فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
کلمة الناشر
تقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلامتقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية  قبيل ظهور الإسلام الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الفصل الثاني الفصل الثاني
كيف نشأ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آباء النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
اِيمان عبد المطلب
أبناء عبد المطلب والذبيح منهم
الزواج الميمون
الميلاد الميمون
الوليد لدى جدّه وعمّه
وفاة عبداللّه
رضاع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الرضاع الميمون
رضاعه من حليمة السعدية
قصّة شقّ الصدر !
وفود عبد المطّلب على سيف بن ذي يزن
الاستسقاء برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وفاة اُم النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وكفالة جدّه وعمّه له
سفر النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و ‏آله الأوّل مع عمّهِ الى الشام
كان اللّه يسلك بالنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله طريق المكارم
حرب الفجار
ميلاد علي عليه‏السلام
حلف الفضول
رعي النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للغنم
السفر الثاني للنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى الشام ، وزواجه بخديجة
الخاطب أبو طالب
من تولّى تزويج خديجة ؟ !
خديجة تعرض نفسها على النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
هل كان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أجيراً لخديجة أو مضارباً ؟
أوهام واهية
دوافع زواج النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عمر خديجة ومهرها
هل كانت خديجة متزوجّة ؟
أولاد خديجة من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
مولد فاطمة عليهاالسلام
عليٌّ عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة
الفصل الرابع  - إعلان الدعوة الفصل الرابع - إعلان الدعوة
الفصل الخامس  - الإسراء والمعراج الفصل الخامس - الإسراء والمعراج
الفصل السادس  - الهجرة الاُولى الفصل السادس - الهجرة الاُولى
الفصل السابع  - الهجرة الى الطائف الفصل السابع - الهجرة الى الطائف
الفصل الثامن  - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة الفصل الثامن - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة
الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة
الفصل العاشر  - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الفصل العاشر - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله

    روى الصدوق في (اِكمال الدين) بسنده عن ابن عباس قال : لمّا ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة ـ وذلك بعد مولد النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بسنتين ـ أتاه وفد العرب وأشرافها وشعراؤها بالتهنئة ، تمدحه وتذكر ماكان من بلائه وطلبه بثأر قومه .

    فأتاه وفد من قريش ومعهم عبد المطّلب بن هاشم ، وأُميّة بن عبد شمس ، وعبد اللّه بن جُدعان ، واُسيد بن خويلد بن عبد العزّى (كذا) ، ووهب بن عبد مناف (أبو آمنة أمّ النبي) وأُناس من وجوه قريش .

    فقدموا عليه في صنعاء ، فاستأذنوا فإذا هو في رأس قصر يقال له (غِمدان) فدخل عليه الآذن فأخبره بمكانهم فأذن لهم ، فلمّا دخلوا عليه دنا عبد المطّلب منه فاستأذنه في الكلام ، فقال : اِنْ كنت ممّن يتكلّم بين يدي الملوك فقـد أذنّا لك . فتكلّم عبد المطّلب فقال فيما قال : نحن ـ أيّها الملك ـ أهل حرم اللّه وسدنة بيته ، أشخصنا اليك الّذي أبهجنا من كشف الكرب الّذي فدحنا ، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة . قال : وأيّهم أنت أيّها المتكلّم ؟ قال : أنا عبد المطّلب بن هاشم . فأقبل عليه وعلى القوم فقال : مرحباً وأهلاً ومستناخاً سهلاً ، قد سمع الملك مقالتكم وقبل وسيلتكم ، فلكم الكرامة ماأقمتم والحِباء اِذا ظعنتم .

    ثمّ أمر بهم الى دار ضيافة الوفود فأقاموا شهراً لايصلون اِليه ولا يأذن لهم بالانصراف ، ثمّ انتبه لهم فأرسل الى عبد المطّلب فأخلى له مجلسه وأدناه ، ثمّ قال له : يا عبد المطّلب : اِنّي مفوّض اليك من سرّ على أمر ما لو كان غيرك لم أبح له به ، ولكنّي رأيتك معدنه فاَطلعتك عليه ، فليكن عندك

(275)

مطوياً حتّى يأذن اللّه فيه فإن اللّه بالغ أمره : إنّي أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الّذي اخترناه لأنفسـنا وحجبناه دون غيرنا خبراً عظيماً وخطراً جسيماً فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة ، للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصّة .

