فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
کلمة الناشر
تقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلامتقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية  قبيل ظهور الإسلام الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الفصل الثاني الفصل الثاني
كيف نشأ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آباء النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
اِيمان عبد المطلب
أبناء عبد المطلب والذبيح منهم
الزواج الميمون
الميلاد الميمون
الوليد لدى جدّه وعمّه
وفاة عبداللّه
رضاع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الرضاع الميمون
رضاعه من حليمة السعدية
قصّة شقّ الصدر !
وفود عبد المطّلب على سيف بن ذي يزن
الاستسقاء برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وفاة اُم النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وكفالة جدّه وعمّه له
سفر النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و ‏آله الأوّل مع عمّهِ الى الشام
كان اللّه يسلك بالنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله طريق المكارم
حرب الفجار
ميلاد علي عليه‏السلام
حلف الفضول
رعي النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للغنم
السفر الثاني للنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى الشام ، وزواجه بخديجة
الخاطب أبو طالب
من تولّى تزويج خديجة ؟ !
خديجة تعرض نفسها على النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
هل كان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أجيراً لخديجة أو مضارباً ؟
أوهام واهية
دوافع زواج النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عمر خديجة ومهرها
هل كانت خديجة متزوجّة ؟
أولاد خديجة من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
مولد فاطمة عليهاالسلام
عليٌّ عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة
الفصل الرابع  - إعلان الدعوة الفصل الرابع - إعلان الدعوة
الفصل الخامس  - الإسراء والمعراج الفصل الخامس - الإسراء والمعراج
الفصل السادس  - الهجرة الاُولى الفصل السادس - الهجرة الاُولى
الفصل السابع  - الهجرة الى الطائف الفصل السابع - الهجرة الى الطائف
الفصل الثامن  - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة الفصل الثامن - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة
الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة
الفصل العاشر  - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الفصل العاشر - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

مولد فاطمة عليهاالسلام :

    مرّ في خبر الصفّار عن الإمام الباقر عليه‏السلام ، والصدوق في «الخصال» عن الإمام الصادق عليه‏السلام أيضاً : أنْ عُدّت فاطمة عليهاالسلام في آخر عداد أولاد خديجة مـن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله . وكذلك كان في كلام كلّ من الكليني والطبرسي وابن شهر آشوب . وفي قول ابن اِسحاق وابن هشام واليعقوبي

(345)

والطبرسي والمسعودي .

 

    وافتتح الكليني في «اُصول الكافي» : «باب مولد فاطمة» وقبل أنْ يفتتح الباب وفي آخر الباب السابق حسب النسخ الموجودة من الكتاب ، أورد بسند صحيح عن الإمام الباقر عليه‏السلام قال : «ولدت فاطمة بنت محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بعد مبعث رسول اللّه بخمس سنين . وتوفّيت ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً»(1) ثمَّ افتتح الباب فقال : ولدت فاطمة ـ عليها وعلى بعلها السلام ـ ، بعد مبعث رسول اللّه بخمس سنين ، وتوفّيت ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً ، بقيت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً»(2) وكذلك في «روضة الكافي» قال : ولدت بعد البعثة بخمس سنين(3) .

    والظاهر أ نّه يستند في ذلك الى ما رواه في الاُصول قبيل الباب ، صحيحاً .

 

    والخبر ـ كما مرّ ـ ليس فيه جملة «وقريش حينئذٍ تبني البيت» ممّا جاء فيما رواه عنه عليه‏السلام الاربلي في «كشف الغمة» عن كتاب «تأريخ مواليد ووفيات أهـل البيت» لابن الخشاب يرفعه عـن أبي جعفر محمّد بن علي قال : «ولدت فاطمة بعد ما أظهر اللّه نبوة نبيّه وأنزل عليه الوحي بخمس سنين ، وقريش تبني البيت ، وتوفّيت ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً» ثمّ قال : «وفي رواية صدقة : «ثمان عشرة سنة وشهر وخمسة عشر


(1) اُصول الكافي 1 : 457 .

