فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
کلمة الناشر
تقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلامتقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية  قبيل ظهور الإسلام الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الفصل الثاني الفصل الثاني
كيف نشأ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آباء النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
اِيمان عبد المطلب
أبناء عبد المطلب والذبيح منهم
الزواج الميمون
الميلاد الميمون
الوليد لدى جدّه وعمّه
وفاة عبداللّه
رضاع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الرضاع الميمون
رضاعه من حليمة السعدية
قصّة شقّ الصدر !
وفود عبد المطّلب على سيف بن ذي يزن
الاستسقاء برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وفاة اُم النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وكفالة جدّه وعمّه له
سفر النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و ‏آله الأوّل مع عمّهِ الى الشام
كان اللّه يسلك بالنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله طريق المكارم
حرب الفجار
ميلاد علي عليه‏السلام
حلف الفضول
رعي النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للغنم
السفر الثاني للنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى الشام ، وزواجه بخديجة
الخاطب أبو طالب
من تولّى تزويج خديجة ؟ !
خديجة تعرض نفسها على النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
هل كان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أجيراً لخديجة أو مضارباً ؟
أوهام واهية
دوافع زواج النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عمر خديجة ومهرها
هل كانت خديجة متزوجّة ؟
أولاد خديجة من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
مولد فاطمة عليهاالسلام
عليٌّ عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة
الفصل الرابع  - إعلان الدعوة الفصل الرابع - إعلان الدعوة
الفصل الخامس  - الإسراء والمعراج الفصل الخامس - الإسراء والمعراج
الفصل السادس  - الهجرة الاُولى الفصل السادس - الهجرة الاُولى
الفصل السابع  - الهجرة الى الطائف الفصل السابع - الهجرة الى الطائف
الفصل الثامن  - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة الفصل الثامن - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة
الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة
الفصل العاشر  - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الفصل العاشر - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

كان اللّه يسلك بالنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله طريق المكارم :

روى الشريف الرضي في «نهج البلاغة» عن علي عليه‏السلام أنه قال في وصف الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «ولقد قرن اللّه به من لدن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره»(1) . وروى ابن أبي الحـديد في شرحه : أنّ بعض أصحاب الإمام الباقر عليه‏السلام سأله عن قول اللّه تعالى « اِلاّ من ارتضى من رسـول فانّه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً »(2) فقال عليه‏السلام : يوكّل اللّه تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدّون اِليهم تبليغهم الرسالة ، ووكّل بمحمّد ملكاً عظيماً منذ فصل عن الرضاع يرشده الى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصّده عن الشر ومساوى‏ء الأخلاق(3) . وروى الطبري في تأريخه بسنده عن محمّد بن الحنفية عن أبيه علي عليه‏السلام قال : سمعت رسول اللّه يقول : ما هممت بشيء ممّا كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين ، كلّ ذلك يحول اللّه بيني وبين ما اريد من ذلك ، ثمّ ما هممت بسوء حتّى أكرمني اللّه برسالته .
عليه‏السلام .


(1) نهج البلاغة : الخطبة القاصعة : 192 / المقطع 118 عن سعدة بن صدقة عن الباقر

(2) الجنّ : 27 .

(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 : 207 و عنه في البحار 15 : 361 .

(299)