 

    فقال عبـد المطّلب : فما هو ؟ فقال : اِذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة ، كانت له : الإمامة ولكم به الدعامة الى يوم القيامة . هذا حينه الّذي يولد فيه أو قد ولد ، اسمه محمّد ، يموت أبوه واُمّه ويكفله جدّه وعمّه . وقد ولد سراراً واللّه باعثه جهاراً وجاعل له منّا أنصاراً ، ليعزّ بهم أولياءه ويذلّ بهم أعداءه ، يضرب بهم الناس عن عُرض(1) ويستبيح بهم كرائم الأرض ، يكسر الأوثان ويخمد النيران ويعبد الرحمان ويزجر الشيطان ، قوله فصل وحكمهُ عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله .

    فقال عبد المطّلب : فهل الملك ساري بإفصاح فقد أوضح لي بعض الأيضاح ؟

    فقال ابـن ذي يزن : والبيت ذي الحجب ، والعلامات على النصب ، اِنّك يا عبدالمطّلب لجده غير كذب ، فخرّ عبد المطّلب ساجداً للّه ! فقال له ابن ذي يزن : فهل أحسست شيئاً ممّا ذكرته ؟ قال : كان لي ابن كنت به معجباً وعليه رفيقاً ، فزوجته بكريمة من كرائم قومي : اسمها آمنة بنت وهب ، فجاءت بغلام سمّيته محمّداً ، مات أبوه واُمّه ، وكفلته أنا وعمّه !

    فقال سيف بن ذي يزن : اِنّ الّذي قلت لك كما قلت ، فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود فإنّهم له أعداء ولن يجعل اللّه لهم عليه سبيلاً !


(1) العرض بضم العين : من يعترض لهم .

(276)

    ثمّ أمر لكلّ رجل من القوم بعشرة أعبد وعشر اِماء وحلي من البرود ومائة من الابل وخمسة أرطال ذهب وعشرة أرطال فضّة وكرش مملوؤة عنبراً ! وأمر لعبدالمطّلب بعشرة أضعاف ذلك وقال : اذا حال الحول فأتني فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول(1) . هذا ، وقد سبق في ذكر ملوك اليمن قول المسعودي بأن يكسوم بن ابرهة الأشرم ملك اليمن بعد هلاك أبيه ابرهة بالأبابيل عشرين عاماً ، ثمّ ملك أخوه مسروق بن أبرهة ثلاث سنين ، واَنّ سيف بن ذي يزن كان قد مضى الى قيصر يستنجده ـ وذلك قبل هلاك يكسوم بأربع سنين ـ فأبى أن ينجده وقال : أنتم يهود والحبشة نصارى ، وليس في الديانة أنْ ننصر المخالف على الموافق . فمضى الى كسرى انوشيروان فاستنجده ، فوعده اَنوشيروان بالنصرة على السودان ، ولكنّه شغل بحرب الروم فمات سيف بن ذي يزن . على بابه . فأتى بعده ابنه معديكرب بن سيف ، فوجّه معه اصپهبد الديلم ويعرف في أهل السجون ، فقتل وهرز من الحبشة ثلاثين ألفاً ، ثمّ توّج وهرز معديكرب بتاج كان معه ورتّبه في ملكه على اليمن . وأتت معديكرب الوفود من العرب تهنيه بعود الملك اليه ، وفيهم عبد المطّلب بن هاشم واُميّة بن عبد شمس ، وخويلد بن أسد بن عبد العزّى ، وأبو الصلت الثقفي أبو اُميّة بن أبي الصلت ، فدخلوا عليه في أعلى قصره المعروف بغمِدان بمدينة صنعاء وقـد تقدمهم عبد المطّلب فتكلّم فقال فيما قال : نحن أهل حرم اللّه وسدنة بيته . . . الى آخر ما مرّ من الخبر السابق عن (اكمال الدين) ثمّ قال المسعودي : ولمعديكرب بن سيف بن ذي يزن


(1) اكمال الدين : 174 ـ 177 ط النجف .

