فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
کلمة الناشر
تقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلامتقدیم - كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية  قبيل ظهور الإسلام الفصل الاول - البيئة العربية والظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الجاهلية فى القرآن الكريم
الجاهليّة في نهج البلاغة
معنى الجاهليّة
غيرة وحميّة ، أم حميّة جاهليّة
بناء الكعبة المعظّمة
شبه الجزيرة العربية مهد الحضارة الإسلامية
الكعبة المعظمة ومكة المكرمة
المدينة المنورة
العرب قبل الإسلامالعرب قبل الإسلام
أخلاق العرب قبل الإسلام
هل كانت للعرب حضارة قبل الإسلام ؟
الدين في جزيرة العرب
أزلام العرب
اليهود في يثرب والنصارى في نجران والشام
من سنن الجاهلية في الابل والغنم
حماس العرب قبل الاسلام
الخرافات عند العرب
الخرافات في عقائد العرب الجاهليين
المرأة في المجتمع الجاهلي
مبدأ العرب ، والعرب العاربة
العرب من ولد قحطان
ملوك اليمن
سيل العرم وتفرّق الأزدْ في البلدان
الحضارة في الامبراطوريتين الفارسية والرومية
دولة الفرس حين ظهور الاسلام
الحضارة الايرانية
اختصاص التعليم بالطبقة الممتازة
حروب اِيران والروم
اضطراب الوضع الديني
الحضارة الروميّة
ملوك الحيرة من اليمنملوك الحيرة من اليمن
سائر ملوك الحيرة ومصيرها
غساسنة الشام
ملوك الشام من اليمن
ولد اِسماعيل بن اِبراهيم عليه‏السلام
يثرب بين اليهود والأوس والخزرج
أصحاب الاخدود
أرياط أو أبرهة
أصحاب الفيل
دخولُ الفرسِ المجوس الى اليمن
أسواقُ العرب
أولاد معد بن عدنان
حفر بئر زمزم
الفصل الثاني الفصل الثاني
الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة الفصل الثالث - البعثة النبويّة المباركة
الفصل الرابع  - إعلان الدعوة الفصل الرابع - إعلان الدعوة
الفصل الخامس  - الإسراء والمعراج الفصل الخامس - الإسراء والمعراج
الفصل السادس  - الهجرة الاُولى الفصل السادس - الهجرة الاُولى
الفصل السابع  - الهجرة الى الطائف الفصل السابع - الهجرة الى الطائف
الفصل الثامن  - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة الفصل الثامن - بيعة العقبة وانتشار الإسلام في المدينة
الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة الفصل التاسع - هجرة المسلمين الى المدينة
الفصل العاشر  - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الفصل العاشر - المؤامرة لقتل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 1: العصر النبوي - العهد المكي
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الاسلامی
الطبعة: ربيع الثاني 1417 هـ.ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-18-4
عدد صفحات: 863
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

أولاد معد بن عدنان :

    نرجع هنا الى ذكر بقية أخبار مكّة وولاة البيت من أولاد عدنان ، فنقول : قال اليعقوبي : كان عدنان أوّل من كسا الكعبة(1) ونصب أنصاب الحرم بمكّة . وكان أشرف أولاده معدّ ابن عدنان ، ولمّا ضاقت مكّة بهم وخرج كثير من ولد اِسماعيل لم يخرج هو منها ، وكان له عشرة أولاد ، منهم قضاعة وبه كان يكنّى ، وانتقل قضاعة بأهله وأولاده الى اليمن وأصبح لهم عدد كثير ، فانتسب جميع من كان باليمن من ولد معد اِلى قُضاعة ، وانتمت قُضاعة الى حِمير فحُسبوا معهم .

    وساد من ولد مِعَدِّ نِزار بن مِعَدّ فأقام بمكّة فكان سيد بني أبيه وعظيمهم . وأصبح له من الولد أربعة : مضر وإياد وربيعة وأنمار ، ولمّا حضرت نزار الوفاة قسّم ميراثه على ولده هؤلاء الأربعة : فأعطى مضر ناقته الحـمراء فسمّي مضر الحمراء ، وأعطى ربيعة فرسه فسمّي ربيعة الفرس ، وأعطى إياد غنمه وكانت برقاء(2) فسمّي إياد البرقاء ، وأعطى أنمارا جارية له تسمّى بَجيلة فسمّي بها ، وارتحل أنمار بن نِزار الى اليمن فتزوج في بَجيلة وخَثْعَم ، فانتسب ولده الى أخوالهم فمنهم في بجيلة ومنهم في خثعم ، فحُسبوا معهم .

