فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة
تصحيح و تعليق: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفكر الإسلامي
الطبعة: 1413 هـ ق.
عدد صفحات: 264
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

من حياة المؤلف وعصره


ولادته ووفاته ومرقده:

يبدو من كتب التأريخ القديم أن اسم البحرين كان يطلق قديما على مجموعة من المدن والقرى فيما بين البصرة إلى عمان، ثم تقلص تدريجا حتى اختص بمجموعة جزر بالقرب من الشاطئ الغربي من الخليج الفارسي، هي:

المنامة - العاصمة - والمحرق، وحترة، والنبي صالح، وأم نسعان، وجدة، ومن قراها المعروفة: البلاد، والخيط، والدراز، والدونج، والدمست، والمهر، والماحوز(1).

وقد ترجم لعلماء البحرين عدة منهم في عدة كتب ورسائل، منهم الشيخ علي بن الحسن البلادي البحراني (م 1340) في كتابه (أنوار البدرين في علماء البحرين: 62 - 69) فذكر أن في (الدونج) و (هلتا من الماحوز) بقعتان كلتاهما مشهورتان بأنها بقعة (ابن ميثم البحراني).

ولكن المحقق البحراني (م 1186) ترجم له في كتابه (لؤلؤة البحرين:

254 - 261) فعين أن قبر المترجم له في قرية " هلتا " وفي قرية " الدونج " قبر

____________

(1) انظر للمزيد معجم البلدان 1: 346 - 349، طبعة بيروت 1979 م.


الصفحة 8
جده. يعني الميثم بن المعلى(1).

 

وعليه يبدو أن أسرة المترجم له قد نزحت بعد وفاة الجد من قرية الدونج إلى قرية هلتا من ضواحي الماحوز فأما قبل ولادة المترجم له أو بعدها.

وأول من أرخ مولده هو الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني (م 1121) في فهرسه (فهرست آل بويه وعلماء البحرين: 69) ولكنه أرخ وفاته بسنة (769) وهذا تأريخ غريب عن ترجمته في سائر المصادر وعليه يكون عمره مائة وثلاثا وثلاثين سنة، أي يكون من المعمرين، ولو كان لذكر. اللهم إلا أن يكون من خطأ في الطبع أو النسخ بوقوع تأخير وتقديم في الترقيم بين العددين بأن يكون الأصل (679) كما جاء ذلك في أكثر المصادر.

ويبدو أن أول من أرخ وفاته بذلك الشيخ بهاء الدين العاملي (م 1030) في (الكشكول 3: 389، الطبعة الحجرية) بالأرقام كذلك، بينما نقل ذلك عنه السيد إعجاز حسين الهندي في كتابه (كشف الحجب عن أسماء المؤلفين والكتب:

357) فقال: " توفي سنة تسع وتسعين وستمائة " بالحروف. فلعله اعتمد نسخة معتمدة، أو اطمأن إلى اشتباه السبعين عن التسعين، بدلالة ما تنبه إليه العلامة الطهراني في كتابه (طبقات أعلام الشيعة 7: 187) حيث أرخ ابن ميثم فراغه من كتابه (اختيار مصباح السالكين = الشرح الصغير لنهج البلاغة) بسنة 681(2) ولا شك أن الأولى بالتشكيك تأريخ الوفاة، دون تأريخه لفراغه من تأليفه لكتابه،

____________

(1) وعليه فلا يصح ما في نهاية مقدمة شرح النهج الكبير للمؤلف 1: 300 أنه دفن في مقبرة جده المعلى في قرية هلتا.


الصفحة 9
وعليه فلا يمكن تصحيح ذلك التأريخ لوفاته إلا باحتمال تحريف السبعين عن التسعين أو تصحيفه عنه. وعليه يكون عمره ثلاثا وستين سنة، عمرا يكاد يكون طبيعيا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما بين الستين إلى السبعين معترك المنايا...

(2) واختار الدكتور الشيخ محمد هادي الأميني في تحقيقه لاختيار مصباح السالكين للمؤلف المترجم له ابن ميثم (رحمه الله) وسطا بين التأريخين: 789 بلا ذكر مستند له لذلك.

 

الحديث الشريف "(1) ومنسجما مع كثرة كتبه ومؤلفاته. وبهذا يضاف استبعاد آخر لصحة التأريخ السابق (679) فعليه يكون عمر المترجم له ابن ميثم ثلاثا وثلاثين سنة، وهذا أيضا لو كان لذكر بقصر العمر، ولم يذكر بذلك، هذا أولا.

وثانيا: كان من المستبعد جدا أن يكون قد كتب كل ما سنذكره من كتبه خلال أقل من عقد ونصف.

إذن فالمختار في تأريخ حياة المؤلف المترجم له العلامة ابن ميثم البحراني هو أنه عاش ثلاثا وستين سنة من 636 إلى 699 هـ.

عصر المؤلف:

كانت ولادة المؤلف في أواخر عصر المستنصر بالله العباسي (623 - 640) (1242 - 1258 م) وفي الرابعة من عمره توفي المستنصر وخلفه ابنه عبد الله المستعصم بالله (640) فأوكل تدبير الملك إلى وزيره أبي طالب محمد ابن علي بن محمد القمي العلقمي، واشتغل هو باللعب بالطيور، وضرب الطنبور، واللهو والفجور، وأغار ابن الخليفة أبو بكر على محلة " الكرخ " مسكن الشيعة في بغداد فنهبها، وأسر جمعا كثيرا من سادة الشيعة، ومعهم ألف امرأة أو فتاة منهم!

فتصدى الوزير العلقمي القمي لزوال آل العباس آملا في أن يليها أحد السادة العلويين.

 

____________

(1) البحار 6: 119.


الصفحة 10
ومن قبل المستنصر وعلى عهد جده أحمد الناصر لدين الله (575 - 622) كان الملك في المشرق الإسلامي إيران وما والاها بيد تكش الخوارزمشاهي، وتوفي هذا في سنة 596 وخلفه ابنه علاء الدين محمد خوارزمشاه ووسع ملكه من أقصى المشرق إلى حدود العراق وملك كل هذه البلاد، وأساء التصرف مع وفود جنكيزخان المغولي فاحتج بذلك وأغار على المشرق الإسلامي، وانهزم علاء الدين خوارزمشاه، ولم يبق فيها من يحمي البلاد ويمنع الأوغاد فاستولوا عليها، وتوفي علاء الدين سنة 617 وخلفه ابنه جلال الدين، وجهز جيشا وحارب المغول وانتصر في بعض المواقع وانكسر في أواخرها فانهزم إلى الهند، ورجع سنة 622 واستجاب دعوته المسلمون لحرب المغول، واستولى على البلاد، ولكنه بدأ يحارب الملوك: كيقباد السلجوقي والملك الأشرف فتصالحا لحربه فانكسر وانهزم.

