فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
کلمة الناشر
تقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلامتقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية  قبيل ظهور الإسلام الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الفصل الثاني الفصل الثاني
كيف نشأ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آباء النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
اِيمان عبد المطلب
أبناء عبد المطلب والذبيح منهم
الزواج الميمون
الميلاد الميمون
الوليد لدى جدّه وعمّه
وفاة عبداللّه
رضاع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الرضاع الميمون
رضاعه من حليمة السعدية
قصّة شقّ الصدر !
وفود عبد المطّلب على سيف بن ذي يزن
الاستسقاء برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وفاة اُم النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وكفالة جدّه وعمّه له
سفر النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و ‏آله الأوّل مع عمّهِ الى الشام
كان اللّه يسلك بالنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله طريق المكارم
حرب الفجار
ميلاد علي عليه‏السلام
حلف الفضول
رعي النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للغنم
السفر الثاني للنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى الشام ، وزواجه بخديجة
الخاطب أبو طالب
من تولّى تزويج خديجة ؟ !
خديجة تعرض نفسها على النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
هل كان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أجيراً لخديجة أو مضارباً ؟
أوهام واهية
دوافع زواج النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عمر خديجة ومهرها
هل كانت خديجة متزوجّة ؟
أولاد خديجة من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
مولد فاطمة عليهاالسلام
عليٌّ عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة
الفصل الرابع  - إعلان الدعوة الفصل الرابع - إعلان الدعوة
الفصل الخامس  - الإسراء والمعراج الفصل الخامس - الإسراء والمعراج
الفصل السادس  - الهجرة الاُولى الفصل السادس - الهجرة الاُولى
الفصل السابع  - الهجرة الى الطائف الفصل السابع - الهجرة الى الطائف
الفصل الثامن  - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة الفصل الثامن - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة
الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة
الفصل العاشر  - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الفصل العاشر - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

عمر خديجة ومهرها :

    روى الدّولابي في كتابه : «الذريّة الطاهرة» بسنده عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عباس . . ثمّ قال : وبلغني أنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله تزوّج خديجة على اثنتي عشرة اُوقية ذهباً ، وهي يومئذٍ ابنة ثمان وعشرين سنة(2) .



(1) سيرة ابن هشام 1 : 203 .

(2) الذريّة الطاهرة : 52 وعنه في كشف الغمّة 2 : 139 . وروى الصفّار عن حمّاد بن عيسى قال : سمعت أبا عبداللّه عليه‏السلام يقول : قال أبي : ما زوّج رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله شيئاً من بناته ولا تزوّج شيئاً من نسائه على أكثر من اثنتي عشرة اُوقيّة ونشّ ، يعني نصف اُوقيّة (البحار 22 : 197 ، 198 عن قرب الاسناد : 10) .

    وروى الخبر الكليني بسنده عنه قال : سمعته يقول : قال أبي : ما زوّج رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ساير بناته ولا تزوج شيئاً من نسائه على أكثر من اثنتي عشرة اُوقيّة ونشّ . والاُوقيّة : أربعون درهماً ، والنشّ : عشرون درهما .

    ثمّ روى عن حمّاد عن ابراهيم بن أبي يحيى عن الصادق عليه‏السلام قال : وكانت الدراهم وزن ستة يومئذ .

    وروى بسنده عن حذيفة بن منصور عنه عليه‏السلام قال : كان صداق النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اثنتي عشرة اُوقيّة ونشّاً ، والاُوقيّة : أربعون درهماً ، والنشّ : عشرون درهماً ، وهو نصف الاُوقيّة .

    وروى بسنده عن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبداللّه عليه‏السلام يقول : ساق رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اِلى أزواجه اثنتي عشرة اُوقيّة ونشّاً ، والاُوقيّة : اربعون درهما ، والنشّ : نصف الاُوقيّة : عشرون درهما ، فكان ذلك خمسمائة درهم . قلت : بوزننا ؟ قال : نعم .

    وروى بسنده عن أبي العباس قال : سألت أبا عبداللّه عليه‏السلام عن الصداق هل له وقت (يعني الحد للمهر قال : لا ، ثمّ قال : كان صداق النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اثنتي عشرة اُوقيّة ونشّاً ، والنشّ نصف الاُوقيّة ، والاوقيّة : اربعون درهماً ، فذلك خمسمائة درهم (البحار 22 : 205 ، 206 عن فروع الكافي 2 :20) .