قلت ليلة لغلام مـن قريش كان يرعى معي بأعلى مكّة : لو أبصرت لي غنمي ، حتّى أدخل مكّة فأسمر(1) بها كما يسمر الشباب فخرجت اُريد ذلك ، حتّى اِذا جئت أوّل دار من دور مكّة سمعت عزفاً بالدفّ والمزامير ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : هذا فلان تزوّج ابنة فلان . فجلست أنظر اليهم ، فضرب اللّه على اذني فنمت ، فما أيقظني اِلاّ مسّ الشمس ، فرجعت اِلى صاحبي ، فقال : ما فعلت ؟ فقلت : ما صنعت شيئاً . ثمّ أخبرته الخبر . ثمّ قلت له ليلة اُخرى مثل ذلـك ، فقال : افعل . فخرجت فسمعت حين دخلت مكّة مثل ما سمعت حين دخلتها تلك الليلة ، فجلست أنظر ، فضرب اللّه على اذني ، فما أيقظني اِلاّ مسّ الشمس ، فرجعت الى صاحبي فأخبرته الخبر . ثمّ ما هممت بعدها بسوء ، حتّى أكرمني اللّه برسالته(2) . وقال ابن اِسحاق : شبّ رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ والله تعالى يكلؤه ويحفطه ويحوطه من أقذار الجاهلية ، لما يريد به من كرامة ورسالة ، حتّى بلغ أن كان رجلا ، أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقاً ، وأكرمهم حسباً ، وأحسنهم جواراً ، وأعظمهم حلماً ، وأصدقهم حديثاً ، وأعظمهم أمانةً حتّى ما اسمه في قومه اِلاّ الأمين ، وأبعدهم عن الفحش والأخلاق الّتي تدنسّ الرجال ، تنزهاً وتكرماً ، جمع اللّه فيه كلّ ذلك(3) .

 



(1) سهرة الليل .

(2) الطبري 2 : 279 ورواه عنه أبن أبي الحديد 13 : 207 .

(3) سيرة ابن هشام 1 : 194 ثمّ قال : وذكر لي : اَنّ رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ كان ممّا يحدّث به عمّا كان اللّه يحفظه به في صغره وأمر جاهليته أنه قال : لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل الحجارة لبعض ما نلعب به ، فإني اُقبل معهم واُدبر ، وكلنا قد أخذ إزاره فجعله على عاتقه ليحمل عليه الحجارة فتعرّى ! اِذ لكمني لاكم ثمّ قال : شدّ عليك ازارك ، وما أراه ! فأخذته وشددته عليّ ، ثمّ جعلت أحمل الحجارة على رقبتي واِزاري عليّ من بين أصحابي .

وقال السهيلي في ( الروض الاُنف ) في التعليق على هذه القصّة «وهذه القصّة انّما وردت في الحديث الصحيح( !) في حين بنيان الكعبة : انّ رسول اللّه كان ينقل الحجارة مع قومه اِليها ، وكانوا يحملون اُزرهم على عواتقهم لتقيهم الحجارة ! وكان رسول اللّه يحملها على عاتقه وازاره مشدود عليه ، فقال له العباس : يابن أخي لو جعلت ازارك على عاتقك . ففعل فسقط مغشيّاً عليه ! فضمّه العباس اِلى نفسه وسأله عن شأنه ، فأخبره أنه نودي من السماء : اَن اشدد عليك إزارك يا محمّد ! ثمّ قال : ازاري ازاري ! فشدّ عليه اِزاره ، فقام يحمل الحجارة» ثمّ قال : «فإن صحّ حديث ابن اِسـحاق انّ ذلك كان في صغره اِذ كان يلعب مع الغلمان ، فحمله على انّ هذا الأمر كان مرتين : مرّة في صغره ، ومرّة في أوّل اكتهاله( !) عند بنيان الكعبة» ! وقال القسطلاني قريباً منه في فتح الباري 1 : 401 .

امّا نحن فنقول : ان صحّ من هذه القصّة شيء فإنمّا نحتمل قصّة ابن اِسحاق ـ وقد روى نحوه ابن أبي الحديد عن أمالي محمّد بن حبيب ـ اَمّا انّه كان ذلك عند اكتهاله ! بأمر عمّه العباس ! ومعه رجال قومه كذلك ! فهذا ممّا لا يحتمله عقل أي عاقلٍ قط . وللتفصيل انظر الصحيح للسيد جعفر مرتضى 1 : 136 ـ 144 .