 

وانتهز فرصة ضعفهم هولاكو حفيد جنكيز مع قومه التتار، فكانت الحملة التترية بقيادة هولاكو بعد الحملة المغولية بقيادة جنكيزخان سنة 628 وقتل فيها جلال الدين وانقضى ملك الخوارزمشاهيين.

وانتهز الفرصة دعاة الإسماعيليين بقيادة الحسن بن الصباح، فنشروا دعوتهم في أوساط إيران: قزوين وما والاها، حتى قضى عليهم التتار في سنة 653 هـ 1255 م(1) واستصحب هولاكو الخواجة نصير الدين الطوسي القمي(2).

 

____________

(1) أحوال وآثار خواجة نصير الدين: 14، (فارسي).


الصفحة 11
هذا والملك في غربي إيران إلى جانب الروم بأيدي أخلاف الملك كيقباد السلجوقي: قلج ارسلان السلجوقي ثم أبناؤه الثمانية! وفي الشامات الكبرى سورية وفلسطين والأردن ولبنان ومصر، بأيدي أخلاف الفاطميين الإسماعيليين: أبناء صلاح الدين الأيوبي الثلاثة، وأبناء أخيه أبي بكر الخمسة!

(2) كان أبوه من كهرود واليوم يقال لها وشارة - بين قم وساوة تتمة المنتهى: 520، طبعة قم، والفوائد الرضوية: 604. انظر روضات الجنات 6: 300. بل يرى الأفندي أن طوس كانت من قرى قم، انظر رياض العلماء 5: 160.

 

والشيطان يوقع بينهم العداوة والبغضاء بخمر الدنيا وميسرها، فالفتنة قائمة على قدم وساق، وبشق الأنفس.

فأدى اختلاف الكلمة بين ملوك المغرب الإسلامي إلى تجرؤ متفيئي ظلال الصليب عليهم، فأجلبوا عليهم بخيلهم ورجلهم، فاستولوا على كثير من مدن آسيا الصغرى وحكموها وأكثروا القتل والفساد فيها.

وفي أوائل المحرم سنة 655 هـ 1257 م حاصر هولاكو بغداد، وقد استصحب الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (597 - 672) وقرر هولاكو إرسال المحقق الطوسي سفيرا إلى الخليفة العباسي المستعصم للتفاوض معه(1)، وحاول الطوسي أن يقنع الخليفة بالتنازل للأمر الواقع لتهدئة الأوضاع والحد من إراقة الدماء، إلا أن الخليفة أصر على رفض كل الحلول المطروحة، فرجع الطوسي صفر اليدين، وبدأ هولاكو بتضييق الحصار على بغداد.

وحيث تصدى وزير الخليفة مؤيد الدين العلقمي القمي لزوال آل العباس، آملا في أن يليها أحد السادة العلويين، فقد كاتب التتار وراسلهم خفية، وأطمعهم في الاستيلاء على بغداد بغير قتال وجلاد، وفرق جيش المستعصم، وأبلغه أن هولاكو يريد أن يزوج ابنته ابنك أبا بكر، ثم يكون لك كما كان لك السلاجقة وتبقى أنت الخليفة، فإن رأيت أن تخرج إليهم وتصالحهم وتصاهرهم، فلا تراق

____________

(1) ياد بود خواجهء طوسي: 15، (فارسي).


الصفحة 12
الدماء وينتهي الأمر بالسلام والوئام!

 

وحيث لم يكن للخليفة تدبير إلا في تطيير الطيور، لذلك فقد نجحت فيه خدعة الوزير، واستدعى الوزير من فقهاء بغداد وسائر علمائها أن يحضروا مجلس السلام، وخرج الخليفة وبيده قضيب النبي(1) (صلى الله عليه وآله) وعليه بردته(2) مع جماعة من العلماء والأعيان وأكابر الدولة إلى بلاط هولاكو، وأدخلهم هولاكو في مخيمه، وحيث اجتمع جمعهم جرد جنوده سيوف الخيانة والحتوف فيهم. أما المستعصم وابنه أبو بكر فقد وضعوهما في جولقين (خرجين) وضربوهما بمكدم الجص حتى ماتا، وكان ذلك في اليوم الثامن والعشرين من شهر محرم سنة 656 ه ثم استباحوا بغداد أربعين يوما، وقتلوا سائر أولاد المستعصم واسترقوا بناته، وكأن دخولهم بغداد كان بعد أسبوع من قتل المستعصم ومن اعتصم به، في الخامس من شهر صفر سنة 656 هـ 1258 م.

وكان هولاكو قد اتخذ تبريز عاصمة له، واستوزر بهاء الدين محمد الجويني بعنوان صاحب الديوان، لإدارة الدولة في إيران، فتركه في بغداد ورجع هو ونصير الدين الطوسي إلى عاصمته تبريز، بعد عام من دخوله بغداد في أوائل سنة 657 هـ 1258 م.

ورغب الطوسي هولاكو في اختيار قاعدة جديدة، ليقيم فيها أعظم رصد

____________

(1) عصا صغيرة كان يأخذها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده يسمى القضيب الممشوق.


الصفحة 13
ومكتبة من الكتب المنهوبة من خراسان وبغداد والموصل ودمشق(1) ومدرسة علمية، وأن يوفد وفودا إلى العلماء في البلدان يدعوهم إليها، واستجاب هولاكو لذلك، واختار الطوسي مراغة قرب مدينة زنجان لذلك، وأوفد فخر الدين لقمان المراغي لدعوة العلماء إليها(2).

(2) نقل ابن الأثير في الكامل: أن البردة كان قد أهداها النبي (صلى الله عليه وآله) إلى كعب بن زهير الشاعر واشتراها معاوية من ورثته بعشرين ألف درهم، فكانت بيد الخلفاء حتى أحرقها التتار 2:

276.