    وروى الصدوق بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : ما تزوج رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله شيئاً من نسائه ولا زوج شيئاً من بناته على اكثر من اثنتي عشرة أوقيّة ونشّ ، والاُوقيّة : أربعون درهماً ، والنش : عشرون درهماً (البحار 22 : 198 عن معاني الأخبار : 64 ، 65) .

    وكذلك ذكر المهر الطبرسي في إعلام الورى : 140 مرسلاً وابن شهر آشوب في المناقب 1 : 161 عن (تاج التراجم) . ويبدو من لحن هذه الأخبار أنها ناظرة الى ردّ ما كان يروى بغير هذا المعنى في مبلغ صداق ازواج النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ولا سيما خديجة رضي اللّه عنها .

(333)

    ونقل ذلـك عنه الإربلي في «كشف الغمة» بواسطة كتاب الجنابذي(1) ، ثمَّ نقل عن الجنابذي قوله : «وعن ابن عباس : أ نّه تزوجها وهي ابنة ثمان وعشرين سنة»(2) ولم يسنده الى أيّ سند ، وما في كتاب الدولابي ليس


(1) كشف الغمة 2 : 137 .

(2) كشف الغمة 2 : 139 .

(334)

كذلك ، بل روى خبراً عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عباس ـ فيما يحسب ابن حمّاد ـ (كـما في الكتاب) في تزويج خديجة بمباشرة أبيها ووليمتها لذلك . ثمّ قال : وبلغني . . وذكر مهرها وعمرها كما مر . والظاهر أنّ القائل : وبلغني هو ابن حمّاد الدّولابي ـ كما فهم كذلك الاربلي ـ ولا ابن عباس ، ولكن خلط ابـن الخشاب الجنابذي فنابذ الفهم والنقل الصحيح فنسب ذلك الى ابن عباس على غير أساس . واللّه هو العاصم من الخطأ في القياس والمقياس ، ومن وساوس الخنّاس في صدور الناس .

 

    وعلى هذا ، فينحصر الخبر بكـون عمر خديجة عند زواجها بالرسول في الثامنة والعشرين ، في مرفـوعة الدوّلابي فحسب ، ومن دون أن تصح نسبة ذلك الى ابن عباس .

    أما الخبر المشتهر عن كونها في الأربعين من عمرها : فاليعقوبي لم يصرّح بذلك ولكنّه ذكر في وفاتها أنها توفّيت «ولها خمس وستون سنة»(1) وهذا يقتضي أن يكون عمرها حين زواجها حسب المشهور أربعين سنة .

    أمّا الطبري فقد نقل عن الكلبي قوله : «وخديجة يومئذٍ ابنة أربعين سنة»(2) .

    والمسعودي في «مروج الذهب» قال : «وهي يومئذ بنت أربعين» وفي «التنبيه والإشراف» أ نّها توفيت ولها خمس وستون سنة(3) .

 

    ونقل سبط ابن الجوزي عن الواقدي قوله : توفّيت وهي بنت خمس


(1) اليعقوبي 2 : 35 .

(2) الطبري 3 : 280 .

(3) مروج الذهب 2 : 287 والتنبيه والاشراف : 199 ، 200 .

(335)

وستين سنة(1) والاربلي في «كشف الغمّة» نقل عن «معالم العترة النبوية» للجنابذي عن ابن سعد صاحب الطبقات : يرفعه اِلى حكيم بن حزام قال : «توفّيت خديجة في شهر رمضان سنة عشر من النبوة ، وهي ابنة خمس وستين»(2) فيكون عمرها في زواجها أربعين سنة .والكازروني قال : «فتزوّجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وخديجة يومئذٍ بنت أربعين سنة»(3) .

 

    ومعنى كلّ هذا أنّ المؤرخين القدامى كالكلبي والواقدي وكاتبه ابن سـعد واليعقوبي متفقون على المشهور في سن خديجة في زواجها أي الأربعين ، وان كـان الاسناد الوحيد ينحصر في حكيم بن حزام اِذ يذكر تأريخ وفاتها عليهاالسلام وهي عمّته ، اِذ هو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد ، فهو أعلم بها ، ولا يعارضه شيء اللهم اِلاّ ما انفرد به ابن حماد الدولابي بقوله : وبلغني . . من غير اسناد ، فلا يصح اعتماده .