(277)

كلام كثير مع عبد المطّلب ، وكوائن أخبره بها في أمر النبي وبدء ظهوره ، بشّر به عبد المطّلب وأخبره عن أحواله وما يكون من أمره(1) . ولاحظنا اَنّ روايـة الصدوق عن ابن عباس كانت مصحّفة في اسم أبي خديجة : خويلد بن اُسيد بن عبد العزّى الى : اُسيد بن خويلد بن عبد العزّى . وقد ذكره المسعودي صحيحاً . وروى الطبرسي الخبر مرفوعاً الى ابن عباس أيضاً وقال في آخره : روى هذا الحديث الشيخ أبو بكر البيهقي في كتابه (دلائل النبوة) من طريقين(2) والظاهر أنهما ما أورده الصدوق عن ابن عباس . ورواه الكـراجكي في كتابه (الكنز) كذلك بنفس السند ، كما في البحار(3) ومن المعلوم أنّ ابن عباس لم يدرك ذلك . لكنّ الكازروني نقل الخبر في كـتابه (المنتقى في مولد المصطفى) باسناده الى محمّد بن عبد العزيز عن أبيه عبد العزيز بن عفير ، عن أبيه عفير بن عبد العزيز عن أبيه عبد العزيز بن السفر عن أبيه السفر بن عفير ، عن أبيه عفير بن زرعة بن سيف ابن ذي يزن قال : لمّا ظفر جدّي سيف على الحبشة ـ وذلك بعد مولد النبي بسنتين ـ أتت وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئته ، وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه . . ثمّ ساق الحديث مثل ما تقدم برواية الصدوق ، ثمّ قال الكازروني : هذا الحديث دال على أن الوفادة الى ابن ذي يزن كان في سـنة ثلاث من مولد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، والأصح أ نّها كانت في سنة سبع ،


(1) مروج الذهب 2 : 58 .

(2) إعلام الورى : 15 ـ 17 .

(3) كنز الكراجكي : 82 ـ 84 كما في البحار 15 : 191 .

(278)

لأ نّه يقول عبد المطّلب فيه : توفّي أبوه واُمّه وكفلته أنا وعمّه . واُمّ رسول اللّه لم تمت حتّى بلغ ست سنين . فنرى انّ الكازروني قد تنبّه الى هذه الغلطة ولكنّه لم يغلطها بل غلّط بداية الرواية اِذ قالت : وذلك بعد مولد النبي بسنتين . بدون أيّ مرجّح فيما بين هذين النصّين . ثّم لم يغلّط قوله : وكفلته أنا وعمّه . فما معنى ذكر كفالة عمّه أبي طالب الى جانب جدّه عبد المطّلب ؟ ! ثمّ لم يَرَ أَيّ تناقض بين هاتين الجملتين : هذا حينه الّذي يولد فيه أو قد ولد . وقوله : وقد ولد سراراً ! والمسعودي قد اختصر الخبر على عادته في (مروج الذهب) ولكنّه صرّح : بأن سيف بن ذي يزن كان يهودياً ولذلك أبى قيصر أن ينصره ، وأبى هو اَن يتنصّر أو يظهر له النصرانية فينصره ، بل عدل الى الملك غير العادل اَنوشـيروان عابد النيران فطلب منه الأعوان على الأحباش النصارى . وهؤلاء واِن كانوا على غير حقيقة النصرانية ولذلك أهلك اللّه كثيراً منهم بطير أبابيل ، ولكن فما الدليل على العقيـدة الحقّة لدى سيف اليمن ؟ أفهل يكفي لذلك رواية أبنائه المسلمين بعد المائتين بل أكثر من الهجرة ، تقصّ على المسلمين جملة جمة من مجد جدّهم سيف اليمن ؟ ! وانّما قلت بعد المائتين بل أكثر من الهجرة ، ، اذ لا نرى أيّ أثر لهذا الخبر لا عند ابن اِسحاق ولا في سيرة ابن هشام ولا الطبري ، بل نراه في اليعقوبي باختصار(1) ، ثمّ في (اِكمال الدين) للصدوق منقولاً عن ابن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وابن عباس لم يدرك الأمر ولم يسنده


(1) اليعقوبي 2 : 12 .