 

وفي سنة 661 توفي بهاء الدين محمد الجويني صاحب الديوان ببغداد، ففوض هولاكو حكومة بغداد إلى ابنه علاء الدين عطاء الملك الجويني واستوزر له أخاه شمس الدين محمد بن محمد الجويني.

وفي سنة 662 هـ 1263 م أوكل هولاكو إلى الطوسي ولاية الأوقاف والتفتيش العام في شؤون البلاد. وفي سنة 663 هـ. هلك هولاكو، وخلفه ابنه أبا خاقان، وفي سنة 672 هـ. سافر الطوسي إلى العراق، وأصابه في بغداد داء عضال توفي به في يوم الغدير 18 ذي الحجة سنة 672 هـ. 1272 م فدفن في رواق الإمامين الكاظمين (عليهما السلام).

مشايخه في البحرين:

وقد ترجم له ثلاثة من علماء البحرين في كتبهم(3) ولا نرى لديهم في مشايخه من علماء البحرين سوى شيخ واحد هو الشيخ كمال الدين علي بن سليمان البحراني (م 672) وهو من قرية مصترة، وله كتاب الإشارات، ومفتاح الطير في

____________

(1) يابود خواجة طوسي، المقدمة: 2، للدكتور موسى عميد.


الصفحة 14
شرح رسالة الطير وشرح قصيدة ابن سينا في النفس. وهذه كلها رسائل فلسفية وفيها شئ من العرفان، فلعل المؤلف قرأ عليه الفلسفة، وابن سليمان هذا هو تلميذ الشيخ كمال الدين أبي جعفر أحمد بن علي بن سعيد بن سعادة، من قرية مصترة، وله رسالة باسم " رسالة العلم ".

(2) أعيان الشيعة 46: 11.

(3) فهرست آل بويه وعلماء البحرين: 69، والسلافة البهية في الترجمة الميثمية بضمن كشكول البحراني 1: 41 - 53.

 

ذكر هذه الرسالة العلامة الطهراني فقال: بعثها إليه (المؤلف المترجم له) أستاذه الشيخ علي بن سليمان البحراني. وذكر أن المؤلف أرفقها برسالة الخواجة نصير الدين الطوسي، فيها المدح له والثناء عليه في غاية البلاغة، وطلب فيها المؤلف من الخواجة شرح " رسالة العلم " لابن سعادة(1).

فالمعلوم من هذا: المرسل والمرسل والمرسل إليه بالوساطة " المؤلف " والمرسل إليه بالنهاية " الطوسي " هؤلاء معلومون، ولكن المكان والزمان مجهولان، فمتى؟ ومن أين؟ وإلى أين أرسلت الرسالة؟

لقاؤه بالخواجة:

وقد ذكروا اسم المحقق الطوسي (رحمه الله) في عداد تلامذة المؤلف المترجم له ابن ميثم في الفقه(2) فأيضا متى؟ وأين كان ذلك؟ ولم يذكر للمؤلف أي سفر إلى إيران، وإنما إلى العراق فقط. وكذلك لم يذكر للمحقق الطوسي (رحمه الله) سفر إلى البحرين وإنما إلى العراق فقط أيضا. فمتى؟ وأين كان هذا التلاقي؟ وهل الرسالة قبله أو بعده؟

وقد مر أن المحقق الطوسي (قدس سره) كان ملزما بملازمة السلطان هولاكو في

____________

(1) الذريعة 20: 297.


الصفحة 15
محاصرته بغداد من أوائل المحرم سنة 655 هـ حتى سنة بعد سقوط بغداد حيث رجع مع السلطان إلى إيران في أواخر سنة 656 هـ. وسيأتي أن سفر المؤلف إلى بغداد كان في حكومة علاء الدين عطاء الملك الجويني أي بعد 661 هـ. وعليه فلم يكن التلاقي في هذه السفرة.

(2) بدأه الطريحي في مجمع البحرين، مادة مثم 6: 172.

 

ومر أيضا أن هولاكو أوكل ولاية الأوقاف والتفتيش العام في شؤون البلاد إلى المحقق الطوسي (قدس سره) في سنة 662 هـ 1263 م فأرسله لذلك إلى العراق في تلك السنة فزار البصرة وبغداد والواسط والحلة. وقد أرخوا هلاك هولاكو بسنة 663 ولم يؤرخوا لرجوع المحقق من سفرته هذه إلا أنه بعد عشر سنين سافر إلى بغداد سفرته الأخيرة التي توفي في أواخرها. ففي أي هاتين السفرتين سنة 662 و 672 كان لقاء المؤلف بالمحقق؟

في سنة 662 هـ وبتذكر مولد المؤلف في 636 هـ يكون عمر المؤلف 26 سنة، وعمر المحقق بالقياس إلى مولده في 597 هـ(1) 65 سنة، أفليس من الغريب والبعيد أن يكون المحقق في هذه السفرة وهو في 65 من عمره قرأ الفقه على المؤلف وهو في 25 من عمره تقريبا؟! اللهم إلا أن يكون بالعكس، أو يكون للمؤلف طرق رواية ليست للمحقق وأراد أن يتبرك بها منه، كما ذكر ذلك(2) وفي السفرة الأخيرة للمحقق الطوسي كان عمره 75 عاما والمؤلف 35 سنة، فهل فيها - دون السابقة - قرأ المحقق الفقه على المؤلف؟ أو استجاز منه للرواية؟

ولعل بين هاتين السفرتين للمحقق الطوسي (قدس سره) من إيران إلى بغداد، سمع

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 246، وروضات الجنات 6: 314، وتنقيح المقال 3: 179.


الصفحة 16
شيخ المؤلف الشيخ كمال الدين علي بن سليمان البحراني - وهو في البحرين - بالتقاء تلميذه المؤلف بالمحقق الطوسي ومعرفته به وسمع بالسمعة العالية للمحقق الطوسي في الفلسفة والكلام، وقد أشكلت عليه " رسالة العلم " لأستاذه ابن سعادة فأرسلها إلى تلميذه ليتوسط له لدى المحقق الطوسي فيطلب منه شرح الرسالة، وكان المحقق الطوسي قد رجع إلى تبريز أو مراغة زنجان، فأرفق الرسالة برسالة منه إليه يطلب فيه منه ذلك، وقد استجاب المحقق إلى ذلك فشرح الرسالة.

(2) انظر مقدمة الحاتمي لشرح النهج الكبير للمؤلف 1: ى، والحاتمي هو الشيخ محمد رضا البروجردي المتوفى في 1401 ه، معجم رجال الفكر: 146.