(300)

 

حرب الفجار :

    روى أبو الفرج الإصبهاني : أ نّه كانت للعرب حروب أربع سمّيت بالفجّار ، لِما استُحل فيها من المحارم :

    فالفجار الأوّل : كـان بين كنانة وهوازن . وكان السبب فيه : أن بدر ابن معشر الكناني كان حَدِثاً منيعاً في نفسه ، فحضر سوق عكاظ ومعه حيّ مـن كنانة ، وعقد لنفسه مجلساً يفتخر فيه ، فتصدّى له الاُحيمر بن مازن

(301)

ومعه حيّ من بني هوازن ، فكادت الحرب أن تقع ثمَّ رأوا أنّ الخطب يسير فتراجعوا عن الحرب ، وحيث كان سوق عكاظ في رجب الحرام سميت الحادثة فجاراً .

 

    والفجار الثاني : كان بين قريش وهوازن . وكان السبب فيه : أن فتية مـن قريش تعرّضوا لامرأة من هوازن ، فهاجت الحرب ووقع القتال واُريقت دمـاء يسيرة ، وكان على قريش حرب بن اُميّة بن عبد شمس فتحمّل دية ما وقع وتصالح .

    والفجار الثالث : كان بين كنانة وهوازن أيضاً . وكان السبب فيه : أنّ رجلاً من كنانة كانت عليه دية لرجل من هوازن فافتقر وعجز عنها فلمّا حضروا سوق عكاظ قام الرجل صاحب الديّة من هوازن فعيّر بني كنانة بذلـك ، فقام اِليه كناني فضربه ، فتهايج الحيّان الى الحرب ، ثمّ رأوا أنّ الخطب يسير فتحملت كنانة الديّة فتراجعوا .

    والفجار الرابع : كان بين كنانة وقريش وبين هوازن وقيس عيلان . وكان السبب فيه : انّ النعمان بن المنذر ملك الحيرة كان يبعث في كلّ عام قافلة تجارة بالبزّ والطيب الى سوق عكاظ لتباع هناك ، ثمّ يشترى له بثمنها من اَدَم الطائف ما يحتاج اليه(1) وكان لا يعرض لها أحد من العرب حتّى قتل النعمان رجلاً من قيس فكان بلعاء بن قيس بعد ذلك يُغير على قافلة النعمان وكـان البرّاض بن قيس الكـناني بمكّة في جوار حرب بن اُميّة بن عبد شمس فوثب على رجل من هذيل فقتله ، فأخرجه حرب بن اُميّة من


(1)الأغاني 19 : 74 ـ 80 ط بولاق ، باختصار . والاَدَم بفتحتين : جمع الاَديم : الجلد المدبوغ .

(302)

جواره فلحق بالنعمان بن المنذر ، فاجتمع عنده بعروة الرّحال من هوازن ، فقال النعمان لهما : من منكما يجير لطائمي ـ أي القوافل التجارية ـ فتصدّى عروة لذلك ، ونازعه البرّاض ، فلمّا توجّه عروة لينصرف بالقافلة(1) قال له البرّاض الكناني : اتجيرها على كنانة ؟ ! قال : نعم وعلى الخلق كلّه ! فخرج فيها عروة الرّحال ، وخرج البرّاض يطلب غفلته ، حتّى اِذا كان في وادي تيمن بعالية نجد(2) او أوارة قريبة من تيمن الى جانب فدك ، نزل عروة ليلة وجلس في سهرة تغنّيه قينة ويشرب فيها الخمر ، الى أن قام فنام ، فدخل عليه البرّاض الكناني ليقتله ، فاعتذر اليه عروة فلم يسمع منه وقتله(3)في الشهر الحرام(4) شهر رجب(5) فلذلك سمّي الفجار .