(279)

ولم يسند عنه ، واِنّما ينتهي اِسناده الى أحفاد سيف لامجاد الاجداد . وليس في رواية الشيخ الصدوق للخبر حجّة بعد ذكره المرفوع المقطوع ، وقد روى رحمه‏الله أكثر من ستين صفحة من نفس الكتاب قصّة الملك الهندي بلوهرو والحكيم الهندي بوذاسف ، ثمّ عقّبه بقوله : ليس هذا الحديث وما شاكله من أخباره ممّا أعتمده . . . وجميعها في الصحة من طريق الرواية دون مـا قد صحّ من الأخبار . ثمّ قال : ولا يراد لهذا الحديث وما يشاكله في هذا الكتاب معنى آخر ، وهو : أنّ جميع أهل الوفاق والخلاف يميلون الى مثله من الأحاديث ، فإذا ظفروا به من هذا الكتاب حرصوا على الوقوف على سائر ما فيه(1) .

 

الاستسقاء برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :

روى المجلسي عن الكازروني في (المنتقى) في ما حدث سنة سبع من مولده صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بسنده الى مخرمة بن نوفل القرشي عن اُمّه رقيقة بنت صيفي قالت : تتابعت على قريش سنون اقحلت الفرع واَرمّت العظم ، فبينا أنا راقدة ـ اللّهم ـ أو مهوّمة ومعي صنوي ، فإذا أنا بهاتف صَيّت يصرخ ويقول : يامعشر قريش ! اِنّ هذا النبي المبعوث منكم هذا اِبّان نجومه ، فحيّ
عليهم‏السلام انّه قال في كرامات رسول اللّه «ومن ذلك أنّ سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة ، وفد عليه وفد من قريش فيهم عبد المطّلب فسألهم عنه ووصف لهم صفته ، فأقروا جميعاً بأنّ هذه الصفة في محمّد ، فقال : هذا أوان مبعثه ، ومستقره أرض يثرب وموته بها» قرب الأسناد : 132 ـ 140 كما في البحار 17 : 226 . فإذا قبلنا بهذا الاجمال فالتفاصيل المشتملة على ذلك التهافت مردودة .


(1) اكمال الدين : 600 . نعم روى في ( قرب الاسناد ) عن الحسن بن ظريف عن معمّر عن الرضا عن أبيه موسى بن جعفر

(280)

هلا بالحيا والخصب ، ألا فانظروا رجلاً منكم طوالاً عظاماً أبيض بضّا ، أشمّ العرنين ، سهل الخدّين ، له فخر يكظم عليه ، ألاَ فليخلص هو وولده وليدلف اِليه من كلّ بطن رجل ، ألاَ فليشنّوا من الماء ، وليمسّوا من الطيب ، وليطوّفوا بالبيت سبعاً ، ألا وليكن فيهم الطيب الطاهر لذاته ، ألا فليستق الرجل وليؤمن القوم ، ألا فغثتم ـ اِذا شئتم ـ وعشتم ! قالت : فأصبحت مذعوراً قد قفّ جلدي وولـد عقلي ، واقتصصت رؤياي ، فوَالحرمة والحرم اِن بقي أبطحي اِلاّ قال : هذا شيبة الحمد . فتتامّت اِليه قريش ، وانقضّ اِليه من كلّ بطن رجل ، فشنّوا ومسوا واسـتلموا وطوّفوا ، ثمّ ارتقوا أبا قبيس ، وطفق القوم يدلفون حوله حتّى قرّوا بذروة الجبل ، واستكنفوا جانبيه . ومعه ابن ابنه محمّد وهو يومئذ غلام قد أيفع ، فاعتضده فرفعه على عاتقه ثمّ قال : «اللهم سادّ الخلّة وكاشف الكـربة ، أنت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخّل ، وهذه عبيدك وإماؤك بفناء حرمك ، يشكون اليك سنتهم الّتي اذهبت الخفّ والظلف ، فاسمعَنِ اللهم وامطرنْ علينا غيثاً مُريعاً مُغدقاً» . قالت : فما راموا البيت حتّى انفجرت السماء بمائها واكتظّ الوادي بثجيجه(1)

 

فقلت شعرا :

موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

وفود عبد المطّلب على سيف بن ذي يزن :

 (2) اجلوّذ : كثر وامتدّ وقت تأخره .
 ثمال اليتامى عصمة للأرامل

(281)

فجاد بالماء جونيّ له سَبَلٌسحّاً ، فعاشت به الأنعام والشجر(1)