    وصار ربيعة بن نِزار الى بطن عرق(3) ثمّ كثر ولده وولد ولده


(1) هذا ، وقد سبق أن أول من كساه تُبّع تبّان أسعد اليمني ، وقبله هاجَر ام اسماعيل .

(2) البرقاء من الشياة التي في خلال صوفها الأبيض طاقات سود ـ مجمع البحرين .

(3) من مواقيت الاحرام ومنازل طريق الحجاز الى العراق ، آخر العقيق وأول تهامة عن مكّة على نحو مرحلتين ـ مجمع البحرين .

(219)

فانتشروا حتّى امتلأت بطون وديان الفرات في العراق من جماهير قبائل ربيعة : من عَنَزة بن أسد ، والَّنمِرِ بن قاسط وبَكر بن وائل بن قاسط ، وعِجل ابن لُجيم ، وحنيفة بن لُجيم ، وتيم بن ثعلبة وقيس بن ثعلبة ، وعبد القيس بن أفصى .

 

    ووقع حرب بين بني النمر بن قاسط وعبد القيس فسارت عبد القيس حتّى نزلت اليمامة من أرض اليمن ، فكان فيها وفي تهامة جمع من أولاد معد ابن عدنان ، فأقبلت اِليهم مذحج تريد غزوهم فالتقوا في موضع سلان ، فكان الظفر لبني ربيعة بن معد بن عدنان وهزمت مذحج ، فسمّي «يوم السلان» .

    وأقبل بنو كندة من اليمنيين لحرب ربيعة أيضاً ، وعلى كندة سلمة بن الحارث الكندي ، وقد استمد من بعض الملوك لذلك ، فالتقوا بموضع خزاز ، ففضّت جموع كندة ، فصالحهم سلمة ، فسمّي «يوم خزاز» .

    ثمّ تحارب سلمة مع أخيه شرحبيل بن الحارث الكندي ، فاقتسمت ربيعة فكان بنو عبد القيس مع شرحبيل وسائر ربيعة مع سلمة ، فكان لهم العلو على قيس وقتل شرحبيل الكندي ، فسمّي «يوم الكلاب» .

    ومن عشائر ربيعة : بنو شيبان وبنو تغلب ، وقتل جسّاس بن مرة الشيباني : كليب بن ربيعة التغلبي ، فاشتبكت الحروب بينهم ودامت أربعين سنة سمّيت «حروب البسوس» .

    وتشـارك بنو شيبان وبنو عجل من بني بكر بن وائل من عشائر ربيعة في الدفاع عن هانى‏ء بن مسعود الشيباني أمام جيوش كسرى من

(220)

العجم ومن معهم من العرب من بني معد بن عدنان وقحطان مع إياس بن قبيصة الطائي ، فالتقوا بذي قار فتحاربوا فهزم بنو عجل وبنو شيبان اُولئك ، فكان أوّل يوم انتصرت فيه العرب من العجم في «يوم ذي قار» .

 

    وصـار إياد بن نزار بن معد بن عدنان الى اليمامة فولد له أولاد انتسبوا في القبائل ، ثمّ انتقل قسم منهم اِلى الحيرة فنزلوا الخورنق والسدير وبارق ، وأجـلاهم كسرى عن ديارهم فأنزلهم تكريت ـ مدينة قديمة على شطّ دجلة من أرض الموصل ـ ثمّ أخرجهم عن تكريت الى بلادِ الروم فنزلوا بأنقرة من أرض الروم ، وجماهير قبائلهم : نزار ومالك ويقدم وحذاقة .

    وساد من ولد نزار من معدّ : مضر بن نزار فكان سيّد ولد أبيه وكان كريماً حكيماً .

    فولد مضر بن نزار : الياس بن مضر وعيلان بن مضر .

    فولد عيلان بن مضر : قيس بن عيلان وأصبح العدد والمنعة في ولد قيس ، وجماهير قبائلهم : عدوان ، وفهم ، ومحارب ، وباهلة ، وفزارة ، وسليم ، وعامر ، ومازن ، وسلول ، وثقيف ، وكلاب ، وعقيل ، وقشر ، والحريش ، وعوف . ولقبائل قيس عيلان عشرة حروب مشهورة ، منها حرب داحس والغبراء بين فزارة وعبس .

    وبان فضل اِلياس بن مضر وشرفه ، وظهرت منه امور جميلة حتّى رضوا به رضاً لم يرضوا بأحدٍ من ولدِ اِسماعيل مثله ، فأنكر عليهم ماغيّروا من سنن آبائهم فردّهم الى سنن آبائهم حتّى رجعت سنتهم على أوّلها ، فكانت العرب تعظّم اِلياس تعظيم أهل الحكمة . وله من الولد : عامر ، وعمرو ، وعمير ، وألقابهم : مدركة ، وطابِخة ، وقمِعة .

