فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
کلمة الناشر
تقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلامتقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية  قبيل ظهور الإسلام الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الفصل الثاني الفصل الثاني
كيف نشأ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آباء النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
اِيمان عبد المطلب
أبناء عبد المطلب والذبيح منهم
الزواج الميمون
الميلاد الميمون
الوليد لدى جدّه وعمّه
وفاة عبداللّه
رضاع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الرضاع الميمون
رضاعه من حليمة السعدية
قصّة شقّ الصدر !
وفود عبد المطّلب على سيف بن ذي يزن
الاستسقاء برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وفاة اُم النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وكفالة جدّه وعمّه له
سفر النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و ‏آله الأوّل مع عمّهِ الى الشام
كان اللّه يسلك بالنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله طريق المكارم
حرب الفجار
ميلاد علي عليه‏السلام
حلف الفضول
رعي النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للغنم
السفر الثاني للنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى الشام ، وزواجه بخديجة
الخاطب أبو طالب
من تولّى تزويج خديجة ؟ !
خديجة تعرض نفسها على النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
هل كان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أجيراً لخديجة أو مضارباً ؟
أوهام واهية
دوافع زواج النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عمر خديجة ومهرها
هل كانت خديجة متزوجّة ؟
أولاد خديجة من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
مولد فاطمة عليهاالسلام
عليٌّ عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة
الفصل الرابع  - إعلان الدعوة الفصل الرابع - إعلان الدعوة
الفصل الخامس  - الإسراء والمعراج الفصل الخامس - الإسراء والمعراج
الفصل السادس  - الهجرة الاُولى الفصل السادس - الهجرة الاُولى
الفصل السابع  - الهجرة الى الطائف الفصل السابع - الهجرة الى الطائف
الفصل الثامن  - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة الفصل الثامن - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة
الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة
الفصل العاشر  - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الفصل العاشر - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
 (1) وروى السيد زيني دحلان : أنّ اُمّه ذكرت ما فات لعبد المطّلب فسمّـاه محمداً (ص) ولكنّها هي سمّته أحمد ، ثمّ ذكر خمسة أبيات من شعر أبي طالب (رض) يسمّي النبي فيها بأحمد (اِنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ، المعروف بالسيرة الحلبية 92 ـ 100) .

(2) سيرة ابن هشام 1 : 166 ورواه عنه الطبري 2 : 156 ورواه عنه ابن شهر آشوب في المناقب 1 : 29 . وقال في (الروض الاُنف) وابن فورك في (الفصول) : انّ اُميحة بن جلاح وحمران بن ربيعة وسفيان بن مجاشع كانوا قد التقوا بمن له علم بالكتاب الأوّل فأخبروهم بمبعث النبي وباسمه ، فلمّا سمعوا بذكر رسول اللّه وقرب زمانه وأ نّه من الحجاز طمعوا أن يكون ولداً لهم فسمّوا أبناءهم باسمه محمداً ، ولا يعرف من تسمّى بهذا الاسم قبله اِلاّ هؤلاء الثلاثة في العرب . هذا ، ولكنّ السيد زيني دحلان في (السيرة الحلبية 1 : 93) بلغ بعدد من تسمّى بهذا الاسم اِلى ستة عشر رجلاً وذكر شعراً في ذلك يقول :

موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
الزواج الميمون

 

 

تزويج عبد اللّه بآمنة :

    قال اليعقوبي : وبعد حفر زمزم بعشر سنين ، وبعد الفداء عن عبد اللّه بسنة واحدة كان تزويجه بآمنة بنت وهب ، وكان سنّهُ يوم تزويجها أربعاً وعشرين سنة(2) .

    وقال ابن اِسحاق : خرج عبد المطّلب بابنه عبد اللّه حتّى أتى به الى دار وهب بن عبد مناف بن زهرة ـ وهو يومئذ سيد بني زهرة نسباً وشرفاً ـ فخطب ابنته آمنة لعبد اللّه ، وكانت آمنة أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعاً ، فزوّجه اِيّاها وأملكها . وفي داره دخل عبد اللّه على آمنة ، فحملت برسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ(3) .

 



(1) مناقب ابن شهر آشوب 1 : 20 ط قم .

(2) اليعقوبي 2 : 9 .