 

 

هل كانت خديجة متزوجّة ؟

    قال ابن هشام : «وكانت قبله عند أبي هالة بن مالك . . فولدت له هند بن أبي هالة ، وزينب بنت أبي هالة . وكانت قبل أبي هالة عند عُتيِّق ابن عابد المخزومي فولدت له : عبد اللّه ، وجارية تزوّجها صيّفي بن أبي


(1) تذكرة الخواص : 304 ط النجف .

(2) كشف الغمّة 2 : 139 .

(3) بحار الأنوار 16 : 19 .

(336)

رفاعة»(1) .

 

    أما الطبري فقد روى عن الكلبي عن أبيه قال : «وكانت قبله عند عتيِّق بن عابد المخزومي . . . فولدت لعتيِّق جارية ، ثمّ توفّي عنها . وخلف عليها أبو هالة بن زرارة بن نبّاش . . .ثمَّ توفّي عنها فخلف عليها رسول اللّه وعندها هند بن أبي هالة»(2) .

 

    وروى الدولابي في «الذرية الطاهرة» بذلك أخباراً ثلاثة عن الزهري ومحمّد بن اِسـحاق وقتادة بن دعامة ، وروى رابعاً عن الليث بن سعد فعكس فذكر أبا هالة ثمّ عتيِّق(3) فهو مردود ، وخبر قتادة نقله الاربلي في كتابه(4) .

 

    وقال ابن شهر آشوب في كتابه (المناقب) في ترتيب أزواجه : تزّوج بمكّة أوّلاً خديجة بنت خويلد . قالوا : وكانت عند عتيِّق بن عائذ المخزومي ، ثمَّ عند أبي هالة زرارة بن نبّاش الاسيدي(5) .

 

    وروى أحمد البلاذري وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما ، والمرتضى في (الشافي) وأبو جعفر في (تلخيص الشـافي) : أنّ النبيّ تزوَّج بها وكانت عذراء . يؤكّد ذلك ما ذكر في كتابي (الأنوار) و(البدع) : أنّ رقية وزينب كانتا ابنتي هالة اخت خديجة(6) !

 



(1) ابن هشام 4 : 293 .

(2) الطبري 3 : 161 .

(3) الذرية الطاهرة : 45 ـ 47 .

(4) كشف الغمّة 2 : 138 ، 139 .

(5) مناقب آل أبي طالب 1 : 159 .

(6) المناقب 1 : 159 . والظاهر أ نّه يقصد بكتاب الأنوار : كتاب الأنوار ومفتاح السرور والأفكار لأبي الحسن البكري المتقدم الذكر سابقاً ، وهو مخطوط ، سرد عنه المجلسي قصّة زواجه من صفحة 20 الى 77 ج 16 ثمّ قال «انّما أوردت تلك الحكاية ( !) لاشتمالها على بعض المعجزات والغرائب ( !) وانْ لم نثق بجميع ما اشتملت عليه ، لعدم الاعتماد على سندها كما أومأنا اِليه ، واِن كان مؤلفه من الأفاضل والأماثل» يقول ذلك لأنه التبس عليه ببكريّ آخر هو من مشايخ الشيخ الشهيد ، كما قال قبل هذا ، وعلّق عليه المحقق الرباني الشيرازي بأنّ هذا البكري ليس هو البكري من مشايخ الشيخ الشهيد ، بل هو متقدم عليه وعلى ابن تيمية المتوفى 728 هـ ومعروف بالكذب وقد حكى هو أيضاً : انّها كانت قد تزوجت قبله برجلين أحدهما عمرو الكندي ( !) والثاني عتيِّق بن عائذ (البحار 16 : 22) .

    وكتاب (البدع) هو كتاب أبي القاسم الكوفي المذكور قبل ذلك ، وهو (الاستغاثة في بدع الثلاثة) وقال فيه : انّ إلاجماع من الخاص والعام من أهل الآثار ونقلة الأخبار على أ نّه لم يبق من اشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم اِلاّ من خطب خديجة ورام تزويجها فامتنعت على جميعهم من ذلك ، فكيف يجوز ـ في نظر أهل الفهم ـ أن تكون خديجة يتزوجها أعرابي من تميم ، وتمتنع من سادات قريش وأشرافها ؟ ! ألاّ يعلم ذوو التمييز والنظر أ نّه من أبين المحال وافظع المقال ؟ ! (ص 70) .

