فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة
تصحيح و تعليق: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفكر الإسلامي
الطبعة: 1413 هـ ق.
عدد صفحات: 264
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

الباب الثالث
في تقرير شبهة الخصوم والجواب عنها

المقدمة

1 - شبهة المنكرين لإمامة علي (عليه السلام)

2 - مطاعن الخوارج وغيرهم في علي (عليه السلام)

3 - فساد ما قالته الطوائف من الشيعة المنكرين لواحد واحد من الأئمة (عليهم السلام)

4 - غيبة الإمام (عليه السلام)




الصفحة 170

الصفحة 171
وفيه مقدمة وأبحاث:


أما المقدمة:

فاعلم أن المخالفين لنا في المسألة إما شيعة أو غير شيعة، أما غير الشيعة فهم المنكرون لتقديم علي (عليه السلام) على أبي بكر وهم أكثر الأمة، وأما الشيعة فأصولهم فرق أربعة: الإمامية، والكيسانية(1)، والزيدية(2)، والغلاة(3)، وكل فرقة كالنوع لأصناف، ويلزم مقالة كل واحدة من هذه الأصناف إنكار أحد الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، ونحن نعين كل واحدة من الفرق المنكرون لإمام إمام.

[ فالأولى ]: المنكرون لإمامة علي (عليه السلام) من الشيعة بعد أن كان مستحقا لها وهم الكاملية أصحاب أبي كامل معاد بن الحصين، وذلك أنهم زعموا أن الصحابة

____________

(1) الكيسانية: نسبة إلى كيسان معرب كيشان مولى المختار بن أبي عبيدة الثقفي والوسيط بينه وبين محمد بن علي (عليه السلام) المعروف بابن الحنفية، وكان كيسان يقول بإمامته.


الصفحة 172
كفرت لمخالفتهم النص الجلي، وأن عليا (عليه السلام) كفر بترك القتال معهم.

(2) الزيدية: نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) يقولون بإمامته بعد أبيه.

(3) الغلاة: الذين غالوا في علي (عليه السلام) بالقول بأن الله قد اتحد به أو حل فيه!

 

الثانية: المنكرون لإمامة الحسن بن علي (عليهما السلام)، وهم صنفان:

الأول: السبأية وهم أصحاب ابن سبأ، زعموا أن عليا (عليه السلام) لم يمت وأنه في السحاب، والرعد صوته والبرق سوطه، وأنه ينزل إلى الأرض بعد حتى يقتل أعداءه.

الصنف الثاني: الذين قطعوا بموته لكنهم أنكروا إمامة الحسن (عليه السلام)، وساقوا الإمامة من علي (عليه السلام) إلى ابنه محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) وزعموا أنه القائم المهدي، وهو قول بعض الكيسانية.

الثالثة: المنكرون إمامة [ ولد ](1) الحسين بعد أخيه الحسن (عليهما السلام)، وهم الذين ساقوا الإمامة من الحسن (عليه السلام) إلى ابنه الحسن " الرضى من آل محمد " ومنه إلى ولده عبد الله بن الحسن بن الحسن، ومنه إلى ولده محمد النفس الزكية، ومنه إلى أخيه إبراهيم.

الرابعة: المنكرون لإمامة زين العابدين علي بن الحسين (عليهم السلام)، وهم الذين ساقوها من الحسين (عليه السلام) إلى أخيه محمد بن الحنفية، وهم أكثر الكيسانية.

الخامسة: المنكرون لإمامة محمد بن علي الباقر (عليه السلام) وهم الذين ساقوها إلى زيد بن علي (رضي الله عنه) وهم الزيدية.

السادسة: المنكرون لإمامة جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، وهم فرقتان:

إحداهما: الذين قالوا إن الباقر لم يمت وهم ينتظرونه.

الثانية: الذين قطعوا بموته لكن ساقوا الإمامة إلى محمد بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن، من غير ولده، وهم أصحاب المغيرة بن سعد العجلي.

 

____________

(1) زيادة بمقتضى السياق.

السابعة: المنكرون لإمامة موسى بن جعفر (عليه السلام) وهم طوائف:

إحداها: الذين قالوا بغيبة الصادق وأنه لم يمت ولن يموت حتى يظهر فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وهو القائم المهدي، وهم بعض الناووسية.

الثانية: الذين قطعوا بموته لكن زعموا أنه الإمام وأنه(1) سيرجع إلى الدنيا فيملأها عدلا كما ملئت جورا وهم الناووسية أيضا.

الثالثة: الذين جزموا بموته لكن ساقوا الإمامة إلى ولده عبد الله ابن جعفر، ويقال لهم الفطحية، لأن عبد الله كان أفطح(2) ويقال لهم أيضا عمارية لانتسابهم إلى بعض أكابرهم يقال له عمار.

الرابعة: الذين ساقوها إلى ولده محمد ويقال لهم السمطية.

الخامسة: الذين ساقوها إلى ولده إسماعيل وهم الإسماعيلية السبعية.

السادسة: الذين ساقوها إلى غير ولد جعفر وهم خمس طوائف:

  الأولى: الذين قالوا: إن جعفر أوصى بالإمامة إلى موسى بن الطفى، ويقال لهم الطفية.