(3) سيرة ابن هشام 1 : 165 ، ورواه عنه الطبري 2 : 243 . هذا ، وقد أورد المجلسي في (البحار) في باب بدء خلقته خبراً يتضمن تفصيلاً مطوّلاً في خطبة آمنة وزفافها استغرق من الطبعة الحديثة من ص 26 اِلى 104 ، أي ثماني وسبعين صفحة من الجزء 15 ، قال في أوله «قال الشيخ أبو الحسن البكري استاذ الشهيد الثاني في كتابه المسمّى بكتاب الأنوار : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث عن أبى عمرو الأنصاري سألت كعب الأحبار ووهب بن منبّه وابن عباس قالوا جميعاً : لمّا أراد اللّه اَن يخلقَ محمداً قال لملائكته . . . وقال المجلسي في آخر الخبر : «أقول : اِنّما أوردت هذا الخبر مع غرابته واِرساله للإعتماد على مؤلفه واشتماله على كثير من الآيات والمعجزات الّتي لا تنافيها سائر الاخبار بل تؤيّدها» هذا ، والشهيد الثاني استشهد سنة 966 وقد حكى محقق البحار : الشيخ الربّاني عن «رياض العلماء» عن بعض المؤرخين : اَ نّه رأى نسخة عتيقة من كتاب «الأنوار الكبرى» تأريخ كتابتها سنة 696 وآلسمهودي في كتابه «تأريخ المدينة» الّذي أ لّفه سنة 888 ذكر البكري صاحب الأنوار فقال : اِنّ سيرة البكري الكذب والبطلان ! وعلى هذا فكيف يمكن اَن يكون من مشايخ الشهيد الثاني ؟ !

    أمّا أبو الحسن البكري من مشايخ الشهيد الثاني فهو الصديقي الشافعي المتوفى بالقاهرة سنة 952 كما في «شذرات الذهب» وليس هو صاحب كتاب الأنوار ، ولكن اِلتبس عند الشيخ المجلسي أحدهما بالآخر فأحسن به الظن كما قال ، وأورد أخباره الباطلة الكاذبة في بحاره . سامحه الله وغفر له ولنا .

(248)

    وروى الطبرسي في (الأحتجاج) عَن الكاظم عن علي عليهماالسلام اَنه قال : اِنّ آمنة بنت وهب رأت في المنام انه قيل لها : انّ مافي بطنك سيّد ، فإذا ولدته فسمّيه محمداً . ثمّ قال علي عليه‏السلام : فاشتقّ اللّه له اسماً من أسمائه ، فإنّ اللّه المحمود وهذا محمد(1) . وفي هذا المعنى روى الطبرسي في (إعلام الورى) عن سفيان بن عيينه أ نّه قال : أحسن بيت قالته العرب هو قول أبي طالب للنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .

 

 وشقّ له من إسمه كي يجلّه  فذو العرش محمود وهذا محمد

    ثمّ قـال : وقال غيره : اِنّ هذا البيت لحسان بن ثابت في قطعة له أوّلها :


(1) الاحتجاج 1 : 321 .

(249)

 ألم تر اَنّ اللّه أرسلَ عبدَه  ببرهانِه واللّهُ أعلى وأمجد(1)
    وقال ابن اِسحاق : ويتحدث الناس : اَنّ آمنة بنت وهب كانت تحدّث : اَ نّها حين حملت رأت أ نّه خرج منها نور رأت به قصور بُصرى من أرض الشام ، وقيل لها : اِنّك قد حملت بسيد هذه الاُمة فإذا وقع الى الأرض فقولي : اُعيذه بالواحد من شر كلّ حاسد ، ثمّ سمّيه محمداً(2) .

 

    ثمّ روى بسنده عن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب أ نّه حدّث عن حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية عن آمنة بنت وهب أ نّها قالت لها : رأيت حين حملت به اَ نّه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام ، ثمّ واللّه ما رأيت من حمل قط كان أخفّ عليّ ولا أيسر منه ، ووقع حين ولدته واضعاً يديه على الأرض رافعاً رأسه الى السماء .