 

مبارك الأسم يستسقى الغمام بهما في الأنام له عِدل ولا خطرُ(2)

 

ورواه اليعقوبيفي تأريخه(3) ، والسهيلي في (الروض الاُنف) عن البستي النيسابوري باسناده عن دقيقة ايضاً ، مستشهداً به لمعنى قول أبي طالب بشأن النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اِذ قال :

    قال : فان قيل : كيف قال أبو طالب هذا ، ولم يره استسقى قط ، واِنّما كانت استسقاءاته عليه‏السلام بالمدينة في الحضر والسفر ، وفيها شوهد سرعة اِجابة اللّه له ؟ ! فالجواب : إنّ أبـا طالب قد شاهد من ذلك في حياة عبد المطّلب ما دلّه على ما قال . وانّما قال السهيلي هذا تعليقاً على رواية ابن هشام : دعا النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للناس حين القحط ، فنزل المطر ، فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسرّه ! فقال له بعض أصحابه : كأ نّك يا رسول اللّه أردت قوله


(1) الجون : اللون الأسود ، والجونيّ نسبة اليه ، والمراد هنا : السحاب الأسود المركوم . والسبل بفتحتين : المطر النازل قبل الوصول للأرض . وله سبل اي له جريان . سحّا : أي منصباً .

(2) البحار 15 : 403 ، 404 عن المنتقى في مولد المصطفى للكازروني : الباب الرابع من القسم الثاني ، وأخرج الحديث ابن الأثير في اُسد الغابة 5 : 454 وابن حجر في الإصابة 4 : 296 والحلبي في السيرة 1 : 131 .

(3) اليعقوبي 2 : 12 .

(282)

ـ وقرأ البيت ـ قال : أجل(1) .

 

وفاة اُم النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وكفالة جدّه وعمّه له :

    قال ابن اِسحاق «وكان رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ مع أمّه آمنة بنت وهب وجدّه عبد المطّلب بن هاشم في كلاءة اللّه وحفظه ، ينبته اللّه نباتاً حسناً لما يريد به من كرامة» .

    ثمّ روى عـن عبداللّه بن حزم انّه «لمّا بلغ رسول اللّه ستّ سنين قدمت به اِلى أخواله من بني النّجار لزيارتهم ، فلمّا رجعت الى مكّة ماتت بالأبواء بين مكّة والمدينة» . وفسّر ابن هشام خؤولة بني النجار لرسول اللّه بانّ اُمّ عبد المطّلب كانت من بني النجار(2) . وروى المجلسي عن الكازروني في (المنتقى) عن ابن عباس وغيره : أنّ رسول‏اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ كان مع اُمّه آمنة ، فلمّا بلغ ستّ سنين خرجت به اِلى أخواله بني النجار بالمدينة تزورهم به ، ومعه اُمّ أيمن تحضنه ، وهم على بعيرين ، فنزلت به في دار النابغة ـ الّتي توفّي ودفن فيها عبد اللّه ـ فأقامت عندهم شهراً . . . ثمّ رجعت به اُمّه الى مكّة ، فلمّا كانت بالأبواء توفيت فقُبرت هناك . ورجعت اُمّ أيمن بالنبي الى مكّة(3) .


(1) سيرة ابن هشام 1 : 300 في المتن وعن الروض الاُنف في الهامش .

(2) سيرة ابن هشام 1 : 177 .

(3) ثمّ لمّا مرّ رسول اللّه في عمرة الحديبية بالأبواء قال : انّ اللّه قد أذن لي في زيارة قبر اُمّي . فأتى رسول اللّه قبرها فبكى عنده وقال : أدركتني رحم ، رحمتها فبكيت . ثمّ أصلح قبرها . وروي عن بريرة قال : لمّا فتح رسول اللّه مكّة أتى قبراً فجلس اِليه وجلس الناس حوله وهو يبكي ، ثمّ قام . فاستقبله عمر فقال : يا رسول اللّه ما الّذي أبكاك ؟ قال : هذا قبر اُمّي ، سألت ربّي الزيارة فأذن لي . كما في البحار 15 : 162 عن المنتقى ، الفصل الثالث فيما كان سنة ست من مولده . وروى مسلم في صحيحه حديث الرسول في زيارة اُمه هكذا : استأذنت ربي في زيارة اُمي فأذن لي ، فزوروا القبور تذكّركم الموت . كما في صحيح مسلم 3 : 65 ط 1334 كتاب الجنائز . ورواه عنه الطبرسي في إعـلام الورى : 9 . ورواه عنه أيضاً الاربلي في كشف الغمة 1 : 16 ط تبريز .