    والإجماع ـ فيما نعلم ـ من أهل الآثار ونقلة الأخبار من الخاص والعام على خطبة خديجة من قبل جميع أشراف قريش ، اللهم اِلاّ ما انفرد بحكايته ( !) البكري المذكور آنفاً فيما حكاه ممّا هو أشبه بقصص العامّة من التأريخ المسند والخبر المعتبر قال :

    فلمّا ماتا خطبها عقبة بن أبي معيط ، والصلت بن أبي مهاب ـ ولكلّ منهما أربعمائة عبد وأمة ـ وخطبها أبو جهل بن هشام ، وأبو سفيان ، وخديجة لا ترغب في واحد منهم (البحار 16 : 22) .

    وأمّا (تلخيص الشافي) فلا يبقى اِلاّ هو ، والظاهر أ نّه أخذه من كتاب أبي القاسم الكوفي ، وقد عرفت حاله ومستنده .

(337)

(338)

    أما الطبرسي فقد ذكر الخبر بلا خلاف فيه(1) ونقله عنه المجلسي في (البحار) كذلك أيضاً(2) .

 

 

أولاد خديجة من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :

    روى الصفار بسنده عن الإمام الباقر عليه‏السلام قال : ولد لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من خديجة : القاسم والطاهر ، وأُمّ كلثوم ، ورقيّة ، وزينب وفاطمة(3) .



(1) اِعلام الورى : 139 .

(2) البحار 22 : 220 وعكس في (الاستيعاب) وفي (شرح المواهب) فقالا : كانت تحت أبي هالة بن زرارة التميمي (لا التيمي) ومات أبو هالة في الجاهلية وقد ولدت له هنداً ، فهو أخو فاطمة بنت خديجة ، وكان هند فصيحاً بليغاً وصّافاً فروى عنه الحسن عليه‏السلام حديث صفة النبيّ قال : حدّثني خالي هند بن أبي هالة (*) . وقد شهد بدراً وقيل : اُحداً . وقتل مع علي عليه‏السلام يوم الجمل . وولدت خديجة لأبي هالة أيضاً هالة بن أبي هالة . وبعد تزوّجها عتيِّق بن عابد (كذا) المخزومي فولدت له هنداً بنت عتيِّق ، وقد أسلمت وصحبت . راجع ترجمة خديجة في (الاستيعاب) .

(3) البحار 22 : 151 عن قرب الإسناد : 6 الصواب تقديم زينب على فاطمة طبقاً للخبر التالي .

ـــــــــــــــــــ

(*) روى الحديث الشيخ الصدوق في معاني الأخبار : 79 الحيدري . والشيخ الطوسي في مكارم الاخلاق : 7 وابن الأثير في اُسد الغابة 5 : 72 ط . اِسماعيليان . وراجع : نسب قريش لمصعب الزبيري : 22 واُسد الغابة 5 : 12 و 13 و 71 والإصابة 3 : 611 ، 612 والسيرة الحلبية 1 : 140 . فمن الصعب جدّاً دعوى ابن شهر آشوب بكارتها وانكار زوجيها السابقين وأولادها منهم بما يتضمن ذلك من خبر الحسن المجتبى عن خاله هند في صفة النبيّ 9 ثمَّ ما الداعي اِلى ذلك ؟ !

(339)

    وروى الصدوق بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : ولد لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من خديجة : القاسم والطاهر ـ وهو عبداللّه ـ واُمّ كلثوم ، ورقيّة ، وزينب وفاطمة(1) .

 

    وقال الكليني : ولد له منها قبل مبعثه : القاسم ، ورقية ، وزينب واُمّ كلثوم ، وولد له بعد المبعث : الطيب والطاهر وفاطمة وروى أيضاً : أ نّه لم يولد بعد المبعث إلاّ فاطمة عليهاالسلام ، وانّ الطيب والطاهر ولدا قبل مبعثه(2) .

 

    وقال الشيخ الطبرسي : فأوّل ما حملت ولدت عبد اللّه بن محمّد وهو الطيب «الطاهر» والناس يغلطون فيقولون : ولد له منها أربعة بنين القاسم وعبد اللّه والطيب والطاهر ، وانّما ولد له منها ابنان ، الثاني : القاسم ، وقيل : اِنّ القاسم أكبر ، وهو بكره ، وبه كان يكنىّ . وأربع بنات : زينب ورقيّة واُمّ كلثوم وفاطمة(3) .