 


 
 اِنّ الذينَ سموا باسم محمّد   من قبل خير الناس ضعف ثمان

(250)

    ثمّ روى بسنده عن ثور بن يزيد : أن نفراً من أصحاب رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ قالوا له : يارسول اللّه أخبرنا عن نفسك ، قال : نعم ، أنا دعوة أبي اِبراهيم وبشرى أخي عيسى ، وحين حملت بي أُمّي رأت اَ نّه خرج منها نور اَضاء لها قصور الشام(1) . فلعلّ قوله في بداية هذا الحديث قبل هذا «ويتحدث الناس» ليس اِشارة الى وهن الخبر بل الى


(1) سيرة ابن هشام 1 : 171 ـ 175 وروى الطبري بسنده عن ثور بن يزيد الشامي عن مكحول الشامي عن شداد بن أوس ، قال : بينا نحن جلوس عند رسول اللّه ! اِذ أقبل شيخ كبير من بني عامر وهو سيدهم ، يتوكأ على عصا ، فمثل بين يدي النبي قائماً وقال : يا بن عبد المطلب ! اِنّي انبئت اَ نّك تزعم اَ نّك رسول اللّه الى الناس ، اَرسلك بما أرسل به اِبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، ألا وانّك فوّهت بعظيم ، واِنّما كانت الأنبياء والخلفاء في بيتين من بني اِسرائيل ، وأنت ممّن (أي من قوم) يعبد هذهِ الحجارة والأوثان فمالك وللنبوة ؟ ! ولكن لكلّ قولٍ حقيقة فأنبئني بحقيقة قولك وبدء شأنك .

    فأعجب النبي بمسألته وقال له : يا أخا بني عامر ! اِنّ لهذا الحديث الّذي تسألني عنه نبأ ومجلساً ، فاجلس ، فثنى رجليه وجلس . فقال له النبي : يا أخا بني عامر اِنّ حقيقة قولي وبدء شأني : اِنّي دعوة اَبي اِبراهيم وبشرى أخي عيسى بن مريم ، واِنّي كنت بكر أُمي . . ثمّ اِنّ أُمي رأت في المنام اَنّ الّذي في بطنها نور ، واِنّها قالت : فجعلت أتبع بصري النور والنور يسبق بصري حتّى أضاءت لي مشارق الأرض ومغاربها (الطبري 2 : 161) . ورواه بنفس السند (الكازروني) في (المنتقى في مولود المصطفى) وقد اَخرج ابن أبي الحديد مختصره في (شرح نهج البلاغة) عن الطبري .

    والظّاهر أنّ هذا الخبر هو ما رواه ابنُ اِسحاق عن ثور بن يزيد اِلاّ انّه نسي السند بعده فقال : «عن بعض أهل العلم ولا أحسبه اِلاّ عن خالد بن معدان الكلاعي» وقد توفي خالد سنة 108 كما عن (تهذيب التهذيب) ولعله لهذا اِنّما نقل قطعة من الخبر بالمعنى .

(251)

اشتهاره بين الناس ، كما رواه الطبرسي في (اِعلام الورى) وبدأ بقوله : فمن ذلك ما استفاض في الحديث أنّ اُمّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لمّا وضعته رأت نوراً(1) .

 

    وروى اليعقوبي عـن الصادق عليه‏السلام : انّه كان بين تزويج أبي رسول اللّه باُمّه وبين مولده عشرة أشهر .

 

 

 

الميلاد الميمون

 

 

    قـال : وروى عن اُمه اِنّها قالت : لمّا وضعته رأيت نوراً ساطعاً بدا منّي حتّى اَفزعني ، ولم أر شيئاً ممّا يرينه النساء .

    قال : وروى بعضهم : اَ نّها قالت : سطع منّي النور حتّى رأيت قصور الشام . ولما وقع الى الارض قبض قبضة من تراب ، ثمّ رفع رأسه الى السماء(2) .



(1) اِعلام الورى : 10 .

(2) روى مفصّل الخبر علي بن اِبراهيم القميّ في تفسيره مرسلاً : عن آمنة اُم النبي انها قالت : لما حملت برسول اللّه لم اَشعر بالحمل ولم يصبني ما أصاب النساء من ثقل الحمل ، ورأيت في نومي كأنّ آتيا أتاني فقال لي : قد حملت بخير الأنام .

    ثمّ وضعته يتقي الأرض بيديه وركبتيه ، ورفع رأسه الى السماء وخرج منّي نور أضاء ما بين السماء الى الارض ، ورميت الشياطين بالنجوم وحجبوا من السماء ، ورأت قريش الشهب تتحرك وتزول وتسير في السماء ، ففزعوا وقالوا : هذا قيام الساعة ، واجتمعوا الى الوليد بن المغيرة ـ وكان شيخاً كبيراً مجرباً ـ فسألوه عن ذلك فقال : انظروا الى هذه النجوم الّتي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ، فإن كانت قد زالت فهي الساعة ، واِنْ كانت هذه ثابتة فهو لأمر قد حدث .