(221)

    وولد لطابخة بن الياس : اُد بن طابخة ، فتفرعت من ولده أربع قبائل هي : الرباب ، وضبّة ، ومزينة ، وتميم . وأصبح العدد في تميم حتّى امتلأ بهم البلاد . فمن جماهير قبائلهم : كعب ، وحنظلة ، وبنو دارم ، وبنو زرارة ، وبنو عمرو بن تميم ، وبنو أسد بن تميم ، ولهم حروب معروفة(1) .

    وكان بنو عمرو بن عامر بن ربيعة قد نزلوا مدينة مأرب باليمن ، فلمّا انهدّ السدّ بسيل العرم اعتزلوا سائر ربيعة وانخزعوا اِلى مكّة فسمّوا خزاعة لانخزاعهم هذا(2) وتزوج منهم قمعة بن الياس فانتسب ولده اليهم(3) .

 

    وكانت حجابة البيت لإياد بن نزار(4) ، فنازعه عليها مضر ، وثارت الحرب بينهما وكانت على اياد(5) فلمّا أرادوا الرحيل عن مكّة قلعوا الحجر الأسود وحملوه على جملٍ فلم ينهض فدفنوه وخرجوا ، وبصرت بهم امرأة من خزاعة حين دفنوه . فلمّا بعدت اياد اشتدّ ذلك على مضر وأعظمه قريش وسائر مضر ، فقالت الخزاعية لقومها : اشترطوا على قريش وسائر مضر أن يصيّروا اليكم حجابة البيت حتّى أدلّكم على الركن ، ففعلوا ذلك ، فلمّا أظهروا الركن صيّروا اِليهم الحجابة(6) ووليت خزاعة أمر البيت وأوّل من وليه منهم(7) عمرو بن لحيّ بن قمعة بن الياس ـ فهو من مضر الّتي انتمت


(1) اليعقوبي 1 : 223 ـ 229 .

(2) مروج الذهب : 2 : 29 .

(3) اليعقوبي 1 : 223 .

(4) اليعقوبي 1 : 238 .

(5) مروج الذهب 2 : 29 .

(6) اليعقوبي 1 : 238 .

(7) مروج الذهب 2 : 29 .

(222)

اِلى خزاعة ـ وهو أوّل من غيّر دين اِبراهيم عليه‏السلام (1) .

 

    وولد مدركة بن الياس : هذيلاً ، وخزيمة ، وغالباً ، وحارثة : وكان العدد منهم في بني سعد بن هذيل ، وكانوا فصحاء شعراء أصحاب نجدة وحروب وغارات على تعبير اليعقوبي . وأمّا حارثة بـن مدركة فدرج صغيراً ومات ، وأمّا بنو غالب فانتسبوا في بني خزيمة ، لأنه كان يعدّ له الفضل والسؤدد حتّى كان أحد حكام العرب .

 

    فولد خزيمة بن مدركة : أسد ، والهون ، وكنانة . وانتقل ولد أسد اِلى اليمن ، وهم : دودان ، وكاهل ، وعمرو ، وهند ، والصّعب ، وتغلب . وكان العدد في بني دودان ، ومنه تفرّقت قبائل بني أسد : قعين ، وفقعس ، ومنقذ ، وديّان ووالبة ، ولاحق ، وحرثان ، ورئاب ، وبنو الصيداء ، وانتشر ولده في اليمن ، ومن قبائلهم : جذام ، ولخم ، وعاملة ، وبنو عمرو بن أسد ، وكانت منتشرة من تهامة الى قصور الحيرة : الخورنق والسدير وبارق ، وكانت محاربة لكندة في اليمن ومحالفة لطيّء في العراق ، ثمّ تحاربوا وأخذ بعضهم من بعض سبايا ، ثمّ ردّوا الظعائن .

    وولد كنانة بن خزيمة : النضر ، وحدال ، وسعداً ، ومالكاً ، وعوفاً ، ومخرمة ، وعليّاً ، وغزوان ، وجرولاً ، والحارث ، وعبد مناة . والعدد في أبناء عبد مناة هذا ، فمنهم : بنو ليث ، وبنو الدئل ، وبنو ضرة ، وبنو غفار ، وبنو جذيمة ، وبنو مدلج . فهذه جماهير قبائل كنانة .

    والنضر بن كنانة هو الذي سمّته اُمّه قريشاً وهو تصغير قرش وهي


(1) اليعقوبي 1 : 238 . واسمه في المسعودي : عمرو بن لحي بن عامر 2 : 29 ط بيروت .

