فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

ثمّ كان نبيّاً رسولاً :

    روى الصفّار بسنده عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‏السلام : مَن الرسول ؟ مَن النبيّ ؟ مَن المحدَّثُ ؟ فقال : «الرسول . . . والنبيّ . . . ومنهم من تجمع له الرسالة والنبوة ، فكان رسول اللّه رسولاً نبيّاً : يأتيه جبرئيل قُبلاً فيكلِّمهُ ويراه ، ويأتيه في النوم»(1) .

    وروى الكليني بسنده عن الأحول قال : سألت أبا جعفر عليه‏السلام عن الرسول ؟ والنبيّ ؟ والمحدَّث ؟ قال : الرسول . . . وأمّا النبيّ . . . وكان محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حين جُمعت له النبوة وجاءته الرسالة من عند اللّه يجيئه بها


(1) بصائر الدرجات : 371 ط 1381 ه .

 

(375)

جبرئيل ويكلّمه بها قبلاً»(1) .

 

    وقد مرّ ما ذكره الشيخ المفيد : «قُرن اِسرافيل برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ثلاث سنين ، يسمع الصوت ولا يرى شيئاً . ثمّ قرن به جبرئيل عشرين سنة ، وذلك حيث اُوحي اِليه . فأقام بمكّة عشر سنين ، ثمّ هاجر الى المدينة فأقام بها عشر سنين . وقبض وهو ابن ثلاث وستين سنة»(2) .

 

    وروى الصدوق بسنده عن محمّد بن مسلم عن الباقر عليه‏السلام قال : «لقد مكث رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بمكّة ثلاث سنين مختفياً خائفاً يترقّب ، ويخاف قومه والناس . وما أجاب رسولَ اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أحد قبل علي بن أبي طالب وخديجة ـ صلوات اللّه عليهما ـ »(3) .

 

    فأوّلاً ـ كان الخوف والإختفاء حتّى عن قومه فضلاً عن سائر الناس .

 

    وثانيا ـ مع ذلك كانت الدعوة قد شملت علياً وخديجة واستجابا له ومعه .

    وروى فيه بسنده عن الحلبي عن الصادق عليه‏السلام قال : «مكث رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بمكّة بعد ما جاءه الوحي عن اللّه ـ تبارك وتعالى ـ ثلاثة عشر سـنة ، منها ثلاث سنين مختفياً خائفاً لا يظهر ، حتّى أمره اللّه أنْ يصدع بما اُمر به ، فأظهر الدعوة حينئٍذ»(4) .

    وروي فيه بسنده عنه عن الصادق عليه‏السلام أيضاً قال : «كان رسول اللّه مختفياً بمكّة خائفاً ثلاث سنين ليس يُظهر أمره ، وعلي معه وخديجة ، ثمّ أمره


(1) اُصول الكافي 1 : 176 .

(2) الاختصاص : 130 ط الغفاري . ولا نؤكّد صحة نسبة الكتاب الى الشيخ المفيد .

(3 و4) اِكمال الدين : 189 و 197 كما في البحار 18 : 177 و 188 .

 

(376)

اللّه أنْ يصدع بما اُمر به ، فظهر رسول اللّه وأظهر أمره»(1) .

 

    وروى علي بن اِبراهيم القمّي قال : «سئل الصادق عليه‏السلام عن قوله [ تعالى ] : « شهر رمضان الّذي اُنزل فيه القرآن » كيف كان ؟ واِنمّا اُنزل القرآن في طول عشرين سنة ؟ فقال : إنّه نزل جملة واحدة في شهر رمضان الى البيت المعمور ثمَّ نزل من البيت المعمور الى النبيّ في طول عشرين سنة»(2) .

 

    ورواه العياشي في تفسيره(3) ورواه الكـليني في «اُصول الكافي» بإِسناده عن القمّي عن أبيه الى حفص بن غياث عنه عليه‏السلام (4) واستند اليه الشيخ الصدوق في عقائده(5) .

 

    واليه يعود ما رواه الطبري في تأريخه بسنده عن ابن عباس وسعيد ابن المسيّب قالا : «اُنزل على رسول اللّه الوحي وهو ابن ثلاث وأربعين سنة»(6) .