 

صلته بالأمير عز الدين النيشابوري:

مر آنفا: أن الفيلسوف الطوسي رغب هولاكو في اختيار قاعدة جديدة في مراغة زنجان في إيران، وأن يوفد وفودا إلى العلماء في البلدان يدعوهم إليها، واستجاب هولاكو لذلك، وأوفد فخر الدين لقمان المراغي لدعوة العلماء إليها(1).

وكان ممن استجاب للرحلة إلى مراغة السيد أبو الفضل بن المهنا الحسيني ومعه تلميذه الشيخ عبد الرزاق بن أحمد الشيباني المعروف بابن الفوطي البغدادي المتوفى في بغداد (732 هـ) وله كتاب " معجم الآداب في معجم الألقاب " جاء في تلخيصه ترجمة: عز الدين أبو المظفر عبد العزيز بن جعفر بن الحسين النيسابوري الملك، صاحب البصرة، له نسب في آل الأشتر النخعي. ذكره لي شيخنا أبو الفضل ابن المهنا الحسيني وكتب لي بخطه قال: " ولد المذكور سنة 626 وسافر حتى عد من الرحال الصدور، فتعلق ببيت الأوشادي أي سنقر بيتكجي. ولما فتحت العراق لجأ إلى الصاحبين: علاء الدين وشمس الدين (الجويني) ورتب شحنة (مدير الشرطة) بواسط، وفوضت إليه البصرة وضواحيها، وكان كثير الإحسان

____________

(1) أعيان الشيعة 46: 11.


الصفحة 17
إلى العلويين "، ثم أضاف الفوطي: قدم علينا مراغة ورأيته. ومن شعره يمدح الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني:

 


عطا ملك، عطاؤك ملك مصر وبعض عبيد دولتك العزيز
تجازي كل ذي ذنب بعفو ومثلك من يجازي أو يجيز

ولما استقر ملكه بالبصرة كانت لنجم الدين عبد السلام فيه مدائح كثيرة.

وتوفي في ذي القعدة سنة 672 هـ ورثاه شيخنا عبد السلام بقصيدته الغراء أولها:


لم أبك حتى بكى لك الكرم والسيف يوم القراع، والقلم

وصنف له شيخنا (ابن المهنا): (المدائح العزية والمنائح العزيزية)(1).

وذكر وفاته في كتابه الآخر (الحوادث الجامعة في المائة السابعة) فقال:

في منتصف ذي القعدة 672 توفي الملك عز الدين عبد العزيز بن جعفر النيشابوري ببغداد تولى شحنكية (مديرية شرطة) الواسط والبصرة، وكان حسن السيرة عظيم الناموس (الشخصية) ودفن في مشهد علي (عليه السلام) ورثاه الشعراء وتوفي بعده في 18 ذي الحجة 672 الخواجة نصير الدين الطوسي فرثاهما علي بن عيسى الأربلي بقوله:


ولما قضى عبد العزيز بن جعفر وأردفه رزء النصير محمد(2)

ونرى مؤلفنا المترجم له يصفه في مقدمته لكتابه هذا الكلامي العقائدي الخاص بالإمامة " النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة " بقوله: " ثم أنه تعالى لما وفقني للاتصال بجناب مولانا المعظم، العالم العادل البارع، ذي النفس الأبية،

____________

(1) تلخيص معجم الآداب في معجم الألقاب 1: 208، برقم 263.


الصفحة 18
والهمم العلية، والأخلاق المرضية، والأعلاق الزكية، ملجأ الأنام، وواحد الليالي والأيام، عز الدنيا والدين، أبي المظفر عبد العزيز بن جعفر النيسابوري - أعز الله ببقائه الطائفة، وحرس به الملة - فألفيته من أخص الأولياء لأولاد سيد الأنبياء، مع ما خصه الله تعالى به من العلم، وحباه من مزيد الفهم، فهو للعلماء والد عطوف، ولمعاناة أحوالهم بر رؤوف، يتواضع لهم مع علو مرتبته ويرفع من خاملهم مع شرف منزلته، فشملني بأنعامه، وأحلني محل إكرامه، حتى أنساني الأهل والبلد، وأصدفني عن المال والولد... أشار إلي بإملاء مختصر في الإمامة، أنقح فيه الأدلة والبينات، وأقرر فيه الأسئلة والجوابات، فهممت أن أعتذر لمشقة السفر وما يستلزمه من تشعب الأذهان، ومفارقة الأهل والأوطان، ثم كرهت أن ينسب ذلك إلى تقصير مني في خدمته، وأداء بعض ما وجب علي من شكر نعمته "(1).

(2) الحوادث الجامعة: 277، وعنه في الأنوار الساطعة: 89.

 

ولا يؤرخ الكتاب بدءا ولا ختاما، ويبدو لي من نفس هذه المقدمة أنه أول ما كتبه لأمير ناحيته البصرة، وكأنه طلب إليه كتابا آخر مثله في الكلام العام على منهج الإمامية، فكتب له الكتاب الثاني " قواعد المرام في علم الكلام " وعلى العادة ضمن مقدمته وصف الأمير فقال:

" وبعد... فلما كان... وكنت ممن وسم فيه (أصول الدين) بالتحصيل، وإن لم أحصل منه إلا القليل، أشار إلي من إشارته غنم وتلقي أوامره العالية حتم، وهو المولى المكرم، الملك المعظم، العالم العادل، الفاضل الكامل، الذي فاق ملوك الآفاق باستجماع مكارم الأخلاق، وفاز في حلبة السباق أهل الفضائل بالإطلاق، الذي ملأ الأسماع بأوصافه الجميلة، وأفاض أوعية الأطماع بألطافه

____________

(1) راجع ترجمته في مقدمة الكتاب، الصفحة: 2.


الصفحة 19
الجزيلة، حتى أنسى بضروب النعم من سلف من أهل الكرم، وأمت كعبة جوده وجوه الهمم من سائر طوائف الأمم: عز الدنيا والحق، غياث الإسلام والمسلمين، أبو المظفر عبد العزيز بن جعفر - خلد الله إقباله، وضاعف جلاله، وأبد فضله وإفضاله، وحرس عزه وكماله - إذ كانت همته العلية مقصودة على تحصيل السعادة الأبدية، أن أكتب له مختصرا في هذا العلم يجمع بين تحقيق المسائل، وإبطال مذهب الخصم بأوضح الدلائل، المميزة للحق من الباطل "(1).