(223)

دويبة بحـريّة ، فولد النضر بن كنانة : الصلت ويخلد ومالك ، وكان النضر يكنّى أبا الصّلت ، وصار ولد الصّلت مع خزاعة ولم يبق من يخلد أحد يعرف .

 

    واِنّما أصبح مالك بن النضر عظيم الشأن ، وكان له من الولد : فهر والحارث وشيبان ، واختلفوا في اسم فهر هل اسمه فهر ؟ أو اسمه قريش ولقبه فهر ، ومنه القرشيون فقط . وظهر في فهر بن مالك علامات فضل في حياة أبيه ، فلمّا هلك أبوه قام مقامه .

    وكان لفهر بن مالك من الولد : غالب ، والحارث ، ومحارب وجندلة ، وكان غالب أفضلهم وأظهرهم مجداً ، فلمّا مات هو شرف غالب وعلا أمره .

    وكان له من الولد : لؤي ، وتيم ، وتغلب ، ووهب ، وكثير ، وحرّاق . وساد لؤي من بينهم ، فلمّا مات غالب بن فهر قام لؤي بن غالب مقامه .

    وكان للؤي من الولد : كعب ، وعامر ، وسامة ، وخزيمة ، وعوف ، والحارث الجشم ، وسعد ، فصار عامر الى عمان وتزوج امرأة من مدينة قرن في اليمن ، وكان له من الولد : حسل ومعيص وعويص . ونزح خزيمة اِلى بني شيبان فانتسب ولده الى بني ربيعة . ونزح الحارث الجشم وسعد الى هزّان فانتسبوا اِليهم . وانتمى عوف بـن لؤي الى عوف بن سعد بن ذبيان في أرض غطفان .

    وكان أعظم هؤلاء شرفاً وقدراً كعب بن لؤي حتّى أن قريشا أرّخت من موته ، وكان له من الولد : مرة ، وعدي ، ومنه بنو عدي رهط عمر بن الخطاب ، وهصيص ومنه بنو جمح وبنو سهم .

    وساد مرّة بن كعب ، وولد له : يقظة وتيم ومنه بنو تيم رهط أبي بكر ابن أبي قحافة عتيق التيمي ، وكلاب ، وساد من بينهم كلاب هذا . وكان

(224)

لكلاب بن مرة من الولد : قصيّ ، وزهرة .

 

    وكان اسم قصيّ : زيداً ، اِلاّ أن أباه كلاباً مات وهو صغير في حجر اُمّه ، وقـدم رجل مـن بني عذرة من قضاعة يقال له : ربيعة بن حرام العذري فتزوجها وخرج بها الى قومه وحملت زيداً معها فلمّا بعد من دار قومه سمّته قصيّاً . فلمّا شبّ عرف أنه ابن كلاب بن مرّة وأنّ قومه كانوا آل اللّه وفي حرمه فكَرِه قصيّ الغربة وأحبّ أن يخرج الى قومه ، وخرج في الشهر الحرام في حجاج قضاعة حتّى قدم مكّة وأقام بها وتزوج حُبّى ابنة حُليل الخزاعي(1) وهو آخر من وَلِي البيت من خزاعة(2) فولدت له عبد مناف ، وعبد الدار ، وعبد العزّى ، وعبد قصيّ .

    قال المسعودي : وكانت ولاية البيت ثلاث خصال : الاجازة بالناس من عرفة ، والإفاضة بالناس غداة النحر اِلى منى ، والنسيء للشهور الحرم . وكانت النسأة في بني مالك بن كنانة ، وذلك اَنّ العرب كانت اِذا فرغت من الحج وأرادت الرجوع اجتمعت الى شريف كنانة فيقوم فيهم فيقول : اللهم اِنّي قد أحللت أحد الصّفرين : الصّفر الأوّل ، وأنسأت الآخر للعام المقبل(3) .

    قال اليعقوبي : وكان الحج واجازة الناس من عرفات للغوث بن مرّ الملقب بالصوفة ، وكانت الحجابة لخزاعة . فلمّا حضر الحج جمع قصيّ اِليه قومه من بني فهر بن مالك وحال بين صوفة وبين الإجازة ، فعلمت بنو بكر وخزاعة اَن قصيّا سيصنع بهم كما صنع بصوفة فسيحول بينهم وبين الأمر


(1) اليعقوبي 1 : 229 ـ 239 .

(2) سيرة ابن هشام 1 : 123 ومروج الذهب 2 : 31 .

(3) مروج الذهب 2 : 30 ويقصد بالصّفر الأوّل : محرم .