 

    وأوضح منه ما مرّ عن الطبري أيضاً بسنده عن عامر الشعبي قال : «إنّ رسـول اللّه نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلّمه الكلمة والشيء ولم ينزّل القرآن . فلمّا مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبرئيل فنزل القرآن على لسانه عشرين


(1) اِكمال الدين : 197 .

(2) تفسير القمي 1 : 66 .

(3) تفسير العياشي 1 : 80 .

(4) اُصول الكافي 1 : 628 .

(5) عقائد الصدوق : 56 .

(6) الطبري 2 : 292 . ورواه الحاكم في المستدرك 2 : 610 .

(377)

سنة : عشراً بمكّة وعشراً بالمدينة»(1) .

 

    والّذي نريده من هذه الروايات هو أنّ مبدأ نزول القرآن الكريم كان متأخراً عـن النبوة بثلاث سنين ، فإذا لاحظنا الروايات القائلة بأنّ مدّه نزول القرآن على النبيّ استغرقت عشرين عاماً ، مع الروايات القائلة بأنّ مدّة مكث النبيّ بعد النبوة بمكّة كانت ثلاث عشرة سنة ،استنتجنا : أنّ مبدأ نزول القرآن كان بعد النبوة بثلاث سنين ، اِذ لا شكّ أنّ القرآن كان ينزل عليه حتّى عام وفاته(2) .

 

    نعـم روى الطبري كذلك عن ابن سعد عن الواقدي بسنده عن الشعبي أيضاً قال : «قرن إسرافيل بنبوة رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله [ وسلّم ـ ثلاث سنين ، يسمع حسّه ولا يرى شخصه ، ثمّ كان بعد ذلك جبرئيل عليه‏السلام » قال الواقدي : فذكرت ذلك لمحمّد بن صالح بن دينار فقال : واللّه يابن أخي لقد سمعت عبد اللّه بن أبي بكر بن حَزْم ، وعاصمَ بنَ عمرَ ابنَ قَتادة يحدّثان في المسجد ورجل عراقي يقول لهما هذا ، فانكراه جميعاً وقالا : ما سمعنا ولا علمنا اِلاّ أنّ جبرئيل هو الّذي قُرن به ، وكان يأتيه الوحي من يوم نُبّى‏ء الى أن توفّي ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ(3) .

 

    ولكن قال عنه صاحب «التمهيد» : «هذه الرواية واِنْ كان فيها أشياء لا نعرفها ، ولعلّها من اجتهاد الشعبي الخاص ، لكنّ الّذي نريده من هذه


(1) الطبري 2 : 387 وابن سعد في الطبقات 1 : 127 ومثله اليعقوبي مرسلاً 2 : 23 وابن كثير في البداية والنهاية 3 : 4 عن ابن حنبل ، والسيوطي في الإتقان 1 : 045

(2) التمهيد 1 : 82 .

(3) الطبري 2 : 387 وفي الطبقات 1 : 191 .

(378)

الرواية هو جانب تحديد نزول القرآن في مدة عشـرين عاماً وأنّ نزوله تأخّر عن البعثة بثلاث سنين»(1) .

 

    وقد مرّ أنّ الطبري جمع بهذا القول بين القول المشهور بأنّ مقام الرسول بمكّة بعد الدعوة كان الى ثلاث عشرة سنة ، وبين ما رواه هو عن ابن عباس بأن مقامه بها كان الى عشر سنين ، فالعشر سنين من حين أتاه جبرئيل بالوحي القرآني من اللّه عزّوجلّ واِظهاره الدعوة الى التوحيد ، وثلاث عشرة سنة من أوّل البعثة بالنبوة(2) .

 

    ولا نريد بنقل قول الشعبي أو ما قاله الشيخ المفيد في «الاختصاص» اِثبات اختصاص اِسرافيل بالثلاث سنين الاُولى من النبوة ، واختصاص جبرئيل بالوحي القرآني بعد ذلك ، على خلاف المعروف والمشهور في أخبار البعثة .

 

 

أخبار البعثة :

    وقبل أَنْ نقف على طرف من أخبار البعثة : لنقف على الأخبار الّتي تعيّن يوم المبعث ، ولا تعوزنا النصوص فيه : فقد روى الكليني بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : «لا تدع صيام يوم سبع وعشرين من رجب ، فإنّه اليوم الّذي اُنزلت فيه النبوّة على محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله »(3) ورواه الصدوق(4) والطوسي(5)


(1) التمهيد 1 : 83 .