 

وكذلك لم يؤرخ الكتاب بدءا ولا ختاما، ولكن كاتب النسخة في سنة 717 هـ أحمد بن أبي عبد الله الآوي كتب في آخر نسخته:

" اتفق فراغ مصنفه ومؤلفه: ملك العلماء علامة الدهر مفتي الطوائف، كاشف الحقائق واللطائف، كمال الملة والدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني تغمده الله برحمته بمدينة السلام في العشرين من ربيع الأول سنة ست وسبعين وستمائة "(2).

وعليه وبالقياس إلى تأريخ ولادته في 636 هـ يكون عمره حينئذ ثلاثين سنة. ولعل نسخ هذين الكتابين بلغا إلى علماء الشيعة في حاضرتهم يومئذ بمدينة الحلة المزيدية، فرغبوا في لقائه فكانت قصته الشهيرة: " كلي يا كمي " بين خروجه من البصرة وقبل انتقاله إلى مدينة السلام (بغداد).

قصة " كلي يا كمي "!:

أنه عطر الله مرقده كان في أوائل حاله، معتزلا مشتغلا بالبحث والدراسة والتحقيق، فكتب إليه فضلاء الحلة من العراق صحيفة تحتوي على عذله ولومه

____________

(1) مقدمة قواعد المرام في علم الكلام: 20، طبعة قم المقدسة.


الصفحة 20
على ذلك، فمع مهارته في العلوم والمعارف وحذاقته في التحقيق والإبداع، معتزل خامل، فكتب في جوابهم هذين البيتين من الشعر:

(2) انظر صورة النسخة في الصفحة الأخيرة من مقدمة الكتاب.

 


طلبت فنون العلم أبغي بها العلا فقصر بي عما سموت به القل
تبين لي أن المحاسن كلها فروع، وأن المال فيها هو الأصل

فلما وصل هذا الشعر إليهم كتبوا إليه: " إن حكمك بأصالة المال عجيب غريب، بل خطأ ظاهر، أقلب تصب " فكتب في جوابهم هذه الأبيات لبعض المتقدمين:


قد قال قوم بغير علم ما المرء إلا بأصغريه(1)
فقلت قول امرئ حكيم ما المرء إلا بدرهميه
من لم يكن له درهم لديه لم تلتفت عرسه إليه

ثم توجه إلى العراق لزيارة الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وبعد زيارة تلك المشاهد المشرفة، توجه إلى الحلة، فلبس بعض ثيابه العتيقة الخشنة والرثة، ودخل بعض مدارسهم المشحونة بالباحثين والدارسين، فسلم عليهم فلم يرد عليه إلا بعضهم متثاقلا عنه، ولم يلتفتوا إليه، فجلس أول المجلس في صف النعال!

وعكف أولئك في بحثهم على مسألة دقيقة مشكلة، فأدلى فيها بدلوه وأجاب عنها بتسعة أجوبة في غاية الجودة والدقة... ومع ذلك أحضروا طعاما أفردوه بشئ منه على حده ولم يشركوه في مائدتهم! وانفض مجلسهم فقاموا.

وفي اليوم التالي عاد إليهم وقد تعمم بعمامة كبيرة وبملابس فاخرة ذات أكمام واسعة وهيئة رائعة! فلما دخل عليهم وسلم قاموا فرحبوا به وأكرموه

____________

(1) ذكرها بعضهم: بأكبريه، بينما المعروف: المرء بأصغريه، بقلبه ولسانه، لا بأكبريه، ولا أراه إلا من التصحيح بالغلط.

وعظموه وأجلسوه صدر المجلس واجتهدوا في تكريمه وتوقيره وبالغوا في ملاطفته ومطايبته... وإنما داخلهم في بحثهم بكلام لا مشروع ولا معقول! ومع ذلك فقد قابلوه بالتحسين والتسليم على وجه التكريم! ولما حضرت المائدة بادروا إليه بالآداب... فألقى الشيخ كمه في ذلك الطعام وقال لها كلي يا كمي! فاستغربوا ذلك وتعجبوا واستفسروه عن ذلك. فقال: أنتم إنما أكرمتم أكمامي هذه الواسعة، وإلا فأنا صاحبكم بالأمس، جئتكم بهيئة الفقراء ولكن بسجية العلماء، واليوم جئتكم بلباس الجبارين وتكلمت بكلام الجاهلين وأنتم رجحتم الجهالة على العلم والغنى على الفقر... نعم، أنا صاحب الأبيات التي كتبتها إليكم في أصالة المال وفرعية صفة الكمال، وأنتم قابلتموها بالتخطئة!

فاعترف الجماعة له واعتذروا إليه عما صدر منهم من التقصير في شأنه (قدس سره)(1).

ثم إلى بغداد:

مر آنفا أن بهاء الدين محمد الجويني الوالي التتري على بغداد توفي في سنة 661 هـ ففوض هولاكو حكومة بغداد إلى ابنه علاء الدين عطاء الملك الجويني، واستوزر له أخاه شمس الدين محمد بن محمد الجويني. ولا يؤرخ المؤلف المترجم له لدخوله إلى بغداد واتصاله بالجوينيين وبدئه بشرحه الكبير لنهج البلاغة، ولكن يؤرخ لإتمامه ذلك سنة 677 هـ.

 

____________

(1) مجالس المؤمنين 2: 210. والمناسب مع هذه القصة أن تكون هذه السفرة الأولى له إلى الحلة قبل إقامته ببغداد 676 هـ وفيها كانت مباحثة المحقق الحلي معه وإقراره له بالفضل، مجمع البحرين 6: 172 فهذا هو المناسب، لا بعد إقامته ببغداد وصدور كتبه واشتهاره بها.