 

    وكانت قريش وكنانة في الشهر الحرام بعكاظ ، وهوازن كذلك ، فأتى آت قريشاً وقـال لهم : اِنّ البرّاض الكناني قد قتل عروة الرّحال من هوازن ! فارتحلت كنانة وقريش ولم تشعر هوازن بالأمر ثمّ بلغ الخبر الى هوازن فاتبعوا قريشاً فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم ، فاقتتلوا حتّى جاء الليل ، والتقوا بعد هذا اليوم أياماً وعلى كلّ قبيل من قريش وكنانة رئيس منهم ، وعلى كلّ قبيل من قيس وهوازن رئيس منهم . قال ابن اِسحاق : وكان قائد قريش وكنانة حرب بن اُميّة بن عبد شمس(6) فاقتتلوا في رجب ،


(1) اليعقوبي 2 : 15 .

(2) سيرة ابن هشام 2 : 196 .

(3) الأغاني 19 : 75 .

(4) سيرة ابن هشام 1 : 196 .

(5) اليعقوبي 2 : 15 .

(6) سيرة ابن هشام 1 : 196 ـ 198 .

(303)

وكان عندهم الشهر الحرام الّذي لا تسفك فيه الدماء ، فسمّي الفجار لأنهم فجروا في شهر حرام .

 

    أمّا بنو هاشم من قريش ، فقد رُوي : أن أبا طالب قال : هذا ظلم وعدوان وقطيعة واستحلال للشهر الحرام ، فلا أحضره ولا أحد من أهلي ! فقال حرب بن اُميّة وعبداللّه بن جُدعان التيمي : لا نحضر أمراً تغيب عنه بنو هاشم ، فاُخرج الزبير بن عبدالمطّلب مستكرهاً على رأس قبيل من بني هاشم .

    وقالوا لأبي طالب : يابن مطعم الطير وساقي الحجيج ! لا تغب عنّا ، فإنّا نرى مع حضورك الظفر والغلبة . قال : فاجتنبوا الظلم والعدوان ، والقطيعة والبهتان فإني لا أغيب عنكم .

    فقالوا : ذلك لك . فلم يزل يحضر حتّى فتح عليهم .

    فقيل : اِنّ أبا طالب كان يحضر ومعه رسول اللّه ، فإذا حضر هزَمَت كنانة قيساً ، فعرفوا البركة بحضوره .

    وروي عن رسول اللّه انّه قال : شهدت الفجار مع عمّي أبي طالب ، وأنا غلام .

    وروى بعضهم : اَ نّه شـهد الفجّار وهو ابن عشرين سنة ، وطعن أبا براء ملاعب الأسنة فأرداه عن فرسه ، وجاء الفتح من قبله(1) .



(1) اليعقوبي 2 : 115 ـ 116 وقال قبل هذا : شهد رسول اللّه الفجار وله سبع عشرة سنة .

    وقال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة النحوي ، عن أبي عمرو بن العلاء : اَ نّه لمّا بلغ رسـول اللّه أربع عشـرة سنة أو خمـس عشرة سنة ، هاجت حـرب الفجار بين قريش وكنانة وبين قيس عيلان . وشهد رسول اللّه بعض أيامهم ، أخرجه أعمامه معهم . وقال رسـول اللّه «كنت انبّل مع أعمامي» أي أردّ عليهم نبـل عدوّهم اِذا رموهم بها .

    وقال ابن اِسحاق : هاجت حرب الفجار ورسول اللّه ابن عشرين سنة . واِنّما سمّي يوم الفجار بما استحلّ هذان الحيّان : كنانة وقيس عيلان من المحارم بينهم فيه (سيرة ابن هشام 1 : 195 ـ 198) .

    ولهذا قال في (السيرة الحلبية 1 : 128) : انّ سبب الفجار كان في رجب الحرام امّا الحرب فكان في شعبان . وبهذا برّر مشاركة أبي طالب ومعه رسول اللّه في الحرب .

    ولكنّ السيد المرتضى رأى انّ هذا التوجيه لا يعتمد على أيّ سند تأريخي ، فلم يجد مجالاً للتعويل عليه ، وشك في صحة القصة . (الصحيح 1 : 95) .