(283)

والظاهر أنّ هذه الرواية للكازروني عن ابن عباس هي ما رواه الصدوق في (اِكمال الدين) بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال : لمّا تمت لرسول اللّه ست سنين قدمت به اُمّه آمنة على أخواله من بني النجار فماتت بالأبواء بين مكّة والمدينة . فبقي رسـول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يتيما لا اَب له ولا اُمّ ، فازداد عبد المطّلب رقة له وحفظاً . فكان يوضع لعبد المطّلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد اِجلالاً له ، وكان بنوه يجلسون حوله حتّى يخرج عبد المطّلب . فكان رسـول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يخرج وهو غلام فيمشي حتّى يجلس على الفراش ! فيعظّمون ذلك أعمامه ويأخذونه ليؤخروه ، فيقول لهم عبد المطّلب اِذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني فواللّه إنّ له لشأناً عظيماً ! اِنّي أرى انّه سيأتي عليكم يوم وهو سيّدكم ، إنّي أرى عزته عزة تسود الناس !(1)

 

ثمّ يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبّله ويقول : ما رأيت قبله من


(1) وروى الكليني بسنده عن الصادق عليه‏السلام نحوه (اُصول الكافي 1 : 448) وذكر مثله (اليعقوبي 2 : 9) وفي تأريخ وفاة آمنة قال الكليني : وماتت اُمّه آمنة وهو ابن أربع سنين (اُصول الكافي 1 : 439) .

(284)

هو أطيب منه ولا أطهر قط ، ولا جسداً ألين منه ولا أطيب ! ثمّ يحمله على عنقه فيطوف به اُسبوعاً . وكانت هذه حالته حتّى ادركت عبد المطّلب الوفاة . فبعث الى ابي طالب ، فدخل عليه وهو في غمرات الموت ومحمّد على صدره ، فبكى وقال لأبي طالب : يا أبا طالب ! انظر أن يكون هذا من جسدك بمنزلة كبدك ، فإنّي قد تركت بنيَ كلهم وأوصيتك به ، لأ نّك من اُمّ أبيه . يا أبا طالب ! ان ادركت أيّامه فاعلم أ نّي كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به ، فإن استطعت أن تتبعه فافعل ، وانصره بلسانك ويدك ومالك ، فانّه واللّه سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي . يا أبا طالب ! ما أعلم أحداً من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ، ولا اُمّه على حال اُمّه ، فاحفظ الوحدة . هل قبلت وصيتي ؟ فقال : نعم ، قد قبلت ، واللّه عليّ بذلك شهيد . فقال عبد المطّلب : فمدّ يدك اليّ . فضرب يده على يده . ثمّ قال عبد المطّلب : الآن خُفّف عليّ الموت ! ثمّ لم يزل يقبّله ويقول : أشهد انّي لم اُقبّل أحداً من ولدي أطيب ريحاً منك ، ولا أحسن وجها منك . ثمّ مات . ورسول اللّه ابن ثماني سنين(1) وبه قال الكليني في الكافي(2) .


(1) روى المجلسي عن الكازروني في المنتقى قال : مات عبد المطّلب وهو ابن ثنتين وثمانين سنة . وقالت اُمّ أيمن : رأيت رسول اللّه يبكي خلف سرير عبد المطّلب . وسئل رسول اللّه : أتذكر موت عبدالمطّلب ؟ فقال : نعم أنا يومئذ ابن ثماني سنين (البحار 15 : 162 عن المنتقى : الفصل الثالث) ورواه عن (العدد) وأضاف : حتّى دفن بالحجون (البحار 15 : 156) .

(2) اُصول الكافي 1 : 439 .