الصفحة 22
ونراه يقول في مقدمته لهذا الشرح الكبير: " إلى أن قضت صروف الزمن بمفارقة الأهل والوطن، وأوجبت تقلبات الأيام دخول دار السلام [ بغداد ]، فوجدتها نزهة للناظر وآية للحكيم القادر، بانتهاء أحوال تدبيرها، وإلقاء مقاليد أمورها، إلى من خصه الله تعالى بأشرف الكمالات الانسانية... (صاحب ديوان الممالك) السالك إلى الله أقرب المسالك(1) علاء الحق والدين عطا ملك، ابن الصاحب... الفائز بلقاء رب العالمين، ومجاورة الملائكة المقربين بهاء الدنيا والدين محمد الجويني... وشد أزره بدوام عز صنوه وشقيقه... مولى ملوك العرب والعجم (صاحب ديوان ممالك العالم) شمس الحق والدين، غياث الإسلام والمسلمين محمد... ولما اتفق اتصالي بخدمته وانتهيت إلى شريف حضرته... "(2).

 

وقال في نهاية الكتاب: " وإذ وفقني الله تعالى لإتمام شرحه، فله الحمد...

وكتب عبد الله الملتجئ إلى رحمته... ميثم بن علي بن ميثم البحراني، في منتصف ليلة السبت سادس شهر الله المبارك رمضان، من سنة سبع وسبعين وستمائة "(3).

اختيار مصباح السالكين:

وفي مقدمة شرحه المختصر لنهج البلاغة الذي سماه هو " اختيار مصباح السالكين " وصف علاء الدين عطا ملك الجويني بقوله:

 

____________

(1) لم يسم شرحه هذا الكبير في مقدمته باسم، ولكنه سمى مختاره منه باسم: اختيار مصباح السالكين في شرح كلام أمير المؤمنين (عليه السلام). فلعل ذلك اشتقاقا من هذا الوصف " السالك " الذي أطلقه على من كتب له هذا الشرح: علاء الدين الجويني.


الصفحة 23
" وبعد... فلما كان من تمام نعم الله علي وكمال إحسانه إلي: اتصالي بخدمة حضرة من تجلت بنجوم كرمه وجوه المكارم... مولى ملوك العرب والعجم صاحب ديوان ممالك العالم: علاء الحق والدين، غياث الإسلام والمسلمين:

(2) شرح النهج للبحراني 1: 3 - 4.

(3) شرح النهج للبحراني 5: 468.

 

عطا ملك - بن الصاحب المعظم السعيد الشهيد: بهاء الدنيا والدين محمد الجويني -... وجعل دأبه الكريم... والتأسف لقطع وقته بما عداها (نهج البلاغة والأحاديث الصحاح والأخبار): ككتاب اليميني (م 427) و (مقامات الحريري) وسائر منشور كلام العرب... ثم استدرك الفارط منها لكرامتها لديه، فألزم بملازمتها والتمسك بها ولديه: الأميرين الكبيرين المعظمين، العالمين الفاضلين الكاملين: جلالي الدولة وعضدي الملة: نظام الدنيا والدين أبا منصور محمد، ومظفر الدنيا والدين أبا العباس عليا. فندبهما إلى حفظ فصوصها، وحرضهما على اقتباس أنوار نصوصها، وأشغل بها من لاذ بخدمتهما من البطانة والأتباع، وقصد بذلك إحياء ميت السنة وعموم الانتفاع. ورأيت تشوق خاطره المحروس إلى شرح كتاب (نهج البلاغة). فخدمت مجلسه العالي بشرح مناسب لهمته... فكبر لذلك حجمه... فأشار علي أن الخص منه مختصرا جامعا لزبد فصوله، خاليا من زيادة القول وطوله، ليكون تذكرة لولديه... فيسهل عليهما ضبط فوائده، والوقوف على غاياته ومقاصده، وعلى من عساه يحذو حذوهما في اقتناء الفضائل... فبادرت إلى امتثال أمر العالي بالسمع والطاعة، وبذلت في تهذيبه وتنقيحه جهد الاستطاعة "(1). وقال في نهاية الكتاب: " هذا اختيار مصباح السالكين، لنهج البلاغة من كلام مولانا وإمامنا أمير المؤمنين... وفرغ من اختصاره أفقر عباد الله تعالى ميثم بن علي بن ميثم البحراني عفا الله عنه، في

____________

(1) اختيار مصباح السالكين، مقدمة المؤلف: 45 - 48، طبعة مشهد.


الصفحة 24
آخر شوال سنة إحدى وثمانين وستمائة "(1).

 

وإذا أعدنا النظر إلى تواريخ انتهائه من الكتب المتقدمة تكون النتيجة: أنه فرغ من كتابيه الكلاميين العقائديين: قواعد المرام، والنجاة في القيامة، في النصف الأول من سنة 676 هـ وأتم شرحه الكبير لنهج البلاغة في أوائل الشهر التاسع من سنة 677 أي في حدود سنة ونصفها تقريبا، ولكنه لم يفرغ من اختصاره إلا في شوال سنة 681 أي بعد خمس سنين. فلعله رحل عن بغداد بعد ما أخذ الأخوان الوزيران الجوينيان: علاء الدين وشمس الدين، وصودرت أموالهما وحبسا في همدان، ورجع إليها بعد ما أطلقا وردت إليهما أموالهما وأعيدا إلى منصبهما في الديوان ببغداد سنة 681 هـ هذا وقد توفي علاء الدين محمد في 4 ذي القعدة من نفس السنة(2).

كتاب تجريد البلاغة:

وفي مقدمته لشرحه الكبير يقول: " رتبت هذه المقدمة على ثلاث قواعد:

القاعدة الأولى: في مباحث الألفاظ. وهي مرتبة على قسمين: القسم الأول: في دلالة الألفاظ وأقسامها وأحكامها " ويستمر هذا القسم من الصفحة الخامسة حتى الثامنة عشر. ثم يقول: " القسم الثاني: في كيفيات تلحق الألفاظ بالنسبة إلى معانيها فتوجب لها الحسن والزينة، وتعدها أتم الإعداد لأداء المعاني، وتهيئ الذهن للقبول. وهو مرتب على مقدمة وجملتين " ويستمر هذا القسم الثاني من

____________

(1) اختيار مصباح السالكين: 685، طبعة مشهد.


الصفحة 25
الصفحة الثامنة عشر حتى صفحة ستين فيدخل في القاعدة الثانية في الخطابة(1).

(2) مجالس المؤمنين 2: 467 - 481.

 

وفي " الذريعة " في التعريف بكتابه " تجريد البلاغة " قال: توجد منه نسخة في مدرسة سپهسالار الجديدة بطهران، ألفه باسم نظام الدين أبي المظفر منصور ابن علاء الدين عطا ملك ابن بهاء الدين محمد الجويني. رتبه على مقدمة وجملتين. وقد شرحه الفاضل المقداد السيوري وسماه " تجريد البراعة في شرح تجريد البلاغة "(2).