    ولا يخفى اَنّ ابن اِسحاق والطبري لم يرويا مشاركة النبي ولا حضوره في الحرب ، وانّما روى ابن هشام حضوره مع أعمامه ومساعدته لهم في الحرب وهو ابن خمس عشرة سنة . وروى اليعقوبي حضوره فقط وله سبع عشرة سنة ، ، ثمّ روى عن غيره حضوره ومشاركته في الحرب وهو ابن عشرين سنة (اليعقوبي 2 : 15) .

    وقال المسعودي : كان مولده عليه الصلاة والسلام عام الفيل ، وكان بين عام الفيل وعام الفجار عشرون سنة (2 : 268) وقال : وقد قدمنا في كتابنا الأوسط أخبار الأحلاف والفجارات الأربعة : فجار الرجل ـ أو فجار بدر بن معشر ـ وفجار القرد ، وفجـار المرأة ، والفجار الرابع هو فجّار البرّاض الّذي كان فيه القتال وكان النبي ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ قـد حضر وشاهد الفجار الرابع (2 : 276) وقال : انّه عليه‏السلام شهد يوم حرب الفِجار وذلك في سنة اِحدى وعشرين (من مولده) وهي حرب كانت بين قريش وقيس عيلان ، وكانت لقيس على قريش ، وانّ النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لمّا شاهدها صارت لقريش على قيس ، وكان على قريش يومئذ عبداللّه بن جُدعان التيّمي ، وكانت هذه اِحدى الدلائل المنذرة بنبوته عليه‏السلام التيمّن بحضوره (2 : 286) . وقد يكون الاختلاف في سن النبي في حضوره الفجار ناشئاً من تعدد الفجارات ووقوعها في طول هذه السنين وعدم تعيين حضوره في الرابع منها .

(304)

(305)

 

ميلاد علي عليه‏السلام :

    قـال الكليني في «اصول الكافي» : «بعد عام الفيل بثلاثين سنة ولد أمير المؤمنين عليه‏السلام »(1) .

    وقال الشريف الرضي في «خصائص الأئمة» : ولثلاث عشرة ليلة خلت من رجب ، بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، ولد في البيت الحرام علي عليه‏السلام (2) .

 

    وقال شيخه المفيد في «الارشاد» : في «يوم الجمعة الثالث عشر من شـهر رجب سنة ثلاثين من عام الفيل ، ولد ـ علي عليه‏السلام ـ بمكّة في البيت الحرام ـ ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت اللّه تعالى ـ سواه ، اِكراماً من اللّه تعالى جلّ اسمه له ، واجلالاً لمحلّه في التعظيم»(3) .

 

    وذكره معاصراه : المسعودي في «مروج الذهب» قال : «وكان مولده في الكعبة . .»(4) والآخر : الحسن بن محمّد القميّ في كتابه «تأريخ قم» الّذي الّفه للصاحب بن عباد سنة 378 قال : «سنة ثلاثين من عام الفيل ، وفي


(1) اصول الكافي 1 : 452 وبعده : وبقي بعد قبض النبي ثلاثين سنة وقتل سنة أربعين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة . ثمّ روى بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : كان بين رسول اللّه وأمير المؤمنين ثلاثون سنة . وكأنه استند الى هذا الخبر في تأريخ ميلاد علي عليه‏السلام .

(2) خصائص الأئمة : 39 ط مشهد .

(3) الإرشاد : 9 ط الحيدرية ومسار الشيعة : 51 ط مصر .

(4) مروج الذهب 2 : 348 ط بيروت .

(306)

رواية : سنة ثمان وعشرين منه ، كانت ولادة أمير المؤمنين في الكعبة . .»(1) .

 

    وكشف الشيخ الطوسي عن مصدر القول الأخير في كتابه «مصباح المتهجد» فقال : «عن عتاب بن أسيد : ولد . . وللنبي ثمان وعشرون سنة ، وقبل نبوّته باثنتي عشرة سنة ، وكذلك عن ابن عياش»(2) .