    وكان بمكّة رجل يهودي يقال له : يوسف ، فلمّا رأى النجوم تتحرك وتسير في السـماء خرج الى نادي قريش فقال : يامعشر قريش ! هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ فقالوا : لا ، فقال : أخطأتم والتوراة . قد ولد في هذه الليلة آخر الأنبياء وأفضلهم ، وهو الّذي نجده في كتبنا اَ نّه اِذا ولد ذلك النبي رجمت الشياطين وحجبوا من السماء .

    فرجع كلّ واحد اِلى منزله يسأل أهله : فقالوا : قد ولد لعبد اللّه بن عبد المطّلب إِبن .

    فقال اليهودي : اعرضوه عليّ . فمشوا معه الى باب آمنة فقالوا لها : أخرجي ابنك ينظر اِليه هذا اليهودي . فأخرجته في قماطه ، فنظر في عينيه وكشف عن كتفه فرأى شامة سوداء عليه شعرات . فسقط اِلى الأرض مغشياً عليه ، فضحكوا منه . فقال : أتضحكون ؟ يامعشر قريش ! هذا نبيّ السيف ليبيدنّكم ، وذهبت النبوة من بني اِسرائيل اِلى آخر الأبد . وتفرّق الناس يتحدثون بخبر اليهودي .

    قال علي بن اِبراهيم : فلمّا رميت الشياطين بالنجوم وأنكروا ذلك اجتمعوا الى اِبليس فقالوا : قد منعنا من السماء وقد رمينا بالشهب . فقال : اطلبوا فانّ أمراً قد حدث في الدنيا . فرجعوا وقالوا : لم نر شيئا . فقال اِبليس : أنا له بنفسي . فجال ما بين المشرق والمغرب حتّى انتهى الى الحرم فرآه محفوفاً بالملائكة وجبريل على باب الحرم بيده حربة . فأراد اِبليس أن يدخل فصاح به جبرئيل : اِخسأ يا ملعون : فجاء من قبل حِراء فصار مثل الصدّ (الجبل المرتفع) ثمّ قال : يا جبرئيل حرف اسألك عنه ؟ قال : وما هو ؟ قال : ما هذا ؟ وما اجتماعكم في الدنيا ؟ فقال : هذا نبي هذه الاُمة قد ولد وهو آخر الأنبياء وأفضلهم . قال : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا . قال : ففي اُمته ؟ قال : بلى . قال : قد رضيت (تفسير القميّ 1 : 373 ، 374 ط النجف) . . .

    ولنحتفظ في الذاكرة بقوله : «قال : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا» لنقارنه بما سنقرأه في قصّة شق صدره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من اَنّ جبرئيل خاصّة أخرج من صدره نصيب الشيطان !

    ومع قول يوسف اليهودي في مكّة في آخر الخبر السابق عن آمنة : «ذهبت النبوة من بني اِسرائيل الى آخر الأبد» لا يمكن أن نرمي الخبر بانه يهودي من الاسرائيليات .

    نعم في الخبر من الاستبعاد انّ الوليد بن المغيرة معروف بما وصف به في الخبر ولكنْ عند ظهور الاسلام ، فهل كان كذلك قبل ذلك بأكثر من أربعين عاماً ، اي من قبل الأربعين من عمره حتّى بعد الثمانين ؟ !

(253)

(252)

(253)

    حملت به اُمّه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى . وكانت في منزل عبد اللّه . وولدته في شعب أبي طالب في دار محمّد بن يوسف(1) في الزاوية القصوى عن يسار الداخل للدار ، وقد أخرجت الخيزران ذلك البيت فصيّرته مسجداً يصلي فيه الناس(2) .

 

    ونقل المجلسي عن كتاب (حدائق الرياض) و(التواريخ الشرعية) للشيخ المفيد اَ نّه قال : السابع عشر من ربيع الأوّل مولد سيدنا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عند طلوع الفجر من يوم الجمعة عام الفيل(3) .