 

    وقال ابن شهر آشوب : أولاده : وله من خديجة : القاسم وعبد اللّه ، وهما الطاهر والطيب ، وأربع بنات : زينب ورقيّة واُمّ كلثوم وفاطمة . . وفي (الأنوار) ، و(الكشف) ، و(اللمّع) ، وكتاب البلاذري : أنّ زينب ورقية كانتا ربيبتيه من جحش . فأمّا القاسم والطيّب فماتا بمكّة صغيرين ، مكث القاسم سبع ليال(4) .

 



(1) المصدر عن الخصال 2 : 37 . وروى فيه بسنده عن الصادق عن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في خبر قال : «وانّ خديجة رحمها اللّه ولدت منّي طاهراً ـ وهو عبد اللّه وهو المطهّر ـ وولدت مني القاسم ، وفاطمة ورقيّة واُمّ كلثوم وزينب» .

(2) اصول الكافي 1 : 439 ، 440 .

(3) اِعلام الورى : 140 .

(4) المناقب 1 : 161 ، 162 .

(340)

    وروى المجلسي عن الكازروني عن ابن عباس قال : أوّل من ولد لرسول اللّه بمكّة قبل النبوة القاسم وبه كان يكنىّ ، ثمّ ولد له زينب ، ثمّ رقيّة ، ثمّ فاطمة ، ثمّ اُمّ كلثوم ، ثمّ ولد له في الإسلام عبد اللّه فسمّي الطيّب والطاهر . واُمّهم جميعاً خديجة بنت خويلد . وكان أوّل من مات من ولده القـاسم ثمّ مات عبداللّه بمكّة ، فقال العاص بن وائل السهمي . قد انقطع ولده فهو ابتر ، فأنزل اللّه تعالى « اِن شانئك هو الأبتر »(1) .

 

    وقيل : اِنّ الذكور من أولاده ثلاثة والبنات أربع : أولهن زينب ، ثمّ القاسم ، ثمّ اُمّ كلثوم ، ثمّ فاطمة ، ثمّ رقيّة ، ثمّ عبداللّه وهو الطيّب والطاهر(2) .

 

    وقال ابن اسحاق : ولدت لرسول اللّه ولده : القاسم ـ وبه كان يكنّى ـ والطّاهر ، والطّيب ، وزينب ، ورقيّة ، واُمّ كلثوم ، وفاطمة عليهم‏السلام . فأمّا القاسم والطيب والطاهر فهلكوا في الجاهلية ، وأمّا بناته فكلّهن أدركن الإِسلام فأسلمن وهاجرن .

 

    وقال ابن هشام : أكبر بنيه القاسم ، ثمّ الطيّب ، ثمّ الطّاهر ، وأكبر بناته رقيّة ، ثمّ زينب ، ثمّ اُمّ كلثوم ، ثمّ فاطمة(3) .

    وقال اليعقوبي : ولدت له قبل أنْ يبعث : القاسم ، ورقيّة ، وزينب ، واُمّ كلثوم ، وبعد ما بعث : عبد اللّه وهو الطيّب والطاهر ، ـ لانّه ولد في الإسلام . وفاطمة(4) .

 



(1) الكوثر : 3 .

(2) البحار 22 : 166 عن ( المنتقى في مولد المصطفى ) الباب الثامن فيما كان سنة خمس وعشرين من مولده .

(3) سيرة ابن هشام 1 : 202 .

(4) اليعقوبي 2 : 20 .

(341)

    روى الطبري عن هشام الكلبي عن أبيه قال : فولدت لرسول اللّه ثمانية : القاسم والطيّب ، والطاهر ، وعبد اللّه ، وزينب ، ورقيّة ، واُمّ كلثوم ، وفاطمة(1) .

 

    وقال المسعودي : ولد له ـ من خديجة ـ القاسم ـ وبه كان يكنّى وكان أكبر بنيه سناً ـ ورقيّة ، واُمّ كلثوم ، وولد له بعد ما بعث : عبد اللّه ـ وهو الطيب والطاهر لانّه ولد في الإسلام ، وفاطمة(2) .