(225)

بمكّة وحجابة البيت . فانحازوا عنه وصاروا الى صوفة ، فأجمع قصي لحربهم واستمد من اِخوانه من الرضاعة في بني عذرة من قضاعة ، وقيل انّهم وافوا يريدون الحج فأعانوه ، فاقتتلوا قتالاً شديداً بالأبطح وكثرت القتلى في الفريقين ثمّ تداعوا الى الصلح بالتحاكم الى يعمر بن عوف من بني كنانة ، فقضى بينهم بأنّ قصيّاً أولى بالبيت وأمر مكّة مـن خزاعة ، وأنّ كلّ دم أصابه قصيّ من خزاعة وبنيبكر فهو موضوع ، وأنّ ما اصابت خزاعة وبنو بكر من قريش ففيه الدية ، فودّوا خمساً وعشرين بدنة وثلاثين حرجاً ، أي قطيعاً من الغنم .

 

    وروى بعضهم : أ نّه لمّا تزوج قصيّ حبّى ابنة حليل الخزاعي ، أوصى حليل عند موته بولاية البيت الى قصيّ .

    وقال آخرون : بل دفع حليل الخزاعي مفتاح البيت الى أبي غبشان سليمان بن عمرو ، فاشتراه قصي منه بزق خمر على اِبل قعود ـ وهي الناقة الّتي يقتعدها الراعي في كلّ حاجته ـ فجرى مثلاً في العرب فقـالوا : أخس من صفقة أبي غبشان . ووثبت خزاعة فقالت : لا نرضى بما صنع أبو غبشان ، فوقعت بينهم الحرب .

    فوليَ قصيّ البيت وأمر مكّة والحكم(1) واستقام أمره فعشّر على من دخل مكّة من غير قريش(2) ولم يكن في الحرم بمكّة بيت ، اِنّما كانوا يكونون بها نهاراً فاذا اَمسوا خرجوا ، وكانوا في الشعاب ورؤوس الجبال ، فجمع


(1) اليعقوبي 1 : 238 ـ 240 وكان ذلك في النصف الأوّل من القرن الخامس الميلادي كما في سيرة المصطفى : 30 .

(2) مروج الذهب 2 : 32 .

(226)

قصيّ قبائل قريش فقسّم بينهم منازلهم فأمر لقبائل قريش بالأبطح بمكّة ، وقسّمه بينهم أرباعاً ، فكانت قريش كلّها بالأبطح خلا بني محارب والحارث ابن فهر ، وبني تميم الأدرم ، وبني عامر بن لؤي ، فانّهم نزلوا الظواهر .

 

    فلمّا استقامت له الامور قدم البيت فبناه بنياناً لم يبنه أحد ، كان طول جدرانه تسع أذرع فجعله ثماني عشرة ذراعاً ، وسقف البيت بخشب شجر الدوم ـ وهو شجر ضخم يشبه النخل ـ وبنى دار الندوة الى جانب الصفا . فكانوا لا يتشاورون في أمر ولا يعقدون لواء للحرب ولا يختنون ، ولا يتناكحون اِلاّ في دار الندوة . وحفر بئر العجول(1) .

    وقال ابن اسحاق : حدثني أبي اسحاق بن يسار عن الحسن بن محمد ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : سمعته يقول : فولي قصيّ البيت وأمر مكّة ، فكانت اليه الحجابة ـ وهي مفاتيح البيت ـ والسقاية ، والرفادة واتخذ لنفسه دار الندوة(2) جعل بابها اِلى جهة الكعبة ، فكانت قريش تقضي امورها فيه ، فكانوا لايتشاورون في أمر نزل بهم ، ولايعقدون لواء لحرب قوم مـن غيرهم اِلاّ في داره ـ دار الندوة ـ يعقده لهم أحد ولده ، حتّى الجارية من قريش كانت اِذا بلغت اَنْ تتدرّع ـ أي تلبس الدراعة وهي ستر كالعباءة القصيرة ـ لم تكن تتدرّع اِلاّ في داره ـ دار الندوة ـ ففيها كان يشقّ لها درّاعتها ثمّ ينطلق بها أهلها(3) .

 



(1) اليعقوبي 1 : 240 .

(2) صارت الدار في الإسلام الى حكيم بن حزام بن خويلد فاشتراها منه معاوية بمائة ألف درهم وأدخلها في المسجد .

(3) سيرة ابن هشام 1 : 131 ـ 132 .

(227)

    وكان قصيّ هو الّذي فرض الرّفادة على قريش وأمرهم بها فقال «يامعشر قريش ! إنّكم جيران اللّه وأهـل بيته ، أهل الحرم ، وانّ الحاجّ ضيف اللّه وزوّار بيته ، وهم أحق الضيف بالكرامة ، فاجعلوا لهم طعاماً وشراباً أيام الحج حتّى يصدروا عنكم» .