 



(1) قال المجلسي في هامش البحار : قال المؤرخون : كانت هذه الدار للنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فوهبها لعقيل بن أبي طالب ، فباعها أولاده لمحمد بن يوسف أخ الحجاج الثقفي فاشتهرت بدار محمد بن يوسف فأدخلها في قصره الّذي كانوا يسمونه البيضاء وبعد انقضاء دولة بني اُمية حجت خيزران أم الهادي والرشيد فأفرزتها من القصر وجعلتها مسجداً ، وهو الآن يصلى ويزار فيه (البحار 15 : 250 ، 252) وقال السيد الأمين في (أعيان الشيعة) : وبقي المسجد في حالته تلك حتّى استولى الوهابيون على مكّة فهدموه ومنعوا من زيارته ، على عادتهم في المنع عن التبرك بآثار الأنبياء والصالحين ، بل جعلوه مربضاً للدواب (أعيان الشيعة 3 : 7) .

(2) اصول الكافي 1 : 439 ، وذكره المسعودي 2 : 174 .

(3) بحار الانوار 15 : 251 .

(254)

    وقال الطبرسي : ولد يوم الجمعة عند طلوع الشمس ، السابع عشر من شهر ربيع الأوّل عام الفيل ، وذلك لأربع وثلاثين سنة مضت من ملك كسرى أنوشيروان(1) .

 

    وقـال السيد ابن طاووس في (الإقبال) : إنّ الّذين أدركناهم من العلماء كان علمهم على أنّ ولادته المقدسة صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كانت يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأول في عام الفيل عند طلوع فجره(2) .

 

    ولذلك قال الشيخ المجلسي قدس‏سره : اِعلم اَ نّه اتفقت الإمامية ـ الاّ من شذّ منهم ـ على أنّ ولادته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كانت في السابع عشر من شهر ربيع الأوّل ، وذهب أكثر المخالفين إلى أ نّها كانت في الثاني عشر منه ، واختاره الكليني رحمه‏الله (3) .

 



(1) اعلام الورى : 5 . ووصف كسرى فقال : «وهو قاتل مزدك والزنادقة ومبيرهم ، وهو الّذي زعموا اَنّ رسول اللّه عناه فقال : ولدت في زمن الملك العادل الصالح» وهذا أوّل كتاب نراه ينقل هذا مرسلاً بل موهناً له بأنه من زعم من زعمه من بعض الناس ! ولم اَجده قبل نقل الشيخ الطبرسي في أيّ كتاب من العامة والخاصة ، بل مرّ خبر يخالفُه اَ نّه قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «هذا أوّل يوم انتصف فيه العرب من العجم ، وبي نصروا» وقد انتصروا على كسرى انوشيروان فكيف يصفه بأ نّه العادل الصالح ؟ !

    وقال ابن شهر آشوب : ولد بمكّة عند طلوع الفجر من يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع‏الأوّل بعد خمسة وخمسين يوماً من هلاك أصحاب الفيل . وقالت العامة : يوم الاثنين الثامن أو العاشر منه . وروى رواية الطبرسي في انوشيروان 1 : 172 .

(2) بحار الانوار 15 : 251 .

(3) بحار الأنوار 15 : 248 .

    وأشار الشيخ الإربلي الى الاختلاف في تأريخ ولادته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ثم قال : أقول : اِنّ اختلافهم في يوم ولادته سهل ، اِذ لم يكونوا عارفين به وبما يكون منه ، وكانوا اميّين لا يعرفون ضبط مواليد أبنائهم ، فأمّا اختلافهم في موته فعجيب ! ولا عجب من هذا أيضاً مع اختلافهم في الأذان والإقامة ، بل اختلافهم في موته أعجب ، فانّ الاذان ربما ادّعى كلّ قوم أ نّهم رووا فيه رواية ، فأمّا يوم موته فيجب أنْ يكون معيّناً معلوماً (كشف الغمة 1 : 15) .

    ونقل السيد المرتضى في (الصحيح) هذا الكلام للاربلي ثمَّ علق عليه يقول : وأعجب من ذلك اختلافهم في الكثير الكثير من الامور الّتي كانوا يمارسونها مع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عدة مرات يومياً طيلة أعوام عديدة ، حتّى اَ نّك لتجدهم يروون التناقضات عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في أفعال الوضوء والصلاة ، وهم كانوا يؤدونها معه خمس مرات يومياً ، بل قد تجد بعضهم يقول : إنّهم كانوا يعرفون أ نّه يقرأ في صلاة الظهر والعصر من اضطراب لحيته ( الصحيح 1 : 80 نقلاً عن الصحيح للبخاري 6 : 90 و 93 ط 1309 ومسند أحمد 5 : 10 و 12 والسنن الكبرى للبيهقي 2 : 37 و 54 عن الصحيحين) .