(2) الطبري 2 : 387 .

(3) الفروع من الكافي 2 : 149 ط الآخوندي .

(4) من لا يحضره الفقيه 2 : 90 عن الحسن بن راشد عن الصادق عليه‏السلام . وثواب الأَعمال : 99 ط الغفّاري .

(5) تهذيب الأحكام 1 : 438 .

(379)

وروى مثله ابن الشيخ الطوسي في أماليه(1) .

 

    وروى الكليني عنه عليه‏السلام أيضاً قال : «يوم سبعة وعشرين من رجب نُبّى‏ء فيه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله »(2) .

 

    وروى بسنده عن الرضا عليه‏السلام قال : «بعث اللّه عزّوجلّ محمّداً رحمة للعـالمين ، في سبع وعشرين من رجب ، فمن صام ذلك اليوم كتب اللّه له صيام ستين شهراً»(3) ورواه الطوسي(4) .

 

    وروى الصدوق بسنده عنه عليه‏السلام أيضاً قال : «بعث اللّه محمّداً صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لثلاث ليال بقين من رجب ، وصوم ذلك اليوم كصوم سبعين عاماً»(5) .

 

    وروى الطوسي بسنده عن الهادي عليه‏السلام قال : «يوم السابع والعشرين من رجب يوم بعث اللّه محمّداً صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى خلقه رحمةً للعالمين»(6) .

 

    وروى ابن شهر آشوب عن ابن عباس وأنس بن مالك قالا :

 

    «أوحى اللّه الى محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يوم الإِثنين السابع والعشرين من رجب»(7) ومن العامّة روى المتّقي الهندي في «كنز العمّال» عن البيهقي في


(1) أمالي ابن الشيخ : 28 .

(2) الفروع من الكافي 1 : 469 ط الآخوندي .

(3) الفروع من الكافي 2: 149 ط الآخوندي.

(4) تهذيب الأحكام 1 : 438 .

(5) ثواب الأعمال : 83 ط الغفّاري .

(6) التهذيب 1 : 438 الى خبرين آخرين رواهما الشيخ في مجالسه : 349 عن الصادق عليه‏السلام وفي مصباح المتهجد عن الجواد عليه‏السلام في صيام ذلك اليوم من دون ذكر للبعثة . وراجع وسائل الشيعة 7 : 329 .

(7) المناقب 1 : 173 .

(380)

«شعب الإِيمان» ، عن سلمان الفارسي قال : «في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان كمن صام مائة سنة وقام مائة سنة ،وهو لثلاث بقين من رجب ، وفيه بعث اللّه محمّداً»(1) .

 

    وأورد الحلبي في سيرته عن الدمياطي في سيرته عن أبي هريرة قال : «من صام يوم سبع وعشرين من رجب ، كتب اللّه تعالى له صيام ستين شهراً ، وهو اليوم الّذي نزل فيه جبرئيل على النبيّ بالرسـالة ، وأوّل يوم هبط فيه جبرئيل»(2) .

 

    واِنْ كانت النصوص من جانب العامّة تعوزهم في تعيين يوم المبعث الشريف ، فقد مرّ ما لا إعواز معه من النصوص في ذلك من طريق أئمة أهل البيت عليهم‏السلام ، ولكنْ لابد لنا ولا محيص عن الاعتراف بإِعواز النصوص في كيفية بدء البعثة .

 

 

كيفية بدء البعثة :

    رُوي أنّ الإِمام الحسن العسكري عليه‏السلام قال وهو يصف بعثة النبي محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : « . . . حتّى استكمل سنّ الأربعين ، ووجد اللّه قلبه الكريم أفضل القلوب وأجلّها ، وأطوعها وأخشعها ، فأذن لأبواب السماء ففتحت ، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ينظر اِلى ذلك ، فنزلت عليه الرحمة من لدن ساق العرش ، ونظر الى الروح الأمين جبرئيل المطوّق بالنور طاووس الملائكة ، هبط اِليه وأخذ بضبعه وهزّه وقال : يا محمّد ! إقرأ ، قال : ما أقرأ ؟


(1) منتخب كنز العمال بهامش المسند 3 : 362 .