 

    وعلّق المحقّق على قول ابن اسحاق بموت القاسم قبل الإسلام يقول : في موت القاسم في الجاهلية خلاف ، فقد ذكر السهيلي في (الروض الاُنف) عـن الزبير «أنّ القاسم مات رضيعاً ، وأنّ رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ دخل على خديجة بعد موت القاسم وهي تبكي ، فقالت : يا رسول اللّه لقد درّت لُبينة القاسم ، فلو كان عاش حتّى يستكمل رضاعه لهون عليّ !

 

    فقال : اِنْ شئتِ أسمعتك صوته في الجنة ؟ فقالت : بل اُصدّق اللّه ورسوله ثمّ قال : وفي هذا دليل على أنّ القاسم لم يهلك فيالجاهلية(3) .

    وروى الكليني في (فروع الكافي) بسنده عن عمرو بن شمر عن جابر عن الإمام الباقر عليه‏السلام قال : دخل رسول اللّه على خديجة حين مات القاسم ابنها وهي تبكي ، فقـال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : درّت دريرة فبكيت . فقال : يا خديجة أما ترضين اذا كان يوم القيامة أن تجيئي الى باب الجنة


(1) الطبري 3 : 161 .

(2) مروج الذهب 2 : 291 .

(3) هامش سيرة ابن هشام 1 : 202 عن ( الروض الاُنف ) .

(342)

وهو قائم فيأخذ بيدك فيدخلك الجنة وينزلك أفضلها . وذلك لكلّ مؤمن . إنّ اللّه أحكم وأكرم أن يسلب المؤمن ثمرة فؤاده ثمّ يعذّبه بعدها أبداً(1) .

 

    والقاسم ـ كما مرّ ـ بكر أولاده وأكبرهم ولا اختلاف في اَ نّه ولد وبعده ثلاثة من اخواته في الجاهلية ، وقد نقل المجلسي عن الكازروني قال : قيل : كان بين كلّ ولدين لخديجة سنة ، وقيل : انّ القاسم ـ والطيّب ـ عاشا سبع ليال ، وعن جبير بن مطعم قال : مات القاسم وهو ابن سنتين(2) اِذن فلا يكون موته اِلاّ في الجاهلية أيضاً .

 

    وقد روى الكليني في (فروع الكافي) بسند آخر عن عمرو بن شمر عـن جابر عن الإمام الباقر عليه‏السلام أيضاً قال : توفّي طاهر ابن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فنهى رسول اللّه خديجة عن البكاء ، فدخل عليها وهي تبكي فقال لها : ما يبكيك ؟ ألم أنهك ؟ ! فقالت : بلى يا رسول اللّه ، ولكن درّت عليه الدريرة فبكيت . فقال لها : أما ترضين أن تجديه قائماً على باب الجنة ، فإذا رآك أخذ بيدك فأدخلك أطهرها مكاناً وأطيبها ؟ قالت : واِنّ ذلك كذلك ؟ قال : فإن اللّه أعزّ وأكرم من أنْ يسلب عبداً ثمرة فؤاده فيصبر ويحتسب ويحمد اللّه عزّوجلّ ثمّ يعذّبه(3) .

    فهذا هو الصحيح الراجح ولا أتردد في عدم وحدة الخبرين ولا أحتمل التعدد بل أحتمل اَ نّه وقع سهو من أحد الرواة للخبر في الطريق السابق فأخطأ اسم الطاهر والتبس عليه بالقاسم . وأمّا خبر (الروض ...)


(1) البحار 16 : 16 و 19 عن فروع الكافي 1 : 59 .

(2) البحار 22 : 166 عن ( المنتقى ... ) للكازروني .

(3) البحار 16 : 16 عن فروع الكافي 1 : 60 .

(343)

عن الزبير ، فهي مرسلة لا أظنها اِلاّ مسروقة عن خبر عمرو بن شمر عن جابر بالطريق الّذي وقع فيه الخطأ والالتباس ، ولا يقع من هذا أيّ تشكيك في موت القاسم قبل الإسلام ، كما لا ريب في موت عبداللّه الطيّب الطاهر بعد البعثة(1) .