 

    فكانوا يخرجون لذلك كلّ عام من أموالهم خرجاً فيدفعونه اِليه فيصنعه طعاماً للناس ايّام منى ، فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد وجرى ذلك فيهم حتّى ظهر الإسلام .

    فلمّا كبر قصيّ ودقّ عظمه ، رأى أنّ عبد مناف قد شرف في زمانه وهو ثاني أبنائه وبكره هو عبد الدار ، فقال له : أما والله يابني لالحقنّك بهم واِن كانوا قد شرفوا عليك : لا يدخل الكعبة رجل حتّى تفتحها اَنت لهم ، ولايعقد أحد لواء حرب لقريش اِلاّ انت ، ولا يشرب اَحد بمكّة اِلاّ من سقايتك ، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاماً اِلاّ من طعامك ، ولا تقطع قريش أمراً من امورها اِلاّ في دارك . فأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفادة ودار الندوة الّتي لا تقضي أمرا من أمورها اِلاّ فيها ، فجعل اليه قصي كلّ ما كان بيده من أمر قومه ، وكان قصيّ لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه(1) .

    وقـال اليعقوبي : اِنّ قصياً قسّم أمره بين ولده : فجعل السقاية والرئاسة لعبد مناف ، والدار لعبد الدار ، والرفادة لعبد العزّى ، وحافتي الوادي لعبد قصيّ . ومات قصيّ ودفن بالحجون .

 

    ورأَسَ عبدُ مناف بن قصيّ وجلّ قدره وعظم شرفه ، ولمّا كبر أمره


(1) سيرة ابن هشام 1 : 136 ـ 137 .

(228)

جاءته خزاعة وبنو الحارث من كنانة فسألوه أنْ يعقد بينهم الحلف ليعزّوا به ، فعقد بينهم الحلف الّذي يقال له : حلف الأحابيش .

 

    وولد لعبد مناف : هاشم ـ واسمه عمرو ـ وعبد شمس ، والمطلب ونوفل ، وأبو عمرو ، وحنّة ، وتماضر ، وأربع بنات .

    وشرف هاشم بعد أبيه وجلّ أمره ، واصطلحت قريش على اَن يولّوا هاشماً الرئاسة والسقاية والرفادة(1) .

    وروى ابن اِسحاق عن أبيه اَسحاق بن يسار ، عن الحسن بن محمد ابن علي بن أبي طالب اَنه قال لنبيه بن وهب الهاشمي : اِن قصيّ بن كلاب جعل كلّ ما كان بيده من أمر قومه اِلى عبد الدار ، وكان قصيّ لايخالف ولايرّد عليه شيء صنعه ، فأقامت قريش على ذلك ليس بينهم اختلاف وتنازع ، حتّى انتهى الأمر في عبد الدار الى حفيده : عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار !

 

    ثمّ أجمع بنو عبد مناف بن قصيّ : عبد شمس وهاشم والمطلّب ونوفل ، اَجمعوا على اَن يأخذوا مابأيدي بني عبد الدار بن قصي جعله اليهم من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة ، ورأوا اَنهم اَولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم ، فتفرقت عند ذلك قريش : فكانت طائفة مع بني عبد مناف على رأيهم يرون أ نّهم أحق به من بني عبد الدار لمكانهم في قومهم ، وطائفة مع بني عبد الدار يرون اَن لاينزع منهم ماكان قصيّ جعل اليهم .

    فكان مع بني عبد مناف بنو أسد بن عبد العزّى بن قصي ، وبنو زهرة


(1) اليعقوبي 1 : 242 .

(229)

ابن كلاب ، وبنو تميم بن مرّة ، وبنو الحارث بن فهر .

 

    وكـان مع بني عبد الدار : بنو مخزوم ، وبنو سهم ، وبنو جمح ، وبنو عديّ بن كعب .

    وعقد كلّ قوم على أمرهم حلفا مؤكداً على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضاً :

    فيزعمون اَنّ بعض نساء بني عبد مناف أخرجت لهم جفنة مملؤة طيباً ، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة ، ثمّ غمس القوم أيديهم فيها ، فتعاقدوا وتعاهدوا مع حلفائهم ثمّ مسحوا الكعبة بأيديهم توكيداً على أنفسهِم ، فسمّوا (المطّيبين) .

    وتعاقد بنو عبد الدار وتعاهدوا مع حلفائهم عند الكعبة حلفاً مؤكداً على أن لايتخاذلوا ولايسلم بعضهم بعضاً ، فسمّوا (الأحلاف) .