فيبدو لي أن المؤلف المترجم له كما اختصر شرحه الكبير لهذين الأخوين الجوينيين، كذلك جرد القسم الثاني من قسمي القاعدة الأولى من القواعد الثلاث من مقدمة ذلك الشرح الكبير، لهذين الأخوين، أو للأخ الأكبر الذي سماه المؤلف - كما مر - نظام الدين أبا منصور محمد، وليس أبا المظفر منصور، كما في " الذريعة ".

ونظام الدين هذا هو الذي قلده الملك أبا خاقان التتري المغولي حكومة أصفهان وعراق العجم في عهد والده شمس الدين محمد صاحب الديوان ببغداد، فكأنه غير لقبه من نظام الدين إلى بهاء الدين بلقب جده، وباسمه وله كتب العماد الطبري كتابه " كامل بهائى " (فارسي) نسبة إلى بهاء الدين هذا وألف له الخواجة الطوسي " أوصاف الأشراف " بالفارسية في الأخلاق، و " صد كلمهء بطلميوس " أيضا بالفارسية في الحكمة. وباسمه أيضا ألف المحقق الحلي كتابه الفقهي " المعتبر في شرح المختصر ".

وتوفي في إصفهان فجأة بالسكتة القلبية عن عمر لا يزيد عن ثلاثين سنة،

____________

(1) شرح النهج للبحراني 1: 5 - 60، طبعة طهران - النصر.


الصفحة 26
فرثاه الشعراء، ووالده شمس الدين صاحب الديوان(1).

(2) الذريعة 3: 352.

 

وذكره مادحا له القاضي نظام الدين الأصفهاني في بعض شعره في مدح آل محمد (صلى الله عليه وآله):


قل للنواصب: كفوا، لا أبا لكم لشيعة الحق يأبى الله توهينا
أعاد حكم ملوك الترك رونقهم وزادهم (ببهاء الدين) تمكينا
يرى (عليا ولي الله) مدخرا للحشر أولاده العز الميامينا(2)

وشرحه للمائة كلمة له (عليه السلام):

ونرى في قائمة كتب المؤلف المترجم له كتابا في " شرح المائة كلمة للإمام علي (عليه السلام) " يصفها في مقدمته بقوله: " مائة من الكلم جمعت لطائف الحكم، انتخبها من كلماته الإمام أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ عفى الله عنه وكان ممن استجمع فضيلتي العلم والأدب، وحكم بأن كل كلمة منها تفي بألف من محاسن كلام العرب. ولم يخصها من سائر حكمه لمزيد جلالة، بل لضمها الوجازة إلى الجزالة...

ثم اتفق اتصالي بمجلس الصاحب المعظم، ملك وزراء العالم، العالم العادل، ذي النفس القدسية والرئاسة الإنسية: شهاب الدنيا والدين مسعود بن كرشاسب - ضاعف الله جلاله وأدام إقباله - فألفيته منخرطا في سلك الروحانيات، معرضا عن الأجسام والجسمانيات، موليا بوجهه شطر القبلة الحقيقية، متلقيا بقوته العقلية أسرار المباحث النفسية، أحظى جلسائه لديه من نطق بحكم، وأكرمهم عليه من حاوره في علم... أحببت أن أتحف حضرته العلية بكشف أستار بعض تلك

____________

(1) الأنوار الساطعة: 173 - 174، وسر گذشت خواجة نصير الدين: 67، (فارسي).


الصفحة 27
الكلمات ورموزها، وإبراز ما ظهر لي من دفائنها وكنوزها. فشرعت في ذلك...

(2) مجالس المؤمنين 2: 482، وسر گذشت وعقائد خواجة نصير الدين: 67.

 

فإني... أحوالي الحاضرة جارية على غير نظام "(1).

حقق هذا الكتاب ونشره المرحوم السيد المحقق الأرموي الحسيني المحدث.

وقال في تقديمه للكتاب: " أما المؤلف له أعني الوزير شهاب الدين مسعود ابن كرشاسب الذي كتب الشارح هذا الشرح لأجله وأتحفه إياه، فلم أعرفه، إذ لم أعثر على شئ - في ما عندي من الكتب - يدلني على معرفة بحاله "(2).

ومعه الحق في ذلك، ففي مظان ذلك من كتب التراجم لم نعثر له على ذكر بهذه الصورة " مسعود بن كرشاسب ".

وإنما غاية ما في الباب من كتب التراجم لذلك العهد، أنا نجد اسم " مسعود " لأحد أبناء شمس الدين محمد الجويني الستة: محمد، وأتابك وفرج الله، ومسعود، ويحيى، الذين قتل أربعة منهم (عدا محمدا) بعد قتل أبيهم، الملك أرغون خان التتري المغولي، بدسائس اليهود، ولهم خامس يدعى زكريا، بقي حيا، وكان ذلك في 4 شوال سنة 683 هـ(3).

سعى فيه فخر الدين المستوفي القزويني وحسام الدين الحاجب لدى أرغون خان واتهمه بإعداد السم لقتل آباقا خان، فقتله أرغون خان في حوالي مدينة أهر (زنجان) وبعد فترة قليلة قتل أولاده الأربعة(4).

 

____________

(1) شرح المائة كلمة: 2، طبعة طهران.


الصفحة 28
وقال يحيى بن عبد اللطيف القزويني (948 م) في " لب التواريخ " بالفارسية: " تملك أرغون خان بن آباقا خان - بعد أحمد خان - في 7 جمادى الآخرة سنة 683 هـ فقتل الخواجة شمس الدين صاحب الديوان الذي استمرت وزارته وأبيه وجده تسعا وعشرين عاما، بتهمة سمه لآباقا خان، في ضحى يوم الاثنين 4 شعبان سنة 683 هـ في آذربايجان... وعاقب أولاده الأربعة، وقبورهم في قرية " چرند آب " وهلك أرغون خان بعد سبع سنين في 5 ربيع الأول سنة 690 هـ(1).

(2) شرح المائة كلمة، المقدمة: ى.

(3) الأنوار الساطعة: 172، نقلا عن القاضي في مجالس المؤمنين، وانظر ترجمة ابنه بهاء الدين محمد في: 173.

(4) سرگذشت خواجة نصير الدين الطوسي: 66، (فارسي)، وانظر مجالس المؤمنين 2:

473 و 478.