 

    وروى الفتال النيسـابوري في «روضة الواعظين» عن جابر بن عبداللّه الأنصاري قال : سألت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عن ميلاد علي بن أبي طالب عليه‏السلام ، فقـال : «لقد سألتني عن خير مولود ولد في شبه المسيح عليه‏السلام كان في زماننا رجل زاهد عابد يقال له : المبرم بن دعيب بن الشقيان ، قد عبد اللّه مائتين وسبعين سنة ، لم يسأل اللّه حاجة . فبعث اللّه اليه أبا طالب ، فلمّا أبصره المبرم قام اليه وقبّل رأسه وأجلسه بين يديه ، ثمّ قال له : من أنت ؟ فقال : رجل من تهامة ، فقال : من أيّ تهامة ؟ قال : من بني هاشم . فوثب العابد فقبّل رأسه مرة ثانية ثمّ قال : يا هذا ، اِنّ العليّ الأعلى ألهمني اِلهاماً . قال أبو طالب : وما هو ؟ قال : ولدٌ يولد من ظهرك ، وهو وليّ اللّه عزوجل .

 

    فلمّا كانت الليلة الّتي ولد فيها علي عليه‏السلام أشرقت الأرض ، فخرج أبو طالب وهو يقول : أيّها النـاس ، ولد في الكعبة وليّ اللّه عزوجل»(3) ورواه ابن شهر آشوب في «المناقب»(4) والكنجي الشافعي (ت 658) في كتابه


(1) عن الترجمة الفارسية للحسن بن علي القميّ ، ترجمه للوزير فخر الدين سنة 865 ص 191 ط سنة 1353 ه .

(2) مصباح المتهجد : 560 ط حجر .

(3) روضة الواعظين : 96 .

(4) المناقب 1 : 358 ط قم .

(307)

«كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب» مسنداً(1) .

 

    وروى المغازلي في «المناقب» مرفوعاً الى علي بن الحسين عليهماالسلام قال : كنا عند الحسين عليه‏السلام اِذ اقبلت امرأة قالت : أنا زبدة بنت قريبة بن العجلان من بني ساعدة . فقلت لها : فهل عندك شيء تحدّثينا به ؟ فقالت : إي واللّه ، حدثتني اُمّ عمارة الساعدية : أ نّها كانت ذات يوم في نساء العرب ، اِذ أقبل أبو طالب كئيباً حزيناً فقلت له : ما شأنك ؟ فقال : اِنّ فاطمة بنت أسد في شدة من المخاض . ثمّ أخذ بيدها وجـاء بها الى الكعبة وقال لها : اجلسي على اسم اللّه»(2) .

 

    وروى ابن الصباغ المالكي بسنده عن موسى بن جعفر عليه‏السلام قال : «دخل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله المسجد الحرام يوماً فرأى فيه أبا طالب مهموماً مغموماً . فقال له : يا عمّ ، ما لي أراك مغموماً ؟ فقال : اِنّ فاطمة قد أخذها الطلق . فأخذ النبي بيد أبي طـالب وأتيا بفاطمة الى الكعبة وادخلها النبي الكعبة وقال لها : اجلسي باسم اللّه ، فإنّ هذا المولود المكرّم ينبغي أنْ يولد في هذا الموضع المحرّم»(3) .

 

    وروى الصدوق في «الأمالي» و«علل الشرائع» و«معاني الأخبار» بسنده عن أبي حمزة الثمالي ثابت بن دينار عن سعيد بن جُبير قال : قال يزيد بن قعنب : «كنت جالسـاً مع العباس بن عبدالمطّلب وفريق من بني


(1) كفاية الطالب : 260 .

(2) المناقب لابن المغازلي المالكي : ورواه عنه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : 14 ورواه عنه ابن البطريق الحلي من المائة السادسة مسنداً الى علي بن الحسين عليه‏السلام ، كما في كتاب : علي وليد الكعبة : 47 ط النجف .