    ثمَّ تداعوا الى الصلح على أنْ يعطوا بني عبد مناف : السقاية والرفادة ، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار كما كانت ، فرضي كلّ واحد من الفريقين بذلك وتحاجزوا عن الحرب(1) هكذا يقتصر هذا الخبر على ذكر بني عبد مناف وبني عبد الدار دون ذكر شخص خاص منهم ، ولكنّه بدأ بذكر عامر بـن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ، من بني عبد الدار ، فلا يناسب أن يكون معارضه المعاصر هاشم بن عبد مناف بن قصي ، بل إمّا عبد المطلب أو أحد أبنائه ليمكن أنْ يكون متزامناً معه معاصراً له من حيث سلسلة النسب .

    واختصر اليعقوبي هذا فقال : واصطلحت قريش على اَنْ يولّوا هاشماً


(1) سيرة ابن هشام 1 : 137 ـ 140 .

(230)

الرئاسـة والسقاية والرفادة(1) والظاهر أ نّه يريد من «هاشماً» هنا بني هاشم لا هاشم نفسه ، والمقصود من بني هاشم هو عبد المطّلب ابنه ، كما أ نّه قد ذكر بشأن عبـد المطلب : أنّ بني عبد الدار لمّا رأوا حال عبد المطلب وأ نّه قد حاز الفخر مشوا الى بني سهم فقالوا لهم : امنعونا من بني عبد مناف ! فلمّا رأى ذلك بنو عبد مناف : بنو المطلب وبنو هاشم وبنو نوفل ـ واختلف في بني عبد شمس فقال الزبيري : لم يكونوا فيهم ـ اجتمعوا ، فخرجت اُمّ حكيم بنت عبد المطلب وأخرجت طيباً في جفنة فوضعتها في الحجر ، فتطيّب بنو عبد مناف ، وأسد ، وزهرة ، وبنو تيم ، وبنو الحارث ، فسمّي حلفهم : حلف المطّيبين .

 

    فلمّا سمعت بذلك بنو سهم ذبحوا بقرة وقالوا : من أدخل يده في دمها ولعق منه فهو منّا ، فأدخلت أيديها بنو عبد الدار ، وبنو سهم ، وبنو جمح ، وبنو عدي ، وبنو مخزوم ، فسمّي حلفهم : حلف اللعقة(2) .

    قال اليعقوبي : وكان هاشم أوّل من سنّ الرحلتين : رحلة الشتاء الى الشام ورحلة الصيف الى الحبشة واليمن .

 

    وذلك أنّ تجارة قريش كانت لا تعدو مكّة فكانوا في ضيق ، حتّى


(1) اليعقوبي 1 : 242 .

(2) اليعقوبي 1 : 248 . وفي ج 2 : 17 ذكر حلف الفضول فقال «وحضر رسول اللّه حلف الفضول وقـد جاوز العشرين» وقد قال في وفاة عبد المطلب : وتوفي عبد المطلب ولرسول اللّه ثماني سنين 2 : 13 إذن فحلف الفضول كان بعد اِثني عشر عاماً بعد عبد المطلب : أمّا الّذي كان على عهد عبد المطلب فانّما هو حلف اللعقة (حلف الأحلاف) دون حلف الفضول ، أمّا حلف الفضول فقد تأخّر عنه بأكثر من اثني عشر عاماً ولم أرَ من تنبّه له .

(231)

ركب هاشم اِلى الشام اِلى قيصر ، فقال له : أيُّها الملك اِنّ لي قوماً من تجار العرب ، فتكتب لهم كتابا يؤمنهم ويؤمن من تجاراتهم حتّى يأتوا بما يستطرف من أَدَم(1) الحجاز وثيابه . ففعل قيصر ذلك ، فانصرف هاشم فجعل كلمّا مرّ بحيّ من أحياء العرب أخذ من أشرافهم الأيلاف ـ أي العهد ـ أنْ يأمنوا عندهم وفي أرضهم ، فأخذ الإيلاف من الشام اِلى مكّة(2) وذلك قول اللّهِ تعالى : « لأيلافِ قريش ٍ اِيلافهِم رحلةَ الشتاءِ والصيف فليعبـدوا ربّ هذا البيت الّذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف »(3) .

 

    وخرج هاشم بتجارات عظيمة يريد الشام ، فجعل يمر بأشراف العرب فيحمل لهم التجارات ولايلزمهم لها مؤونة حتّى صار اِلى «غزّة» فتوفي بها .