(255)

 

الوليد لدى جدّه وعمّه :

    قال ابن اِسحاق : فلمّا وضعته اُمّه ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ أرسلت الى جدّه عبد المطلب : اِنّه قد ولد لك غلام فأته فانظر اِليه . فأتاه فنظر اِليه . فحدثته بما رأت حين حملت به وما قيل لها فيه وما اُمرت به اَنْ تسمّيه . فأخذه عبد المطلب فدخل به الكعبة وقام يدعو اللّه ويشكر له ما أعطاه(1) .

    روى ابن الشيخ في أماليه بسنده عن كتاب أبان بن عثمان الأحمر الكوفي مولى بني بجلة من أصحاب الصادق عليه‏السلام عنه قال : اُتي به عبد المطلب لينظر اِليه وقد بلغه ما قالت اُمّه ، فأخذه فوضعه في حجره ثمّ عوّذه


(1) سيرة ابن هشام 1 : 168 ، 169 ورواه الطبري عنه 2 : 157 بزيادة .

(256)

بأركان الكعبة وقال فيه شعراً :

 

 الحمد للّه الّذي أعطاني  هذا الغلام الطيب الأردان

 

قد ساد في المهد على الغلمان(1)

 

    وروى ابن شهر آشوب عن (كتاب الإبانة) لابن بسطة قال : ولد النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مقطوع السرة مختوناً ، فحكي ذلك لجدّه عبد المطلب فقال : ليكوننّ لإبني هذا شأن(2) .

 

    وروى الكليني بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : لمّا جاء آمنة بنت وهب داء المخاض حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب فلم تزل معها حتّى طلقت ووضعت ، فقالت اِحداهما للاُخرى : هل ترين ما أرى ؟ فقالت : وما ترين ؟ قالت : هذا النور الّذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب . وجاء أبو طالب فأخبرته فاطمة بالنور الّذي قد رأت ، فقال أبو طالب : أمّا اِنّك ستلدين غلاماً يكون وصي هذا المولود(3) .

 

 

وفاة عبداللّه :

    روى اليعقوبي عن الصادق عليه‏السلام أ نّه توفي بعد شهرين من مولد محمد ـ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ـ ثمّ قال : وقال بعضهم : اِنّه توفّي قبل أن يولد ، وهذا غير صحيح ، لان الاجماع على اَ نّه توفّي بعد مولده ! وقال آخرون : بعد سنة من مولده . وكانت وفاته بالمدينة في دار تعرف بدار


(1) أمالي ابن الشيخ : 171 كما في البحار 15 : 258 .

(2) المناقب 1 : 32 .

(3) روضة الكافي 302 . وروى مثله بسند آخر ابن شهر آشوب في المناقب 1 : 23 .

(257)

النابغة بين أخواله بني النجار(1) .

 

    والمعروف ممّن قـال اِنّ عبد الله توفّي قبل اَنْ يولد محمد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله محمّد ابن اِسحاق فقد ذكر ـ كما في سيرة ابن هشام والطبري والطبرسي ـ : اَنّ عبد اللّه لم يلبث اَن هلك واُمّ رسول اللّه حامل به(2) .

 

    ثمّ الواقـدي ، فقد روى الطبري عنه عن الزهري : اَنّ عبد المطلب كان قد بعث عبداللّه الى المدينة كي يحمل لهم تمراً فمات بالمدينة ، فحين أبطأ عبد اللّه على عبد المطّلب بعث اِبنه الحارث في طلبه فوجده قد مات . ثمّ قال الواقدي : والثبت عندنا اَنّ عبد اللّه بن عبد المطّلب أقبلَ من الشام في عِيرٍ لقريش ، فنزل بالمدينة وهو مريض ، فأقام بها حتّى توفّي ، ودفن في الدار الصغرى للنابغة على اليسار اِذا دخلت الدار ، ليس بين أصحابنا في هذا اختلاف(3) .