(2) اُصول الكافي 1 : 458 .

(3) روضة الكافي : 281 .

(346)

يوماً ثمّ قال «وكان عمرها مع أبيها بمكّة ثمانية سنين»(1) .

 

    وهكذا مرَّ الاربلي على هذا الخبر المرفوع لابن الخشّاب مرور الكرام من دون أنْ يلاحظ عليه التناقض فيه ؛ فهو من جانب يقول : ولدت فاطمة بعـد البعثة ، ومن جانب آخر يقول : وقريش تبني الكعبة ! وهذان الأمران لا يجتمعان ؛ فإنّ البيت بُني قبل البعثة بخمس سنين لا بعدها . اللهم الاّ أنْ نقول بأن الجملة : «وقريش تبني البيت» مزيد مردود من الراوي ، واِلاّ فأصل الخبر مردود الى أهله .

 

    ويشبه هذا الخبر المرفوع لابن الخشاب عن أبي جعفر الباقر عليه‏السلام في جملة : «وقريش تبني الكعبة» خبر آخر مسند لابن حمّاد الدّولابي «الحنفي» في كتابه «الذرية الطاهرة» بسنده عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر قال : «دخل العباس على عليّ بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول اللّه وأحدهما يقول لصاحبه : أيّنا أكبر ؟ فقال العباس : وُلدتَ ياعلي قبل بناء قريش البيت بسبع سنوات ، ووُلدَت ابنتي وقريش تبني البيت ، ورسول اللّه يومئذٍ ابن خمس وثلاثين سنة ، قبل النبوة بخمس سنين»(2) .

    والظاهر أنّ المراد بأبي جعفر هو الباقر عليه‏السلام كما في أخبار اُخرى عنه مصرحة باسمه في الكتاب ومنها خبر قبل هذا عن أبي جعفر محمّد بن علي قال : «توفّيت فاطمة بعد النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بخمسٍ وتسعين ليلة في سنة اِحدى عشرة» .

 

    واِنْ كان الراوي المباشر للخبر السابق : يحيى بن شبل ، لم أجده في


(1) كشف الغمّة 3 : 75 ط تبريز .

(2) الذرية الطاهرة : 152 .

(347)

مظانه من كتب الرجال .

 

    والغريب أنّ الاربلي روى الخبرين وغيرهما بادئاً لها بقوله : «ونقلت من كتاب : «الذرية الطاهرة» للدّولابي ، ولكنّه حذف الأسناد بادئاً لهذا الخبر بقوله : «وقيل . .» من دون أنْ يشير الى أ نّه يرويه عن أبي جعفر الباقر عليه‏السلام . فلعلّه لم يتنبّه لذلك(1) .

    وعلى أيّ حال فالخبران عامّيان معارضان لما رواه الكليني عنه عليه‏السلام بسند صحيح .

 

    أما عن الصادق عليه‏السلام فقد روى الطبري الإِمامي في «دلائل الإمامة» بسنده عنه عليه‏السلام قال : «ولدت فاطمة في جُمادى الآخرة : اليوم العشرين منها سنة خمس وأربعين من مولد النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فأقامت بمكّة ثمان سنين»(2) .

    وقال اليعقوبي : «وبعد ما بعث : عبد اللّه ـ وهو الطيّب والطاهر ، لأ نّه ولد في الإسلام ـ وفاطمة»(3) ومثله المسعودي(4) .

 

    وكذلك ذكر ابن عبـد البر في (الاستيعاب) في ترجمة خديجة : أنّ الطيّب قد ولد بعد النبوة ، وولدت بعده اُمُّ كلثوم ، ثمّ فاطمة .

 

    ولكنّ الشيخ المفيد قال : «كان مولد السيدة الزهراء سنة اثنتين من المبعث»(5) وتبعه تلميذه الشيخ الطوسي فقال في «المصباح» : «في اليوم العشرين من جُمادى الآخرة سنة اثنتين من المبعث كان مولد فاطمة في


(1) كشف الغمّة 2 : 128 ، 129 ط تبريز .

