخيه في الاِسلام فمنعهم . فيكون المراد بالخير الّذي يمنع عنه هو الاِسلام(2) .

    السورة الخامسة والثلاثون ـ «البلد» :

 

    وفيها : « أيحسب أنْ لَنْ يقدرَ عليه أحـد يقول أهلكتُ مالاً لُبـدا أيحسبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أحدٌ »(3) قال الطبْرسي في «مجمع البيان» قال مُقاتل الكلبي : هو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وذلك أ نّه دخل في الاِسلام وأذنب ذنبا فاستفتى رسول اللّه فأمره أنْ يكفّر ، فقال : لقد ذهب مالي في الكفّارات والنفقات منذ دخلت في دين محمّد . . . وكان كاذبا لم ينفق ما قاله ، فقال اللّه سبحانه : أيظِن أن اللّه تعالى لم ير ذلك فَعَل أو لم يفعل أنفق أو لم ينفق .

    وقيل : هو أبو الأسد بن كلدة الجمحي ، وكان قويا شديد الخلق بحيث كان يجلس على أديم عكاظي فتجره العشرة من تحته فيتقطع ولايبرح من مكانه ، وكان قد انفق مالاً كثيرا في عداوة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : فأخبر اللّه عن


(1) ق : 24 ـ 26 .

(2) مجمع البيان 10 : 220 .

(3) البلد : 5 ـ 7 .

(497)

مقالته « يقول : أهلكتُ مالاً لُبدا » يفتخر بذلك(1) .

 

    السورة السابعة والثلاثون ـ «القمر» :

 

    روى القمي في تفسيره بسنده عن الاِمام الصادق عليه‏السلام قال : اجتمعوا أربعة عشر رجلاً أصحاب العقبة ليلة أربعة عشر من ذي الحجة ، فقالوا للنبيّ : ما من نبيّ اِلاّ وله آية ، فما آيتك في ليلتك هذه ؟ فقال النبيّ : ما الّذي تريدون ؟ فقالوا : ألم يكن لك عند ربك قدرٌ ؟ ! فأمر القمر أن ينقطع قطعتين !

    فهبط جبرئيل وقال : يا محمّد اِنّ اللّه يقرؤك السلام ويقول لك : اِنّي قد أمرت كلّ شيء بطاعتك . فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين ! فانقطع قطعتين ! فسجد النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله شكرا لله . . . ثمّ رفع النبيّ رأسه ورفعوا رؤوسهم ثمّ قالوا : يعود كما كان ؟ فعاد كما كان ؟ ثمّ قالوا : ينشق رأسه ! فأمره فانشق . فسجد النبيّ شكرا لله . . .

    فقالوا : يا محمّد حين يُقدم مسافرونا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة ؟ فإن يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أ نّه من ربك ، وان لم يروا مثل ما رأينا علمنا أ نّه سحر سحرتنا به ! فأنزل اللّه « اقتربت الساعة وانشقّ القمر » الى آخر السورة(2) .

    وعليه فهذه هي المرة الثانية لتجربتهم صدق مقال الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بتصديق المسافرين له ، بعد أخباره عن الاِسراء به الى بيت المقدس . ولعلّهم قالوا ذلك بعد أن قالوا : سحرنا محمّد ، فقال رجل ـ كما رواه الطبْرسي عن


(1) مجمع البيان 10 : 748 .

(2) تفسير القمي 2 : 341 .

(498)

جبير بن مطعم ـ اِن كان سحركم فلم يسحر الناس كلّهم .

 

     قال الطبْرسي : وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم : عبد اللّه بن مسعود وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان وابن عمر وابن عباس وعليه جماعة المفسّرين ، بل أجمع المسلمون على ذلك ، فلا يعتد بخلاف من خالف فيه .

    قال : ومن طعن في ذلك : بأ نّه لو وقع انشقاق القمر في عهد رسول اللّه لمّا كان يخفى على أحد من أهل الأقطار . فقوله باطل .

    لأ نّه قد وقع ذلك ليلاً فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما فلم يعلموا بذلك ، على أن الناس ليس كلّهم يتأملون ما يحدث في السماء وفي الجوّ من آية وعلامة ، فيكون مثل انقضاض الكواكب وغيره ممّا يغفل الناس عنه ، ولأ نّه يجوز أن يكون اللّه قد حجبه عنهم بغيم ونحوه(1) .

     وقد روى السيوطي في «الدر المنثور» بأسناده عن ابن مسعود قال : انشقّ القمر . . . فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة ، فقالوا : انتظروا ما يأتيكم به المسافرون فإنّ محمّدا لايستطيع أن يسحر الناس كلّهم . فجاء المسافرون فسألوهم فقالوا : نعم قد رأيناه . فأنزل اللّه « اقتربت الساعة وانشق القمر »(2) .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch04-06.htm