(3) الفصول المهمة : 14 ط الحيدرية .

(308)

عبد العزّى ، بإزاء بيت اللّه الحرام اِذا اقبلت فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين ، وكانت حاملاً به لتسعة أشهر ، وقد أخذها الطلق ، فقالت :

 

    «يا ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وانّي مصدّقة بكلام جدّي اِبراهيم الخليل ، وانّه بنى البيت العتيق فبحقّ الّذي بنى هذا البيت ، وبحقّ المولود الّذي في بطني . . اِلاّ ما يسّرت عليّ ولادتي» .

    فرأينا البيت قد انشقّ عن ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا وعـاد الى حاله . فرمنا أنْ ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا اَنّ ذلك من أمر اللّه تعالى»(1) .

    ورواه الطوسي في «أماليه» بسنده عن الصادق عليه‏السلام عن آبائه ، قال : «كان العباس بن عبدالمطّلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق من بني هاشم الى فريق من عبدالعزّى ، بإزاء بيت اللّه الحرام ، اِذ أتت فاطمة بنت أسـد حاملة بأمير المؤمنين . . فوقفت بإزاء البيت الحرام ـ وقد أخذها الطلق ـ فرمت بطرفها نحو السماء ودعت . . فلمّا دعت رأينا البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ثمّ عادت الفتحة والتزقت بإذن اللّه . .

 

    وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام ، وأهل مكّة يتحدثون بذلك في أفواه السكك ، وتتحدث المخدّرات في خدروهن . فلمّا كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الّذي كانت دخلت فيه ، فخرجت فاطمة وعليّ على


(1) امالي الصدوق : 114 وعلل الشرائع 1 : 135 ط النجف . ومعاني الأخبار : 60 ط النجف .

(309)

يديها»(1) .

 

    وروى الفتّال النيسابوري في «روضة الواعظين» خبراً مختصراً عن علي بن الحسين عليهماالسلام قال :

 

    «إنّ فاطمة بنت أسد ، ضربها الطلق وهي في الطواف ، فدخلت الكعبة ، فولدت أمير المؤمنين فيها»(2) .

    وفي آخر خبر موسى بن جعفر عليه‏السلام قال : «فولدت علياً في الكعبة ، طاهراً مطهّراً لم يكن فيه كثافة (كذا) وولد مختوناً مقطوع السرة ، ووجهه يضيء كالشمس ، فسمّـاه أبو طالب علياً ، وحمله النبي وأتى به الى البيت»(3) .

 

    وفي عام الولادة قال صاحب مجلة «العمران» المصرية : عبد المسيح الانطاكي : «وعام مولده عليه صلوات اللّه هو العام المبارك الّذي بدى‏ء فيه برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فأخذ يسمع الهتاف من الأحجار والأشجار ومن السماء ، وكشف عن بصره فشاهد أنواراً واشخاصاً ، وفي هذا العام اِبتدأ بالتبتل والإنقطاع والعزلة في جبل حراء . وكان صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ييمّن بذلك العام وبولادة سيدنا علي عليه‏السلام ، وكان يسميه «سنة الخير والبركة» .

 

    وعندما بلغته البشرى بولادة المرتضى قال المصطفى :

    «لقد ولد لنا الليلة مولود ، يفتح اللّه علينا به أبواباً كثيرة من النعمة


(1) أمالي الطوسي 2 : 317 بثلاثة طرق ورواه ابن شهر آشوب في المناقب 1 : 359 عنه عليه‏السلام مختصراً .

(2) روضة الواعظين : 100 .

(3) الفصول المهمة : 14 ط الحيدرية .

(310)

والرحمة» وكان قوله هذا أوّل نبؤته ، فإنّ المرتضى ـ عليه صلوات اللّه ـ كان ناصره والمحامي عنه وكاشف الغماء عن وجهه ، وبسيفه ثبت الإسلام ورسخت دعائمه وتمهدت قواعده»(1) .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch02-06.htm