(285)

فضمّه أبو طالب الى نفسه لا يفارقه ساعة من ليلٍ ولا نهار ، وكان ينام معه حتّى بلغ ، لا يأتمن عليه أحداً(1) .
ثمّ روى الصدوق بسنده الى ابن اسحاق عن العباس بن عبد اللّه ، عن اَبيه عبد اللّه بن معبد ، عن اَبيه معبد بن العباس بن عبد المطّلب ـ أو بعض اَهله ـ قال : كان يوضع لعبد المطّلب جدّ رسول اللّه فراش في ظل الكعبة ، فكان لا يجلس عليه أحد من بنيه اِجلالاً له ، وكان رسول اللّه يأتي حتّى يجلس عليه ، فيذهب أعمامه يؤخرونه ، فيقول جدّه عبد المطّلب : دعوا ابني فيمسح ظهره ويقول : اِن لابني هذا لشأناً .


(1)

ثمّ قال : فتوفّي عبد المطّلب والنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ابن ثماني سنين : بعد عام الفيل ثماني سنين .

    (والخبر في سيرة ابن هشام 1 : 178 ، وفي تهذيب السيرة : 41) ثمّ قال الشيخ الصدوق : انّ ابا طالب كان مؤمناً ولكنّه كان يستر الإيمان ويظهر الشرك ليكون أشدّ تمكناً من تصرف رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .

ثمّ روى بسنده عن الاصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‏السلام يقول : واللّه ما عبد أبي ـ ولا جدي عبد المطّلب ولا هاشم ولا عبد مناف ـ صنماً قط . قيل : فما كانوا يعبدون ؟ قال : كانوا يصلّون الى البيت على دين اِبراهيم عليه‏السلام متمسكين به .

ثمّ روى بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : انّ أبا طالب أظهر الكفر وأسرّ الإيمان ، فلمّا حضرته الوفاُة أوحى اللّه الى رسول اللّه : اخرج منها فليس لك بها ناصر ! فهاجر الى المدينة (اِكمال الدين : 169 ـ 172) .

وروي في (الخصال) بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : هبط جبرئيل على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فقال : يا محمّد ! انّ اللّه عزّوجلّ قد شفّعك في خمسة . في بطن حملك ، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، وفي صلبٍ أنزلك ، وهو عبد اللّه بن عبد المطّلب . وفي حجر كفلك ، وهو عبدالمطّلب بن هاشم ، وفي بيت آواك ، وهو عبد مناف بن عبد المطّلب أبو طالب ، وفي أخٍ كان لك في الجاهلية . قيل : يا رسول اللّه ! من هذا الأخ ؟ فقال : كان اُنسي وكنت اُنسه ، وكان سخيّاً يطعم الطعام . ثمّ قال الصدوق : اسمه : الجلاّس بن علقمة (الخصال 1 : 292 ، 294) وروى مثله بسند آخر في معاني الأخبار : 45 والأمالي 6 ورواه الكليني في اُصول الكافي 1 : 446 وروى الصفار في (قرب الإسناد : 27) بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : قال رسول اللّه : اِنّي مستوهب من ربي أربعة ، وهو واهبهم لي اِنْ شاء اللّه تعالى : آمنة بنت وهب ، وعبد اللّه ابن عبد المطّلب ، وأبو طالب بن عبد المطّلب ، ورجل من الأنصار جرت بيني وبينه ملحة ، وروى الطبرسي في (إعلام الورى : 10) عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : ما زالت قريش كاعّة عنّي حتّى مات أبو طالب عليه‏السلام .

(286)

قال ابن اِسحاق : وكان عبد المطّلب يوصي برسول اللّه عمّه أبا طالب ، وذلـك أن عبداللّه وأبا طالب كانا أخوين لاُمّ واحدة هي فاطمة بنت عمرو المخزومي . فكان رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ بعد عبد المطّلب مع عمّه أبي طالب ، وكان أبو طالب هو الّذي يلي أمر رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ بعد جدّه ، فكان إليه ومعه . وولي بعده السقاية على زمزم أصغر أبنائه العباس(1) . وقال اليعقوبي : وأوصى عبد المطّلب الى أبي طالب برسول اللّه وقال له :

 

 اوصيك يا عبد مناف بعدي  بمفرد بعد أبيه فرد
 فارقه وهو ضجيع المهد  فكنت كالاُم له في الوجد
 تدنيه من أحشائها والكبد  فأنت من أرجى بنيّ بعدي

 

لدفع ضيم ، او لشدّ عقد

 


(1) فلم تزل اليه حتّى قام الاسلام ، وهي بيده ، فأقرّها رسول اللّه له على ما مضى من ولايته ، فهي الى آل العباس بولاية العباس اِياها الى هذا اليوم (سيرة ابن هشام 1 : 189) .