(2) دلائل الإمامة : 10 .

(3) تأريخ اليعقوبي 2 : 20 .

(4) مروج الذهب 2 : 291 .

(5) كما في بحار الأنوار 43 : 9 عن الإقبال عن حدائق الرياض للشيخ المفيد .

(348)

بعض الروايات» ثمّ قال : «وفي رواية اُخرى : سنة خمس من المبعث» ثمّ قال : «والعامّة تروي أنّ مولدها قبل المبعث بخمس سنين»(1) .

 

    وأقدم نص على ذلك منهم فيما بأيدينا هو مارواه ابن حماد الدّولابي «الحنفي» في كتابه «الذرية الطاهرة» وقال به الاصفهاني (ت 356 هـ) في «مقاتل الطالبيين»(2) وقال سبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» : «وأمّا فاطمة عليهاالسلام قال علماء السير : ولدتها خديجة وقريش تبني البيت الحرام قبل النبوة بخمس سنين ، وهي أصغر بنات رسول اللّه»(3) والمحب الطبري في «ذخائر العقبى»(4) روى رواية ابن حماد الدّولابي عن الباقر عليه‏السلام عن عباس . وقال الزرندي الحنفي في «نظم درر السمطين»(5) ومغلطاي في سيرته(6) والديار بكري في «تاريخ الخميس» وأضاف القول بسـبع سنين قبل البعثة ، بل واثنتي عشرة سنة قبلها(7) .

 

    وإن كان المحبّ الطبري والدّيار بكري عقّبا ذلك بنقل مايدل من الحديث على أنّ نطفة فاطمة قد انعقدت من ثمر جاء به جبرئيل الى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجنة ، وقد نقل ذلك المرعشي النجفي في ملحقات «احقاق الحق» عنهما وعن ميزان الاعتدال ، ولسان الميزان ، والروض الفائق ، ونزهة


(1) المصباح للطوسي 554 ط الهند .

(2) مقاتل الطالبيين : 30 ط النجف .

(3) تذكرة الخواص : 306ط النجف .

(4) ذخائر العقبى : 53 .

(5) نظم درر السمطين : 175 .

(6) سيرة مغلطاي : 17 .

(7) تأريخ الخميس 1 : 277 .

(349)

المجالس ، ومجمع الزوائد ، وكنز العمّال ومنتخبه ، ومحاضرة الأوائل ، ومقتل الحسين للخوارزمي ، وتأريخ بغداد للخطيب البغدادي ، ومفتاح النجاة ، ومستدرك الحاكم ، وتلخيصه للذهبي ، وأخبار الدول ، والمناقب لابن المغازلي ، والمناقب لعبد اللّه الشافعي ، واللآلي المصنوعة ، وإعراب ثلاثين سورة(1) .

 

    ومن الخاصّة عن العامّة عن الصحابة عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله روى الصدوق بسنده عن طاووس اليماني عن ابن عباس عن عائشة عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله (2) وروى في «عيون المعجزات» عن حارثة بن قدامة عن سلمان عن عمّار عن فاطمة عليهاالسلام (3) .

 

    ومن الخاصّة عن الأئمة عليهم‏السلام روى الصدوق في «علل الشرائع» عن الباقر عليه‏السلام (4) وفي «معاني الأخبار» عن الصادق عليه‏السلام (5) والقميّ في تفسيره كذلك(6) والصدوق أيضاً في (الأمالي) و(العيون) عن الرضا عليه‏السلام (7) .

 

    كل ذلك ممّا يؤيد أو يدل على كون ولادتها بعد البعثة . وقد تقدّم أنّ المشهور في سن خديجة حين الزواج بالنبيّ هو أنها كانت في الأربعين والنبيّ


(1) إحقاق الحق 10 : 1 ـ 10 .

(2) علل الشرائع 1 : 183 ط النجف الأشرف .