 

    ولعلّ اليعقوبي يقابل بالإجـماع هذه الدعوى بعدم الخلاف في ذلك ، سيّما وهو يروي خبره بوفاته بعد ميلاد الرسول بشهرين عن الصادق جعفر ابن محمد عليه‏السلام فيرى على نفسه اَن يدافع عنه ولو بمقابلة دعوى عدم الخلاف بدعوى الإجماع .

 

    ويوافق اليعقوبي الكليني من دون نسبة الى الصادق عليه‏السلام فيقول :


(1) اليعقوبي 2 : 10 .

(2) سيرة ابن هشام 1 : 167 . والطبري 2 : 165 واِعلام الورى : 9 .

(3) الطبري 2 : 165 و 246 . وقال في 165 : أمّا هشام الكلبي فأ نّه قال : توفّي عبد اللّه بعد ما أتى على رسول اللّه ثمانية وعشرون شهراً .

    وأمّا الدار الّتي دفن فيها أبو النبي فقد كانت قائمة حتّى بعد عام 1390 ه ثمّ هدمت في توسيع فلكة مسجد النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ولم يبق لها أي أثر .

(258)

وتوفي أبوه عبد اللّه بالمدينة عند أخواله ، وهو ابن شهرين(1) فلعلّه لم يعتد برواية اليعقوبي لإرسالها ، أو لم يطّلع عليها .

 

    أمّا المسعودي فقد ذهب الى ما ذهب اليه ابن اِسحاق والواقدي اِذ قال : وكان أبوه عبد اللّه غائباً بأرض الشام فانصرف مريضاً فمات بالمدينة ورسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حملٌ . ثمّ قال : ومنهم من قال : انّه مات بعد مولد النبي بشهر ، ومنهم من قال : انّه مات في السنة الثانية من مولده(2) .

    وروى المجلسي عن (المنتقى في مولد المصطفى) للكازروني من العامة : انّ عبـد اللّه خرج الى الشام في عِير من قريش يحملون تجارات ، ففرغوا مـن تجاراتهم ثمّ انصرفوا فمرّوا بالمدينة ، وعبد اللّه يومئذ مريض فقال اتخلف عند أخوالي بني عديّ بن النجار فأقام عندهم مريضاً شهراً ، ومضى أصحابه فقدموا مكّة فسألهم عبدالمطّلب عن عبد اللّه فقالوا : خلّفناه عند أخواله بني عدي وهو مريض . فبعث اِليه عبد المطّلب أكبر ولده الحارث ، فوجده قد توفّي ، فأخبره أخواله بمرضه وبقيامهم عليه . وما ولوا من أمره حتّى قبروه ، فرجع الحارث الى أبيه فأخبره فحزن عليه وإخوته وأخواته حزناً ووجداً شديداً . ورسول اللّه يومئذ حَمْلٌ . ولعبد اللّه يوم توفّي خمس وعشرون سنة . ثمّ قال : وروي : اَ نّه توفّي بعد ما أتى على رسول اللّه سبعة أشهر ، ويقال : ثمانية وعشرون شهراً .

 

    ثمّ روى الكازروني عن الواقدي : اَنّ عبد اللّه ترك من الاِرث قطيع


(1) اصول الكافي 1 : 439 .

(2) مروج الذهب 2 : 274 .

(259)

غنم وخمسة جمال ومولاته بركة وهي اُمّ أيمن حاضنة رسول اللّه(1) وقال الطبرسي : عاش صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مع أبيه سنتين وأربعة أشهر . ثمّ قال : وقيل : إنّ أباه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مات والنبي ابن سبعة أشهر(2) .

 

    وقال الأربلي : عاش مع أبيه سنتين وأربعة أشهر . ثمّ قال : وقيل : مات أبوه وعمره سبعة أشهر(3) .

 

    والاربلي في كلامه هذا يحاكي كلام الطبرسي ، والقول الأوّل هو قول هشام الكلبي كما قال الطبري : وأمّا هشام الكلبي فأ نّه قال : توفّي عبد اللّه أبو رسول اللّه بعد ما أتى على رسول اللّه ثمانية وعشرون شهراً(4) . وممّا يؤيد رواية ابن اِسحاق بوفاة عبد اللّه قبل ميلاد الرسول اَ نّا لا نعثر على أي خبر أو أثر عن عبد اللّه حين ميلاد الرسول ، وانّما نجد جدّه عبد المطلب يلتمس له المرضع .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch02-02.htm