(2) السيرة الحلبية 1 : 384 وفي آخره دعمٌ لدعوى الشعبي .

(381)

قـال : يا محمّد ! « إقرأ باسم ربِّك الّذي خلـق خلق الإِنسان من علـق إقرأ وربّك الأكرم الّذي علّم بالقلم علّم الإِنسان ما لم يعلم »(1) ثمّ أوحى اليه ما أوحى وصعد جبرئيل الى ربه .

 

    ونزل محمّد من الجبل وقد غشيه من عظمة اللّه وجلال اُبّهته ما ركبه الحمّى النافضة ، وقـد اشتدّ عليه ما كان يخافه من تكذيب قريش إيّاه ونسبته الى الجنون ، وقد كان أعقل خلق اللّه واكرم بريّته ، وكان أبغض الأشياء اليه الشياطين وأفعال المجانين ، فأراد اللّه أن يشجّع قلبه ويشرَحَ صَدْرَه ، فجعل كلما يمرّ بحجر وشجر ناداه : السلام عليك يا رسول اللّه»(2) .

    هذا الخبر هو ممّا يدل على أنّ أوّل سورة نزلت ـ أو الآيات الاُولى ـ هي هذه الآيات الخمس الاُوَل من سورة العلق ، ولكنّه الخبر الوحيد الّذي يدلّ على أ نّها نزلت في بداية البعثة في اليوم 27 رجب .

 

 

أوّل ما نزل من القرآن :

    أمّا ما يدلّ على أ نّها أوّل ما نزل : ففي تفسير القمّي عن أبي الجارود عن الباقر عليه‏السلام في قوله سبحانه : « ما ودّعك ربّك وما قلى »(3) قال : ذلك أنّ أوّل سورة نزلت كانت « اقرأ باسم ربِّك الّذي خلق » ثمّ أبطأ جبرئيل عن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله . فقالت خديجة : لعلّ ربّك قد تركك فلا يرسل اِليك ؟


(1) العلق : 1 ـ 5 .

(2) التفسير المنسوب اِلى الإِمام الحسن العسكري عليه‏السلام . كما في البحار 18 : 206 .

(3) الضحى : 3 .

(382)

فأنزل اللّه تبارك وتعالى : « ما ودّعك ربّك وما قلى »(1) .

 

    وروى الكليني بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : «أوّل ما نزل على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : « بسم اللّه الرحمن الرحيم إقرأ باسم ربّك الّذي خلق » وآخر ما نزل عليه « اِذا جاء نصر اللّه »(2) ورواه الصدوق أيضاً(3) .

 

    ونقل العلاّمة الطبرسي عن كتاب «الإِيضاح» لأحمد الزاهد بإسناده عن سعيد بن المسيّب عن علي بن أبي طالب عليه‏السلام قال : «سألت النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عن ثواب القرآن ، فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء ، فأوّل ما نزل عليه بمكّة : فاتحة الكتاب ، ثمّ اقرأ باسم ربِّك ، ثمّ ن والقلم»(4) .

 

    هذه الأخبار هي كلّ ما جاءنا في أخبار الأئمة الأطهار عليهم‏السلام في أوّل ما نزل من القرآن غير مقيّدة له ببداية البعثة ، اللهم اِلاّ ما مرّ أوّلاً عن تفسير الإِمام عليه‏السلام .

 

    والتفسير هذا فيه ما لا يعرف بل ينكر ، ممّا طعن به بعض المحقّقين في نسبته اِلى الإِمام عليه‏السلام ، ولكنّ ذلك لا يقتضي أكثر من استظهار أنّ الراوي كان يحضر عند الإِمام عليه‏السلام فيسأله عن أشياء من تفسير القرآن ، وبعد رجوعه الى داره كان يثبت ذلك لديه نقلاً بالمعنى كما فهمه ، فربّما زاد أو نقص أو أخلّ حسبما تتحمله طاقته وتسعه ظرفيته . وهذا اِنّما يقتضي


(1) تفسير القمي 2 : 428 .

(2) اُصول الكافي 2 : 628 .

(3) عيون أخبار الرضا 2 : 6 .

(4) مجمع البيان 10 : 405 .