(3) عيون المعجزات ، كما في البحار 43 : 8 .

(4) علل الشرائع 1: 183 ط النجف الأشرف.

(5) معاني الأخبار : 377 ط النجف الأشرف .

(6) تفسير القمي ، كما في البحار 43 : 6 .

(7) عيون أخبار الرضا عليه‏السلام 1 : 116 ط قم وعنه في البحار 43 : 4 وعن أمالي الصدوق .

(350)

في الخمس والعشرين وقد بعث في الأربعين ، فخديجة حينئذٍ فيما بعد الخمس والخمسين ، وهو سن اليأس من الحمل ولكن لغير القرشية والكنانية والنبطية ، كما هو مقرّر في الفقه ، وخديجة قرشية ، وهذا يعني أنّ قابلية الحمل كانت موجودة لا تزال عند خديجة ، وأنّ عمرها حينئذٍ كان ، لايأبى من الحمل(1) .

 

 

عليٌّ عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :

    نصّ بعض المؤرّخين أ نّه بعد بناء البيت بسنة ، وقبل البعثة بالنبوة بأربع سنين كانت سنة إصابة قريش بقحط شديدٍ كان من آثاره أن تكفّل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بعيشة علي عليه‏السلام عنده في داره مع أولاده(2) فقد نقل الطَبْرسي


(1) صحيح أنّ حمل المرأة في هذه السن العالية نادر الوقوع ، ولكنْ قد وقع في التأريخ نماذج منه ، وحتّى اليوم : فقد نشرت جريدة «اِطلاعات» الإيرانية بتأريخ 20 اردبيهشت 1351 هجري شمسي : أنّ أمرأة تدعى «شوشنا» وضعت في «اصفهان» ولداً ولها من العمر 66 عاماً ، ولها ثمانية أولاد أكبرهم عمره 50 وأصغرهم 25 سنة .

    وبتأريخ 28 بهمن 1351 هجري شمسي أيضاً نشرت : أنّ امرأة علوية تدعى «أكرم موسوي» ولها 66 عاماً ولزوجها 74 عاماً ، وضعت توأماً في «بندر عباس» . ونقلت الجريدة عن الطبيب : أن أكبر امرأة ولدت لحد الآن عمرها 67 عاماً .

(2) وقال ابن شهر آشوب في «المناقب» : ذكر أبو القاسم في أخبار أبي رافع من ثلاثة طرق : أنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حين تزوّج خديجة قال لعمّه أبي طالب : اِنّي أحب أن تدفع اِليَّ بعض ولدك يعينني على أمري ويكفيني ، وأشكر لك بلاءك عندي . فقال أبو طالب : خذ أيهّم شئت . فأخذ علياً عليه‏السلام (المناقب 2 : 180) . ولا يمكن التسليم لظاهر هذا الخبر ، اذ كيف يمكن أن يكون النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أخذه اِليه «حين تزوّج خديجة» في حين أنّ علياً عليه‏السلام ولد بعد ثلاثين سنة من عام الفيل ـ على المشهور ـ وهو صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قد تزوّج خديجة قبل ذلـك بخمس سنين على المشهور أيضاً ! اللهم اِلاّ أن يحمل الخبر على خلاف المشهور في ميلاد عليّ أو زواج خديجة عليهماالسلام أو المسامحة في قوله «حين تزوّج خديجة» بأكثر من سبع سنين .

(351)

في «إعلام الورى» عن «دلائل النبوة» للبيهقي (ت 548 ه ) بسنده عن مجـاهد بن جبر (ت 101) قال : «كان ممّا أنعم اللّه على عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام وأراد بـه الخير : أنّ قريشاً أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة ، فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للعباس عمّه ـ وكان من أيسر بني هاشم ـ :يا عباس ! إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وأصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق حتّى تخفّف عنه من عياله .