 

    وانّما لقب بهاشم ـ واسمه عمرو ـ لانه كان يهشم الخبز ويصبّ عليه المرق واللحم فيطعمهم بمكّة ومنى وعرفات والمزدلفة يثرد لهم الخبز في السمن واللحم والسويق ، ويأمر بحياض من أَدم فتجعل في موضع زمزم ، فيسقي الناس فيها من الآبـار الّتي بمكّة(4) أمّا زمزم فقد كانت جرهم طمّته ولم يحفر بعد .

    وقد نقل اليعقوبي خبراً عن تاجر من بني كلاب حضر موسم الحج فوصف لنا كيفية رفادة هاشم فقال :

    قال الأسود بن شعر الكلبيّ : كنت عِسّيفاً ـ أي عاملاً ـ لعقيلة من


(1) الاَدَم بفتحتين: جمع الأديم: الجلد المدبوغ، والاُدُم بضمتين: جمع الأدام للطعام.

(2) اليعقوبي 1 : 244 .

(3) قريش : 1 ـ 4 .

(4) اليعقوبي 1 : 242 ـ 244 .

(232)

عقائل الحيّ ، أركب الصعبة والذلول ، لا اُبقي مطرحاً من البلاد أرتجي فيه ربحاً من الأموال اِلاّ ركبتُ اليه من الشام بأثاثه وخرثيّه ـ أي متاعه ـ أُريد كبّة العرب أي جماعتهم .

 

    فعدت من الشام وقد دهم الموسم ، فدفعت الى الموسم مسدفاً ـ أي ليلاً ـ فحبست الركـاب حتّى انجلى عني قميص الليل ، واذا جزر تنحر واُخرى تساق للنحر ، وطهاة يطهون الطعامَ للأكل . فبهرني ما رأيت فتقدّمت اُريد عميدهم . وعرف رجل شأني فقال : أمامك ، فدنوت ، فإذا رجل على عرش سام ، تحته نمرقة ، قد كار ـ اي لفّ ـ عمامة سوداء ، وأخرج من ملاثمها جمّة شعر فينانة ـ اي كفنن الشجر في الطول والحسن ـ كانّ الشعرى تطلع من جبينه وفي يده مخصرة ، وحوله مشيخة جِلّة ، منكسّوا الأذقان ، ما منهم احد يُفيض بكلمة ، ودونهم خَدَم مشمّرون الى أنصافهم ، واذا برجل مجهر على نشز مـن الأرض ينادي : يا وفد اللّه هلمّوا الى الغداء ، واِنسيان على طريق من طَعِمَ يناديان : يا وفد اللّه من تغدّ فليرجع اِلى العشاء . فقلت لرجل كان الى جانبي : من هذا ؟ اُريد العميد ؟ فقال : أبو نضلة هاشم بن عبد مناف . فخرجت وأنا اقول : هذا واللّه المجد ، لامجد آل جفنة !

    وكان هاشم لمّا أراد الخروج الى الشام حمل امرأته وابنه شيبة بن هاشم ليجعل أهله عند أهلها بالمدينة «يثرب» بني عديّ بن النجار .

    ولمّا بلغ نبأ وفاة هاشم الى مكّة قام بأمر مكّة بعده أخوه المطلب بن عبد مناف . فلمّا كبر شيبة بن هاشم وبلغ المطلب بن عبد مناف وصف حال شيبة ابن أخيه هاشم ، خرج الى المدينة حتّى دخلها عشاءً ـ أي قرب العشية ـ فأتى بني عديّ بن النجار وعرفه القوم ورأى غلاماً على ما وُصف

(233)

له فقال : هذا ابن هاشم ؟ قال القوم : نعم ، فذهب به معه .

 

    ودخل المطلب مكّة وخلفه شيبة بن هاشم ، والناس في أسواقهم ومجالسهم ، فقاموا يرحبون به ويحيونه ويسألونه : مَن هذا معك ؟ فيقول : عبدي ابتعته بيثرب ! ثّم دخل سوق الحزورة ـ الى جانب المسجد الحرام ـ فابتاع له حلّة ، ثمّ أدخله داره .

    فلمّا كان العشي ـ أي العصر ـ ألبسه الحلّة ، ثمّ خرج به معه فأجلسه معه في مجلس بني عبد مناف فأخبرهم خبره . ولكن غلب عليه اسم : عبد المطلب .

    وأراد المطّلب أنْ يشارك في رحلة الشتاء الى اليمن ، فقال لعبد المطّلب : أنت يا بن أخي أولى بموضع أبيك ، فقم بأمر مكّة .

    ثمّ رحل فتوفي في سفره ذلك بردمان ـ من حصون اليمن ـ فقام عبد المطلب بأمر مكّة وساد وشرف . وأقرّت له قريش بالشرف(1) .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_964-5662-18-4_ch01-16.htm