(287)

    قال : وأوصى اليه بسقاية زمزم . وأوصى بالحكومة وأمر الكعبة الى ابنه الزبير . وأعظمت قريش موته ، وغسّلوه بالماء والسّدر ، ولفّوه في حلّتين من حلل اليمن قيمتها ألف مثقال ذهب ! وطرح عليه المسك حتّى ستره ، وحمل على أيدي الرجال عدة أيام ! اِعظاماً واِكراماً واِكباراً لتغييبه في التراب(1) . ولمّا غيب عبد المطّلب ، احتبى ابنه الزبير بفناء الكعبة مدّعياً للرئاسة ، وادّعاها معه الوليد بن ربيعة المخزومي ، وابن جُدعان التّيمي . وكفل رسول اللّه بعده عمّه أبو طالب ، فكان خير كافل . فكان أبو طالب سيداً شريفاً مطاعاً مهيباً ، مع املاقه !(2) وربّته فاطمة بنت أسد بن هاشم امرأة أبي طالب واُمّ أولاده(3) . وروى ابن شهر آشوب عن الأوزاعي(4) قال : كان النبي في حجر


(1) وروى عن رسول اللّه انّه قال : انّ اللّه يبعث جدي عبد المطّلب امّة وحده ، في هيئة الأنبياء وزيّ الملوك (اليعقوبي 2 : 13) ورواها الكليني فى اُصول الكافي بأسانيد ثلاثة مختلفة والفاظ متقاربة (اُصول الكافي 1 : 446 ، 447) .

(2) ثمّ روى عن علي عليه‏السلام أ نّه قال : ساد أبي فقيراً ، وما ساد فقير قبله ، (اليعقوبي 2 : 14) .

(3) قال : وأسلمت فكانت مسلمة فاضلة ، فلمّا توفيت قال رسول اللّه كما يروى : اليوم ماتت اُمّي ! ثمّ كفّنها بقميصه ، ونزل في قبرها واضطجع في لحدها . فقيل له : يا رسول اللّه ! لقد اشتدّ جزعك على فاطمة ؟ قال : اِنها كانت اُمّي ، اِذ كانت لتجيع صبيانها وتشبعني ، وتشعثهم وتدهنني ! وكانت اُمّي ! (اليعقوبي 2 : 14) .

(4) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي الفقيه : ثقة جليل من السابقة مات سنة 157 (تقريب التهذيب) .

(288)

عبد المطّلب ، فلمّا أتى عليه اثنان ومائة سنة ورسول اللّه ابن ثماني سنين ، جمع بنيه وقال : محمّد يتيم فآووه وعائل فاغنوه واحفظوا وصيّتي فيه . فقال أبو لهب : أنا له ! فقال : كفّ شرّك عنه ! فقال عباس : أنا له ، فقال : أنت غضبان لعلّك تؤذيه ! فقال أبو طالب : أنا له ، فقال : أنت له . فأمسكه أبو طالب في حجره وقـام بأمره يحميه بنفسه وماله وجاهه في صغره من اليهود المرصدة له بالعداوة ، ومن غيرهم من بني أعمامه ، ومن العرب قاطبة ، الّذين يحسدونه على ما آتاه اللّه من النبوة . وروى عن الخرگوشي في (شرف المصطفى) : أ نّه لمّا حضرت عبد المطّلب الوفاة دعا ابنه أبـا طالب فقال له : يا بني ! قد علمت شدّة حبّي لمحمّد ووجدي به ، فانظر كيف تحفظني فيه ! فقال أبو طالب : يا أبه لا توصني بمحمّد ، فإنه ابني وابن أخي ! فلمّا توفّي عبـد المطّلب كان أبو طالب يؤثره بالنفقة والكسوة على نفسه وعلى جميع أهله ، وكان اِذا أراد أن يعشّي أولاده أو يغدّيهم يقول : كما أنتم حتّى يحضر ابني ، فيأتي محمّد فيأكلون(1) .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch02-04.htm