 

    فانطلقا اِليه وقالا له ذلك ، فقال : اتركوا لي عقيلاً وخذوا من شئتم . فأخذ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله علياً فضمّه اليه . فلم يزل عليّ مع رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حتّى بعثه اللّه نبيّاً فاتّبعه علي وآمن به وصدّقه»(1) .

    ونقل ابن شهر آشوب في «المناقب» عن مغازي محمّد بن اسحاق ، والبلاذري والطبرسي ، والبُستي ، والخرگوشي ، والثعلبي ، والواحدي ، والخوارزمي في أربعينه ، والنسوي في المعرفة ، عن مجاهد . . وفيه : وأخذ رسول اللّه علياً وهو ابن ست سنين ، كسنّه يوم أخذه أبو طالب(2) . أي من أبيه عبد المطّلب عند وفاته .

 

    ونقله الاربلي في «كشف الغمّة» عن «المناقب» للخوارزمي عن ابن اِسحاق(3) .



(1) إعلام الورى : 38 ، 39 .

(2) مناقب آل أبي طالب 2 : 179 ، 180 .

(3) كشف الغمّة 1 : 79 .

(352)

    ونقله البحراني في «حلية الأبرار» بسند الصدوق الى محمّد بن اِسحاق عن مجاهد بن جَبْر(1) وفي موضع آخر عن تفسير الثعلبي عنه(2) .

 

    ومجاهد بن جَبْر المكّي الكوفي مولى بني مخزوم (ت 101) هو راوي الخبر لابن اِسحاق .

 

    والخبر موجود في «سيرة ابن هشام» عن ابن اسحاق عن ابن جَبْر(3) وكذلك في الطبري(4) وكذلك في «المستدرك على الصحيحين» للحاكم النيسابوري(5) .

    وقال البلاذري في «أنساب الأشراف» : «قالوا : وكان أبو طالب قد أقل وأقتر ، فأخذ رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ علياً ليخفّف عنه مؤونته ، فنشأ عنده»(6) .

 

    وروى الخبر أبو الفرج في «مقاتل الطالبيين» بسنده عن سهل بن سعد الساعدي قال : «كان رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ قد أخذ علياً من أبيه وهو صغير ، في سنةٍ أصابت قريشاً وقحط نالهم ، وأخذ حمزة جعفراً ، وأخذ العباس طالباً ، ليكفوا أبـاهم مؤونتهم ويخففوا عنه ثقلهم ، وكان أبو طالب يحبّ عقيلاً ولذلك قال : دعوا لي عقيلاً وخذوا من شئتم .


(1) حلية الأبرار 1 : 231 .

(2) حلية الأبرار 1 : 239 .

(3) سيرة ابن هشام 1: 262، 263.

(4) الطبري 2 : 313 .

(5) المستدرك على الصحيحين 3 : 136 .

(6) أنساب الأشراف 2 : 90 .

(353)

فقال رسول اللّه : اخترت من اختار اللّه لي عليكم : علياً»(1) .

 

    ونقله ابن أبي الحديد في «شرح النهج» عن البلاذري والإصفهاني هكذا : اِنّ قريشاً أصابتها أزمة وقحط ، فقال رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ لعمّيه حمزة والعبـاس : ألا نحملُ ثَقَلَ أبي طالب في هذا الَمحْل ؟ فجاؤوا اليه وسألوه أنْ يدفع اِليهم ولده ليكفوه أمرهم ، فقال : دعوا لي عقيلاً وخذوا من شئتم ـ وكان شديد الحبّ لعقيل ـ فأخذ العباس طالباً وأخذ حمزة جعفراً ، وأخذ محمّد ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ علياً عليه‏السلام

(1)

    ولعلّه لهذا انفرد القاضي بذكر سبب آخر لذلك سوى القحط قال : اِنّ سببه في ذلك : أنّ أشراف العرب والسادات منهم كانوا اِذا شبّ لأحدهم الولد وأراد تقويمه وتأديبه ، دفعه الى شريف من أشراف قومه ليليَ ذلك منه ويستخدمه فيما يقومه به ، لئلاّ يدلّ في ذلـك عليه دلالة الولد على الوالد . وكان لأبي طالب ثلاثة من الولد (كذا) فلمّا شبّ عقيل دفعه أبو طالب الى عباس أخيه ، ولما شبّ جعفر دفعه الى حمزة أخيه ، ولما شبّ عليّ دفعه الى رسول اللّه ـ صلوات اللّه عليه وآله ـ .