 

ومسعود بن شمس الدين الجويني هذا هو الذي يعبر عنه السيد ابن طاووس في كتابه " مهج الدعوات " يقول: " حدثني صديقنا الملك مسعود، ختم الله له بإنجاز الوعود "(2).

ولا نملك هنا ولا يسعنا إلا احتمال أن يكون " المسعود " المعهود في مقدمة المؤلف لشرحه المائة كلمة هو هذا، إن جوزنا أن يكون " كرشاسب " الاسم الفارسي الأصيل لأبيه شمس الدين محمد أو جده بهاء الدين محمد، أو لأحد أجداده، وإلا فالحق مع المحقق المحدث الأرموي في بقاء المؤلف له هذا الكتاب مجهولا.

وإن كان المسعود هو الشهيد بن الشهيد شمس الدين، وقد قتلا في 683 ه فعليه يكون شرحه للمائة كلمة متأخرا عن شرحيه الكبير والصغير لنهج البلاغة، وقبل قتلهم.

وليس في ما بأيدينا ما ينبئنا عن أواخر حياة المؤلف المترجم له، فلا ندري

____________

(1) لب التواريخ: 236 و 237، (فارسي).


الصفحة 29
ما الذي حدث له أو عليه بعد قتل هؤلاء الشهداء السعداء، وإنما نرى تأريخ وفاته في بلاده البحرين، مما نستظهر منه أنه انكمش إلى بلاده بعد النكبة لهؤلاء الأعلام.

(2) مهج الدعوات: 415، كما عنه في البحار 95: 336.

 

كتبه ومؤلفاته:

لملء الفراغ والإعواز في النصوص عن حياة المؤلف المترجم له تمسكت بمقدمات بعض كتبه، وإلى هنا نكون قد أتينا على ذكر ستة من كتبه الأساسية الموجودة:

1 - قواعد المرام في علم الكلام. فرغ منه في 20 ربيع الأول 676 ه بالبصرة لأميرها، وطبع لأول مرة في الهند بحاشيته (المنتخب في المراثي والخطب) للشيخ فخر الدين الطريحي سنة 1332(1) وطبع ثانية بإعداد السيد المحقق أحمد الحسيني بقم المقدسة سنة 1398 هـ ضمن سلسلة مخطوطات مكتبة آية الله المرعشي النجفي (قدس سره).

2 - النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة، هذا الكتاب، لم يؤرخه، ولم يطبع(2) كتبه في البصرة لأميرها عز الدين النيشابوري (672 هـ).

3 - شرح النهج (الكبير = مصباح السالكين) فرغ منه سنة 677 هـ ببغداد طبع أولا بطهران سنة 1276 في مجلد ضخم طبع حجر قديم، وثانية بشئ من التحقيق والتقديم بقلم الحاتمي وهو الشيخ محمد رضا البروجردي المتوفى في 1401 هـ. واختصره العلامة الحلي، ونظام الدين الجيلاني باسم: أنوار

____________

(1) الذريعة 17: 179 باسم القواعد الإلهية في الكلام والحكمة. وباسم مقاصد الكلام في علم الكلام في 21: 384، وباسم منهج الأفهام في علم الكلام في رياض العلماء 5: 227.


الصفحة 30
الفصاحة(1).

(2) الذريعة 24: 61، برقم 296.

 

4 - اختيار مصباح السالكين، اختصره من شرحه الكبير بطلب علاء الدين الجويني لولديه، فرغ منه سنة 781 هـ ببغداد. حققه الدكتور الشيخ محمد هادي الأميني، وطبع في مشهد سنة 1408 هـ(2).

5 - تجريد البلاغة، جرده من مقدمة شرحه الكبير، لابني علاء الدين الجويني أيضا أو لنظام الدين محمد خاصة، لم يؤرخ، ولم يطبع. وتوجد منه نسخة في مدرسة سپهسالار الجديدة بطهران. شرحه الفاضل المقداد السيوري وسماه " تجريد البراعة في شرح تجريد البلاغة "(3).

ولم يعثر له على شرح لنهج البلاغة عدا هذين الشرحين: الكبير والصغير، اللهم إلا أن يراد بالشرح الأصغر.

6 - شرح المائة كلمة للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام). كتبه للأمير الوزير شهاب الدين مسعود بن كرشاسب، لم يؤرخ، حققه ونشره المحقق المحدث الحسيني الأرموي سنة 1390 هـ(4).

سائر كتبه ورسائله:

7 - آداب البحث، ذكره الماحوزي في السلافة البهية، كما في كشكول

____________

(1) الذريعة 14: 149، وباسم مصباح السالكين 21: 110.


الصفحة 31
البحراني 1: 45 وعنه في الذريعة 1: 14، وأعيان الشيعة 10: 198.

(2) ذكر باسم مختصر شرح النهج في الذريعة 20: 199، وباسم شرح النهج المتوسط أو الصغير 14: 149، والوسيط 14: 170.

(3) الذريعة 3: 352. وباسمه مقدمة البلاغة 22: 44، وباسم أصول البلاغة 2: 179.

(4) أعيان الشيعة 10: 198، والذريعة 14: 41، وباسم منهاج العارفين 23: 168.

 

8 - استقصاء النظر في إمامة الأئمة الاثني عشر، ذكره الماحوزي كذلك وعنه في الذريعة 2: 32.

9 - البحر الخضم، ذكره الماحوزي كذلك وعنه في الذريعة 3: 37.

10 - الدر المنثور، الذريعة 8: 77.

11 - رسالة في شرح حديث المنزلة - أعيان الشيعة 10: 198.

12 - رسالة في العلم، ذكرها الحر في أمل الآمل، وعنه في الذريعة 15:

316 واحتمل اتحادها مع رسالة آداب الحديث.

13 - رسالة في الكلام - الذريعة 18: 108.

14 - رسالة في الوحي والإلهام - ذكرها الماحوزي في السلافة وعنه في الذريعة 25: 61.

15 - غاية النظر - الذريعة 16: 24.

16 - المعراج السماوي، ذكره الماحوزي في السلافة، وعنه في الذريعة 21:

230.

وقد أسلفنا ذكر وفاة الشيخ المؤلف ومرقده في قرية هلتا من قرى الماحوز في بلاد البحرين. قدس الله نفسه الزكية.

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_7_per.htm