(383)

الاحتياط في تلقّي ما جاء فيه بالقبول ، باشتراط مطابقته أو موافقته لسائر الآثار الصحيحـة ، ولا أقلّ من عدم مخالفته لها ، ولا يقتضي عدم الاعتماد عليه اِطلاقاً(1) .

 

    وليس لنا في كيفية البعثة غير هذا الخبر المنفرد كما ترى ـ من تفسير الإِمام ـ سوى نصّ علي بن اِبراهيم القميّ ، فيما اِذا تلقيناه كالنّص عند إعواز النصوص .

 

    قال : «وكان بين الجبال يرعى غنماً لأبي طالب ، فنظر الى شخص ، يقول له : يا رسول اللّه ! فقال له : مَن أنت ؟ قال : جبرئيل ، أرسلني اللّه اِليك ليتخذك رسولاً . . . ونزل جبرئيل وأنزل عليه ماءً من السماء وقال : يا محمّد ! قم وتوضّأ للصلاة . وعلّمه جبرئيل الوضوء وغسل الوجه واليدين من المرفق ، ومسح الرأس والرجلين الى الكعبين ، وعلّمه السجود والركوع .

    فلمّا تمّ له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أربعون سنة أمره بالصلاة وعلّمه حدودها ، ولم ينزل عليه أوقاتها ، فكان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يصلّي ركعتين ركعتين في كلّ وقت .

    وكان علي بن أبي طالب يألفه ويكون معه في مجيئه وذهابه ولا يفارقه ، فدخل علي عليه‏السلام الى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وهو يصلّي ، فلمّا نظر اِليه يصلّي قـال : يا أبا القاسم ! ما هذه ؟ قال : الصلاة الّتي أمرني اللّه بها . فدعاه الى الإِسـلام ، فأسلم وصلّى معه . وأسلمت خديجة . فكان لا يصلّي اِلاّ رسول اللّه وعلي وخديجة .

    فلمّا أتى لذلك أيام دخل أبو طالب الى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومعه جعفر ، فنظر اِلى رسول اللّه وعلي عليهماالسلام بجنبه يصليان ، فقال لجعفر : يا جعفر صِل


(1) انظر التمهيد 1 : 73 .

(384)

جناح ابن عمّك . فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر ، فلمّا وقف جعفر على يساره برز رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من بينهما وتقدّم .

 

    فلمّا أسلم عليّ وخديجة وجعفر أسلم زيد (بن حارثة الكلبي) بعدهم . فكان يصلّي خلف رسول اللّه : علي وجعفر وزيد وخديجة(1) .

    وهذا النصّ من القميّ واِن لم يكن نصاً من اِمام معصوم كما هو المفروض في الخبر عن تفسير الإمام عليه‏السلام ، ولكنّه على أحسن الظّن بالقميّ ، وباستبعاد أكيد أَنْ يكون قد أخذ ذلك عن غيرهم عليهم‏السلام ، لا يقلّ شأناً عن النصّ عند اِعواز النص ، بل يفضل النص السابق عن تفسير الإِمام ، بإنفراده ـ خبر التفسير ـ وتظافر أخبار غير قليلة من الخاصة والعامّة تنصّ على بدء بعثة الرسول بصلاته ثمَّ صلاة علي وخديجة ثمّ زيد وجعفر بن أبي طالب بتوصية أبيه أبي طـالب ، من دون نصّ على نزول شيء من القرآن ، ببدء بعثة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في الأربعين من عمره . وسننقل هنا عيّنة من هذه الأخبار .

 

    وقبل ذلك لنتريث قليلاً في خبر علي بن اِبراهيم القميّ عندما يلفت النظر من ذكر السجود قبل الركوع ، فهل في ذلك عناية خاصّة ؟

    لم نقف على عناية خاصّة في ذلك حتّى عثرنا على رواية رواها ابن أبي الحديد في «شرح النهج» بسنده عن حكيم مولى زاذان قال : سمعت عليّاً عليه‏السلام يقول : «صلّيت قبل الناس سبع سنين ، وكنّا نسجد ولا نركع . وأوّل صلاة ركعنا فيها صلاة العصر ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذا ؟ قال :



(1) إعلام الورى : 36 ، 37 ولم نجده في تفسيره ، ورواه عنه ابن شهر آشوب بتغيير يسير كما مرّ .

(385)

 
اُمرتُ به»(1) .
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch03-02.htm