    وفي رواية اُخرى : أ نّه دفع جعفرا الى عباس ، وعلياً عليه‏السلام الى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وأبقى عقيلاً عنده . فلمّا لحق رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بالرجال وبان بنفسه وتأهّل كان علي عليه‏السلام عند رسول اللّه (ج 1 : 188) .

    فالمغربي واِنْ أغرب في خبره هذا ولكنّه ابتعد بذلك عن الغرابة في أعمار هؤلاء الأبناء .

(354)

وقال لهم : قد اخترت من اختاره اللّه لي عليكم : علياً . قالوا : فكان علي عليه‏السلام في حجر رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ منذ كان عمره ست سنين .

 

    وهذا يطابق قوله عليه‏السلام : «لقد عبدت اللّه قبل أن يعبده أحد من هذه الاُمّة سبع سنين» وقوله : «كنت أسمع الصوت واُبصر الضوء سنين سبعاً ، ورسول اللّه حينئذٍ صامت ما اُذن له في الإنذار والتبليغ» .

    وذلك لأ نّه اذا كان عمره يوم إظهار الدعوة ثلاث عشرة سنة ، وتسليمه الى رسول اللّه من أبيه وهو ابن ست ، فقد صحّ أ نّه كان يعبد اللّه قبل الناس بأجمعهم سبع سنين ، وابن ستّ تصحّ منه العبادة اِذا كان ذا تمييز ، على أنّ عبادة مثله هي التعظيم والإجلال وخشوع القلب واستخذاء الجوارح اِذا شاهد شيئاً من جلال اللّه سبحانه وآياته الباهرة . ومثل هذا موجود في الصبيان(1) .

    هذا ما نقله ابن أبي الحديد في «شرح النهج» عن البلاذري والإصفهاني ، وقد مرّ عليك خبرهما ورأيت البلاذري قد اختصر الخبر جدّاً في سطر ونصف تقريباً ، والإصفهاني رواه بسنده عن سهل بن سعد الساعدي ، وقد خلا كلاهما عن ذكر عمر علي عليه‏السلام يومذاك . ولعلّه نقله عن نسخة اُخرى منهما .

 

    نعم نقل الخبر ابن شهر آشوب في «المناقب» عن عدّة منهم البلاذري والطبري والخوارزمي والخرگوشي والواحدي والثعلبي والبستي والنسوي ، ومغازي محمّد بن اِسحاق ، عن مجاهد أيضاً ، وفيه : وأخذ رسول اللّه علياً


(1) شرح النهج 1 : 15 .

(355)

وهو ابن ست سنين ، كسنه يوم أخذه أبو طالب(1) أي من أبيه عبد المطّلب عند وفاته . ولم يعيّن ذلك عن أيّ واحد ممّن أخذ منهم الخبر .

 

    ومهما كان ، فان كلام ابن أبي الحديد توجيه وجيه لكلام الإمام عليه‏السلام .


(1) مناقب آل أبي طالب 2 : 179ـ 180 .

(356)

مقاتل الطالبيين : 15 ، هذا وفي بعض التواريخ ، ويحضرني الأن منها «شرح الأخبار» للقاضي النعمان المصري المغربي التميمي الشيعي الفاطمي الإسماعيلي ، فيه أ نّه كان بين كلّ واحد من ولد أبي طالب عشر سنين (ج 1 : 188) فإذا كان لعلي عليه‏السلام يومئذ ست سنين كان لجعفر ست عشرة سنة ولعقيل ست وعشرون سنة ولطالب ست وثلاثون سنة ، ولذلك يبدو الخبر غريباً .


فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch02-10.htm