 



(1) خلافاً ( لهيكل ) في كتابه اِذ قال : أمّا القاسم وعبد اللّه فلم يعرف عنهما اِلاّ أ نّهما ماتا طفلين في الجاهلية لم يتركا أثراً يبقى أو يذكر ؛ لكنّهما من غير شك قد ترك موتهما في نفس أبويهما ما يتركه موت الابن من أثر عميق ، وترك موتهما من غير شكّ في نفس خديجة ما جرح اُمومتها جرحين داميين وهي لا ريب( !) وقد اتجهت عند موت كلّ واحد منهما في الجاهلية الى آلهتها الأصنام تسألها : ما بالها لم تشملها برحمتها وبرّها . (حياة محمّد : 128) ولا ريب في بطلان ظنونه ، فلا مستند لزعمه هذا ، وليس اِلاّ حدساً ناشئاً من قياس خديجة بسائر نساء قريش . ونحن اِذ تبيّنا أن دوافع زواجـها برسول اللّه إنّما كانت دوافع معنوية ، وذلك لأ نّها كانت قد سمعت من ابن عمها ورقة بن نوفل النصرانيّ وغلامها ميسرة عن الراهب النصرانيّ أن محمّداً نبيّ آخر الزمان فتزوجت به لذلك ، وأضفنا الى ذلك كراهته للاصنام حتّى انّه حينما أقسم عليه بحيرا الراهب بالأوثان قال : إنّها أبغض خلق اللّه اليه . . فلا يمكنا مع ذلك أن نقول : إنها كانت تلجأ في موت أولادها الى الأصنام وهنّ أبغض خلق اللّه الى حبيبها محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .

    ولا يفوتنا هنا أنّ ننوّه الى أنّ القسطلاني قال : قيل : ولد له ولد قبل المبعث يقال له عبد مناف( !) ومع هذا يكون أولاده اثني عشر كلّهم ولدوا في الإسلام سوى هذا (المواهب اللدنية 1 : 196) والظاهر أن مستنده ما نقله المقدسي عن قتادة قال : ولدت خديجة لرسول اللّه عبد مناف في الجاهلية ، وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات : القاسم وبه كان يكنى : أبا القاسم فعاش حتّى مشى ثمّ مات ، وعبد اللّه مات صغيراً . وأمّ كلثوم ، وزينب ، ورقيّة ، وفاطمة (البدء والتأريخ 4 : 139 ، 5 : 16) وقول قتادة هذا شاذ يتنافى مع كلّ ما تقدّم عن غيره وهو كثير مستفيض مشهور ، كما مر ويشبه هذا في الشذوذ ما ذهب اليه أبو القاسم الكوفي اِذ قال : كانت لخديجة اُخت اسمها هالة ، تزوجها رجل مخزومي فولدت له بنتاً اسمها هالة ، ثمّ خلف عليها رجل تميمي يقال له أبو هند ، فأولدها ولداً اسمه هند ، وكان لهذا التميمي امرأة اُخرى قد ولدت له زينب ورقية فماتت ومات التميمي فلحق ولده هند بقومه ، وبقيت هالة ـ اخت خديجة ـ والطفلتان من التميمي وزوجته الاُخرى فضمتهم خديجة اليها . وبعد أن تزوجت بالرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ماتت هالة فبقيت الطفلتان في حجر خديجة والرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وكان العرب يزعمون أنّ الربيبة بنت فنسبتها اليه ، مع أنهما ابنتا أبي هند زوج اختها (الاستغاثة : 68) .

    وروى الحافظ عبد الرزاق في مصنّفه عن عمر بن دينار عن الحسن بن محمّد بن علي قال : اِنّ أبا العاص بن الربيع كان زوجاً لبنت خديجة (المصنف 5 : 224) .

    وقال مغلطاي في سيرته : وخلف عليها (خديجة) أبو هالة النباش بن زرارة فولدت له هنداً والحرث وزينب (سيرة مغلطاي : 12) .

    فعلى الأوّل تكون زينب ورقيّة من ضرة هالة اُخت خديجة ، وعلى الثاني والثالث تكون زينب بنت خديجة من زوجها السابق أو الأسبق . ولكن لا مجال لهذه الأقوال بعد تصريح نصّ الخبرين المعتبرين للصفار والصدوق المسندين الى الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام «ولد لرسول اللّه من خديجة» وفيهم رقيّة وزينب ، وليست العبارة نسبة الاُبوة أو البنوة لتحمل على عادة العرب في نسبة الربائب فنحتمل صدق مقال صاحب الاستغاثة : كان العرب يزعمون أنّ الربيبة بنت فنسبتا اليه .

(344)

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch02-09.htm