  الثانية: الذين زعموا أنه أوصى بها إلى موسى بن عمران الأقمص وهم الأقمصية.

  الثالثة: الذين زعموا أنه أوصى بها إلى يرمع بن موسى الحايك وهم اليرمعية.

  الرابعة: القائلون بأن الصادق (عليه السلام) أوصى بها إلى عبد الله بن سعد التميمي، وهم التميمية.

 

____________

(1) هنا في النسختين: بعده. زائدة.


الصفحة 174
  الخامسة: الذين ادعوها لأبي جعدة وهم الجعدية.

(2) الأفطح: المنبطح باطن قدميه فلا حفرة ولا تقعر فيهما.

 

السابعة: من المنكرين لإمامة موسى بن جعفر (عليه السلام) اليعقوبية، وهم أصحاب أبي يعقوب، فإنهم جوزوا الإمامة لولد جعفر ولغير ولده.

الثامنة: المنكرون لإمامة علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وهم أيضا طوائف:

الأولى: الذين توقفوا على موسى (عليه السلام) وقالوا: لا ندري أنه مات أو لم يمت، ويقال لهم الممطورة، لأن يونس بن عبد الرحمن من علماء الشيعة قال: ما أنتم إلا كلاب ممطورة.

الثانية: الذين قالوا وجزموا بأنه لم يمت ولا يموت إلى يوم القيامة.

الثالثة: الذين جزموا بموت موسى وساقوا الإمامة إلى ولده أحمد ابن موسى.

التاسعة: والمنكرون لإمامة محمد بن علي الجواد (عليه السلام) محتجين بعدم علمه، لصغر سنه في ذلك الوقت لأنه لما مات الرضا (عليه السلام) كان سن الجواد أربع وقيل ثمان سنين.

العاشرة: المنكرون لإمامة علي الزكي (عليه السلام)، وهم طائفة شاذة زعمت أن الإمام بعد محمد بن علي (عليهما السلام) ابنه موسى بن محمد أخو أبي الحسن علي بن محمد.

الحادية عشر: المنكرون لإمامة الحسن بن علي العسكري (عليه السلام)، وهم الذين ساقوا الإمامة من علي بن محمد الزكي إلى ولده جعفر.

الثانية عشر: المنكرون لإمامة الحجة الخلف المنتظر (عليه السلام)، وهي ثلاثة عشر طائفة:

إحداها: الذين قالوا إن الحسن (عليه السلام) لم يمت لأنه لو مات وليس له ولد ظاهر لخلا الزمان عن الإمام المعصوم، وذلك غير جائز.

الثانية: الذين قالوا إنه مات لكنه سيجئ وهو المعني بكونه قائما بعد


الصفحة 175
الموت.

الثالثة: قالوا إنه مات لا يجئ لكنه أوصى بالأمة إلى أخيه جعفر.

الرابعة: قالوا إنه أوصى إلى أخيه محمد.

الخامسة: قالوا: إنه مات من غير عقب، فعلمنا أنه ما كان إماما، وأن الإمام كان جعفر.

السادسة: قالوا بل ظهر أن محمدا(1) كان الإمام، لأن جعفر(2) كان مجاهرا بالفسق، والحسين كان فاسقا بالخفية، فتعين محمد للإمامة.

السابعة: قالوا: مات، ولكن ولد له بعد موته بثمانية أشهر ولد.

الثامنة: قالوا: لما مات الإمام ولا ولد له، ولا يجوز انتقال الإمامة منه إلى غيره، بقي الزمان خاليا عن الإمام وارتفعت التكاليف.

التاسعة: قالوا يجوز أن يكون الإمام لا من ذلك النسل بل من غيره من العلوية.

العاشرة: قالوا: لما لم يجز انتقال الإمامة من ذلك النسل إلى نسل آخر، ولا يجوز خلو الزمان عن الإمام، علمنا أنه بقي من نسله ابن وإن كنا لا نعرفه بعينه، ونحن على ولايته إلى أن يظهر.

الحادية عشر: قالوا إن الإمامة إلى الرضا (عليه السلام)، وبعده مضطربة، فنتوقف(3) في الكل.

الثانية عشر: قالوا الإمام بعد الحسن ابنه المنتظر، وأنه علي بن الحسن،

____________

(1) في النسخة " ضا ": محمد.


الصفحة 176
وليس كما تقول القطعية في الغيبة والانتظار حرفا بحرف.

(2) في النسختين: جعفرا.

(3) في النسختين: متوقف. وأثبتنا الصحيح.

 

الثالثة عشر: قالوا إن أبا محمد مات من غير ولد ظاهر، ولكنه عن حمل بعض جواريه(1) والقائم من بعد الحسن محمول لم تلد به أمه بعد، وإنما يجوز أن تبقى مائة سنة حاملا.

فهذه الوجوه المشهورة في ضبط هذه الطوائف، ولهم شعب أخرى أضربنا عن ذكرها لعدم الفائدة فيه. وسنبين فساد ما قالوه إن شاء الله تعالى.

 

____________

(1) في النسختين: جواره.

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://alyousofi.ir/ar/book_7_ch3.htm